الأحد 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

فوائد التأمل والاسترخاء للجسم والعضلات والحالة النفسية

فيديو 9:04121 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارالتأمل والتفكر في خلق السماوات والأرض والاسترخاء في العلاج الطبيعي: فوائده للتركيز والهضم والغضب وتشنج العضلات والإجهاد المزمن وخفقان القلب.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
التأمل | برنامج العلاج الطبيعي فى القرآن والسنة 9:04

في هذه الحلقة من برنامج «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة» يتناول الدكتور أمير صالح موضوع التأمل والاسترخاء.

التفكر في خلق السماوات والأرض

ويوضح الدكتور أن التأمل والاسترخاء ورد إشارة إليهما في كتاب الله، حيث يقول سبحانه وتعالى: «إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار».

ويقف الدكتور عند قوله تعالى: «ويتفكرون في خلق السماوات والأرض»، لأن الحديث عن التفكر والاسترخاء؛ فالاسترخاء أو «الريلاكسيشن» كما يسمى في العلاج الطبيعي يعد من العناصر المهمة ومن الوسائل العلاجية المهمة لكثير من المشكلات الصحية.

ما هو الاسترخاء؟

والاسترخاء أن يحاول الإنسان إلغاء الأفكار التي تهاجم المخ طوال الوقت؛ فهناك أفكار تتوالى عليه، وهو يريد أن يهرب منها بفكرة واحدة، وهذا ما يسمى الصفاء الذهني والاسترخاء البدني.

والصفاء الذهني تشير إليه الآية: «ويتفكرون في خلق السماوات والأرض»؛ فلا يفكر الإنسان حينها في أمور الدنيا، ولا في الأسعار ولا المدارس ولا الدروس ولا الأولاد ولا المراكز التعليمية ولا الثانوية العامة.

تأمل السماء عند أهلنا قديماً

بل يريد أن يرخي أعصابه قليلاً من أمور الدنيا. ويذكر الدكتور أن أهلنا قديماً كانت بيوتهم مكشوفة، فيستلقي الواحد على ظهره بالليل وينظر إلى السماء.

وكان في البيت فناء يسمونه «صحن البيت»، فيظل الإنسان ينظر إلى السماء ويراقب النجوم ويرى القمر. ومن أنعم الله عليه بالمال كان يشتري تلسكوباً ويجلس بالليل يراقب نجماً معيناً.

وكانت هذه هوايات غريبة لكنها مفيدة، لأن ذهن الإنسان ينفصل عن الواقع الذي فيه ضغوط، كواقع الحرب على إخواننا في غزة وما فيها من مشاهد دامية ومآسٍ، فالإنسان يحتاج أن يسترخي.

فكيف يسترخي الإنسان وسط هذه المصائب؟ يقول الدكتور: بأن يتفكر في خلق السماوات والأرض ويترك الأمر لله سبحانه وتعالى، مع اللجوء إلى الله بالدعاء لإخواننا أن يمدهم ويسددهم ويبارك لهم ويدفع عنهم مكر الماكرين وعدوان المعتدين وظلم الظالمين.

الاسترخاء بداية العلاج الطبيعي

وخيانة الخائنين، فالله سبحانه وتعالى هو القادر. فيبدأ الإنسان في التأمل والاسترخاء، وعندما يسترخي الجسم يرخي الإنسان عضلاته، فلا يظل مشدوداً طوال الوقت.

وللاسترخاء فوائد كبيرة جداً؛ فالمرضى الذين يأتون بعضلات مشدودة، ممن عندهم آلام في الظهر أو الرقبة أو الكتف، نقول لهم: ابدأ العلاج بالاسترخاء، فيرخي المريض عضلاته تدريجياً حتى نبدأ معه الوسائل العلاجية الأخرى، فالاسترخاء هو البداية والمقدمة لكل وسائل العلاج الطبيعي الأخرى.

ووجدنا أن له فوائد عظيمة جداً: أولاً أنه يحسن التركيز؛ فمن يسترخي ويستطيع أن يفصل نفسه عن الواقع ويتأمل في خلق الله يزيد تركيزه وتتحسن ذاكرته.

كما يتحسن الجهاز الهضمي مع التركيز؛ فبعض الناس يركز في جهازه الهضمي ويتخيل شكل القولون، فيجد أن القولون بدأ ينشط ويتحرك بالتركيز فيه. ومع الاسترخاء يزيد تدفق الدم والأكسجين إلى سائر أجهزة الجسم.

الاسترخاء والغضب

والاسترخاء يقلل من الغضب؛ فالغضب والإحباط المتكرر مشكلتان تصيبان كثيراً من الناس. وقد ذهب صحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله عِظني، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب»، قال: زدني، قال: «لا تغضب»، قال: زدني، قال: «لا تغضب».

ثلاث مرات «لا تغضب»، فأدرك الصحابي أن الغضب فيه قمة المشكلات والمآسي التي قد تحدث له.

دعاء الهم والحزن وعقبات الحياة اليومية

ولذلك علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو الله كل صباح: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال».

ويوضح الدكتور أن هذه كلها محطات في طريقنا تعيق مسيرة الإنسان في حياته اليومية. وأول محطة وعقبة ستواجهك هي الهم؛ فتفكر في الهموم والحزن على أشياء حدثت وتضايقك، وديون عليك، ودروس ستدفعها.

هم وحزن ومشكلات، وهذه عقبات في طريقك اليوم. ثم العجز، فتستعيذ بالله أن تعجز، حتى تظل تعمل إلى آخر يوم في عمرك، أو تقول المرأة: يا رب أظل أخدم نفسي إلى آخر يوم ولا يخدمني أحد، فإذا أردت أن يحدث لك ذلك وتظل قادراً على العمل فعليك بالدعاء.

ثم الجبن والبخل، والبخل من أشد أمراض الإنسان النفسية؛ فالكريم عند الله محبوب، والكريم يعطيه الله سبحانه وتعالى ويكافئه، أما البخيل والعياذ بالله فعلى العكس.

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إن منادياً ينادي: «اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً»، ويدعو الدكتور: اللهم اجعلنا من المنفقين أجمعين. ولذلك فعقباتنا اليومية يمكن أن نتغلب عليها بالدعاء والاسترخاء، حتى إن الكلام جاء مسجوعاً: الدعاء والاسترخاء.

الاسترخاء وتشنج العضلات وضغط الدم والإجهاد المزمن

والاسترخاء مهم جداً في العلاج الطبيعي؛ فهو يعالج تشنجات العضلات. فمن يقول إن عنده عضلة مشدودة في رقبته، ويقوم في الصباح ورقبته معوجة لا يستطيع تحريكها، أو تشنجت سمانة رجله أو عضلة فخذه أو ظهره، نقول له: عليك بالاسترخاء، لأنه يقلل من تشنج العضلات.

كما أنه يخفض ضغط الدم المرتفع، ويعالج الحالة المزاجية الصعبة، فيجعل عندك الرضا والتبسم والتوكل على الله والاحتساب له عز وجل.

وهناك مشكلة تواجه كثيراً من الناس اسمها الإجهاد المزمن؛ فتجد الإنسان يبذل أقل مجهود فيصبح منهكاً متعباً لا يقدر على الحركة، فنقول له إن أهم شيء في علاج الإجهاد المزمن هو الاسترخاء.

الاسترخاء ورفة القلب

فستجد أن عندك طاقة، لأنك عندما تسترخي توفر قدرة عضلية يمكن أن تستخدمها في أداء عضلي بعد ذلك. والاسترخاء كذلك يحسن ضربات القلب؛ فمن يشتكي من «رفة» في قلبه.

فالطبيعي أننا لا نسمع دقات قلوبنا، لكن إذا بدأ الإنسان يحس بدقة في قلبه قد يظن أن عنده وجعاً، وهو ليس وجعاً، بل رفة في القلب، أي أنه سمع دقة قلبه.

ويقول علماء القلب، بحسب ما ذكر الدكتور، إننا نسمع دقات القلب عند زيادة الفرق بين رقمي ضغط الدم؛ فعندما نقيس الضغط يكون عندنا الضغط الانقباضي والانبساطي، فإذا اتسع الفرق بينهما نحس بدقات قلوبنا.

فعلينا جميعاً بالاسترخاء، وهو من الأشياء الجميلة، حتى وأنت جالس بالليل تلبس ملابس فضفاضة، تجلس لله وتدعوه سبحانه وتعالى وأنت مسترخٍ متوكل محتسب أن يمن عليك بالخير والبركات.

ويدعو الدكتور أن يمن الله علينا وعلى المشاهدين بالخير والبركات، وفي ختام الحلقة يسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علماً، على وعد بلقاء في حلقة قادمة من «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة».

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى