الأحد 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

الاسترخاء التأملي وفوائده: المحراب والتخيل وتخفيف التوتر

فيديو 10:04138 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارالاسترخاء التأملي من القرآن والسنة: المحراب وتحنث النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، وأثره على التوتر والأدرينالين والأرق والألم والاكتئاب.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
الإسترخاء | برنامج العلاج الطبيعي فى القرآن والسنة 10:04

في هذه الحلقة من برنامج «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، ويرحب بالمشاهدين في لقاء جديد.

ما هو الاسترخاء التأملي؟

يوضح الدكتور أمير صالح أنه بعد حلقة الاسترخاء أراد أن يقدم حلقة عن الاسترخاء التأملي، ويذكر أن أحد العلماء الكبار الكنديين صنف فيه كتباً تحت اسم «التخيل» (Visualization)، وقال إن الاسترخاء التأملي هو الذي يُحدث تغييراً في الجسم بتحسين وظائف كل الأعضاء. ويذكّر بأننا قلنا في العلاج الطبيعي إنه ما دمنا لا نأخذ مواد كيميائية ولا أدوية ولا جراحة فالوسيلة طبيعية، فهي علاج طبيعي.

المحراب: مكان التعبد والتأمل

وقد يسأل سائل: ما الدلالات والإشارات والنفحات التي أخذتها من القرآن ومن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عن الاسترخاء التأملي؟ وأول هذه النفحات «المحراب»؛ فكلمة المحراب وردت في القرآن في آيات كثيرة، ومنها قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾، حين كان يدخل على السيدة مريم البتول أم سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

فالله يصف لنا مشهداً جميلاً: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾، فالمحراب مكان عبادة وتعبد وتأمل، وانعزال عن العالم، وتركيز في ملكوت الله وخلقه، واستجداء للرحمة من الله، وشكر على عطاياه؛ فهو مكان ينقطع فيه الإنسان لله. ولذلك جعل الله المحراب مكاناً تحدث فيه المعجزات.

والمعجزة أن الله رزق السيدة مريم رزقاً، وكلمة «رزقاً» جاءت نكرة، والنكرة تفيد العموم، أي كل أنواع الرزق: في الطعام واللبس والشراب والعصائر، فقد كان عندها كل شيء. ﴿قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾، ففي الخلوات تتنزل الرحمات والبركات، وتتنزل المعجزة بالنسبة لنا، أما بالنسبة لله فكما قال تعالى: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾؛ فهي معجزة بالنسبة لنا لكنها عند الله أمر هين.

سيدنا زكريا وكلمة «في المحراب»

والاسترخاء التأملي حدث أيضاً مع سيدنا زكريا: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾. ويذكر الدكتور أن علماء اللغة لاحظوا أن الجملة تكون سليمة لغوياً لو قيل: كلما دخل عليها زكريا وجد عندها رزقاً، دون ذكر المحراب، فذِكر المحراب ينبهنا إلى أن من يريد حاجة فعليه بالمحراب. وكذلك ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي﴾ جملة سليمة في اللغة والمعنى، لكن الله قال: ﴿يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾.

فكأنه يقول: يا أصحاب الحاجات، يا من تريد أن تنجب، يا من تريد رزقاً، يا من تريد كذا وكذا، يا من له حاجة عند الله، عليك بالمحراب. وماذا يحدث في المحراب؟ يحدث فيه الاسترخاء التأملي، ويحدث فيه ما سماه ذلك العالم «التخيل» بعد قرون من نزول القرآن، حين قال إن من يريد أن تتحقق له أشياء، ولو في مجال جسمه، فعليه أن يجلس ويسترخي ويتأمل.

تحنث النبي صلى الله عليه وسلم في الغار

والنبي عليه الصلاة والسلام، وهو القدوة والأسوة والمثل الذي نحتذي به ونقتدي به ونسير خلفه، كان يتحنث الليالي في الغار، يتعبد إلى الله ويتأمل، ويبتعد عن الدنيا وعن التجارة والرعي والأسرة، قاعداً لله عز وجل. وكان ذلك قبل البعثة حين جاءه سيدنا جبريل، وبعد البعثة كان يصعد إلى الغار ثانية يتأمل ويسترخي وينعزل عن هذه الدنيا بما فيها من مشكلات وأحداث وصراعات، ويحصر تفكيره واسترخاءه لله عز وجل.

الاسترخاء التأملي والتخيل

فهل يختلف الاسترخاء التأملي عن الاسترخاء العادي؟ وجد العلماء أنه يختلف كثيراً؛ فالعالم الذي دعا إلى ما يسمى «التخيل» أو التأمل قال: إن كان عندك مرض فتخيل أنك تدخل داخل جسمك وتزيل المرض، وإن كان عندك ميكروب فتخيل أنك تدخل فتنقي الميكروب وترميه، اجلس وأغمض عينيك وتخيل، وإن كان عندك والعياذ بالله ورم فتخيل أنك داخل ومعك مشرط تزيل الورم.

ووجد أن هذا الكلام يُحدث تحسناً؛ فوجد أن من لا يصل الدم إلى أطرافهم، أو من عنده ضيق في العصب الرسغي مع ضغط على العصب، إذا تخيل أنه يدخل ويسلّك العصب، وجد أن التنميل يذهب. ويعلق الدكتور بأن هذا نوع من استحضار قوة من الله عز وجل، بأن تدخل داخل جسمك فتسلّك الأشياء المسدودة، وتصلح الأشياء المصابة، وتتخلص من البكتيريا والفيروسات التي تتعبك بقوة الله عز وجل، وهذا ما سموه الاسترخاء التأملي.

التوتر والقلق وهرمون الأدرينالين

ويقولون إن الاسترخاء التأملي يعالج أهم مشكلتين قد تسببان شتى أنواع الأمراض، وهما التوتر والقلق؛ فالتوتر والقلق يرفعان نسبة الأدرينالين في الدم من الغدة فوق الكلوية، فيجعلان الجسم في حالة من التعب. وقد جعل الله هذا الهرمون ليظهر في حالة الخوف أو الجري، حين تحتاج إلى دفعة للجري ثم ترتاح بعدها.

لكن إذا ظل عندك ضغط نفسي طوال الوقت، ظلت نسبة الهرمون الذي تفرزه الغدة فوق الكلوية عالية طوال الوقت، فتجد عندك صداعاً وضغطاً مرتفعاً وتصلباً في الشرايين وسرعة في دقات القلب. فإذا أردت أن تخفض هذا الهرمون فإنك تخفضه بالاسترخاء.

الذاكرون أقل إصابة بالجلطات والأرق

ولذلك تجد العُبّاد الذين يلازمهم ذكر الله دائماً، سواء معهم مسبحة أو الجهاز الحديث الذي يسبحون به، أو يسبحون في أذهانهم ويتفكرون في خلق الله وفي السماوات والأرض، وجدوا أن هؤلاء أقل الناس إصابة بالسكتات القلبية والجلطات الدماغية، فلا يصابون بالشلل كما يصاب غيرهم؛ لأنهم في حالة سكينة، فالأدرينالين الذي يُفرز عندهم قليل وليس مرتفعاً طوال الوقت.

وكذلك لا نجد عندهم مشكلة الأرق، فأحدهم يضع رأسه فينام، ويقول إنه ينام في أي مكان، ونحن نسمع هؤلاء الناس ونعيش معهم. وعلى النقيض نجد من يقول: النوم عزيز علي، فبمجرد أن أضع رأسي على الوسادة تتوالى الأفكار من كل جانب، فأفكر وأقلق على الأولاد المسافرين، وعلى البنت التي ستلد، وعلى الحفيد، وأظل أقلق.

ويقول إنه لا يشعر بالنوم إلا في الساعة الرابعة قبل الفجر، وربما كان هذا من مكائد الشيطان ليضيع عليك صلاة الفجر، فيسهرك حتى قبيل الفجر فتقع نائماً، فمهما أُذّن حولك ورن المنبه لا تستيقظ لأنك لم تنم كفاية. فنقول: ليتنا نتأمل ونسترخي، فـ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.

دراسات عن الاسترخاء وتخفيف الألم والاكتئاب

ففي العلاج الطبيعي الاسترخائي نريد أن نجعل الجسم في حالة استرخاء، ووجدوا أيضاً أن ذلك يحسن الآلام؛ ففي دراسة أجريت سنة 2017 على مجموعة من المرضى، وجدوا أن من يستخدمون أسلوب الاسترخاء الإيحائي، أي أن يجلس الإنسان مسترخياً ويتخيل منظر بحر أو سماء أو شيء جميل، ويتخيل نفسه في الجنة، كانت آلام العظام عندهم أقل من غيرهم ممن يأخذون العلاج فقط.

وفي دراسة سنة 2019 وجدوا أن الاسترخاء يقلل الألم بعد العمليات الجراحية عند الأطفال؛ فعندما نجلس مع الأطفال ونقول لهم: تأملوا صور هذه الحيوانات، فنبعد تفكيرهم عن العملية، نجد أن الألم وكمية الدواء المسكن الذي يأخذونه بعد الجراحة أقل من غيرهم ممن لم نعطهم ما يجعلهم يتأملون أو يسترخون.

والاسترخاء يقلل أيضاً من أعراض الاكتئاب، خصوصاً عند من تمر بهم مواقف محزنة في حياتهم، وكلنا معرضون للمواقف المحزنة؛ فإذا استخدمنا نظام الاسترخاء الإيحائي والتزمنا بالمحراب، أي مكان نتعبد فيه الله سبحانه وتعالى، نجد أن الله رفع عنا الاكتئاب، وأصبحت عندنا حالة من الرضا والقبول لقضاء الله عز وجل مهما كان.

ويختم الدكتور الحلقة بسؤال الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علماً، إلى لقاء في حلقة جديدة مع «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة».

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى