الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

الإسراف في الطعام: الإسراف الكمي والنوعي وقاعدة «كلوا واشربوا ولا تسرفوا»

فيديو 7:45202 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارالتغذية العلاجية في القرآن: معنى «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»، ولماذا قُدّم الأكل على الشرب، والفرق بين الإسراف الكمي والإسراف النوعي.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
الإسراف في الطعام | برنامج العلاج الطبيعي فى القرآن والسنة 7:45

في هذه الحلقة من برنامج «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والحمد والصلاة على رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويرحب بالمشاهدين في لقاء جديد.

ويوضح أن حلقة اليوم تتناول نوعاً ووسيلة من وسائل العلاج الطبيعي.

التغذية العلاجية فرع من العلاج الطبيعي

وهذه الوسيلة هي التغذية العلاجية؛ فكثير من الناس يعرفون العلاج الطبيعي على أنه تمرينات وموجات.

وأشعة ونبضات وعلاج تنبيهي بالكهرباء، وقياس للعضلات ولقوة الأعصاب وتوصيلها.

وأشعة فوق بنفسجية وأشعة تحت حمراء، والموجات التصادمية (الشوك ويف) والموجات القصيرة.

وكل ذلك يُستخدم في العلاج كعلاج كهربائي وعلاج مائي وعلاج بالتمرينات وعلاج يدوي. أما اليوم فيتحدث الدكتور عن فرع كبير جداً في العلاج الطبيعي هو التغذية العلاجية.

ويريد أن يعرض الإشارات التي وردت في القرآن الكريم وفي سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حول هذا الموضوع، ويعد بتخصيص أكثر من حلقة له لأن الموضوع كبير.

«وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»

ويبدأ بقول الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.

فقد بدأ الله سبحانه وتعالى الآية بالأمر بالأكل، لأن الأكل ضرورة من ضرورات الحياة.

فالجسم يحتاجه حتى تؤدي الأعضاء الداخلية وظائفها، والإنسان يحتاجه حتى يستطيع أن يتحرك ويمشي في الأرض ويعمل ويكدّ ويتعب ويجاهد.

ويسافر، ويقوم بالعبادات فيصوم ويصلي؛ فهو يحتاج إلى طاقة ووقود ليؤدي هذه المهام، وهذا الوقود هو الطعام الذي نأكله.

الأكل قبل الشرب: أول إشارة في التغذية العلاجية

والله سبحانه وتعالى يخاطب الناس جميعاً بقوله: «وكلوا واشربوا»، وهو أمر، لكن نلاحظ شيئاً في ترتيب الآية.

فقد بدأ الله بالأكل قبل الشرب، وهذه أول إشارة نأخذها في التغذية العلاجية؛ فمن يريد أن يأكل ويشرب بطريقة صحيحة.

أي بطريقة سليمة وبتغذية علمية طبية سليمة، فعليه أن يتبع هذا النظام القرآني.

الإسراف في الطعام وحب الله

فالأكل يسبق الشراب، ثم يأتي المعنى الذي تتناوله الحلقة وهو: «ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين». ويذكر الدكتور أن كثيراً من الناس يتأملون الآية.

فيقولون: كأننا نقرأ الآية لأول مرة، فيتبين لنا أن الله يحب من يعتدل في أكله.

ولا يحب المسرفين، أي الذين يأكلون كثيراً؛ فالله يقول في كتابه إنه لا يحبهم، وكلنا نسعى إلى حب الله سبحانه وتعالى.

ولو أن كل طبيب علاج طبيعي جاءه مريض أو مريضة يريد إنقاص وزنه ذكر له هذه الآية وسأله: هل تريد حب الله؟ فيقول: نعم، فيقول له: إذن لا تكثر من الأكل.

لا تأكل كثيراً، لا تسرف. فيفكر الإنسان: هل الإسراف في الأكل يجعل الله لا يحبني؟ نعم، الإسراف في الأكل يؤدي إلى ذلك.

«ويأكلون كما تأكل الأنعام»

ولذلك وَصَم الله الكفار، ويؤكد الدكتور أنه يقول «وَصَم» لا «وصف»، فقال في كتابه الكريم.

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾، أي أن الكفار يأكلون مثل الأنعام.

فما دام أمامهم طعام يظلون يأكلون، أو كما يقول إخواننا في الريف: ما دام هناك خضرة يظل يرعى ويرعى.

أي يظل يأكل ما دام جالساً: أمامه فواكه ومكسرات ويصنع عصائر، ويظل يأكل دون أن يضع نظاماً.

للوجبات أو نظاماً لكمية الوجبة. فالقاعدة: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا». والعلماء الذين فهموا الآية وحللوها.

الإسراف نوعان: كمي وكيفي

وطبقوها على الواقع قالوا إن الإسراف نوعان: إسراف كمي وإسراف كيفي. والإسراف الكمي أن تأكل طعاماً صحياً لكنك تأكل منه كمية كبيرة.

أي كمية كبيرة جداً فيها إسراف. ومثال ذلك من يقول: أنا لكي أنقص وزني سآكل خضراوات وفواكه.

فيضع أمامه صينية مليئة بالجزر والخس والطماطم والخيار، ويظل يأكل ويقشر اليوسفي ويأكل البرتقال.

وغيرها، فهو يأكل كميات كبيرة، وهذا منهي عنه. ويروي الدكتور موقفاً مع أحد أساتذته في أمريكا.

مثال الجاموسة

فقد كان الدكتور يتبنى النظرة المنتشرة في مصر بأن من يأكل الخضراوات والفواكه ينقص وزنه ولا يسمن، فضرب له أستاذه مثالاً.

بسيطاً جداً، فسأله: هل رأيت الجاموسة؟ ويقصد الجاموس المعروف عندنا في مصر، قال: نعم، قال: هل رأيتها يوماً تأكل نشويات؟

أو سكريات أو مقلياً أو محمراً؟ وسأله: ماذا تأكل؟ فقال: تأكل الخضرة، قال: فما الذي يسمّنها؟ إنها تأكل كمية ضخمة.

جداً من الخضراوات. فمن يريد إنقاص وزنه يتذكر: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»، أي لا تسرفوا في الكمية.

مهما كان نوع الطعام، ولا في النوعية؛ فبعض الناس يقولون: لا أحب الخضار إطلاقاً، وكل أكلي نشويات وسندوتشات، فيقال لهم.

هذا إسراف نوعي، وآخر يقول: آكل لحماً كثيراً، وهذا إسراف نوعي أيضاً. فالخلاصة في التغذية العلاجية أن يكون الطعام متنوعاً وكميته صغيرة.

«جمع الله الطب كله في نصف آية»

وهذه أول قاعدة نستخلصها من آيات كتاب الله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف، الآية رقم 31: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾.

﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. ويذكر أن من علماء السلف من قال: جمع الله الطب كله في نصف آية: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا».

«إنه لا يحب المسرفين». ولذلك فأول قاعدة لمن يريد أن يسير على العلاج الطبيعي في القرآن والسنة، أي العلاج الطبيعي في القرآن في التغذية العلاجية.

هي عدم الإسراف الكمي؛ فلا تجلس تأكل كميات كبيرة، وعدم الإسراف الكيفي؛ فلا تأكل طبق أرز ويكون كل.

أكلك أرزاً ونشويات ثم تقول إنك تريد إنقاص وزنك وضبط أكلك، أو تأكل لحوماً فقط؛ بل لا بد أن يكون الطعام متنوعاً وحجمه قليلاً، حتى نصل إلى أعلى.

مستويات الأداء، فنمد الجسم بالبروتينات والنشويات والسكريات. وفي ختام الحلقة يدعو الدكتور ربه.

فيسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علماً، ويعد بلقاء في حلقة جديدة من «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة».

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى