الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

العبادة الحركية وفوائد الحركة والتمرينات للجسم والعقل

فيديو 8:33209 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارالطواف والسعي والصلاة عبادات حركية، والحركة علاج طبيعي: فوائد التمرينات للعقل والوزن والتنفس والقلب ومضاعفات السكر، والفرق بين القوة والتحمل.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
العبادة الحركية | برنامج العلاج الطبيعي فى القرآن والسنة 8:33

في هذه الحلقة من برنامج «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة» يواصل الدكتور أمير صالح، كما اعتاد في كل حلقة، الوقوف مع آية من كتاب الله أو حديث من أحاديث سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.

آية الصفا والمروة: العبادة الحركية

ويتناول الدكتور أمير صالح آية جميلة جداً من الآيات التي تدعو إلى الحركة، وهي قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾، فقد جعل الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الصفا والمروة من شعائره.

ولو أردنا عنواناً لهذه الحلقة لقلنا: «العبادة الحركية»؛ فالله سبحانه وتعالى يريد لنا أن نكون كائنات متحركة، لا كائنات ساكنة قابعة في أماكنها. وقد يقول بعض الناس: هل يريدنا الله أن نطوف حول الكعبة ونسعى بين الصفا والمروة ونصلي قياماً وقعوداً ونركع ونسجد؟ نعم، الله يريدنا متحركين.

فقد كان من السهل جداً أن يكون الحج وقوفاً أمام الكعبة والدعاء من غير طواف، أو الوقوف عند الصفا للدعاء قليلاً ومرة عند المروة وينتهي الأمر. أما لماذا سبعة أشواط، فهذه حكمة يعلمها الله، لكن الدين عندنا عبادات حركية، فلا بد أن نتحرك.

ولا يصح أن يقول أحد: سأطوف خمس مرات أو ثلاثاً وهذا يكفي، بل الله يريد الطواف سبعة أشواط والسعي سبعة، نبدأ بالصفا وننتهي بالمروة، حتى نربي أنفسنا على طاعة الله عز وجل في حركة.

والصلاة كذلك للقادر لا بد أن تبدأ بالقيام، ثم الركوع والسجود بشكل وهيئة معينة؛ لأن الله يريدنا متحركين، ويريد كثرة الخطا إلى المساجد، وكان يمكن أن يقال: صلوا في بيوتكم وانتهى الأمر، لكن العبادة عندنا مرتبطة بالحركة.

لماذا تُعد الحركة علاجاً طبيعياً؟

ولذلك فالحركة لها وظائف كبيرة جداً على الجسم والعقل وفي العلاج الطبيعي. وقد يسأل سائل: لماذا تُدخل العلاج الطبيعي في هذا المجال؟ فيجيب الدكتور بأن الحركة ما دامت ليست دواءً ولا جراحة فهي علاج طبيعي؛ فأي وسيلة علاجية ليس فيها أدوية كيميائية ولا تدخل جراحي تندرج تحت وسائل العلاج الطبيعي.

التمرينات الإيجابية والسلبية

ومن وسائل العلاج الطبيعي الحركية التمرينات، وهي نوعان: تمرينات إيجابية يقوم بها الإنسان بنفسه، وتمرينات سلبية يؤديها له شخص آخر، كأن يمسك أحدهم يده فيثنيها ويفردها.

وكذلك في الطواف، فمن يقول إنه لا يقدر على الطواف يأتي بمن يطوف به، أو يركب الآن عربة صغيرة يطوف بها، وهذا لغير المستطيع، أما المستطيع فيطوف على قدميه ويسعى على قدميه، والأمر نفسه في الصلاة.

فوائد الحركة: تحسين الوظائف العقلية

وفوائد التمرينات والحركة في العلاج الطبيعي كثيرة جداً؛ فقد تحدث الدكتور في حلقات سابقة عن فوائد التدليك ومعالجة الأنسجة، وعن أشياء أخرى كالأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء، وفي هذه الحلقة يتحدث عن فوائد الحركة.

وأولها أن الحركة تحسن الوظائف العقلية، فسبحان الله، تقول الأبحاث إن من يداوم على ممارسة الرياضة، أي التمرينات بصفة يومية، يكون أقل عرضة للإصابة بأمراض التركيز والنسيان.

ولذلك يذكر الدكتور أن من يمارس الرياضة يكون أقل عرضة للإصابة بالزهايمر. فكثير من الناس يقولون إن والدهم كان بخير، لكنه أصيب بكسر فجلس ولم يعد يتحرك، فبدأ ينسى وأصابه الزهايمر، فصار لا يعرف أولاده.

ويقول الدكتور إن التمرينات تفيده لو عاد إليها. وهل يمكن أن تفيد من عنده فعلاً ضعف في التركيز؟ نعم، تفيده بإذن الله تعالى.

التحكم في الوزن وتحسين التنفس

ومن فوائد التمرينات أيضاً التحكم في الوزن، ومن يقول إنه لا يقدر على المشي يمكنه أن يتمرن وهو جالس، فيأتي بزجاجتين ويرفعهما وينزلهما، أو يأتي بزنبرك أو بشريط مطاطي عريض يسمى «الثيرا باند» ويتمرن به، فهذا يحسن حالته ويحسن السعة الرئوية، فيزيد التنفس والأكسجين وتزيد القوة العضلية.

تقليل مضاعفات الأمراض كالسكر

والتمرينات أيضاً تقلل من مشكلات الأمراض؛ فمن يداوم على التمرينات يكون أقل عرضة لمضاعفات السكر، فمريض السكر الذي يتمرن يومياً لا يدخل في التهابات الأعصاب الطرفية، وتآكل المفاصل، وضعف عصب العين والسمع.

فهو يمارس الرياضة، فبفضل الله أولاً ثم بفضل التمرينات تقل عنده هذه الأعراض والمشكلات.

القوة والتحمل

والتمرينات كذلك تقوي العضلات من ناحيتين: القوة والتحمل. وقد يسأل بعض المستمعين عن معناهما، فالقوة أن تقدر على رفع وزن ثقيل أو حمل شيء، والتحمل أن تقدر على أداء نشاط لفترة طويلة من غير أن تتعب.

ومن أمثلة التحمل المشي؛ ففي الماضي لم يكن عند الناس وسائل مواصلات كثيرة، فكانوا يمشون، وكثير ممن يسمعون الآن يقولون: نعم، كنا نمشي كثيراً. ومثل الرجل الذي كان يعزق الأرض بالفأس ساعات في اليوم، أما الآن فمع استخدام الميكنة والجرارات بدأ التحمل عند الناس يقل.

القلب والسكر والعدوى والسرطان

ومن فوائد التمرينات الحفاظ على القلب والأوعية الدموية؛ فالتمرينات تقوي عضلة القلب، وتضبط سكر الدم، وتقلل من تأثير الأمراض المعدية، فقد يُصاب الإنسان بعدوى لكن تأثيرها لا يكون كبيراً عليه ما دام يمارس الرياضة.

ويذكر الدكتور أن التمرينات تقلل الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان المثانة، وسرطان الثدي لمن تخاف منه، وسرطان القولون، وسرطان الرحم، والمريء، والكلية، والرئتين، والمعدة؛ فالأبحاث العلمية بحسب ما يذكره تقول إن من يمارس التمرينات تتحسن حالته بفضل الله سبحانه وتعالى.

التمرينات وطول العمر

ونحن نؤمن أن الأعمار بيد الله، وأن عمر كل إنسان مكتوب، لكن بعض الأبحاث تقول إن من يداوم على التمارين أطول أعماراً ممن لا يتمرن إطلاقاً، فقد أجروا إحصائية فوجدوا ذلك. ويدعو الدكتور الله أن يبارك في أعمار الجميع ويجعلها في موازين الحسنات.

وأن يختم لنا بالصالحات، ويجعل خير أعمالنا خواتيمها، ويحسن خاتمتنا أجمعين، ويدخلنا الجنة مع الأبرار.

ويختم الحلقة بالدعاء أن يمن الله علينا بالحركة، وأن يبارك في صحة المشاهدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علماً، على موعد مع حلقة جديدة من «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة».

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى