الأحد 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

متلازمة الإجهاد المزمن: الأعراض والأسباب والعلاج

فيديو 26:56199 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارما متلازمة الإجهاد المزمن ولماذا تصيب النساء أكثر؟ أعراضها الخمسة الأساسية والثانوية، وأسبابها المحتملة، وعلاجها بالتمرينات المتدرجة والغذاء والرضا.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
متلازمة الإجهاد المزمن | الطب الآمن 26:56

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح موضوعاً يشغل كثيراً من الناس، وهو متلازمة الإجهاد المزمن، وتسمى بالإنجليزية «Chronic Fatigue Syndrome».

ما متلازمة الإجهاد المزمن؟ ومن تصيب؟

ويعرّفها الدكتور أمير صالح ببساطة بأنها إجهاد وتعب في الجسم، والنوم لا يكفي، وتكسير، وشعور بالخمول في منتصف النهار رغم أن الإنسان نام جيداً. وهي تصيب النساء ثلاثة أضعاف الرجال؛ فمن كل أربعة مصابين نجد ثلاث نساء ورجلاً واحداً، أي إن النساء يمثلن 75% من المصابين والرجال 25% فقط.

وكثير من الناس يشتكون ويعانون من هذه المشكلة؛ ففي عيادات الباطنة والعظام وعيادات العلاج الطبيعي نجد أن أغلب النساء القادمات بين الثلاثين والخمسين، أي في منتصف العمر، فلسن شابات صغيرات ولا كبيرات في السن، ويأتين بمشكلة عامة كان كثير من الأطباء يأخذون وقتاً في تشخيصها.

لكن مع تزايد الحالات التي تأتي إلى العيادات والمراكز أصبح التشخيص أسهل، وبدأت الأبحاث والدراسات حتى رسائل الماجستير والدكتوراه حول هذه المتلازمة. فالسيدة تأتي فتقول: عندي تعب ولا أقدر على أي مجهود، ولعل كثيراً من المشاهدات يقلن الآن إن هذا عندهن أو عند أخواتهن أو أمهاتهن.

فتقول: لو غسلت طبقين أتعب ولا أقدر على الوقوف، وأريد أن أسرع لأنام وأرتاح، وأشعر أنني متعبة ومجهدة طوال اليوم.

ماذا تقول الدراسات عن أسبابها؟

ويذكر الدكتور دراسة أجريت سنة 2016 على 837 امرأة، فوجدوا أن هؤلاء النساء عانين في مرحلة معينة قبل الإصابة بالمتلازمة من نوع من التهاب الجهاز التنفسي العلوي، مثل الجيوب الأنفية وألم الحلق والكحة الحلقية واحتقان الزور والتهاب اللوزتين؛ فأغلبهن كانت عندهن أعراض إنفلونزا.

ودراسة ثانية سنة 2003 بيّنت أن المرضى الذين عانوا من ضغوط نفسية أصيبوا بعدها بمتلازمة الإجهاد المزمن. ولذلك يقال إننا لا نستطيع تحديد السبب الفعلي لهذه المتلازمة، لكن هناك أسباب مرجحة؛ فقد يكون السبب نفسياً، كمن عنده قلق وتوتر وكثرة تفكير، أو أمٍّ أبناؤها في الثانوية العامة وسيدخلون الجامعة، وهذا ما يُرى في هذه الأيام.

وقد تحدث لمن انتقل من مكان إقامته من بلد إلى بلد بحثاً عن تحسين دخله فسافر أو سافرت، ففارق العائلة الكبيرة والأحباب والأصحاب، أو ترك عمله إلى عمل جديد؛ فنجد هؤلاء يعانون من هذه المتلازمة.

وأفادت بعض الدراسات أن المتلازمة تظهر عند بعض الناس بعد مجهود عضلي كبير؛ فالتي ترعى أمها المريضة يعطيها الله قوة وصحة وعافية حتى يتوفى الله الأم أو الأب، فتقول بعدها: كان الله يعطيني طاقة لا تُصدق، فلما توفي -نسأل الله أن يكتب لموتانا جميعاً الجنة- بدأ جسمي ينهار، وكأنني كنت مشدودة الأعصاب طوال تلك الفترة ثم انهارت قواي مرة واحدة، فأصبح عندي التعب المزمن أو الوهن المزمن.

الأعراض الخمسة الأساسية

ويذكر الدكتور خمسة أعراض تحدث لهؤلاء، لمن يريد أن يعرف هل عنده هذه المتلازمة أم لا. أولها الإجهاد المستمر؛ فإذا صعد بضع درجات من السلم شعر أنه يلهث ويتعب.

والثاني الإعياء الشديد لأقل مجهود؛ فالإجهاد هو عدم القدرة على أداء وظائف بعينها، أما الإعياء الشديد فيأتي بعد أعمال بسيطة كغسل طبقين أو نشر الملابس أو إخراجها من الغسالة أو مسح الصالة، فتقول: تعبت وعرقت وأُنهكت، وذهبت إلى طبيب الباطنة فقال: ليس بك شيء.

وتقول: عملت «إيكو» للقلب فكان سليماً، وعملت تحاليل وليس عندي أنيميا، ولا أعرف من أين يأتيني هذا الإجهاد؛ فهذه متلازمة الإجهاد المزمن. والعرض الثالث تغير في التركيز أو الذاكرة أو استرجاع المعلومات، وهو يحدث كثيراً جداً ومن علامات هذه المتلازمة؛ فيقول: أضع الشيء ثم أنسى أين وضعته.

وفي استرجاع المعلومة تقول: كنت أحفظ بالأمس ونسيت الصفحة التي حفظتها؛ فتبدأ الذاكرة في الضعف ويقل التركيز، فإذا عُرضت مسألة بسيطة تحتاج إلى حل وجدت أنها لا تقدر على أقل مجهود ذهني. ويوضح الدكتور أنه ينسب الأمر إلى النساء لأن أغلب المصابين بهذه المتلازمة نساء.

فتجد المرأة لا تستطيع التركيز في موضوع معين، وتريد أن تستشير كل الناس، وتشعر بالحيرة عند أقل موضوع يحتاج إلى تفكير. والعرض الرابع عدم تحمل الوقوف لفترة طويلة؛ فتقول: أقف في المحطة أنتظر الميكروباص وأريد الجلوس بأي شكل، أو أحضرت كرسياً عند الحوض لأجلس وأنا أغسل الطبقين لأنني لا أقدر على الوقوف.

ويعيدها الدكتور: أولاً الإجهاد والشعور بالتعب حتى بعد القيام من النوم، وثانياً الإعياء الشديد بعد أقل مجهود، وثالثاً تغير الذاكرة والتركيز وعدم القدرة على التفكير واسترجاع المعلومة، ورابعاً عدم تحمل الوقوف، وخامساً اضطراب النوم؛ فيقول: لا أعرف كيف أنام، أو أنام كثيراً جداً بالنهار.

وقد ينقلب النوم فينام بالنهار ويسهر بالليل، أو ينام كثيراً بالنهار والليل، أو يجد صعوبة في الدخول في النوم؛ فيظل ساعة يفكر ويتقلب في هذا الأمر وذاك حتى يصل إلى النوم.

الأعراض الثانوية

وهناك أعراض ثانوية لا تظهر عند أغلب المرضى، أما الأعراض الخمسة الأولى فتكون عند أغلب المصابين بمتلازمة الإجهاد المزمن. ومن الأعراض الثانوية الألم؛ فإذا سُئلت السيدة: أين الألم؟ سمعت الكلمة التي تشير إلى هذا المرض: «الألم في كل شيء، في جسمي كله، لا يوجد مكان معين».

فيضع الدكتور خطاً تحت هذه المعلومة وهو يكتب، لأنها قد تكون عندها متلازمة الإجهاد المزمن. أو تقول: عندي خلل في توصيل الأعصاب، أشعر بشيء كالكهرباء يسري في يدي، وأشعر أن عضلة تنبض، ولا أستطيع أداء حركة فيها توافق.

ويذكّر بتمارين التوافق التي يعمل فيها الإنسان بيد شيئاً وباليد الأخرى شيئاً آخر ويوفق بين الحركتين، فلا تستطيع وتختلط عليها الحركات. وقد تأتيهم آلام في المفاصل، وهذه الآلام لا تكون في مفصل معين؛ فليست كمن عندها خشونة في الركبتين وعمرها خمسون سنة ووزنها زائد، فهذا طبيعي.

أما المصابة بهذه المتلازمة فتقول: ألم في مفاصل الرقبة والكتفين، والكتف لا أقدر على تحريكه، والكوع متعب، والرسغ وأصابع اليد ومفصل الفخذ وأسفل الظهر والركبتان؛ فلم يترك الألم مفصلاً إلا وفيه وجع، وهنا يتجه التشخيص مباشرة إلى متلازمة الإجهاد المزمن.

وبعضهم تأتيه أعراض في الجهاز الهضمي، مثل سوء الهضم، والحاجة إلى دخول الحمام بمجرد الأكل، والشعور بالغثيان والقيء، وقد يكون هناك انتفاخ بعد أي أكل حتى لو لم يأكل بصلاً ولا ثوماً ولا كرنباً ولا قرنبيطاً مما يسبب الانتفاخ، فيقول: أكلت قطعة جبن فحدث انتفاخ شديد؛ وهذا قد يكون من هذه المتلازمة.

وقد تحدث تغيرات في البول، مثل تكرار التبول والرغبة الدائمة في دخول الحمام، أو عدم التحكم في البول فيقول: تفلت مني نقطتان من البول في البداية رغم أنني لم أتبول كثيراً، فإذا عمل تحليل بول وجده سليماً لا صديد فيه ولا أملاح ولا مشكلات؛ فهذه قد تكون أعراضاً ثانوية لمتلازمة الإجهاد المزمن.

وقد تصاحبها التهابات في الحلق مع تورم اللوزتين، ونجد العقد الليمفاوية متورمة تحت الإبط، فيقول بعضهم: ظهرت لي «حيل» أي عقدة، ويظن كثير من الناس أنهم سيطولون، فيقال له: ستطول وعمرك أربعون سنة؟! هذا لا يحدث؛ فقول الناس إن ظهور هذه العقدة في الرجل يعني أنهم سيطولون اعتقاد قديم، والحقيقة أنها التهاب.

أسباب محتملة للمتلازمة

وحتى الآن لا أحد يعرف الأسباب الحقيقية لمتلازمة الإجهاد المزمن؛ فبعضهم يقول إنها خلل في بعض الجينات، وبعضهم يقول إنها إجهاد كبير جداً، كامرأة كانت تجهّز ابنتها للزواج فبذلت معها مجهوداً كبيراً جداً في الخروج والمشي وشراء الأطقم وغيرها وهي غير معتادة على هذا المجهود، فقد تصاب بعدها بالمتلازمة؛ فالإفراط في المجهود من أسبابها.

ومع هذا الإفراط قد تكون هناك مشكلات متعلقة بالنوم؛ فكثير من الناس يقولون: عندي صعوبة في الدخول في النوم، وإذا نمت ساعة أو ساعتين أستيقظ ولا أستطيع العودة إلى النوم، وقد يكون عند هؤلاء هذه المشكلة. وكذلك اضطرابات في الإدراك ومشكلات عصبية؛ فتقول إحداهن: لا أطيق سماع الأولاد وهم يتكلمون، وإذا علت أصواتهم أصرخ.

تحذير من الدعاء على الأولاد

وتقول: كنت حليمة مع الأولاد، والآن أظل أصرخ فيهم وأدعو عليهم طوال اليوم. وينبه الدكتور إلى ألا ندعو على أولادنا، لأن الله سبحانه وتعالى جعل في دعاء الوالدين إجابة؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تُرد دعوتهم: المظلوم والمسافر والوالد لولده».

ويوضح أنه ذكر ذلك عرضاً، لأن كثيراً من السيدات المصابات بمتلازمة الوهن أو الإجهاد المزمن يضيق خُلقهن وتتوتر أعصابهن فيدعون أحياناً على أولادهن، فيقول لهن: لا تدعين عليهم بل ادعين لهم، وأكثرن من الدعاء لهم بالبركة والهداية والصلاح حتى ينزل الله رحماته علينا وعليهم.

عدم القدرة على الوقوف وانتشار المتلازمة

ويحدث أيضاً عدم القدرة على الوقوف؛ فـ65% من مرضى هذه المتلازمة عندهم عدم قدرة على الوقوف، فيريد أحدهم دائماً كرسياً بجانبه ليسرع ويجلس.

ويرى الدكتور كثيراً منهم في الحرم -بلّغنا الله وإياكم حج بيت الله الحرام وعمرة بعد عمرة- شباباً بمجرد أن يطوف شوطاً أو اثنين يريد أن يجلس قليلاً ثم يعود للطواف، أو في المسعى نجدهم قد أحضروا كراسي أو جلسوا بجانب الحائط لأنه لا قدرة لهم على الوقوف والحركة ومجهدون.

ويضيف أن الإجهاد المزمن يمثل مشكلة كبيرة جداً في الدول العظمى والدول الصناعية، كأوروبا والولايات المتحدة وإنجلترا وأستراليا، وقد تصل نسبة الإصابة به إلى 2.5% من عدد السكان.

العلاج: التمرينات المتدرجة

فإذا سأل سائل: حدثتنا عن المتلازمة وأنواعها، فما العلاج؟ كيف نخرج من هذه المأساة ونتحرك ونفيق ويتحرر الجسم من التعب ووجع المفاصل والعضلات؟ يجيب الدكتور بأن البداية تكون مع الحركة، مع الدعاء أن يمن الله علينا وعليكم بالشفاء.

ويقصد بالحركة ما يسمى «التمرينات المتدرجة»، وهي كلمة سهلة؛ أي نبدأ اليوم بخمس دقائق، ثم نزيد إلى ست وسبع وثماني وعشر دقائق، حتى نصل إلى خمس وأربعين دقيقة في اليوم.

وليست هذه التمرينات مشياً، بل تمرينات خفيفة جداً للعضلات الصغيرة لا للعضلات الكبيرة؛ كأن يحمل وزناً خفيفاً جداً ويثني ذراعيه ويفردهما، أو يحركهما كمن يلعب الملاكمة، ويرفع كتفيه، ويميل إلى الأمام ويرجع إلى الخلف، ويرفع رجليه كأنه يمشي وهو جالس؛ تمرينات خفيفة عشرين عدة ثم عشرين عدة مع الراحة بينها.

خمس دقائق اليوم، وخمس غداً، وخمس بعد غد، ثم يزيد إلى ست وست وست، ثم سبع، وهكذا؛ فزيادة التمرين أو الأحمال بالتدرج تعالج متلازمة الإجهاد المزمن.

الحجامة وتدليك «جراستون»

وبعد التمرينات والوصول إلى خمس وأربعين دقيقة، يذكر الدكتور أن العلماء وجدوا أن عمل الحجامة لهذا المريض أو المريضة يحسن القدرة والكفاءة ويقلل الإجهاد؛ ومن أول الملاحظات عند عمل الحجامة لهؤلاء المرضى أن التركيز يزيد والذاكرة تتحسن والنوم يتحسن.

ويصبح الجهاز الهضمي جيداً، والهضم والإخراج جيدين، فلا يعود المريض يسرع إلى الحمام، وتنتظم مواعيد دخول الحمام بلا إمساك ولا إسهال، كل ذلك إذا التزمنا بالعلاجات.

ووُجد أيضاً أن من يعمل الحجامة يبدأ جهازه البولي في الانضباط؛ فيصبح للتبول وقت، ولا يعود يأتيه الإلحاح الشديد الذي يجبره على الدخول فوراً، بل يستطيع أن يمسك نفسه قليلاً ويدخل براحته، ولا يحدث انفلات البول أو تنقيط نقطتين، بل يصبح هناك تحكم أكبر.

ومن الأشياء الطيبة أيضاً التدليك بأداة معدنية تسمى «جراستون»، وهي شفرة من الستانلس توضع معها بعض الزيوت، ويمكن وضع جل فيه زيت النعناع الفلفلي وزيت الزنجبيل، ثم يُعمل بها تدليك للعقد العضلية التي تسمى «التريجر بوينتس» أو عقد الزناد في العضلات.

فيقول المريض بعد جلسة التدليك بالجراستون: شعرت أنني أفقت، وعندي طاقة وقوة، ونمت نوماً مريحاً، وعندما استيقظت شعرت فعلاً أنني شبعت نوماً. ويوضح الدكتور أن المريض إذا قال «شعرت أنني شبعت نوماً» فاعلم أن المتلازمة بدأت تُعالج، لأن الكلمة الشائعة عند هؤلاء المرضى: «مهما نمت لا أشعر بالراحة».

ويقول إن هذا الكلام ليس للأطباء بل للمرضى، فقد تسمعه المريضة فتقول لطبيبها: سمعت من الدكتور أمير كذا، ويطلب منها أن تدعو له دعوة لعل الملائكة تقول لها: ولكِ بمثل. فأول ما يتحسن النوم وتقول «أشعر أنني شبعت نوماً» يكون الإجهاد قد قلّ وبدأت المتلازمة تنفك.

شرب الماء والسباحة والأطعمة الغنية بالألياف

والأمر الثالث، وهو مهم جداً، شرب الماء بوفرة لعلاج الإجهاد ولتحقيق التوازن بين الأملاح المعدنية في الجسم، الذي يسمونه توازن «الإلكتروليت»؛ فلا بد من شرب كمية كافية من الماء، على الأقل ثمانية أكواب في اليوم ما بين عصائر ومشروبات دافئة.

وبذلك لا يحدث ما يسمى الجفاف الخلوي، فلا تجف الخلية ولا يحدث عطش داخلها، بل تأخذ الخلية حاجتها من الماء. ومن علاجات هذه المتلازمة أيضاً ممارسة الرياضة وخاصة السباحة، ولو ثلث ساعة أو نصف ساعة كل يوم، فمن كان عنده نادٍ ويستطيع السباحة فليسبح.

ومن العلاج الاهتمام بالأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضروات والفواكه، وهذا مهم جداً، والحبوب الكاملة؛ فيأكل حبة القمح الكاملة بقشرتها كالبليلة والفريك، وهي مفيدة جداً لهذه المتلازمة.

وينصح بالابتعاد عن الدقيق الأبيض والسكريات والحلويات ومصنعات الخبز الإفرنجي المصنوع من الدقيق المنزوع القشرة؛ فبعضهم يقول: آخذ دقيق «زيرو زيرو»، أي نسبة الردة فيه صفر وكله قلب القمحة، والمهم أن يكون فيه قليل من الردة لأنها ألياف تساعد في هذه الحالة.

العلاج السلوكي المعرفي والرضا بقضاء الله

ومن العلاج أيضاً ما يسمى العلاج السلوكي المعرفي، بأن يبدأ الإنسان في ترك حمل التوتر والقلق، ويتقبل مصاعب الحياة، ويدرك أن الحياة ليست كلها راحة، بل فيها أيام تعب ومشقة ومرض وامتحانات.

فنكون مستعدين للصعوبات التي تواجهنا، فلا أشعر أنني فوجئت بأن في البيت ثانوية عامة، بل أعرف أنها قادمة بعد سنوات فأستعد لها، وأرضى نفسياً بما كتبه الله لي. ولذلك يوصي الدكتور الآباء والأمهات الذين لم يدخل أبناؤهم الجامعة أو الكلية التي كانت حلم حياتهم بأن هذه ليست نهاية الدنيا، وأن يتذكروا قول الله تعالى: «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم».

وقد رأينا أمثلة كثيرة جداً لشباب يقولون إن اختيار الله لهم كان أفضل؛ ففي لقاء مع بعض الشباب قال له أحدهم، وهو وكيل نيابة: لم أكن أريد دخول الحقوق، كان حلمي الطب، لكنني حصلت على مجموع قليل فدخلت الحقوق، وكنت متفوقاً فكنت الأول على الكلية، ثم أخذت دبلومة في القانون الجنائي، وعُيّنت وكيلاً للنيابة، والآن أنا مستشار.

فيقول له: انظروا، «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم»، ويسأل الله أن يجري على يديه العدل ويقيم القسط وميزان عدل الله في الأرض. ويحذر الدكتور من التوتر والقلق لأنهما من الأسباب الرئيسية لهذه المتلازمة.

فلنرضَ بما قسم الله لنا ونرتح، ولنعلم أن الحياة زائلة، أيام ستنقضي، وكل سيأخذ ما كتبه الله له، و«كلٌّ ميسر لما خُلق له»؛ فلا داعي لأن نعصّب أنفسنا ونحزن ونبكي لأن الولد أو البنت لم يدخل الكلية التي يريدها، بل نقول لهم: ارضوا بما قسم الله لكم تستريحوا، وأقبلوا عليه.

وكما يقول المثل الفرنسي: الأول في روما خير من الثاني في باريس؛ فقد يدخل الشاب كلية لا يحبها أو يشعر أن مجموعها قليل، لكنه يكون الأول فيها، وهذا أفضل من أن يكون نكرة في كلية أخرى لا يسمع عنه أحد، فقد يتفوق فيها.

الوقاية من عودة المتلازمة

ومن المشكلات المترتبة على متلازمة الإجهاد المزمن أنها قد تعود مرة أخرى بعد علاجها؛ ولذلك نحرص على العودة لممارسة الرياضة، وأن يكون أكلنا صحياً، ونبتعد عن المقلي والمحمّر والدسم، ونبتعد عما يضعنا تحت ضغوط نفسية، ونضبط نومنا فننام ليلاً ونستيقظ نهاراً، وننام مبكراً ونستيقظ مبكراً.

ونحرص على الأنشطة الترفيهية، فالترفيه ليس حراماً؛ فمن يقول: أحب كتابة الشعر أو القصة أو أحب القراءة أو الرحلات، فكل هذا في إطار ما يرضي الله عز وجل، والله يكرم ويوفق في ذلك.

ويختم الدكتور بأن هذه المتلازمة تحتاج أن ننظر إليها باهتمام، وأن نعالجها مبكراً ولا نهملها، ويسأل الله أن يمن علينا وعليكم بالصحة والعافية، وأن ينصر إخواننا في غزة، ثم يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى