الأحد 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

متلازمة الإرهاق الرقمي: أضرار الهاتف المحمول على العين والرقبة والنوم والتركيز

فيديو 14:41184 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارأضرار الإفراط في الهاتف والأجهزة الرقمية: قطع الصلة الأسرية وجفاف العين والصداع وتيبس الفك والأرق وتشتت الانتباه، مع قاعدة 20-20 ونصائح التوازن.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
متلازمة الإرهاق الرقمي | الطب الآمن 14:41

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يظهر حول الدكتور أمير صالح عدد من الهواتف المحمولة، ويشير إلى أنه لو استطاع لأحضر أيضاً الحاسوب المحمول والجهاز اللوحي، فهذه الأجهزة تحيط بنا في كل وقت، والحلقة عنوانها «متلازمة الإرهاق الرقمي».

كيف أصبح الهاتف المحمول جزءاً من يومنا؟

يوضح الدكتور أمير صالح أننا أول ما نستيقظ من النوم، وقبل أن نذهب للوضوء أو نغسل أيدينا، ننظر في الهاتف: هل أرسل لنا أحد رسالة؟ هل هناك أخبار؟ نريد أن نرى شيئاً.

وكثير من الناس يستخدمون الهواتف لاستخدامات كثيرة؛ فواحد يريد متابعة الأخبار، وآخر يريد معرفة الأحداث من حوله، وحتى ربات البيوت أصبحن في مجموعات يتابعن فيها أسعار الخضراوات، فبائع الخضار ينشئ مجموعة على واتساب ويعلن فيها عن عروض لأهل المنطقة مثل ثلاثة كيلوجرامات من الطماطم بسعر معين.

فأصبح الهاتف ضرورياً جداً للأسرة وللفرد وللمؤسسات والشركات، وليس الهاتف وحده بل كل الأجهزة اللوحية والحاسوب والحاسوب المحمول والجهاز اللوحي.

كل شيء يخضع لمنظومة الاعتدال

ويؤكد الدكتور أن هذه المشكلة لها انعكاسات وأضرار، فلا يوجد شيء فيه فوائد فقط؛ فكوب الشاي مثلاً له فائدة، فالكافيين قد ينشط المخ، لكن إذا شُرب الشاي بكميات كبيرة فقد يسبب قرحة في المعدة وإمساكاً مزمناً.

وكذلك اللحم يبني العضلات ويعطي طاقة، لكن الإكثار منه قد يسبب النقرس والتهاب المفاصل وشوكة القدم وحصوة الكلى. فكل شيء في الدنيا يخضع لمنظومة الاعتدال، أي لا تفريط ولا إفراط.

ولما جاءت أجهزة الحاسوب والهواتف بدأ الناس يستخدمونها في أشياء كثيرة، فيقول أحدهم إنه يتواصل بها ويصل رحمه ويكلم أولاده ويطمئن على زوجته، وهذا شيء جيد، لكن المشكلة أنها أصبحت شيئاً لا غنى عنه، فنحن نمسكها ونتابع الأخبار دقيقة بدقيقة وثانية بثانية.

الأثر الأول: قطع العلاقات الاجتماعية

وأول ما تأثر عندنا هو علاقاتنا الاجتماعية؛ فتجد الأب والأم والأولاد جالسين، وكل واحد ممسك بهاتفه لا يكلم الآخر، كل واحد في دنياه وعالمه، فبدأ يحدث ما قال الله تعالى فيه: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾.

فانقطعت الصلة، ولم يعد هناك كلام بين الزوجة وزوجها، وإن تكلما فللضرورة القصوى. بل إن بعض البيوت الكبيرة يتواصل أفرادها بالهواتف، فكل واحد في غرفته، وينشئون مجموعة يسألون فيها: هل جهز الطعام؟ فيأتي الرد: بعد نصف ساعة، ولم يعد هناك كلام، بل كله رسائل.

الأثر الثاني: إرهاق العين وجفافها

وبالإضافة إلى المشكلة الاجتماعية وهي قطع صلة الرحم، هناك مشكلة على العين؛ فالضوء الأزرق الذي يخرج من الهاتف يؤثر على العين وعلى التركيز وعلى النظر.

ويقول العلماء إن كثيراً من الناس الذين يجلسون أمام الأجهزة اللوحية، خصوصاً الشباب الذين يشتركون في الألعاب ويجلسون عليها بالساعات، تظهر عندهم ظواهر عجيبة: أولها احمرار العين، وثانيها الإرهاق، فتجده طوال جلوسه يفرك عينيه.

والسبب أن من يركز كثيراً يقل عنده عدد مرات الرمش، أي غلق العين وفتحها، والرمش مفيد لأنه يرطب العين، فيبدأ الإنسان يصاب بجفاف العين من كثرة النظر إلى الجهاز.

والمشكلة الثانية وهي الخطيرة أن كثرة النظر في المدى البصري القصير تجعل العين تتأثر، فإذا نظر الإنسان بعد ذلك إلى شيء بعيد احتاجت عينه إلى مشقة حتى ترى عن بعد.

قاعدة 20-20 لحماية العين

ولذلك قال العلماء، وخصوصاً أطباء العيون، بنظرية تسمى «20-20»، وربما لم نسمع بها من قبل.

ومعناها أن كل عشرين دقيقة على الهاتف تنظر بعدها عشرين ثانية إلى شيء على بعد عشرين قدماً.

والقدم تقريباً ثلثها متر، فالعشرون قدماً نحو ستة أمتار على الأقل، أي من ستة إلى سبعة أمتار؛ تنظر إلى شيء على هذا البعد عشرين ثانية.

ثم ترجع إلى الجهاز إن كان استخدامه ضرورياً. ويقولون إن هذه القاعدة تعوّد العين على الرؤية البعيدة والرؤية القريبة.

الأثر الثالث: الرقبة ومتلازمة «تكست نيك»

ثم ما الذي يتأثر في الجسد؟ قالوا إن الرأس وزنه من أربعة إلى خمسة كيلوجرامات، فتخيل وأنت ممسك بالهاتف وتحني رأسك إلى الأسفل، فهذه الكيلوجرامات الخمسة نازلة على عضلات الرقبة وأربطتها التي تحملها.

وخمسة كيلوجرامات للحظة أو لحظتين أو خمس ليست مشكلة، لكن الجلوس بالساعات وهذه الكيلوجرامات الخمسة تشد على الفقرات العنقية يسبب مشكلة كبيرة، فيحدث ما يسمى متلازمة «تكست نيك» (Text Neck).

وأصلها ما كان يحدث لمن يقرأ في المراجع لفترات طويلة، فتنحني رقبته إلى الأمام ويتغير منحنى العنق، والآن أصبح هذا يحدث دون قراءة، بمجرد النظر في الهاتف.

الصداع النصفي عند الشباب

ونتيجة لذلك بدأ يظهر الصداع النصفي، وكنا قديماً لا نراه إلا نادراً، أما الآن فكثيراً ما يأتي إلى العيادة شاب عمره ثمانية عشر أو عشرون عاماً يقول إن الصداع النصفي يكاد يقتله، ممسكاً بالجانب الأيمن أو الأيسر، وأحياناً ينتقل الألم بين الجانبين.

وعند فحص هذا الشاب لا نجد خشونة في الفقرات ولا مشكلات أخرى، لكن حمل الرأس، الذي وزنه من أربعة إلى خمسة كيلوجرامات، مدفوعاً إلى الأمام يؤثر على الفقرات العنقية، وهذا قد يسبب له الصداع النصفي فتجده متعباً.

تيبس مفصل الفك: اختبار الأصابع الثلاثة

والأثر الثاني أن الإنسان وهو منحنٍ هكذا يتأثر المدى الحركي لمفصل الفك. ويطلب الدكتور من الشباب الذين يشاهدون، ومن الأمهات اللاتي لديهن أولاد يجلسون على الهواتف فترات طويلة، أن يجروا هذا الاختبار للأولاد البالغين.

واشترط البالغين لأن فتحة الفم لها مقاس معين؛ فإصبعان يدخلان في الفم عادة، فإذا لم تدخل الأصابع الثلاثة في الفم فاعلم أن المفصل بدأ يحدث فيه ما يسمى التيبس المفصلي.

ويذكر الدكتور أن بعض المصورين في الحلقة بدؤوا يضعون أصابعهم في أفواههم ليختبروا ذلك. فإذا كان عندك تيبس في المفصل مع ألم، ولا تقدر على إدخال ثلاث أصابع في فمك، فاعلم أن المفصل بدأ يتيبس ويحتاج إلى مرونة وتمرينات.

فتحرك الفك إلى الأمام والخلف وتفتح الفم، فأنقذ نفسك وأنت ما زلت تجلس على الهاتف فترات طويلة لا تدري ما الذي يجري في جسمك.

الأثر الرابع: اضطرابات النوم

وبعد مشكلات وزن الرأس والرقبة تأتي مشكلات النوم؛ فكثير منا يظل ممسكاً بالهاتف حتى آخر لحظة قبل النوم، والضوء الأزرق الذي يصل إلى العين يؤثر على مادة الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يساعدك على الدخول في النوم بهدوء.

فلا يُفرز الميلاتونين جيداً، فتجد الأرق والتوتر، ويقول الشخص إنه لم يعد يدخل في النوم بسهولة ويظل يفكر في أشياء كثيرة.

تشتت الانتباه بسبب التنقل السريع بين المقاطع

ويذكر بعض العلماء أن التفكير في أشياء كثيرة ناتج عن برامج معينة تجعل الإنسان يقلّب كل دقيقتين أو كل ثانية، فيرى أخباراً، ثم فجأة شخصاً يتكلم، ثم رجل دين، ثم أناساً يرقصون، ثم أغنية.

فالوصلات العصبية في الدماغ تتحرك في اتجاهات مختلفة. ووجدوا أن من يمسك كتاباً قبل النوم، ككتاب في الفقه مثلاً، تعمل الوصلات العصبية عنده بشكل منتظم لأنه يقرأ في موضوع محدد.

أما الجالس على الهاتف فينتقل من رياضة إلى دين إلى سياسة إلى مشاهد رعب، فتنتقل وصلات دماغه من مركز إلى مركز، وهذا يؤدي إلى تشتت الانتباه عند الأولاد.

فتجد الأولاد في المرحلة الإعدادية والثانوية إذا قلت لأحدهم اجلس على الكتاب ساعتين لا يقدر، وكثير من الأمهات يقلن للدكتور إن أولادهن لا يطيقون الجلوس على المكتب.

والسبب أنه تعوّد على ما يسمى التنقل الذهني من موضوع إلى موضوع، فإذا طلبت منه الجلوس على مادة معينة ساعتين لم يقدر. أما في الماضي فكان الواحد يمسك الكتاب ويجلس عليه خمس أو ست ساعات في مادة واحدة.

لأنه كان يريد أن يقطع شوطاً في الفهم حتى يعرف كيف يكتب في الامتحان. أما الآن فللأسف في الجامعات إذا طلبت من الطالب أن يكتب فقرة، فقد يكون خريج مدارس أجنبية أو مدارس لغات أو تجريبية ولا يعرف أن يكتب سطرين.

القراءة تسبق الكتابة

والسبب أنه تعوّد على الفكرة السريعة، وتعوّد في الامتحان على أسئلة الصواب والخطأ أو اختيار الإجابة الصحيحة، فلا يكتب. ولكي يكتب لا بد أن يقرأ أولاً.

وأول ما نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فجاءت القراءة أولاً، ثم: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾، فجاءت الكتابة بعد ذلك، فالقراءة تسبق الكتابة.

وما يحدث عند هؤلاء الأولاد هو إرهاق بصري، وآلام في الرقبة، وصداع نصفي، ومشكلات في النوم، وضعف في التركيز.

الخوف من فوات الشيء (فومو)

ويحدث أيضاً ما يسمى الخوف من فقدان الشيء؛ فيقول أحدهم إنه يخاف إذا ابتعد عن الهاتف قليلاً أن تحدث أشياء تفوته، أو معلومات لا تصله، أو «ترندات» تنزل.

ونجد ذلك حتى في المستشفيات؛ فشخص خارج من غرفة العمليات لا يهتم بصحته، وأول ما يقوله: أريد أن أرى ما حدث في الدنيا، والدنيا لن يحدث فيها شيء، فاهتم بصحتك. وامرأة ولدت ولادة قيصرية، وأول ما تفيق من التخدير تطلب الهاتف.

فإذا سألتها: هل تريدين الاطمئنان على أحد؟ قالت: لا، أريد أن أرى ما حدث في الدنيا. وهذا ما يسمى الخوف من فقدان الشيء.

ويسمونه «فومو»، وفيه يكون عند الإنسان خوف من أن يحدث شيء. ويحدث لمن يستخدمون الهاتف كثيراً القلق والاكتئاب والتوتر وضعف الذاكرة، لأن الوصلات العصبية تعمل بطريقة خاطئة.

نصائح للتوازن الرقمي

وينصح الدكتور بأن نخصص ساعات للهواتف، وساعات للتواصل مع العائلة، وساعات للرياضة والنادي والملعب والجري والمشي، وأن يكون هناك تواصل جسدي حقيقي مع الأسرة.

فليس صلة الرحم أن يتصل الإنسان فيقول: كيف حالك يا خالتي؟ السلام عليكم، وينتهي الأمر، بل لا بد من انتقال وتواصل بشري حقيقي بيننا.

وينصح بأن تخصص لنفسك كل يوم وقتاً للحركة ورياضة بعيدة عن الهاتف، لا الألعاب التي على الهواتف.

ويؤكد أن الأجهزة الرقمية صُنعت لتخفف عنا أعباء حياتنا، لا لنكون أسرى لها؛ فهي تخفف عنا، لكن لا نكون عبيداً لها. وبهذا يختم الحلقة ويستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى