أعشاب ضارة: أضرار الحرمل والكهوش الأسود والسنامكي وجوزة الطيب
19:10 في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح موضوعاً سبق أن تحدث عنه، وهو أضرار بعض الأعشاب؛ فكثير من الناس يسألون عن فوائد عشب معين، مثل فوائد الراوند أو القرفة أو القسط الهندي، وقد تحدث عن ذلك في حلقات كثيرة.
لكن هذه الحلقة فيها تحذير، ويوضح الدكتور أنه يتكلم لأنها أمانة، والأمانة لا بد من أدائها، كما قال الله تعالى في سورة الكهف: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾، فلا بد أن نقول الحق.
المبيدات والأسمدة الكيميائية في زراعة الأعشاب
ويوجه الدكتور كلامه إلى الإخوة المزارعين الذين يزرعون الأعشاب الطبية: اتقوا الله. فأول المشكلات المبيدات التي تُزرع بها الأعشاب؛ فقد تكون الأعشاب التي نأخذها ونقول إنها مفيدة وصحية زرعها رجل جشع يريد أن يكسب كثيراً، فوضع أسمدة كيميائية بنسب عالية.
ويؤكد أنه لا بد من احترام العلم؛ فكليات الزراعة أُنشئت من أجل تقنين نسب المبيدات الحشرية ونسب الكيماويات الخاصة بخصوبة التربة وأنواعها.
لكن بعض الفلاحين لا يهتم، ولا يرجع إلى الوحدة الزراعية ولا إلى العلم ولا إلى مهندس زراعي، بل يضع كميات كبيرة لأنه يريد أن يكسب، فيحدث ما يسمى التسمم بالمبيدات؛ إذ يمتص العشب أو الحبة مبيدات زائدة ثم يتناولها الإنسان.
فيقول أحدهم: أغلي كوب شمر لأن القولون يتعبني، ثم تجده يتألم من الوجع ولا يعرف مصدره، ويقول: كأنني أصبت بتسمم، ويأخذ مضادات حيوية، ويقال له عندك برد في المعدة، فيسأل: ماذا أكلت؟ فيقول: لم آكل شيئاً، وهو فعلاً لم يأكل شيئاً ضاراً، لكن كوب الشمر الذي شربه كان فيه مبيدات حشرية زائدة.
التلوث بالمعادن الثقيلة
وهناك أيضاً المعادن الثقيلة؛ فبعض الأراضي فيها نسبة عالية منها، خاصة بجوار المصانع والمناطق الصناعية، والمداخن التي تخرج منها أبخرة الرصاص وغيره، وهذه تختلط بالزرع بلا شك، فتكون النتيجة أعشاباً ضارة.
سوء التخزين وتعفن الأعشاب
ومن الأسباب كذلك سوء التخزين؛ فالفلاح لم يأخذ توعية كافية من الوحدة الزراعية تعرّفه كيف يخزن الأعشاب والحبوب، فيعرضها للرطوبة والماء ولا تصل إليها الشمس.
فيحدث فيها ما يسمى التعفن البكتيري، أو تظهر عليها عفونة وتعفن فطري، فينفضها ويبيعها على أي حال، فتصبح ضارة لمن يتناولها.
هذا عن الكلام العام في أضرار الأعشاب، فالأمر ليس مجرد أننا تناولنا قليلاً من الكيماويات، بل قد يكون الضرر أكبر من ذلك.
خطر خلط الأعشاب عشوائياً خاصة للحامل
ومن الأضرار تداخل الأعشاب مع بعضها؛ فبعض الأعشاب إذا أخذناها معاً، مثل القرنفل والقرفة والحلبة — ويطلب الدكتور التركيز خصوصاً من الأخت الحامل — إذا خُلطت وشُربت مشروباً واحداً قد تؤثر على الجنين في البطن.
وبعض الناس يتعجب ويقول: هذا مثل الدواء! فيجيب الدكتور بأنه أكثر من الدواء، ولذلك ينصح بالابتعاد عن «الكوكتيل»؛ فبعض الناس يحب أن يضع شيئاً على شيء ويسمي ذلك مشروباً معيناً، والخلط لا بد أن يكون تحت إشراف طبيب.
وينبه إلى أن كثيراً من برامج الطهي على تيك توك ويوتيوب وفيسبوك تقول: ضع رشة كزبرة ورشة من كذا، وأحياناً تعمل هذه الأشياء المرشوشة ضد بعضها.
وعن أمثلة لما لا يصح جمعه، يكرر الدكتور الثلاثة المهمة للحامل، ويطلب تسجيلها: القرفة والقرنفل والحلبة لا تُخلط معاً. ومن الأشياء التي لا توضع معاً لأن لها تأثيراً عكسياً على بعضها: القرفة والزنجبيل مع الشاي الأخضر.
تداخل الأعشاب ذات التأثيرات المتعارضة
فالقرفة والزنجبيل تزيدان الحرارة وتسخنان الجسم وتنشطان الدم، أما الشاي الأخضر فتأثيره عكسي، فإذا أخذت هذا مع ذاك أبطلت مفعول الاثنين، فلا يصح.
ومن أراد أن يشرب هذا وذاك فليجعل بين كل مشروب والآخر ساعتين على الأقل، وثلاث أو أربع ساعات أفضل، وألا يكون هناك إفراط.
الضرر الكمي: الإفراط في الأعشاب المفيدة
فبعض الناس يسمع عن القسط الهندي فيقول: لقد ورد في الطب النبوي، وهو كذلك، لكن ما كميته؟ فتجده يشرب كوباً في الصباح وكوباً بعده بساعتين وكوباً آخر، ثم يقول في النهاية: أشعر بتعب.
وآخر يقول: الشاي الأخضر جميل ويريحني، ثم بعد قليل يقول: عندي هبوط، وهذا طبيعي. وآخر يقول: العرقسوس جميل جداً، فيشرب كوباً في الصباح وكوباً في الظهر وكوباً في الليل فيرتفع ضغطه؛ فالمشكلة في الكمية.
فهناك ضرر يسمى الضرر الكمي، ويطلب الدكتور كتابة ذلك بجوار كلمة الأعشاب، خصوصاً لمن يفرطون في استخدامها؛ فهناك ضرر كمي، وضرر كيفي أو نوعي، أي أن هناك أنواعاً ضارة بذاتها.
التحذير من الحرمل وأضراره
ومن أهم الأنواع الضارة التي يحذر منها الدكتور الحرمل، الذي يقال عنه إنه يُخرج الطاقة السلبية ويعالج المس وغيره. فالحرمل يسبب إسهالاً وقيئاً شديدين، وإذا زادت كمياته سبب مشكلات كبيرة جداً في الوعي والتركيز، وقد يسبب صرعاً وهلاوس، أي أن يرى الإنسان خيالات ويسمع أصواتاً.
وعشب الحرمل ضار جداً للمرأة الحامل، ويضر القناة الهضمية، ويضر الأعصاب فيسبب تنميلاً وتخديراً. ويقول علماء الأعشاب إن الحرمل تحديداً لا يؤخذ إلا بنسب بسيطة جداً وتحت إشراف طبي.
فبعض الناس يقولون: خذ الحرمل، وتأتي إحداهن فتقول: أشعر أن جسمي غير طبيعي وعندي شيء روحاني، والشيخ قرأ عليّ وأعطاني خلطة — والحديث هنا عن الأعشاب الضارة — فأخذتها فتعبت معدتي وأصبحت أتقيأ حتى العصارة ووجدت بقع دم. فيوضح الدكتور أن هذا التهاب حاد في المعدة وربما في المريء، ويحذر من الإفراط في هذه الأعشاب.
ومن يأخذون الحرمل قد يحدث لهم اضطراب في ضربات القلب ومشكلات في الأوعية الدموية.
وعند بعض السيدات، بسبب هرمون الإستروجين، يحدث ما يسمى النزيف الشعيري تحت الجلد، فتظهر بقع زرقاء وبنفسجية، فتقول: كأن الملائكة قرصتني، والملائكة لا تقرص أحداً، بل هذا نتيجة الحرمل الذي أخذته بكميات كبيرة.
وقد يسبب مشكلات في ضيق التنفس لمرضى الربو، فيقول المريض: صدري انطبق عليّ عندما أخذت الحرمل. وقد يسبب قرحة ومشكلات كبيرة جداً في القولون.
ويذكر الدكتور من مرضى عيادته سيدة قالت إن الحرمل يريحها، فنصحها بالتوقف عنه، فلم تسمع كلامه وقالت: ما دمت مرتاحة فاتركني، فاستمرت عليه شهراً، فأصيبت ببواسير نتيجة الإسهال الشديد.
فقد أدى الإسهال الشديد إلى ضعف عضلات الإخراج، وأصيبت ببواسير من الدرجة الثالثة تحتاج إلى جراحة. ويتساءل الدكتور: لماذا نلجأ إلى الأعشاب الضارة؟
مخاطر الكهوش الأسود على الكبد والكلى
فمنظمة الصحة العالمية موافقة على مئة عشب قالت إنها جيدة، والمئة ليست قليلة، ومع ذلك تجد من يقول: فتحت الموسوعة والإنترنت ووجدت عشباً اسمه الكهوش الأسود.
والكهوش الأسود من أسوأ الأعشاب، وقد يؤدي إلى فشل كبدي وفشل كلوي عند بعض الناس. ويستخدمونه للهبات الحرارية في سن الوقار عند المرأة عندما يبدأ انقطاع الطمث، فتقول: أريد شيئاً عشبياً لا هرمونات.
فيبحث لها بعض الناس على الإنترنت فيجدون عشباً اسمه الكهوش الأسود، فتذهب إلى العطار فيقول: موجود، خذي. فتأخذه، وفجأة ودون سابق إنذار تتأثر وظائف الكبد عندها.
فتجدها تنام وهي جالسة، وعيناها متورمتان، ونفَسها غير طيب، وحجم البطن ومنطقة الكبد أصبحت مؤلمة، فتعمل موجات فوق صوتية فيقال لها إن الكبد شكله غير طبيعي، ثم تعمل تحليل وظائف فتجد الوظائف مختلة وفشلاً في الكبد.
ويتساءل الدكتور: لماذا كل هذا من أجل اضطراب بسيط؟ يمكننا أن نفعل شيئاً بسيطاً: نمارس الرياضة ونأخذ أعشاباً بسيطة مثل حشيشة الليمون، فلا داعي للدخول في الأشياء الصعبة.
أضرار الإفراط في السنامكي
ومن الأعشاب التي قد تسبب مشكلة الإفراط في تناول السنامكي، أو «السنابكي» كما يسمى في مصر، وهو من الأعشاب التي تساعد على علاج الإمساك، لكن المفروض أن يؤخذ بنسبة بسيطة جداً وليس بشكل دائم.
أي يومين في الأسبوع فقط، ولا بد أن يضاف إليه الكمون لمنع المغص. وبعض الناس يقول: آخذ ملعقة كبيرة ولا بد أن آخذها يومياً؛ وعندما يأخذ السنامكي بنسبة كبيرة جداً نجد أن حركة القولون بدأت تتأثر، وهذه من أهم المشكلات.
فيصبح الإنسان معتمداً عليه في عملية الإخراج بدلاً من الإخراج الطبيعي الذي خلقه الله سبحانه وتعالى فينا، فيؤدي ذلك إلى فقد السوائل ونقص البوتاسيوم.
وعندما يحدث نقص البوتاسيوم يشعر الإنسان بآلام في عضلاته ويشعر أن جسمه مرهق، والسبب أنه أفرط في تناول النافع المفيد وهو السنامكي.
جوز الطيب والهلاوس
وهناك أعشاب يعرفها الناس كثيراً، لكن الإفراط في تناولها مشكلة كبيرة جداً، وأهمها جوزة الطيب.
وقد اختلف العلماء في جوزة الطيب: هل هي حلال أم حرام؟ ولمن يأخذ برأي من أحلّها يقول الدكتور: لا تكون النسبة إلا بسيطة جداً، لأنها إذا زادت أدت إلى هلاوس، وهناك حالات كثيرة مسجلة وأبحاث علمية لأشخاص أصيبوا بهلاوس سمعية وبصرية.
ويأتي بعض الناس وقد أصيبوا بما يسمى التسمم العصبي، مع تنميل في الأطراف والرجلين، نتيجة تناول جوزة الطيب بكميات كبيرة. وينصح الدكتور هؤلاء بالابتعاد عنها وعدم تناولها تجنباً للضرر.
اسأل المريض: ماذا تتناول من أعشاب؟
وعن موضوع الهلاوس، يقول بعض الناس: عندنا مس أو سحر أو عين، وأرى أشياء. ويتمنى الدكتور أن يسأل كل طبيب المريض: ما الأدوية التي تأخذها؟ وما الأعشاب التي تأخذها؟
فكثير من المرضى عندما يفتح لهم المجال للكلام يقول أحدهم إنه يأخذ عشباً معيناً بكمية كبيرة، أو يأخذ الحرمل بكمية كبيرة، فيقول له الدكتور: هذا هو السبب. فالسؤال عن الأعشاب مهم.
فقد أصبح تناول الأعشاب الآن نظاماً اجتماعياً ونمطاً يسير عليه أغلب الناس؛ فهم يأخذون بجوار الأدوية كثيراً من الأعشاب، وثقافة الأعشاب زادت وهذا شيء جيد، لكن ما لا نستطيع التحكم فيه هو الكميات.
الجرعات الزائدة من المنشطات
فمن يشعر أن شيئاً يفيده يأخذ منه كمية كبيرة؛ مثل كثير من الرجال الأكبر سناً الذين يشعرون في سن معينة أن بعض الأعشاب أو الأدوية تنشطهم وتعيد قوتهم وحيوية أجسامهم، فيبدأ أحدهم بدلاً من أن يأخذ قرصاً يأخذ قرصين، ويقول: أريد أن أكون شاباً.
وهنا تؤدي المبالغة في الجرعات إلى نتائج سيئة؛ فزملاء الدكتور العاملون في طوارئ المستشفيات يقولون إن حالات الطوارئ تزيد لأن كثيراً من الرجال يأخذون أدوية منشطة بكميات زائدة.
ولذلك فالجرعات تختلف من شخص لآخر؛ فبعض الأدوية حسب وزن الجسم، وبعضها حسب السن، وبعضها حسب حالة القلب. فإذا وصف لك الطبيب دواءً منشطاً بجرعة خمسين مثلاً فلا تتجاوزها وتجعلها مئة، إلا إذا رجعت إليه وقلت له إن الخمسين لم تأتِ بالنتيجة المرجوة، فإن كتب لك جرعة أكبر فهو تحت مسؤوليته ويعرف أن جسمك يتحملها.
لكن من يُرون في طوارئ المستشفيات هذه الأيام بسبب الأدوية المنشطة للرجال يأخذونها كلهم دون تصريح طبي ودون كشف؛ فيذهب أحدهم إلى الصيدلية ويطلب علبة، فيظن أنها مثل الحلوى، فيأخذ قرصين أو ثلاثة ويقول: أريد أن أكون قوياً.
وهذا الكلام غير صحيح وفيه ضرر كبير جداً، وقد يؤدي إلى سكتات قلبية أو سكتات دماغية عند البعض، فالكميات في غاية الأهمية.
وعندما يقول أحدهم: آخذ أعشاباً آمنة، يسأله الدكتور: هل يمكن أن أعرف مكوناتها؟ فإن لم يذكر البائع مكوناتها فلا تأخذها.
الشاي والتوابل: المفيد قد يصبح ضاراً
ويؤكد أن الأعشاب ليست فوائد فقط؛ فإذا قال أحدهم: هل في الأعشاب ضرر؟ يقول له: نعم، فشرب الشاي — والشاي من الأعشاب — إذا أكثرت منه سبب حموضة في المعدة وقرحة في المعدة والتهاباً في المريء والتهاباً في الاثني عشر، وكل ذلك ليس من كوب شاي واحد بل من عدة أكواب.
فالمهم النسب. وكذلك من يضع البهارات ويكثر منها ويقول: أضع قليلاً من الشطة الحمراء لأنها تزيد تدفق الدم وتعطي الجسم حرارة في الشتاء، فهذا الكلام سليم، لكن إذا كانت عندك قرحة معدة فستزيدها، وإذا كانت عندك مشكلة في الحلق أو غيره فستتعبك.
وإذا كانت عندك بواسير فستتعبك جداً؛ فالشطة يمكن أن يأخذها السليم بنسبة بسيطة، لا أن يسرف في تناولها.
الخاتمة: الأعشاب في ميزان النافع والضار
فكل الأعشاب توضع في ميزان: فيها نافع وفيها ضار؛ والنافع تكون نسبته معقولة، ولا يؤخذ مع غيره بسبب التداخلات العشبية التي تعمل ضد بعضها.
ثم يشير مصور الحلقة الأستاذ حسن إلى انتهاء وقت البرنامج، فالوقت يجري بسرعة عند الحديث في المعلومة. ويختم الدكتور بالدعاء أن يعلمنا الله ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علماً، ويستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، ويعدهم بلقاء في حلقة جديدة مع الطب الآمن.
اقرأ أيضاً
- 0:00مقدمة وتحذير من أضرار الأعشاب▸ تشغيل
- 0:45المبيدات والكيماويات في زراعة الأعشاب▸ تشغيل
- 2:34التلوث بالمعادن الثقيلة▸ تشغيل
- 3:08سوء التخزين وتعفن الأعشاب▸ تشغيل
- 4:01خطر خلط الأعشاب خاصة للحامل▸ تشغيل
- 5:37تداخل الأعشاب المتعارضة▸ تشغيل
- 5:59الضرر الكمي والإفراط▸ تشغيل
- 6:56أضرار الحرمل▸ تشغيل
- 10:04الكهوش الأسود والكبد▸ تشغيل
- 11:45الإفراط في السنامكي▸ تشغيل
- 13:01جوزة الطيب والهلاوس▸ تشغيل
- 15:00الجرعات الزائدة والمنشطات والتوابل▸ تشغيل








