الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

الأمل والتدرج في العلاج من السنة النبوية

فيديو 6:56144 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارحديث «تداووا عباد الله» يفتح باب الأمل لكل مريض، وحديث «الشفاء في ثلاث» يعلّم التدرج: البدء بالعلاج الأسهل قبل الأصعب، مع احترام التخصص.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
الأمل والتدرج فى العلاج | برنامج العلاج الطبيعي فى القرآن والسنة 6:56

في هذه الحلقة من برنامج «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرحب بالمشاهدين في لقاء جديد.

حديثان نبويان: الأمل والتدرج

يوضح الدكتور أمير صالح أن حلقة اليوم تتناول حديثين من أحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديثاً عن العلاج الطبيعي والأمل، وحديث «الشفاء في ثلاث».

«تداووا عباد الله»: باب الأمل لكل مريض

أول الحديثين قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تداووا عباد الله، ما جعل الله من داء إلا وله دواء، علمه من علمه وجهله من جهله».

ويرى الدكتور أن هذا الحديث يفتح بوابة أمل لكل مريض، فمن ضمن الوسائل العلاجية للمرضى ألا يُغلق باب الأمل مهما كانت حالة المريض.

فالمريض الذي عنده شلل نقول له: إن شاء الله ستمشي وتتحرك، لكنك تحتاج إلى علاج طبيعي وإلى صبر. والمريض الذي عنده مشكلة في ظهره نقول له: إن شاء الله ستتحسن.

لا تغلق باب الأمل بنفسك

فنبث الأمل في المريض ونوجد له وسائل علاجية. وأحياناً يأتي المريض مبالغاً فيقول: ذهبت إلى كل الأطباء، ولا أحد ذهب إلى كل الأطباء، وإنما يقصد أنه ذهب إلى كثير منهم، ويقول: أخذت كل العلاجات، ولا أحد يأخذ كل العلاجات.

فيسأله الدكتور: هل جربت الوسيلة الفلانية؟ هل عملت جلسات علاج مائي؟ علاجاً طبيعياً؟ علاجاً يدوياً؟ حجامة؟ لسع النحل أو سم النحل؟ الإبر الصينية؟ الليزر؟

فيبدأ يقول: لا، لا، لا. فيقول له: إذن لا تقل إنك أخذت كل الوسائل؛ فحين يقول إنه ذهب إلى كل الأطباء وقالوا له لا علاج، وأخذ كل الأدوية بلا فائدة، فهو بنفسه يسد باب الأمل، وسد باب الأمل منهي عنه.

قصة سعد بن أبي وقاص والأمل

فالشيطان يريد أن يُحزن الإنسان ويُيئسه، ونحن نريد أن نعيش بالأمل. فقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليعود سيدنا سعد بن أبي وقاص في مرضه، ولم يكن لسعد إلا بنت واحدة.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ويقول له: «لا بأس، طهور»، ويدعو الله له، وهو الحديث الشهير الذي قال فيه سعد: أريد أن أتصدق من مالي وليس لي إلا بنت، فظل الرسول صلى الله عليه وسلم معه حتى قال له: «تصدق بالثلث، والثلث كثير».

ويذكر الدكتور أن سيدنا سعداً كان راجعاً من حجة الوداع متعباً، ثم عاش بعدها أربعين سنة بسبب الأمل، وكانت عنده بنت واحدة فأنجب بعد ذلك سبعة عشر ولداً وبنتاً.

وقد يتعجب من يسمع ذلك، فيوضح الدكتور أن الأعمار بيد الله، وأن ذلك ببركة دعاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هكذا يعيش الإنسان بالأمل؛ ولذلك حين يقول النبي: «ما جعل الله من داء إلا وله دواء» فنحن نغرس هذا الأمل في كل مريض.

«الشفاء في ثلاث» والبدء بالأسهل

ثم ينتقل الدكتور إلى الحديث الثاني: «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي».

فقد بدأ الحديث بالوسائل العلاجية بأولها، وهي وسيلة حلوة لذيذة الطعم: العسل. وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب كل طبيب: ابدأ بالأدوية البسيطة السهلة الحلوة قبل أن تتدرج إلى الأشياء الصعبة.

لا تبدأ بالجراحة في الحالات البسيطة

ويحزن الدكتور كثيراً حين يجد مريضاً عنده انزلاق غضروفي صغير بسيط جداً يسبب له بعض الألم في الظهر، فيذهب إلى الطبيب المعالج فيقول له مباشرة: جراحة!

فيقول الدكتور: لماذا تبدأ بهذا؟ لنبدأ أولاً بتقوية عضلات ظهره، ونعمل له علاجاً طبيعياً، ونقلل وزنه، ونلبسه حزاماً، فقد يكتب الله له الشفاء بالوسائل البسيطة؛ ولذلك فالعلاج الطبيعي متدرج، نبدأ مع المريض بالشيء السهل ثم نزيد.

التدرج من العسل إلى الحجامة ثم الكي

فإذا لم يتجاوب المريض مع الوسائل السهلة نتدرج؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: شربة عسل وشرطة محجم، فبعد العسل يأتي ما فيه تشريط وفيه ألم.

فأولاً يشرب شربة العسل في بيته، ونسأل الله أن يقوي جسمه ومناعته، فإذا لم يتحسن ننتقل إلى إخراج الشيء الضار بشرطة المحجم، فإذا لم يستجب لشرطة المحجم تأتي كية النار، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «وأنا أنهى أمتي عن الكي».

ولذلك فعنوان الحلقة: الأمل والتدرج في العلاج؛ فلا يبدأ أحد بالعلاج الصعب فيكوي أو يحجم، بل يبدأ بالوسيلة السهلة.

تغذية علاجية جميلة، ووجبات يأكلها، وأشياء يدهن بها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن زيت الزيتون: «فكلوا منه وادهنوا به»، ثم نصل إلى الأصعب.

«علمه من علمه وجهله من جهله»: احترام التخصص

فالعلاج موجود كوسيلة علاجية، لكن الله علّمنا وعلّم نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، فقال: «علمه من علمه وجهله من جهله»، فالمسألة مسألة علم وجهل.

فكثير من الإخوة الذين يتمنون أن يكونوا أطباء يصفون وصفات ويعطون أشياء لا تأتي بنتيجة وهم لا يفهمون الأمر، فيقول لهم الدكتور: إذا كنت تجيد فرعاً من فروع العلاجات الشعبية فاكتفِ به.

ففي الطب تخصصات: طبيب أنف وأذن، وطبيب جراحة، وطبيب أطفال، وطبيب عيون، فإذا كانت عندك مهارة معينة في الطب الشعبي فاكتفِ بها.

ولا تقل إنك تحرك الفقرات وتعمل الإبر الصينية وتعطي الأعشاب، فهذا تجاوز. ويسأل الدكتور الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علماً.

ويختم الحلقة بالدعاء أن يمن الله علينا بالشفاء واليُمن والبركات، إلى لقاء في حلقة جديدة من «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة».

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى