الحجامة.. علاج نبوي في أمريكا
مثل كل شيء.. لم نلتفت إلى "الطب النبوي" إلا عندما دخل الجامعات الأمريكية والأوروبية.. فمن يصدق أن العلاج بـ"الحجامة" يتم تدريسه في مناهج الطب في أمريكا.. ومن يصدق أيضاً أن هذا الأسلوب النبوي الذي هاجمه وأنكره أطباء عرب أصبح علاجاً نافعاً للعديد من الأمراض الخطيرة في معظم عواصم العالم.
هذا ما يؤكده الدكتور أمير محمد صالح - الأستاذ الزائر في جامعة شيكاغو والحاصل على البورد الأمريكي في العلاج الطبيعي وعضو الجمعية الأمريكية للطب البديل - ولكن رغم تبشيره بالنتائج البحثية التي أجريت على "الحجامة" في أمريكا وأوروبا.. إلا أنه يحذر من الأدعياء الذين سيقتحمونها لو أن أهل الطب تركوها لغيرهم.
ولأن القضية قديمة.. حديثة فقد كانت نقطة اكتشاف هذا الأسلوب العلاجي هي بداية قصة الدكتور أمير صالح مع "الحجامة".. والمفارقة التي يؤكدها أنه لم يكن يعرف عنها الكثير قبل سفره إلى أمريكا.. فهناك وجدهم يحتفون بها ويدرسونها لطلبة الطب في معظم الجامعات.. ويضيف أن الحجامة باب من أبواب الطب النبوي وقد ورد فيها أكثر من 60 حديثاً نبوياً.. ومن خلال رحلته العلمية التي امتدت لعدة سنوات في أمريكا وبعض الدول الأوروبية
يقول: وجدت أنهم يعرفون هذا النوع من العلاج كفرع مهم في الجامعات ويسمى عندهم (Cupping Therapy) أي العلاج بالشفط.
وكان لابد أن أبحر في أعماق هذا العلم.. واكتشفت أن الحجامة كانت معروفة لدى الفراعنة، وقد ذكر ذلك "أبو قراط" أبو الطب بقوله إن الفراعنة قسموا الطب إلى نوعين: طب الصوم وطب الإخراج أو طب الحجامة عن طريق فتحات يحدثها الطبيب في الجلد.. ولما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالحجامة وأقرها، بل إنه فعل هذا النوع من العلاج لنفسه ولزوجته، فاحتجم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم، واحتجم وهو معتمر، واحتجم لألم في رأسه وساقه.. واحتجم من السم الذي وضعته له اليهودية في الشاة.
وما الأمراض التي عالجتها باستخدام الحجامة؟
الحجامة تفيد في علاج بعض الأمراض وليس كلها.. فهي تؤدي إلى حدوث تحسن واضح في وظائف الكبد ومرض السكر، بالإضافة إلى بعض أمراض الأنف والأذن والحنجرة، كما أنني حققت خطوات مهمة في علاج الأطفال الذين يعانون شللاً مخياً والشلل النصفي، حيث سجلت تحسناً ملحوظاً في حالات عديدة، كذلك نجحت الحجامة في علاج البدانة والأمراض المتعلقة بضعف المناعة في الجسم وحب الشباب.
تخصصك هو علاج طبيعي.. فما علاقة ذلك بالعلاج النبوي أو الحجامة؟
العلاج الطبيعي يمكن أن يعتمد على وسائل طبيعية استعملها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو حث عليها، فهو يقول: "المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء"، والحمية هي الإحماء أو التسخين أو التمرينات، وهذا علاج طبيعي، ويقول: "جوعوا تصحوا"، وهذا علاج للسمنة.. وقد قلت قبل ذلك إن الحجامة تدرس ويعمل بها في العالم الغربي، وهي جزء من العلاج الطبيعي، وقال الرسول عنها: "الدواء في ثلاث شربة عسل وشرطة محجم وكي بنار".. ثم نهى عن الكي بالنار ولم ينه عن الحجامة.
د. أمير صالح: أطباء العالم أثبتوا بالأبحاث عبقرية الطب النبوي:
الحجامة تقوي المناعة.. وتفيد في أمراض الكبد والسكر والشلل، وفي حديث آخر يقول: "خير ما تداويتم به الحجامة".. والله تعالى يقول: ﴿ ألا له الخلق والأمر ﴾ فقد خلق الله الجسد وجعل له منهجاً وأوامر ونواهي، فالأوامر إذا فعلناها صح الجسد، وإذا ابتعدنا عن النواهي صح الجسد أيضاً، والرسول علمه من علم الله، فإذا أمرنا بشيء علمنا أن فيه صالحنا. وفي كل دول العالم الآن يرجعون أكثر أسباب حوادث السيارات إلى شرب الخمر، وبدأوا ينادون بتحريمها، وفي الطب النبوي نجد أن الله ورسوله نهيانا عن شرب الخمر.
وكذلك نهانا الله عن أكل الدم ﴿ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ﴾ ونجد أن الأبحاث التي أجريت لمعرفة أسباب جنون البقر والحمى القلاعية تشير إلى أن الأعلاف التي أدخل فيها الدم والميتة ولحم الخنزير هي التي تسبب هذا المرض، لأن الله خلق هذه الماشية عشبية أي تأكل الأعشاب فقط، فلما تدخل الإنسان لتغيير خلق الله ظناً منه أن ذلك سيؤتيه بلحوم أكثر حدث ما حدث.
البعض يعترض على الأدوات المستخدمة في عمليات الحجامة.. وكذلك هناك تخوف من الأدعياء الذين سيمارسونها؟
مهنة العلاج بالمواد والأساليب الطبيعية كأي مهنة، مارسها بعض الأدعياء والدجالون، ولكن ذلك بالطبع لا يجعلها عرضة للهجوم والإقلال من شأنها، لكن لابد من وضع الضوابط التي تحكم هذا العمل وتجريم كل من يمارسه بغير علم، بحيث تكون هناك منافذ معلومة لكل من أراد هذا النوع من العلاج، ولابد من التأكيد على أننا لا نهاجم طرق العلاج الأخرى، ولكنها خطوة مكملة على الطريق الصحيح لإيجاد علاج بلا أعراض جانبية.
أما بالنسبة للأدوات المستخدمة في هذا العلاج فإن العالم الآن صنع أجهزة بالغة التعقيد، وفي هذا الأمر لابد أن نحذو حذوه بدلاً من الوقوف في موقف المتفرج ونقول هذا جهل وتخلف.
هل عمليات التبرع بالدم تغني عن الحجامة؟
التبرع بالدم ينتمي إلى "الفصد" وليس الحجامة، لأن التبرع بالدم يؤدي إلى التخلص من بعض مكونات الدم بكميات معينة في وقت قصير، ويتم ذلك من خلال وريد دموي وليس من خلال مسام الجلد.
ولذلك لا نستفيد منه في تنبيه أماكن معينة في الجلد كما في الحجامة.
ماذا تعني بتنبيه الجلد؟
أن حدوث أي خدش في الجسم يحدث استنفاراً لجهاز المناعة، لأن الجلد هو خط الدفاع الأول عن الجسد، فيزداد إفراز كرات الدم البيضاء وتزداد المناعة.
وفي حالة حدوث أي ضغوط على الجسم يزداد تنبيه جهاز المناعة، وهناك ضغوط طبيعية مثل حالة المرأة أثناء الحمل، حيث نجد أن جهاز المناعة عندها يكون نشطاً جداً وكرات الدم البيضاء تتكون بكميات كبيرة. وهناك ضغوط صناعية من خلال حدوث خدوش في أماكن معينة من الجلد تؤدي إلى نفس النتيجة، وهو ما يحدث في الحجامة. وذلك يؤكد أن الجسم يمكنه الدفاع عن نفسه بنفسه.
هل هناك علاقة بين العلاج بالحجامة والعلاج بالإبر الصينية؟
تاريخ الحجامة يختلف كلية عن تاريخ العلاج بالإبر الصينية، ولكن يمكن القول إن المعالج بالحجامة يمكن أن يستخدم نفس خريطة مراكز الإحساس في الجسم التي يستخدمها المعالج بالإبر الصينية لعلاج نفس الأمراض.
لكن في الإبر الصينية يتم تنبيه مراكز الإحساس فقط، أما في الحجامة فيتم تنبيه مراكز الإحساس بالإضافة إلى تحريك الدورة الدموية وتنبيه جهاز المناعة.
على أي أساس يتم تحديد مراكز معينة للإحساس في الجلد لإثارتها وتنبيهها؟
يتم ذلك من خلال ثلاث طرق، أولها: إثارة وتنبيه مناطق الألم، وثانيها: تنبيه المناطق العصبية التي لها اتصال بالجلد، أو بمعنى آخر الوصلات العصبية المشتركة مع الجلد في مراكز واحدة.. كما في حالات القلب، حيث يتم التنبيه في مناطق معينة في الكتف، وفي علاج البروستاتا يتم التنبيه في أسفل الظهر، حيث يكون الجلد مشتركاً مع الأعضاء الداخلية في أماكن حسية عصبية واحدة.
والطريقة الثالثة عبارة عن استخدام ردود الفعل (Reflexology) حيث يتم التنبيه في أماكن معينة في الجلد فيحدث ذلك ردود فعل في الأعضاء الداخلية.. مثل تنبيه الغدد وتنبيه إفرازات الجهاز الهضمي.
ما الحالات التي لا يجب فيها العلاج بالحجامة؟
عندما يكون المريض مصاباً بالبرد أو لديه ارتفاع في درجة الحرارة، ويحظر عمل الحجامة لمن بدأ في الغسيل الكلوي أو للحامل في الأشهر الثلاثة الأولى، وكذلك لمن عنده سيولة في الدم.
هل يحتاج الجسم إلى عملية تجميل بعد هذه الخدوش التي تحدثها الحجامة؟
هناك 10 طرق للحجامة، منها 9 تتم بدون تشريط وتعتمد على قوة الشفط، وواحدة فقط تعتمد على التشريط الذي تزول آثاره نهائياً بعد فترة وجيزة ولا يحتاج إلى عمليات تجميل.
ماذا تقول للذين يهاجمون هذا النوع من العلاج؟
أقول لهم اقرأوا واطلعوا، فلسنا متحيزين للسنة وإنما هي مسألة علمية بحتة، والغرب الآن يلهث وراءها ويعرف قيمتها.. فلماذا هذا التشكيك؟ وعموماً يمكن الرجوع إلى عدة مواقع على الإنترنت لمعرفة الأعداد الهائلة للعيادات الطبية الموجودة في أمريكا ودول الغرب للعلاج بالحجامة، ومنها على سبيل المثال:
www.eardoc/com/cupping/htm
www.kht systems.com/sectionh.htm
وأنا أدعو كل أطباء مصر لعلاج مرضاهم بالحجامة حتى لا يتركوها لمن ليسوا أهلاً لها.
وهل الأطباء في أمريكا يعرفون الطب النبوي، مما دفعهم إلى إجراء التجارب على الحجامة؟
في الولايات المتحدة الأمريكية وفي دول الغرب يقومون بتدريس تاريخ الطب، وكما قلت الحجامة كانت موجودة أيام الفراعنة، وكذلك كانت موجودة عند أهل الصين وفي الحضارة اليونانية والإغريقية. فلما أجروا الأبحاث والدراسات على الحجامة وعرفوا أهميتها علت الأصوات هناك للعودة إلى الطب الطبيعي أو الطب البديل أو ما نسميه نحن الطب النبوي.
الحجامة عالجت فيروس (C) وأعادت النطق لطفل:
التحدث مع المرضى فيما يخص آلامهم وأوجاعهم أمر صعب للغاية، فهم لا يريدون أن يتذكروا لحظات الألم، ولا يريدون أن ينبش أحد في جذور أمراضهم.
وبعد محاولات عديدة قال لنا إنه كان يعاني مرض النقرس منذ أكثر من عشرة أعوام، وذهب إلى كثير من الأطباء ولم يشف من مرضه.
لكنه بعد أن أرجى عملية الحجامة شفي تماماً، وكل التحاليل التي عملها بعد ذلك تؤكد هذا.
مريض آخر تحدث بمنتهى البساطة وقال: كنت أعاني مرض الثعلبة وسقوط الشعر ولم أذهب إلى أي طبيب، وبعد أن سمعت عن الحجامة ذهبت إلى الطبيب واحتجمت، والحمد لله تم شفائي تماماً وعاد شعري إلى حالته الطبيعية.
فكان يعاني كسل الكبد والتهاباً في القولون، ويقول: قبل عملية الحجامة ذهبت إلى أكثر من طبيب في الأمراض الباطنية.. ولم يحدث أي تحسن، فاضطررت إلى عمل الحجامة بعد أن يئست من العلاج، والآن أصبحت أعد الأيام للذهاب إلى عمل الحجامة كل شهر، ولا أشعر بالراحة إلا بعد إجرائها.. والمهم أنني لست شيخاً ولا درويشاً، ولكني جربت بنفسي، والتحاليل تثبت أن وظائف الكبد قد تحسنت ولم أعد أشعر بأي آلام في المعدة أو القولون، وأنا بحكم عملي بنظام الورديات كنت أبيت في العمل، وفي ليالي الشتاء الباردة جداً كنت أصاب بنزلات البرد باستمرار، أما الآن فإنني أشعر بأن المناعة عندي قد ازدادت، وبالفعل لم أصب بنزلة برد واحدة منذ أن قمت بإجراء عملية الحجامة.
يعمل محاسباً بإحدى شركات القطاع الخاص يقول: كنت أعاني "فيروس C" وبعض آلام الروماتيزم، ولا أكذب عليك فقد رشح لي كبار الأطباء عملية الحجامة بعد أن فشل العلاج العادي، وبالفعل كانت النتائج مذهلة، حيث ضبطت الإنزيمات في الكبد ووظائف الكبد، لكن الفيروس لم يختف تماماً، ولم أعد أشعر بآلام الروماتيزم، وأنا أخضع للحجامة كل شهر منذ سنتين.
وتحدث والد الطفل وقال إن ابنه - 5 أعوام - تعرض لصدمة وهو في السنة الثانية من عمره أفقدته النطق، وأصبح لا يرد على أحد ولا يتكلم مع أحد، وذهبت به إلى معهد السمع والكلام وبدأوا معه في دروس التخاطب، إلا أن ذلك لم يأت بنتيجة، وبعد أن قمنا بإجراء عملية الحجامة الجافة له بثلاثة أسابيع عاد إلى حالته الطبيعية.
د. عبد العظيم المطعني: لا يوجد في جوازها أو منعها نص صحيح:
أكد فضيلة الدكتور عبد العظيم المطعني - الأستاذ في جامعة الأزهر - أن الآثار الشرعية في جواز العلاج بالحجامة أو منعه مختلفة.. فالفقهاء تداولوا عبارة مفادها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وأمر بالاحتجام، وكلها أحاديث لم تبلغ درجة الصحة المؤكدة، ويقابل هذا أثر آخر يقول: كسب الحجام خبيث، ويمكن أن يستدل من هذا أنه صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الحجامة، لكن على الحجام ألا يتقاضى أجراً عن ذلك إلا إذا كان طبيباً فمن حقه الأجر. وعلى ذلك فنحن لا نعرف في جوازها أو منعها نصاً صحيحاً، فهي مسألة تحتاج إلى دراسة وبحث. وعلى كل حال لو كان الطب قد أثبت - كما يقولون - أن لها آثاراً طيبة في العلاج وتخفيف الألم فلا حظر في ممارستها مهنةً وتداوياً، شريطة ألا يمارسها غير الأطباء المتخصصين، وإذا ثبت العكس فالخير في تجنبها.
الأطباء: الغرب يحترم الطب النبوي أكثر منا!
عندما نعجز عن تحديد ملامح الأشياء وتلتبس علينا الأمور علينا بالإسراع إلى أهل العلم لسؤالهم، وهذا ما دعانا للاتصال بالدكتور سعيد شكري - أستاذ الأنف والأذن والحنجرة بمعهد السمع والكلام وزميل كلية الطب جامعة أوهايو الأمريكية - الذي أكد لنا أن الذي يهاجم شيئاً وهو جاهل به فإن هذا هو الجهل بعينه، وما أثير أخيراً بشأن الهجوم على العلاج بالحجامة ما هو إلا زوبعة في فنجان، سرعان ما ستنتهي عندما يدرك الجاهلون أهميتها.
ويضيف: إننا نشأنا على الطب الغربي ونعاني الآن ويلات المضاعفات الناتجة عن الأدوية الكيميائية، والغرب أدرك هذه الحقيقة وراح يجري الأبحاث والدراسات على الطب البديل أو ما نسميه نحن الطب النبوي، وفاقت النتائج كل التوقعات، بينما نحن ما زلنا ندفن رؤوسنا في الرمال. إن الغرب أنشأ مستشفيات كاملة للعلاج بعسل النحل، وعدد الصيدليات التي تستخلص الأدوية من الأعشاب كثيرة جداً هناك، وإذا أردنا أن نتحدث عن الحجامة كفرع من فروع الطب النبوي فلابد أن تكون هناك أمانة ومسئولية لإجراء مقارنة منصفة بين الطب الحالي والطب البديل، حتى نقف على أساس متين، وأنا لا أود أن أرد على من يهاجمون هذا النوع من العلاج لأنهم يجهلون كلام النبي - صلى الله عليه وسلم، وينكرون أحدث النتائج التي لم تخرج من عندنا وإنما جاءت من الغرب. وبالنسبة لي فإن أكبر دليل على صدق فاعلية هذا العلاج هو تحسن حالة المرضى الذين أعالجهم، وأود التأكيد على أن هذا التحسن ليس مجرد زوال الأعراض والمرض ما زال موجوداً، بل إن المريض يشفى تماماً، وأنا "دكتور" وأستطيع أن أعرف ذلك جيداً.
كما أن معظم أدوية رفع كفاءة جهاز المناعة الموجودة في الصيدليات الآن هي عبارة عن أعشاب طبيعية، ومن المؤكد أن الأبحاث والدراسات قد أجريت على هذه الأعشاب. وفي النهاية أؤكد أن الغرب ينظر إلى الطب البديل باحترام شديد، وأن عمليات الحجامة موجودة في أمريكا وبعض الدول الأوروبية، ولا أحد يجهل هذه الحقيقة.
أما الدكتور أحمد عبد السميع - رئيس قسم الكبد بمستشفى مصر للطيران - فيقول: إن الحديد يوجد في جسم الإنسان على هيئات مختلفة، منها هيئة الجزيئات الحرة، وهي تسبب أكسدة للخلايا فتقلل من مناعتها ضد الفيروسات. لذلك وجد أن المرضى الذين يوجد لديهم نسبة عالية من الحديد في الدم تكون استجاباتهم للعلاج أقل من غيرهم.. وبعد ذلك أثبتت الأبحاث أن إزالة كميات من الدم من هؤلاء المرضى بصفة متكررة يساعد في تحسن نسب الاستجابة للعلاج. والحجامة هي نوع من أنواع إخراج الدم أو التخلص منه، وهي معروفة منذ القدم، وجاء النبي عليه الصلاة والسلام وأقرها، لكن يجب أن تجرى بطريقة طبية آمنة وتكون نظيفة ومعمقة، والمطلوب من علمائنا الأفاضل بدلاً من الهجوم على الحجامة عمل دراسة طبية بالمعايير البحثية السليمة لإثبات كفاءة هذه الطريقة من عدمه. وبالنسبة للمرضى الذين عالجتهم بالحجامة أقول إن عددهم بسيط ولا يقاس عليه، لكن النتائج كانت مذهلة، فمرضى الكبد الذين يعانون من فيروس C ولديهم نسبة عالية من الحديد وارتفاع في الإنزيمات.. والذين أجريت لهم عملية الحجامة بطريقة طبية سليمة بصفة متكررة ازدادت استجابتهم للعلاج بعقار "الإنترفيرون" و"الريبافيرين" بعد أن كانت نسبة الاستجابة لديهم تكاد تكون معدومة، ومن هنا نرى أن الحجامة يمكن بالفعل أن تساعد في العلاج جنباً إلى جنب مع المستحضرات الطبية، بل إنها في حد ذاتها علاج طبيعي ليست له أي أضرار جانبية، وأنا حينما كنت في ألمانيا علمت أنهم يستخدمونها كإحدى وسائل الطب البديل.
المسلم الصغير والشباب - العدد رقم 148 - إبريل 2002


