الأحد 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

أوضاع الجلوس الصحيح في العلاج الطبيعي وفوائدها

فيديو 8:45173 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارالقعود في القرآن، وأوضاع الجلوس في العلاج الطبيعي، وفوائد الجلسة الصحيحة لآلام الرقبة والظهر والتنفس والهضم والتركيز والصداع.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
الجلوس | برنامج العلاج الطبيعي فى القرآن والسنة 8:45

في هذه الحلقة من برنامج «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوضح أن الحلقة استكمال لحلقة الأوضاع التي تُجرى من خلالها جلسات العلاج الطبيعي، بعد الحديث عن القيام الذي ورد في القرآن.

القعود في القرآن الكريم

يذكر الدكتور أمير صالح أن القعود ورد في القرآن الكريم خمس مرات؛ فالله يقول في محكم التنزيل في سورة البروج: ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾.

ويقول تعالى أيضاً: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ﴾، ويقول: ﴿فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ﴾.

فالقعود ورد في آيات كثيرة، بعضها بمعنى أنكم قعدتم وتكاسلتم، وبعضها بمعنى أن الإنسان يذكر الله في جميع الأوقات. والقعود أو الجلسة له طرق كثيرة.

أوضاع الجلوس في العلاج الطبيعي

وفي العلاج الطبيعي أوضاع كثيرة للجلوس؛ منها الجلوس الحر، وهو أن يجلس الإنسان بدون مسند للذراعين ولا للظهر، وذلك لتدريب المريض على التوازن؛ فالمريض الذي ظل نائماً على ظهره فترة، أول ما يجلس على حرف السرير نعوّده على الجلوس المتزن، فلا شيء خلفه ولا شيء بجانبه، ونقول له: أمسك نفسك وأنت جالس.

فإذا جلس جيداً نبدأ في رفعه وندرّجه إلى وضع القيام حتى يقف ثابتاً.

ومن أوضاع الجلوس أيضاً أن يجلس متربعاً، وهو ما يسمونه بالإنجليزية «Cross sitting»، وهذا الوضع يفيد في حالات الاسترخاء والتأمل، ولمن يريدون أداء تمرينات لتصفية الذهن والتفكير.

وهناك الجلوس الطويل، إذ نطلب من المريض أن يجلس فارداً رجليه إلى الأمام لعمل استطالة للعضلات، وهذا الجلوس مهم جداً لزيادة المدى الحركي للركبتين عندما يكون عند الشخص تيبس في الركبة.

فليس معنى كلمة الجلوس أن أجلس على كرسي فقط؛ فالقعود قد يكون على كرسي أو على الأرض، وقد يكون جلوساً طويلاً، وقد يكون بدون مثبتات مثل مسند الظهر ومسند الذراع.

وهناك ما يسمونه الجلوس العالي، وهو أن يجلس على كرسي عالٍ لا تصل قدماه فيه إلى الأرض، فنقلل بذلك من التوازن قليلاً لندربه عليه؛ فهناك كراسٍ عالية لا تصل فيها رجلا المريض إلى الأرض، بخلاف جلوسنا المعتاد بزاوية تسعين درجة في الركبة.

فوائد أوضاع الجلوس الصحيحة

ويوضح الدكتور أن تعدد أوضاع الجلوس في العلاج الطبيعي يفيد كثيراً جداً في علاج العديد من الأمراض؛ فهي تعالج التوازن، وتعالج القوة والقوام، وتعالج مرونة المفاصل.

الجلوس المثالي وآلام الرقبة والظهر

ووضع الجلوس في أوضاع معينة يقلل من آلام الظهر والرقبة، وهو ما نسميه الجلوس المثالي؛ فكثير من الناس يجلسون وقد أسقطوا أكتافهم ورقابهم، فيصابون بألم في الرقبة وألم في الأكتاف وانحناء، أما الجلوس الذي نقصده فهو أن يجلس الإنسان رافعاً رأسه، وخصوصاً ألا يكون منحنياً على الهاتف المحمول.

فبهذا لن تكون آلام الرقبة موجودة، ومن يجلس فارداً ظهره لن يحدث له انحناء في العمود الفقري ولا تشوه؛ فالجلوس الجيد يعالج آلام الرقبة والظهر.

الجلوس الصحيح والتنفس والهضم

والجلوس الجيد يحسن التنفس والهضم؛ لأن الحجاب الحاجز وهو يصعد وينزل والإنسان جالس جلسة صحيحة يحسن التنفس، فتزيد السعة الرئوية ويدخل الهواء بشكل أفضل.

وفي الوقت نفسه يتحسن الهضم، لأن الحجاب الحاجز يضغط على القولون فينبهه ليعمل، فلا يحدث إمساك ولا عسر هضم.

الجلوس الجيد والتعب والتركيز

والجلوس الجيد يقلل من مستويات التعب والوهن في الجسم، لأن الجسم يستفيد من الطاقة المخزونة داخل الخلية ويحتفظ بها في أعلى مستوياتها، بينما قد يبدد الإنسان هذه الطاقة في جلسات خاطئة.

فيقول أحدهم: عندما أجلس هذه الجلسة أشعر بعدها بالكسل والخمول والضعف وعدم القدرة على الحركة، وذلك لأن طاقته قلت. ويقل التركيز أيضاً مع الأوضاع الخاطئة في الجلوس، فلا بد أن تجلس جلسة صحيحة ليتحسن تركيزك، وهذا ما يوجهه الدكتور للطلبة في المدارس والجامعات.

فأنتم في المدرجات لا بد أن تجلسوا الجلسة السليمة؛ وقد أجريت دراسة في إحدى الجامعات الأمريكية تقول إن الطالب الذي يجلس مفرود الصدر رافعاً رقبته زادت قدرته على الاستيعاب ثلاثة أضعاف مقارنة بمن يجلس جلسة عشوائية مُسقِطاً كتفيه ورقبته، فقد زاد وعيه وإدراكه وتركيزه لأنه يجلس جلسة تلقي العلم.

الجلوس الجيد في تربية المعلمين قديماً

ولذلك كان مشايخنا قديماً يحرصون على جلسة كل تلميذ وهو يحفظ القرآن أو يتعلم القراءة والكتابة، فيقول له: اجلس جيداً، شد ظهرك، افرد ظهرك، ارفع رأسك، فكان المعلم مهتماً بذلك.

ويتمنى الدكتور من كل المعلمين الذين يسمعونه أن يهتموا بالأولاد في أوضاع جلوسهم، لأن الجلسة الجيدة تعالج أمراضاً وتمنع أمراضاً قد تحدث.

التوازن والقوام والثقة بالنفس

فالتوازن يزيد مع الجلسة الجيدة، والتوافق العضلي الحسي يزيد معها، والقوام يتحسن معها، بل تقول إحدى الجامعات البريطانية إن الثقة بالنفس تزيد مع الجلسة الجيدة.

وهذا ما نراه في العسكريين حين تجد أحدهم يمشي واثقاً، والثقة بالنفس طبعاً ليست الكبر والعياذ بالله؛ فبعض الناس يقول: أنا أمشي متواضعاً مُسقِطاً كتفيّ، فيرد الدكتور بأن سيدنا عمر رأى رجلاً في المسجد يصلي مسقطاً كتفيه فنهاه عن ذلك وقال: لا تميتوا علينا ديننا.

الخشوع والوقفة الصحيحة في الصلاة

فلا تُمت علينا الدين، وافرد نفسك وأنت تصلي، فليس هناك ما يسمى إسقاط الكتفين؛ فالخشوع خشوع القلب، ولا بد أن تكون هناك سكينة في القلب والجوارح، لا أن تقف مسقطاً كتفيك وقفة خاطئة، فحتى الصلاة السليمة لا بد أن تكون فيها الوقفة جيدة والركوع جيداً والجلوس جيداً.

الجلوس الجيد والصداع والدورة الدموية

والجلوس الجيد يقلل من الصداع؛ فكثير من الناس يصيبهم الصداع نتيجة الانحناء الخاطئ في الرقبة، فإذا تحسنت الجلسة تحسن الصداع. وتتحسن أيضاً الدورة الدموية في جسم الإنسان إذا جلس الجلسة السليمة التي يفرد فيها ظهره ورقبته وتكون عضلاته مشدودة، لا أن يُسقط جسمه في أوضاع خاطئة.

ويختم الدكتور بأن الإشارة جاءت بالقعود، والقعود هو الجلوس، وأوضاع الجلوس في العلاج الطبيعي مهمة جداً، ويحمد الله سبحانه وتعالى أن أرشدنا إلى بعض الآيات التي إذا تمسكنا بها حافظنا على أجسامنا في أحسن تقويم، ثم يدعو بالصحة والعافية، إلى لقاء في حلقة جديدة.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى