وضع الوقوف في العلاج الطبيعي: تمرينات التوازن والتنفس والقوام
9:42 في هذه الحلقة من برنامج «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة» يتحدث الدكتور أمير صالح عن الأوضاع التي تُؤدى فيها جلسات العلاج الطبيعي؛ فأحياناً يُقال للمريض إنه سيؤدي تمرينات معينة من وضع الوقوف، وأخرى وهو جالس، وأخرى وهو نائم.
﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ﴾
ويتساءل الدكتور أمير صالح: هل جاءت إشارات إلى ذلك في القرآن؟ ويوضح أنه لا يحاول أن يأتي بآية ويُلبسها هذا الأمر، لكن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ﴾، فذكر القدرة وذكر كل وضع؛ فالإنسان الذي لا يستطيع أن يصلي قائماً يصلي جالساً كما قال المفسرون، فإن لم يقدر جالساً صلى نائماً.
وقال بعض العلماء إن المعنى أن تذكر الله على جميع الأحوال: وأنت واقف، وأنت ماشٍ، وأنت تتحرك، وأنت جالس. وفي العلاج الطبيعي تؤدى التمرينات من أوضاع مختلفة، فقد تُجرى جلسات العلاج الطبيعي والمريض في وضع الوقوف ثابتاً لتحسين توازنه.
وضع الوقوف في الفحص والتشخيص
ويعرض الدكتور في هذه الحلقة وضعية القيام أو الوقوف، وهي من أوضاع العلاج والفحص والتشخيص؛ فعند فحص المريض لمعرفة هل في عموده الفقري انحناء، يُطلب منه أن يقف على رجل واحدة، ويرفع ذراعه لأعلى، ويمشي على أطراف أصابعه، ويمشي على كعبه، لرؤية توازنه، وكلها وسائل تشخيصية.
وإذا أردنا تقوية التوازن عند المريض نقول له: امشِ على أطراف أصابعك ليتحسن توازنك، أو اجعل خطوتك أوسع قليلاً، أو امشِ على جنبك.
الإنسان الكائن الوحيد المنتصب القامة
ويشير الدكتور إلى أن الله سبحانه وتعالى يلفت النظر في القيام إلى أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي تكون فقرات عموده الفقري فوق بعضها، أما بقية المخلوقات ففقراتها في وضع أفقي.
فلو نظرنا إلى الأنعام، كالحصان والحمار والبقر والجاموس والغنم والماعز، لوجدنا وضعها كله أفقياً. ومن يأخذ شيئاً من الوضع الرأسي هو القرد، وأقربه القرد البابون، وإن كان أغلبها يمشي على يديه ورجليه مثل باقي الحيوانات.
أما الذي يمشي في صورة أحسن تقويم فهو الإنسان في وضع الوقوف؛ ولذلك فالاهتمام بهذا الوضع في العلاج الطبيعي كبير جداً، لأنه ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات: أن يقف منتصب القامة.
الوقوف إعجاز في الحركة
فأنت تملك التوازن وتمشي على قدمين، وإذا نظرنا إليه بعين البصيرة وجدناه من أصعب الأوضاع؛ فقد خلق الله جهازاً عصبياً مع جهاز عضلي حركي يجعلك تمشي بهذه الكيفية، وتقف على رجل واحدة وتتوازن، وهذا إعجاز في الحركة؛ فالأسهل أن يمشي الكائن على أربع، أو على بطنه.
كالأفاعي والعياذ بالله، أما المشي على قدمين ووضع الوقوف فمن الأوضاع المعجزة التي جعلها الله لنا.
الأذن الداخلية ونعمة التوازن
فخلل طفيف جداً في الأذن الداخلية، لا الوسطى، يجعلك تحس أن الدنيا تتقلب بك، فلا تعرف كيف تقف، وتشعر أن الدنيا تدور، وأن جسمك غير متزن، لأنك فقدت ما يسمى الشعور بالتوازن في الفراغ.
وقد خلقه الله فينا جميعاً، لكن بعض الناس حين يُسلب منه يشعر بنعمة كبيرة جداً كنا نعيش بها ولا نقدّر قيمتها، فلا نشعر بها إلا حين نفقدها.
تمرينات القوام من وضع الوقوف
ومن وضع القيام تُؤدى تمرينات مهمة جداً، أولها تمرينات القوام؛ فمن عنده تشوه، كأن تكون رقبته معوجة، أو كتفاه نازلتين، أو يمشي وظهره مائل للخلف، فالتمرينات لا بد أن تتم من وضع الوقوف.
تمرينات التنفس
ومن عنده مشكلات في التنفس، كالكتمة، أو مرض الشعب الهوائية والتهابها، أو التهاب الرئتين نفسهما، تكون عنده مشكلة كبيرة جداً، ويحتاج أن يتنفس وصدره في فراغ، فنقول له: وأنت واقف خذ نفساً عميقاً.
حتى يبدأ الصدر في الاتساع دون أن يكون ملاصقاً لشيء؛ فلو نام على ظهره لم يستطع الصدر أن يتحرك للخلف، ولو نام على جنبه تكون إحدى الرئتين مضغوطة فلا يستطيع التنفس.
أما وضع الوقوف أو الجلوس من غير مسند، فالجلوس قد يجعل الأحشاء تضغط أحياناً على الحجاب الحاجز، لكن الوقوف هو الوضع الذي فيه حرية مطلقة للصدر والرئتين، فيبدأ المريض يتنفس جيداً.
الفرق بين التوازن والتوافق
والتمرينات من وضع الوقوف تعالج أيضاً مسألة التوافق، وكثير من الناس يخلطون بين التوازن والتوافق؛ فالتوازن أن تضبط وزنك وتقف ثابتاً كالجندي لا تميل ولا تتحرك وأنت واقف، أما التوافق فأن تأتي حركة مع حركة بصورة متوافقة.
بمعنى أن ترتفع رجلك اليسرى مع يدك اليمنى وأنت تخطو، ويمكن أداء هذا التمرين والإنسان واقف في مكانه، وهذا بداية المشي؛ فالمريض الذي ظل في السرير فترة، أو كان عنده شلل والعياذ بالله، أو كان نائماً في العناية المركزة، حين ينزل ليقف نعلمه المشي من جديد.
تعليم المريض الوقوف قبل المشي
ولذلك فالعلاج الطبيعي لتعليم المشي يبدأ بأن يقف المريض أولاً ثابتاً، حتى نعلمه بالتدريج؛ فلا يصح أن نقول له مباشرة: انزل من السرير وامشِ يا حاج، فهو لا يعرف، بل لا بد أولاً أن نعلمه كيف يقف.
فيبدأ الطبيب وعينه عليه، ووراءه سرير، وبجانبه أشخاص واقفون، فيدفعه دفعة خفيفة وهو يتماسك ويقول له: لا تمِل، تماسك. وسبب هذه الدفعة أنه حين يبدأ المشي في البيئة المحيطة به قد يجد حصاة تحت رجله، أو شيئاً على الأرض.
أو يجد الأرض غير مستوية، أو عليها قليل من الماء، أو قطعة سجاد، أو قشرة موز، فيكون عنده توازن يضبط به نفسه بسرعة، أما لو لم يُدرَّب قبل أن يمشي فقد يتعرض لمشكلات كبيرة جداً؛ فالتدريب على المشي يسبقه التدريب على الوقوف.
القيام في الصلاة
فقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا﴾ فيه القيام والوقوف، ولذلك أفرد الدكتور كثيراً من فوائد القيام في كتابه «صحتك في صلاتك»؛ فأنت في القيام حين تقف وتكبّر وترفع يديك تقوي توازنك وتحرك مركز الثقل في جسمك، خصوصاً حين تميل للأمام وأنت تركع، أو ترجع إلى القيام، أو تنزل من القيام إلى السجود.
وهذه الحركة حركة توافقية متزنة دقيقة، يؤديها المخ بشكل مركب لا بسيط.
الحركة البسيطة والحركة المركبة
فهناك حركات بسيطة وحركات مركبة؛ فالحركة البسيطة مثل ثني الكوع وفرده، أما أن تبدأ واقفاً ثم تركع ثم تسجد فهذه حركة مركبة يضبط فيها المخ التوازن ويحسب المسافات، فيها عضلة تستطيل وعضلة تنقبض، ومفصل ينثني بزاوية معينة، وكل ذلك يديره المخ، فتبارك الله أحسن الخالقين.
فالله أشار لنا في القرآن إلى الوقوف، وأشار إلى أنه نعمة كبرى لا يشعر بها إلا المريض الذي أصابته مشكلة في جهازه العصبي، كالشلل أو الجلطة في الدماغ. ويختم الدكتور بالدعاء أن يشفي الله كل مريض ويعافي كل مبتلى، على موعد مع حلقة قادمة من «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة».
- 0:00المقدمة▸ تشغيل
- 0:27اذكروا الله قياماً وقعوداً▸ تشغيل
- 1:23الوقوف في الفحص والتشخيص▸ تشغيل
- 2:02الإنسان منتصب القامة▸ تشغيل
- 4:05الأذن الداخلية ونعمة التوازن▸ تشغيل
- 4:46تمرينات القوام▸ تشغيل
- 5:02تمرينات التنفس▸ تشغيل
- 6:00التوازن والتوافق▸ تشغيل
- 6:56الوقوف قبل المشي▸ تشغيل
- 7:58القيام في الصلاة▸ تشغيل
- 8:38الحركة البسيطة والمركبة▸ تشغيل






