السكينة والطمأنينة في العلاج الطبيعي للأطفال
8:56 في هذه الحلقة من برنامج «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعلن أن موضوع اليوم هو السكينة في العلاج الطبيعي.
ما معنى السكينة في العلاج الطبيعي؟
يذكر الدكتور أمير صالح أن كثيراً من الناس يسألونه: ما هذه المواضيع؟ درسنا العلاج الطبيعي ولم نسمع عن كلمة السكينة فيه. فيوضح أن السكينة في معناها اللغوي والفقهي هي الطمأنينة.
الطمأنينة في علاج الأطفال من أصحاب الهمم
وتظهر أهمية الطمأنينة في مجال العلاج الطبيعي للأطفال، فالدكتور يهتم بعلاج الأطفال، وفي عيادته قسم لعلاج الأطفال من أصحاب الهمم: من عنده شلل دماغي، أو نقص أكسجين، أو توحد.
فهؤلاء الأطفال حتى يتعالجوا بشكل صحيح مع الطبيب المعالج لا بد أن يكونوا مطمئنين إليه.
السكينة في القرآن الكريم
وقد وردت السكينة أو الطمأنينة في القرآن في ست آيات، خمس منها بلفظ «أنزل السكينة»، فالله هو الذي ينزلها، أي أنها ليست شيئاً مكتسباً نصنعه نحن.
ومن هذه الآيات قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، فالسكينة جاءت من الله حتى في التابوت الذي جاء لبني إسرائيل.
ولذلك يقول الدكتور لطبيب العلاج الطبيعي الذي يعالج الأطفال: اطلب من الله أن ينزل السكينة على هؤلاء الأطفال.
لأن السكينة ليست مكتسبة، فليس الأمر أن نقول للطفل: استرخِ يا حبيبي، فيسترخي ويسمع كلامنا. ولذلك نجد أطفالاً كانت عندهم حركة زائدة وفرط في الحركة وتشتت في الانتباه.
وبفضل الله بمجرد أن يدخل الطفل تحت يد طبيب معين تهدأ حالته؛ ولذلك تقول بعض الأمهات اللاتي يسمعن الآن: كنت أعالجه عند الطبيب الفلاني، وربما في العيادة نفسها، لكن لكل طبيب طفل يتابعه.
فتقول الأم: عندما يكون في يد هذا الطبيب، بفضل الله تأتيه السكينة والطمأنينة، ويشعر بالأمان.
إخلاص الطبيب ونيته
ولذلك فالسكينة والطمأنينة يستشعرها الطفل من إخلاص الطبيب المعالج، وهذا يراه الدكتور في عيادته؛ فهناك طبيب يأتي ليعد الساعات.
يأخذ أجر الساعة كذا والمريض كذا، ويجلس ممسكاً بالطفل يعالجه وانتهى، وليس عنده القلب الذي يعالج.
وهنا تأتي النية؛ ولذلك يقول الدكتور لكل طبيب علاج طبيعي: اجعل نيتك أن تحرص على شفاء المريض، وأن تحرص على تحسن هذا الطفل.
فإن قال قائل: الحالتان متشابهتان، يرد بأن الاختلاف في النية؛ فأحياناً وأنت تعالج بنية طيبة يسوق الله الشفاء على يديك.
وآخر نيته أن يجمع بعض المال ويعد العداد، فيقول: هي ست ساعات في الوردية، وأُحاسَب في الساعة بكذا، هاتوا الطفل الأول، فيعالجه ثم الذي بعده، وليس الطفل في ذهنه.
فيقول له الدكتور: جدد نيتك، فأنت تعمل على كل حال. ويوضح أن هذه الحلقة موجهة للأطباء أكثر منها للمرضى.
حسن الظن بالله والثقة بالطبيب
أما المريض فتوجيهه بالسكينة أن يطمئن ويثق في الله أولاً ثم في الطبيب المعالج، لأن الله يقول: «أنا عند ظن عبدي بي»، فنحسن ظننا بالله عز وجل.
ومن هنا فالمريض الذي يتعالج لا بد أن تكون عنده السكينة والطمأنينة، وكذلك الطبيب المعالج لا بد أن تكون عنده السكينة والطمأنينة.
ومن أين نحصل عليها؟ من الله، فالله يقول: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾، فالله هو الذي ينزل الطمأنينة في قلوبنا.
خوف الطفل من اللمس وكيف نطمئنه
ولذلك ونحن نعالج هؤلاء الأطفال من أصحاب الإعاقة، نجد أحدهم أحياناً يدخل خائفاً مرعوباً، وعنده ما يسمى الرهاب الاجتماعي.
فإذا أمسكه أي أحد يصرخ، ولا يريد أن يلمسه أحد، وتكون عنده مشكلات حسية تجعل اللمسة عبئاً عليه، فتجد عضلاته قد شُدّت وتيبست.
فنحن نحتاج أن نطمئنه ونأخذ بيده، وأن نعلم أن هذا الطفل باب من أبواب الجنة؛ فكما أرسله الله باباً من أبواب الجنة لوالديه، فهو باب من أبواب الجنة للأطباء المعالجين.
لأن ثقة الإنسان وحسن ظنه بالله سبحانه وتعالى تأتي بنتائج طيبة.
السكينة تجعل الطفل يتعاون مع الطبيب
والسكينة مهمة جداً أيضاً حتى يتفاعل الطفل ويتعاون مع الطبيب، فإذا كان مطمئناً سيبدأ في طاعة الأوامر البسيطة.
فعندما نقول للطفل: ارفع يدك، اعدل رأسك، اجلس، أمسك نفسك، خذ نفساً، ارفع رأسك، فكل ذلك يحتاج إلى تعاون الطفل معنا.
البدلة العلاجية والثقة
ففي مرحلة معينة من علاج الأطفال يكون أغلب العمل بيد الطبيب، أو نستخدم بدلة علاجية خاصة.
وهي بدلة يُثبَّت فيها الطفل في ما يشبه القفص.
ونثبته لا بسلاسل بل بخطاطيف وأربطة مطاطية، فالطفل الذي لا يستطيع الجلوس يجلس، وبفضل الله تكون نتائجها من أحسن النتائج في العلاج الطبيعي.
وبعد أن نبدأ في فك البدلة عن الطفل أو نقلل عدد الأربطة التي تمسكه، نجده يستطيع أن يتزن.
والسبب أنه وثق في الله ثم في الطبيب المعالج له؛ ولذلك فالثقة أو الطمأنينة أو السكينة كما وردت في كتاب الله من أهم الأشياء في علاج الأطفال.
الخوف من السقوط وبناء الثقة
وكذلك عندما يبدأ الطفل في الوقوف أو الجلوس على حافة السرير يكون عنده خوف شديد من السقوط.
وهذا من الأشياء المرعبة للطفل ولأسرته، فهو يخاف أن يقع ويخاف أن يؤذي نفسه، فحين نبني الثقة نقول له: لا تخف، أنت بين أيدينا ولن تقع.
تستطيع أن تأخذ الخطوة، وتستطيع أن ترفع رجلك؛ فبناء الثقة والسكينة في نفس الطفل يحقق نتائج أسرع.
وهذا ما يُرى كثيراً في المراكز؛ فيقول أحدهم: ابني يتعالج منذ سنتين في المركز الفلاني، وأول ما جئت إلى مركزكم أكرمه الله فبدأ يمشي في خلال شهر.
والسبب أننا لا نعمل بالأساليب العلمية فقط، بل نستخدم معها أسلوب السكينة والاطمئنان في قلب الطفل، فنرى التفاعل الإيجابي، والتفاعل الإيجابي مهم.
التدرج في العلاج يبني الطمأنينة
فحين يبدأ الطفل في التفاعل معك إيجابياً، نقول له: ارفع رأسك، وستبدأ في تحقيق شيء، والطفل لا يفهم أن رفع الرأس هذا سيحقق ما يسمى التحكم العنقي.
فيبدأ عندما يجلس ألا تسقط رقبته، ثم بعد ذلك يحدث التحكم الظهري، فيستطيع أن يتحكم في العمود الفقري وهو جالس، وبعدها نقول له: سننقلك إلى جهاز الوقوف.
فالتدرج في العلاج مهم جداً، يبني الثقة ويحسن الطمأنينة في قلب الطفل. والطمأنينة نريدها أيضاً في قلوب الأمهات والآباء.
فنحن نعالج الأطفال، وبدون سكينة وطمأنينة لا يتم الأمر، ونقول لهم: نحن نحاول أن نؤدي ما علينا، ولكن الشفاء يأتي من الله سبحانه وتعالى.
فنثق في الله عز وجل، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. ويختم الدكتور بالدعاء أن ينزل الله علينا سكينته أجمعين.
وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، إلى لقاء في حلقة قادمة بإذن الله تعالى من برنامج «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة».
اقرأ أيضاً
- 0:01المقدمة▸ تشغيل
- 0:24معنى السكينة▸ تشغيل
- 0:37الطمأنينة في علاج الأطفال▸ تشغيل
- 1:11السكينة في القرآن▸ تشغيل
- 2:38إخلاص الطبيب ونيته▸ تشغيل
- 3:45حسن الظن بالله▸ تشغيل
- 4:29خوف الطفل من اللمس▸ تشغيل
- 5:15تعاون الطفل والبدلة العلاجية▸ تشغيل
- 6:36الخوف من السقوط وبناء الثقة▸ تشغيل
- 7:31التدرج في العلاج▸ تشغيل
- 8:17الشفاء من الله والختام▸ تشغيل








