الأحد 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

أضرار الشبع وامتلاء المعدة: ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس

فيديو 7:31157 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارشرح حديث «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه»: لماذا تحتاج المعدة إلى فراغ، وأضرار الامتلاء من التخمة وسوء الهضم والإمساك والحموضة وسوء التغذية.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
البعد عن الشبع | برنامج العلاج الطبيعي فى القرآن والسنة 7:31

في هذه الحلقة من برنامج «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة» يواصل الدكتور أمير صالح الحديث عن التغذية العلاجية في القرآن والسنة، وقد توقف في الحلقة السابقة عند حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه».

وتمام الحديث كما ذكره الدكتور: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، وإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه». ويتوقف الدكتور في هذه الحلقة عند مطلع الحديث.

لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «بطنه»؟

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه»، ويوضح الدكتور أن الإعجاز في كلامه صلى الله عليه وسلم أنه قال «بطنه» ولم يقل المعدة؛ فالمعدة تمتلئ، ويمتلئ أيضاً القولون، فيمتلئ البطن كله.

المعدة مثل خلاط الإسمنت

فما المشكلات المتعلقة بالإنسان الذي يملأ بطنه بإسراف في الكمية؟ يقرّب الدكتور المعنى بأن المعدة مثل خلاط الإسمنت.

فلكي نبني عمارة نضع في الخلاط مكونات مختلفة: قليلاً من الرمل، وقليلاً من الزلط، وقليلاً من الإسمنت، ومعها قليل من الماء، ويظل الخلاط يقلبها.

فإذا ملأنا الخلاط إلى آخره بالرمل والإسمنت والزلط ولم نترك فرصة للهواء حتى يتم التقليب، سيتوقف الخلاط ولن تحدث حركة التقليب. والقصة نفسها في معدة الإنسان؛ فالمعدة تحتاج إلى فراغ.

وتحتاج أن تكون كمية الماء أو السوائل التي يشربها الإنسان مع الغذاء متناسبة، بحيث تبدأ المعدة عملها في الهضم والتقليب؛ فهي تقلب المكونات: قطعة لحم، وإصبع محشي، وقطعة دجاج، تنزل كلها إلى المعدة وتجتمع ويبدأ التقليب حتى يحدث الامتصاص.

والتقليب في المعدة بهذه الكيفية لا بد له من فراغ هوائي، ولذلك «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه»، فإذا امتلأ بأي صنف، سواء بالأكل أو بالشرب، أدى ذلك إلى مشكلة في عملية التقليب.

ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس

ولذلك يربط الدكتور بين الأمرين في ختام الحديث، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «وإن كان لا بد فاعلاً»، أي إذا أراد الإنسان أن يأكل أكثر من لقيمات، فأعلى نسبة هي ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس.

ثلاثة أثلاث. فإذا سأل أحدهم: كيف أحسبها؟ يقول له الدكتور: تُحسب بأن تأكل وتترك فراغاً للماء والشراب، سواء ستشرب عصيراً أو شاياً أو ماءً، وتظل قادراً على التنفس؛ فبمجرد أن تشعر أنك لم تعد تستطيع أخذ نفَسك.

وأنك تحتاج إلى فك زر البدلة وزر البنطلون وفتح الصديري الذي تلبسه، فاعلم أنك تجاوزت الحد، لأن الوعاء هنا سيصبح وعاء شر.

التخمة والنعاس بعد الأكل

وأول شر يصيب الإنسان من امتلاء البطن هو التخمة، ومعناها اندفاع كمية كبيرة جداً من الدم إلى الجهاز الهضمي، فلا يستطيع المخ أن يفكر أو يركز، بل يشعر الإنسان بعد الأكل بالنعاس ويريد أن ينام. ويقول الدكتور إن كثيراً ممن يسمعونه الآن قد يقولون: نعم، هذا يحدث لي.

سوء الهضم والإمساك

فبمجرد أن يأكل يأتيه النعاس والتخمة لأنه يأكل كثيراً، فليقلل قليلاً. والأمر الثاني الذي قد يحدث أن تقليب الطعام لا يتم جيداً، ولذلك عندما نجري تحليل براز نجد «طعاماً غير مهضوم»، أي أن المعدة لم تستطع هضمه.

فقد مكث فيها قليلاً ثم أنزلته دون أن يُهضم، أي دون أن يتحول إلى صورة مستحلب دهني أو مستحلب بروتيني، فينزل كما هو قطعاً داخل البراز ولا يستفيد منه الجسم. كما يؤدي إلى مشكلة في الإخراج وهي الإمساك.

فإذا أكلت كمية كبيرة تحس أن بطنك متعبة وفيها ثقل، وتريد أن تدخل الحمام ولا تستطيع، والبراز متحجر، لأن الإنسان لم يمشِ على القاعدة التي تقول: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه».

الحموضة وسوء التغذية

ولذلك فالتغذية العلاجية عندما نعلمها لمرضانا كأطباء علاج طبيعي نقول لهم: أهم شيء ابتعد عن الامتلاء. فإذا قال المريض: أنا آكل أكلاً صحياً يا دكتور، نقول: نعم، لكن قلل الكمية ولا تمتلئ، لأن البطن وعاء شر إذا امتلأ، فتحدث الحموضة.

فإذا نمت بالليل تجد ارتجاعاً في المريء وحموضة صاعدة، وأحياناً تجد الأكل نفسه يصعد، لأن المعدة لا تستطيع التقليب، فلا يوجد فراغ للتقليب.

والمشكلة التي قد تحدث بعد ذلك هي سوء التغذية، لأن الأكل لن يُمتص. ونرى الأطفال الصغار الذين نظل نعطيهم كميات من الأكل فيخرج الأكل في البراز كما هو، ويكون عندهم سوء تغذية؛ فيقال إن عنده أنيميا وكذا وكذا.

ويقول الأهل إنه يأكل يا دكتور، فيجيب: لكن ماذا يأكل؟ إنه يأكل كمية كبيرة فلا تعمل المعدة، ولا تستطيع التقليب، ولا تستطيع الأمعاء الامتصاص، لأن الأكل لم يتحول إلى صورة يمكن امتصاصها.

المضغ الجيد وقياس الكمية بالتنفس

فلا بد أن نبدأ من أعلى، من الأسنان، بمضغ الأكل جيداً، وأن نمتنع عن الامتلاء؛ فلا امتلاء، «ما ملأ ابن آدم»، وإذا أكلنا فليكن الثلث للطعام والثلث للشراب والثلث للنفس.

ويمكنك أن تقيس ذلك بتنفسك؛ فإذا وجدت نفسك قادراً على التنفس، وتحس أن صدرك يمتلئ بالهواء، وأن الحجاب الحاجز لا يضغط على الرئتين، فاعلم أن أكلك ما زال جيداً. وإن لم نستطع أن نمشي بنظام اللقيمات فلنمشِ بنظام الثلث للطعام والثلث للشراب والثلث للنفس.

وهذه قاعدة جديدة من القواعد التي تعلمناها من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي علّم المتعلمين وأدّب المتأدبين. ويختم الدكتور بالدعاء أن يعلمنا الله ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علماً، على وعد بلقاء في حلقة جديدة من «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة».

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى