الحجامة في العلاج الطبيعي: فضلها في السنة وشروط أدائها بأمان
6:40 في هذه الحلقة من برنامج «العلاج الطبيعي في القرآن والسنة» يتحدث الدكتور أمير صالح عن وسيلة علاجية انتشرت الآن في كل عيادات العلاج الطبيعي، ليس في مصر والدول العربية فقط، بل في إنجلترا وألمانيا وأمريكا، وأصبحنا نرى لاعبين كباراً في مختلف الرياضات يستخدمونها، وهي الحجامة.
الحجامة في السنة النبوية
يوضح الدكتور أمير صالح أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن الحجامة، وقد سبق عرض حديث «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي»، واليوم يعرض حديثاً آخر هو: «خير ما تداويتم به الحجامة».
ما هي الحجامة؟
والحجامة وسيلة سهلة بسيطة ميسرة، عبارة عن استخدام كؤوس الهواء الخاصة في أماكن معينة من الجسم لشفط الجلد، ثم إحداث خدوش خفيفة، ثم وضع الكؤوس مرة أخرى وتجميع الدم، ثم تغطية الجروح.
والنبي صلى الله عليه وسلم يثني على من يقوم بها، فيقول: «نعم العبد الحجام، يذهب الدم ويقوي الصلب ويجلو البصر»، ويسأل الدكتور الله أن نكون من هؤلاء.
الحجامة وأكسيد النيتريك في الأبحاث
وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم نجد أبحاثاً كثيرة جداً تتحدث عن أثر الحجامة في علاج أمراض مختلفة، ويذكر الدكتور أنه نشر هذا العام بحثاً في مجلة علمية عن أثر الحجامة على أكسيد النيتريك، وهي المادة التي توسع الأوعية الدموية وتقلل الألم، ويذكر أنها تقاوم السرطان والالتهابات والفيروسات.
وهذه المادة خلقها الله فينا بصورة طبيعية، لكن عند عمل الحجامة نجدها تزيد، وهذا فسّر لنا أثر الحجامة على كثير من الأمراض.
لماذا يتحدث الدكتور كثيراً عن الحجامة؟
ويقول بعض الناس للدكتور إنه يُدخل الحجامة في كل موضوعاته، فيجيب بأنه لا يُقحمها، بل هي التي تفرض نفسها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يروي عن ليلة الإسراء والمعراج: «كلما مررت على رهط من الملائكة نادوا: يا محمد، مُر أمتك بالحجامة».
ويذكر الدكتور أنه يكون سعيداً وهو يدرّس هذه الوسيلة لطلابه في الكلية، وسعيداً وهو يعالج بها مرضاه، وسعيداً وهو يجري عليها الأبحاث العلمية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليها وفعلها، ويذكر أنها وردت في أكثر من 79 حديثاً صحيحاً.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، وهو يروي في رحلة المعراج وصية الملائكة له: «كلما مررت على رهط من الملائكة نادوا: يا محمد، مُر أمتك بالحجامة»، فأين نحن من هذا الحديث؟
الحجامة ضمن الطب التكاملي
ويقول بعض المعترضين إنها وسيلة قديمة، فيرد الدكتور بأن العلوم الآن فرضت نفسها، خاصة أننا نؤمن بما جاء في النص الصحيح وبالبحث العلمي الصريح، وقد توافق الاثنان. ولذلك أقرت أغلب الدول العربية، خاصة دول الخليج، الحجامة واعتمدتها ضمن وسائل العلاج والطب التكاملي عندها.
ومعنى التكاملي أنها تكمل الدواء وتكمل الجراحة، وفي بعض الأحيان تكون هي العلاج الوحيد للمريض أو العلاج البديل عن العلاجات الأخرى.
من الذي يؤدي الحجامة؟
ويؤكد الدكتور أن من يؤدي الحجامة لا بد أن يكون عالماً فاهماً، لأنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيقدّر الحالة، ويعرف كيف يقرأ التحليل، ويعرف هل عند المريض أنيميا أم لا، ويعرف أن السبب قد يكون زيادة الوزن الضاغطة على العصب، أو أن الصداع صداع عنقودي وليس صداعاً نصفياً، وهذه طريقة أخرى في العلاج.
مكافحة العدوى والنظافة في الحجامة
ولا بد أن تؤدى الحجامة في إطار من مكافحة العدوى والنظافة؛ فلا يصح ما نراه في بعض البلدان من حجام يُجلس خمسة أو ستة أشخاص في المسجد ويشرّط هذا وذاك، وإذا طُلب منه استخدام المشرط اعترض وأصر على الموس لأنه أحد، فيقال له إن المشرط معقم والموس غير معقم، ويطول الجدال.
والمطلوب أن تؤدى هذه الوسيلة العلاجية في مستوى خالٍ من الميكروبات، حتى لا تحدث العدوى المشتركة التي تنتقل من مريض لمريض، ولا بد من تغيير القفازات؛ فيخلع المعالج القفاز ويرميه ويلبس قفازاً جديداً للمريض الجديد.
ولا بد من التخلص من النفايات تخلصاً طبياً، لا رميها في القمامة فتنتشر منها البكتيريا، فبدلاً من علاج شخص واحد يُمرض المجتمع. فلا بد أن تؤدى هذه الوسيلة بطريقة علمية سليمة، ويقول الدكتور: صدقت يا حبيبي يا رسول الله فيما بلغت عن رب العزة.
ويختم الحلقة بالدعاء أن يمن الله علينا وعليكم بالصحة والعافية، وإلى لقاء آخر مع العلاج الطبيعي في القرآن والسنة.









