الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

الدعاء قبل العملية والتغلب على الخوف من عملية القلب المفتوح

فيديو 9:37208 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصاررجل في الثامنة والستين خاف من عملية قلب مفتوح فلجأ إلى الدعاء ليلة العملية فاطمأن قلبه ونجحت العملية بسهولة، مع وصايا الدعاء قبل الجراحة وبعدها.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
الدعاء أقوى من الخوف | برنامج فإني قريب 9:37

في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ويرحب بالمشاهدين.

قصة خوف بدأت عند الطبيب

يحكي الدكتور أمير صالح قصة خوف بدأ في قلب رجل عمره 68 عاماً عندما ذهب إلى الطبيب، فوجد الطبيب شرايين قلبه شبه مسدودة، فعمل له قسطرة، ثم قال له إن الدعامة لن تنفع ولا بد من عملية قلب مفتوح.

وسمع الرجل هذه الكلمة وهو الذي كان يخاف من وخزة الحقنة، ويخاف من القسطرة، ومن الكانيولا التي تُركَّب، ويخاف من التخدير، ولم يعمل عملية في حياته قط، وفجأة سيعمل عملية قلب مفتوح، فدخل في حالة من الذعر والخوف.

الخوف من العملية والخوف من الموت

ويحكي الرجل قصته فيقول إن الخوف ملأ قلبه ولم يعد يعرف ماذا يفعل، وزاده الطبيب خوفاً حين قال له إنه لا بد أن يعمل العملية، وإلا فقد تنسد شرايين القلب في لحظة فيجد نفسه قد فارق الدنيا.

فبقي في حيرة: خوف من الإقدام على العملية، وخوف من الموت إن أهمل نفسه. فجلس يدعو ويتوكل على الله.

ويقول إنه بدأ في الدعاء حتى شعر فجأة بطمأنينة غريبة، رغم أن الطبيب حين دخل عليه قال له إن نجاح هذه العملية ليس مئة بالمئة، وقد تحدث مضاعفات.

هل أسلوب الطبيب يزيد خوف المريض؟

ويعلق الدكتور بأن هذا من الصدق عند بعض الأطباء، لكن بعض المرضى لا يتحملونه، لأن الطريقة أحياناً تكون صعبة، كأن يقال للمريض: وقّع على إقرار بأنه قد يحدث لك كذا، فيخاف. أما لو جلس الطبيب مع المريض بهدوء.

وقال له إن هذا الإقرار شكلي، ونحن نؤمن بالله ونتوقع الخير، والله أعلم بما قد يحدث، لكننا لا نفترض الأسوأ، لكان الأمر سهلاً على المريض. أما أحياناً فتأتي الممرضة بالأوراق وتقول: وقّع، فقد يحدث توقف في القلب وتموت، أو يصيبك شلل أو كذا، فيشعر المريض بخوف شديد جداً.

ليلة العملية: الدعاء يصنع الطمأنينة

ودخل الرجل المستشفى وهو في قمة الخوف، وقالوا له إنه سيعمل العملية في الغد. وهنا الشاهد، وهو الدعاء؛ إذ يقول إنه جلس طوال الليل يدعو الله أن يربط على قلبه ويطمئنه.

فظل يدعو ويدعو، ثم شعر فجأة بطمأنينة عجيبة لم يشعر بها في حياته قط. وفي الصباح جاء الأطباء وعندهم إحساس أنه سيكون قلقاً وخائفاً.

مفاجأة صباح الجراحة ورفض المهدئ

فدخل عليه الطبيب المساعد وقال: سنعطيك مهدئاً قبل أن تدخل العمليات لأنك تخاف كثيراً، فقال له: لا والله، افعلوا ما أنتم فاعلون ولا تخافوا، اعملوا العملية فقد طمأنني الله.

فاستغرب الطبيب وقال: كنت مرعوباً في العيادة! فقال له: والله أشعر بطمأنينة عجيبة. ويقول الرجل إنه دخل وسلّم أمره لله، ونطق بالشهادتين، فخدّروه، ثم استيقظ من العملية.

نجاح العملية بسهولة

وما زالت الطمأنينة في قلبه، رغم أنه شعر بأن صدره ملصق وعليه لاصق طبي، فجاء الطبيب وقال له: أتتخيل أن حالتك كانت من أسهل الحالات التي مرت بنا في العملية؟ ماذا عملت؟ وماذا حدث؟

فقال له: والله منذ أن قلت لي إن هناك عملية لم يفتر لساني عن الدعاء؛ نعم أنا متوكل على الله وسآخذ بالأسباب، لكن الدعاء…

ويوضح الدكتور أن الدعاء أحياناً يعطينا الطمأنينة، وأحياناً يعطينا حسن التوكل، فالدعاء يحصّنك، فكأنك دخلت في حصن الله الشافي فلا تخاف. ولذلك فمن وصايا هذا الرجل، جزاه الله خيراً وبارك في صحته وعمره، أنه يطلب من الدكتور أن يوصي حتى المريض الذاهب لعمل عملية بالدعاء.

الدعاء لا يلغي الأسباب بل ييسرها

فليس المقصود أن يقال: دعوت فلم يعمل العملية، بل حتى لو عملها فالدعاء ييسرها، ويجعل الجراح يقول: والله كانت عملية سهلة، ويجعل طبيب التخدير يقول: والله لم أشعر بأي مضاعفات أثناء التخدير.

ويجعل القائمين على علاجك يقولون: سبحان الله، عمل العملية أمس ويمشي في الممر اليوم، فتمشي وتتحرك لأنك استمددت العون من الله عز وجل، وأخذت المدد منه سبحانه وتعالى، واستعنت بالله.

ودخلت وأنت تعرف أن الطبيب سبب، وأن الجراحة سبب، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأخذت بهذه الأسباب فكان الشفاء. ولذلك يهمس الدكتور في أذن كل مريض عنده جراحة اليوم: الجأ إلى الله بالدعاء.

الجأ إلى الله بالطلب، واطلب: يا رب طمئن قلبي. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله حتى في شراك نعله، فإذا احتاجت نعله إلى خياطة دعا ربه أن يعينه على خياطة نعله.

فانظروا إلى هذا الأمر الصغير، فما بالك بمن سيعمل عملية وينسى ربه في الدعاء؟ إن هذا فيه جحود وبُعد عن الله عز وجل.

الخوف من الرنين والقسطرة: كيف تتغلب عليه؟

ولذلك يقول الدكتور: وأنت داخل إلى العملية، أو داخل لعمل منظار، أو لعمل أشعة، ومن الناس من هو مرعوب من أشعة الرنين.

فيقول: أدخل فيها كأنني داخل في تابوت، فيقول له الدكتور: لا تخف، استعن بالله وستجد الأمر سهلاً بسيطاً ميسراً، وستجد الله ينزل عليك من فضله وكرمه وحلمه الطمأنينة على قلبك.

لأن الله بيده مقاليد كل شيء وهو على كل شيء قدير، وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء؛ فقد يكون قلبك خائفاً فيجعله مطمئناً.

وقد يكون قلبك مرتجفاً مرتعشاً فيجعله ساكناً راضياً، يشعر بالشفاء قبل أن يحدث الشفاء. ولذلك ينصح الدكتور بألا نغفل عن الدعاء قبل العملية.

الدعاء أثناء العملية وبعدها

وأيضاً أثناءها إن كنت مستيقظاً وهم يجرون لك العملية؛ فكثير من العمليات الآن تُعمل بالتخدير النصفي، فيكون نصف الإنسان مخدَّراً وهو من أعلى يسمع ويرى، فيدعو أثناء العملية، ولا بد من الدعاء بعدها أيضاً.

لأن الله سبحانه وتعالى يؤمّنك ويمنع عنك المضاعفات ويعيدك إلى حياتك سالماً غانماً كما رضي الله لك. ولذلك فالدعاء يا أحبائي…

ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة

ليس فقط أن تدعو، بل أن تدعو بيقين في قلبك أن الله سبحانه وتعالى سيحقق لك ما تدعوه، لأن الوصية: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

فلا تقل: يا رب أعني، يا رب أعطني، وقلبك مهزوز، أو تسأل غيره في قلبك، أو أنت شاكّ. بل افعل كما فعل هذا الرجل، أتم الله عليه صحته وعافيته، وقد طلب من الدكتور أن يدعو له المشاهدون أن يتم الله عليه الصحة والعافية.

ويقول الرجل إنه لم يأخذ حقنة في حياته، وكان أول شيء يعمله عملية قلب مفتوح. فتخيلوا إنساناً عاش عمره صحيحاً نشيطاً متحركاً رياضياً، ثم يأتيه ابتلاء شديد من الله عز وجل، فتجده صامداً ثابتاً، لأنه لجأ إلى الله سبحانه وتعالى.

لجأ إلى الحصن الحصين، لجأ إلى من بيده مقاليد كل شيء، فأعطاه الله القوة والمنعة.

قوة دعاء الأهل للمريض

ولذلك يوصي الدكتور نفسه والمشاهدين في هذا البرنامج: حتى المريض الذي يدعو لنفسه، وإن لم يكن قادراً على الدعاء أو كان متعباً، فأين أولاده ليدعوا له، وبناته، والزوجة لزوجها، والزوج لزوجته، والعائلة لبعضها؟

لأن في الدعاء للغير تقول الملائكة: ولك بمثل. فلنحوّل حياتنا إلى لسان ذاكر لله عز وجل، داعٍ إلى الله، طالب من الله، متوكل على الله، محتسب الأجر عند الله.

فالله سبحانه وتعالى لا يرد يداً مرفوعة تدعوه بالليل والنهار، طالبين العفو والغفران منك يا رب.

وفي ختام الحلقة يسأل الدكتور الله سبحانه وتعالى أن يشفي كل مريض وأن يعفو عن كل مبتلى، فهو ولي ذلك والقادر عليه، ويستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، إلى لقاء في حلقة جديدة من «فإني قريب».

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى