قصة شفاء من إصابة العمود الفقري بالدعاء والأمل
8:03 في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب» يفتتح الدكتور أمير صالح بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾، ويحكي قصة سيدة
عادية جداً، تعيش في إحدى القرى النائية في صعيد مصر.
السقوط المفاجئ وإصابة العمود الفقري
تقول هذه السيدة إن حياتها كانت بسيطة، فهي متزوجة من رجل فلاح، ولها سبعة
من الأولاد. وفي يوم من الأيام كانت تطعم الطيور على السطح، فسقطت من على السلم وأصيبت في ظهرها،
فذهبت إلى المستشفى، فأجروا لها بعض الإسعافات الأولية وقالوا لها: لا تتحركي، لأن الفقرات تحركت من مكانها.
لا جراحة… والسرير يصبح سجناً
وقال الأطباء إنهم لن يستطيعوا إجراء جراحة لأن وزنها كبير جداً، وحالة القلب ليست على ما يرام،
وطلبوا منها أن تلبس حزاماً. ولم تعد قادرة على الحركة في السرير، فكان أولادها يقلبونها من جنب إلى جنب خوفاً من أن تصاب بقرح الفراش.
وتقول إنها كانت تستطيع تحريك رجليها، لكنها لا تستطيع أن تفرد وسطها، فإذا وقفت شعرت بألم شديد وسقطت ولا تستطيع الحركة.
صدمة المرض واليأس والوساوس
وظلت على هذا الحال والأطباء يعطونها المسكنات، وزادت المشكلة تعقيداً لأنها نائمة وتأكل ولا تستطيع إنقاص وزنها، فدخلت في حالة نفسية شديدة جداً، وبدأ اليأس يزحف إليها، خصوصاً أن الزوج يذهب إلى حقله ليعمل، والأولاد في مدارسهم وجامعاتهم.
ويذكر الدكتور أن الوحدة مع المرض وسجن السرير يعرفها كثير ممن حُبسوا في السرير؛ فتقول إنها كانت مسجونة في جسمها، ومسجونة في السرير، ومسجونة
في البيت، ووجدت نفسها وحيدة، ووساوس الشيطان تأتي بجوار أذنها تقول: لن تُشفي أبداً، ولن تقومي أبداً،
لحظة التحول: وإذا مرضت فهو يشفين
وهذه السقطة كانت نهايتك. وتقول إنها في لحظة وهي جالسة تذكرت
قول الله سبحانه وتعالى في القرآن: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾؛ فالله هو الذي يشفي وليس
الأطباء، فالأطباء أسباب، لكن الله بيده مقاليد السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير، وهو الذي يدبر الأمر، وهو
الرزاق، وهو الذي ينزل الغيث، ويُجري السحاب. فبدأت تشعر أن قلبها
الدعاء من القلب وبداية الأمل
موصول بالله عز وجل، فبدأت تدعو، واتخذت من سريرها محراباً، فكانت تدعو كأنها في محراب، وظلت تقول: يا رب، يا رب،
يا رب أريد أن أتحرك، يا رب أريد أن أقوم وأمشي، أريد أن أقضي حاجات بيتي، أريد أن أقوم بخدمة أولادي وزوجي، فبدأت
زيت الزيتون والحزام الصوفي
تطلب وتطمع في فضل الله. وفي هذه الحال جاءتها إحدى الجارات وقالت لها: لنعمل شيئاً بسيطاً جداً، وهو تدليك الظهر بزيت الزيتون،
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فكلوا منه وادهنوا به»، وسنلبسك حزاماً من الصوف لظهرك بدلاً من الحزام الذي تنامين به، ونحاول
أن نحرك أنفسنا. فلبست الحزام الصوفي وشعرت براحة شديدة جداً، وخفف الدهان الوجع عنها، وبدأت شيئاً فشيئاً تجلس في السرير.
وعندما استطاعت أن تجلس بلا ألم شعرت بفرحة لا يشعر بها طفل رأى أمه بعد غياب؛
فقد رأت الجلوس بعد أن كانت نائمة تقضي حاجتها وهي نائمة، وتقول إنها شعرت بفرحة كبيرة عندما أحضروا لها كرسياً بجوارها مثل المرحاض
تقضي فيه حاجتها بدلاً مما كانت تفعله في السرير، وتقول إن هذه نعمة لو وزنتموها بملايين
العلاج الطبيعي والمشاية
الجنيهات لوجدتموها أعظم بكثير من الملايين. وبعد فترة بدأت جارتها تشجعها أن تقوم وتقف، فقالت لها إنها
لا تستطيع، فقالت لها: سأحضر لك طبيبة علاج طبيعي في قريتنا ماهرة في مثل هذه الحالات. فأحضرت الطبيبة، وكانت كل ما تفعله أن تشجعها:
ستقدرين، أمسكي المشاية، قفي. وتقول السيدة إنها كانت مع الله في خلوتها؛ فهؤلاء يخرجون، وهذه عملت لها جلسة، وتلك ساعدتها، وهي في
خلوتها مع الله تبكي وتقول: يا رب لك الحمد أنك أجلستني بعد أن كنت نائمة، لك الحمد، أوقفني، أوقفني. وظلت هكذا
فرحة الزوج وذبح الخروف شكراً لله
أسبوعاً أو اثنين، ثم بدأت تُحضر المشاية وتقف، فوجدت نفسها تقف، والوجع في الظهر غير موجود. وفي يوم دخل زوجها البيت وقت المغرب
فوجدها ممسكة بالمشاية وتخطو بها نحو الحمام، فكانت فرحته كبيرة وقال: لا بد أن
نذبح، فقالت له: يا ليت تذبح. وكانوا يربّون بعض المواشي، فذبحوا خروفاً ووزعوه كله لله. وتقول: سبحان الله، كان توزيع
الخروف يوم خميس، وفي يوم الجمعة استيقظت من النوم فلم يكن في ظهرها أي ألم، وكانت تتحرك ولا تحتاج إلى المشاية، فأصبحت
المفاجأة الطبية: الفقرة عادت لمكانها
في عجب؛ فهي تدعو، لكن موضوع الذبح كان له أثر كبير جداً في حياتها. وصارت تمشي في البيت وهي خائفة أن تقع، لكن لا يوجد وجع.
فقال زوجها: لا بد أن تذهبي إلى الطبيب لنطمئن على الظهر، فذهبت وعملت أشعة على ظهرها، فقال لها الطبيب: سبحان الله، الفقرة التي كانت
متزحزحة أصبحت ثابتة في مكانها، والضغط الذي كان على العصب قلّ، وجسمك بدأ يأخذ شكلاً أحسن،
والاعوجاج الذي كان في العمود الفقري اعتدل. فقالت: سبحانك يا رب، أنت قادر على كل شيء. ثم قال لها الطبيب: أنتِ أصبحتِ طبيعية،
فابدئي في بذل المجهود والحركة، فأنتِ بخير، لكن لا تحملي شيئاً ثقيلاً. فصارت تسمع كلامه ولا تحمل شيئاً ثقيلاً، وبدأت تمشي وتتحرك،
رسالة لكل مريض: لا تقطعوا حبال الأمل
وبدأت تُنقص وزنها، وتقول إنها تعافت جداً. ويذكر الدكتور أنه قال لها إنه سيأخذ هذه القصة ويحكيها،
فقالت له: قل لكل المرضى: إياكم أن تقطعوا حبال الأمل بينكم وبين الله عز وجل، فالله بيده الشفاء وهو قادر على كل شيء، وكونوا
مبتسمين راضين، فباب الرضا باب كبير، فلا تغلقوه أمامكم أو أمام أهلكم المرضى، بل قولوا لهم إن الله سبحانه
وتعالى الذي خلق الآجال هو الذي خلق الشفاء، وهو قادر على كل شيء. ويختم الدكتور الحلقة بسؤال الله سبحانه وتعالى أن يشفي كل مريض ويعافي كل مبتلى، إلى لقاء في حلقة جديدة من «فإني قريب».
اقرأ أيضاً
- 0:02بداية الحلقة: فإني قريب▸ تشغيل
- 0:45السقوط وإصابة العمود الفقري▸ تشغيل
- 1:08لا جراحة… والسرير يصبح سجناً▸ تشغيل
- 1:42اليأس والوساوس▸ تشغيل
- 2:28وإذا مرضت فهو يشفين▸ تشغيل
- 3:33زيت الزيتون والحزام الصوفي▸ تشغيل
- 4:43العلاج الطبيعي والمشاية▸ تشغيل
- 5:26فرحة الزوج وذبح الخروف▸ تشغيل
- 6:22الأشعة: الفقرة في مكانها▸ تشغيل
- 7:04رسالة لكل مريض▸ تشغيل










