قصة شفاء شاب من غيبوبة بدعاء أمه: قالوا لا أمل فقالت يا رب
9:08 في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب» يحكي الدكتور أمير صالح قصة شاب عمره ثلاثة وثلاثون عاماً، أنعم الله عليه وأكرمه بأن أهداه والده سيارة.
حادث مفاجئ ونزيف في المخ
كان والد الشاب من كبار رجال الأعمال، فأحضر له سيارة من السيارات الحديثة، وبينما كان يقودها على الطريق الدائري إذا بسيارة نقل تصطدم بها، فتنقلب السيارة مرة واثنتين وثلاثاً، وأُخرج منها وهو حي والحمد لله،
لكن كان عنده نزيف في المخ. فنقلته سيارة الإسعاف إلى إحدى المستشفيات الكبرى،
العناية المركزة والغيبوبة التامة
وأُجريت له عملية «تربنة» لتصفية الدم من المخ، ودخل العناية المركزة في حالة غيبوبة تامة.
ولم تترك الأم المسكينة والأب المستشفى، بل حجزا غرفة مرافق بجوار العناية المركزة ليبقيا قريبين من ابنهما،
وجلسا للدعاء وانقطعا له، وقال الأب إنه لن يستطيع متابعة العمل، فكلّف أحد المديرين في شركته بمتابعة العمل، لأنه سيبقى مع ابنه في هذه المرحلة الحرجة. وطالت الأيام والغيبوبة مستمرة.
حيرة الأطباء وقلق الأسرة
والأطباء يرون حالات كثيرة، فعندهم في العناية المركزة مرضى كثيرون، ولكن لم يكن الطبيب يستطيع التنبؤ بالحالة، وكانوا يقيسون مقياس الوعي،
وهو مقياس يقيس وعي المريض في العناية المركزة أثناء الغيبوبة، فإذا أفاق المريض تماماً يكون المقياس عنده خمسة عشر، وكانوا يقولون إن المقياس منخفض جداً ولا يتحسن. وفي إحدى الليالي كانت الأم تقوم الليل، والأب
جالس يدعو، وقلباهما متعلقان بالله عز وجل في دعاء مستمر.
وفي العناية المركزة كانوا يسمحون بالزيارة ساعة واحدة في اليوم، لكن الأطباء كانوا يعلمون أنهما موجودان معهم
في المستشفى في غرفة المرافقين حتى يستطيعا رؤية ابنهما إذا حدث أي شيء، فإذا بطبيب العناية المركزة يتصل
بهما ويقول: الوعي بدأ يتحسن، فسجدت الأم من فرحتها لله عز وجل، لأنها كانت
كلمات قاسية: جهزي له الكفن
متعلقة بالأمل. ويذكر الدكتور أن بعض الأهل والأقارب والأصحاب، مع طول الوقت أياماً وأسابيع والشاب في غيبوبة،
بدؤوا يصبّرونهما ويقولون إنها حالات وإرادة الله، وبدأ الناس يستعدون لهذا الأمر، بل إن
بعض الأطباء، ويهمس الدكتور في آذانهم هنا، كانت الأم تسأل الطبيب، وهي قلب أم
حريص: كيف حال ابني؟ كيف حال ابني؟ فقال لها الطبيب من قسوته ومن كثرة الحالات التي يراها: يا سيدتي، جهزي له
الكفن. وتقول الأم إن هذه الكلمة جرحتها جداً، فالطبيب قالها دون أن يلقي لها بالاً،
يقين الأم وتمسكها بالدعاء
لكنها قالت: لا، الله معنا، وعندي يقين وأمل في الله عز وجل أنه سيشفيه.
وبدأت تدعو وتتصدق وتنفق وتسبّح وتطعم الطعام،
قيام الليل والوقوف على باب الرحمن
وتقوم الليل، وتدعو وتتصدق، وتفعل كل ما تستطيع. وتحكي أنها في المرة التي جاء فيها الطبيب
ليخبرها بأن الوعي بدأ يتحسن، كانت تلك الليلة جالسة على سجادة الصلاة، وتستشعر أنها واقفة على باب الرحمن، وتقول: يا رب
لن أترك بابك، سأظل على الباب حتى تفتح لي، يا رب ابني هذا وحيدي، وهو قرة عيني،
وظلت تبكي وتناجي ربها سبحانه وتعالى. وتقول الأم التي تحكي القصة إنها شعرت ببرد في قلبها،
أول بشائر التحسن
وأحست أن قلبها الذي كانت تشتعل فيه النار قد هدأ، وفي هذه اللحظة رن جرس هاتف الغرفة، فإذا بالطبيب يقول لها: يا مدام فلانة،
الحالة تتحسن، وبدأت نسبة الوعي ترتفع، فسجدت في هذه اللحظة لله عز وجل
تشكره وتحمده على فضله العظيم. وتقول إنها عرفت الطريق: أنها أخذت بالأسباب ووضعت ابنها في العناية المركزة، لكن
الذي بيده مقاليد كل شيء وهو على كل شيء قدير هو الله عز وجل. فأسرعت مرة أخرى إلى المصلى وظلت في سجدة شكر: يا رب أتمم عليّ،
يا رب أنا أعلم أنك قلت: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، وظلت ساجدة على المصلى كل يوم، والطبيب يأتي كل يوم ويقول: هناك تحسن، فأصبحت درجة
ملاحظة غريبة بعد انشغال الأم
الوعي أحد عشر، ثم بدأت تصبح اثني عشر وثلاثة عشر. وتقول إنها غفلت مع التحسن المستمر، ففي أحد الأيام تكاسلت،
وانشغلت بالموبايل وبالاتصال بصديقاتها لطمأنتهن، فإذا بالطبيب يقول لها إن درجة الوعي نزلت إلى أحد عشر مرة أخرى.
عودة الاجتهاد في الدعاء والشفاء الكامل
فأدركت وعرفت أنها عندما غفلت يوماً تراجعت الحالة، فقالت: لا يا رب، أنا المخطئة، أنا تهاونت وتكاسلت،
وأسرعت إلى المصلى ساجدة، فوجدت الطبيب يخبرها أن الحالة بدأت تتحسن. وتقول إنه بفضل الله عز وجل عاد ابنها إلى كامل وعيه، وكان
الأطباء يقولون لها إنه بعد الغيبوبة ونزيف المخ قد تكون هناك مشكلات في النطق فلا يستطيع الكلام، أو مشكلات في الوعي
والإدراك والحركة والإحساس، لكنها تقول: لا والله، كان عطاء الله عظيماً، فقد أعاده إليها سليماً كما كان قبل الحادث. وتقول هنا
رسالة لكل من فقد الأمل
إنها تشكر الله سبحانه وتعالى، وأدركت أن مرور الأيام الثقيلة كان امتحاناً، أياماً كانت تبكي فيها لكن كان عندها رجاء وأمل، فإياك أن يتسلل
اليأس إليك. وعندما فتح الشاب عينيه شعرت أن الدنيا كلها تتفتح أمامها، وأن الظلام الذي نزل عليها بدأ ينير من جديد. والابن
بعد الأسابيع التي قضاها في المستشفى خرج يمشي على قدميه، فشعرت كم أن الله منعم، وكم هو رحيم، وكم هو معين، وكم
يجبر كسرنا، فهو الجبار سبحانه وتعالى. وكان طبيب العناية المركزة يقول لها إن هذه حالة نادرة جداً وأمر عجيب،
فردّت الأم في منتهى الثقة: لا، هذه ليست معجزة، هذا دعاء أم مكسورة
محصورة على ابنها الذي أصيب وهو في ريعان شبابه. ويذكر الدكتور أنه عندما أخذ منها هذه القصة قالت: أناشد كل أب وأم:
الخاتمة والدعاء للمرضى
اعملوا ما عليكم، ولكن باب الرحمن لا يُغلق أبداً، فالجؤوا إلى الله، وإذا قالوا لكم «لا أمل» فقولوا «يا رب»، لأن الله سبحانه وتعالى
بيده الأمل، وبيده القدرة، وبيده الشفاء، وهو على كل شيء قدير، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة
الداع إذا دعان﴾. ويدعو الدكتور الله أن يشفي كل مريض ويعافي كل مبتلى، ويودع المشاهدين إلى لقاء في حلقة جديدة من «فإني قريب».
اقرأ أيضاً
- 0:00بداية القصة▸ تشغيل
- 0:23حادث مفاجئ ونزيف في المخ▸ تشغيل
- 0:54العناية المركزة والغيبوبة التامة▸ تشغيل
- 1:41حيرة الأطباء ومقياس الوعي▸ تشغيل
- 3:01كلمات قاسية: لا أمل▸ تشغيل
- 3:54يقين الأم وقيام الليل▸ تشغيل
- 5:00أول بشائر التحسن▸ تشغيل
- 5:59ماذا حدث حين انشغلت الأم؟▸ تشغيل
- 6:34العودة لكامل الوعي▸ تشغيل
- 7:08رسالة لكل من فقد الأمل▸ تشغيل
- 8:27الخاتمة والدعاء للمرضى▸ تشغيل










