قصة الدعاء الصادق مع مريض الأورام المنتشرة
9:07 في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ويرحب بالمشاهدين.
بداية القصة: أعراض ثم تشخيص صادم
يحكي الدكتور أمير صالح قصة رجل مسن تجاوز 72 عاماً، بدأ يشتكي من بعض الأعراض؛ فقد كان وزنه زائداً ثم بدأ يشعر أن وزنه ينزل، مع ألم في البطن ووجع في العظام خصوصاً في العمود الفقري.
فذهب إلى طبيب الباطنة الذي يتابع معه، فطلب منه عمل أشعة تلفزيونية على البطن، وبمجرد أن عملها قال له الطبيب إن عنده ورماً منتشراً، موجوداً في الكبد وفي القولون وفي غيرهما، وإن الحالة متأخرة.
هل المرض تكفير للذنوب؟
ويحكي الرجل أنه شعر حينها أن الله سبحانه وتعالى يبتليه في آخر أيامه ليكفّر عنه الذنوب التي ارتكبها في الدنيا، ويرفعه درجة، ويحشره مع الأنبياء والصديقين والشهداء.
فالله يختبره ليصبر، ووجد نفسه أمام قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾. ويقول إن أولاده، وكلهم في مراكز مرموقة، التفوا حوله، فذهبوا إلى أكثر من مستشفى.
الأطباء: علاج تلطيفي فقط
وقالت أغلب المستشفيات إنه ما دام الورم منتشراً في الكبد والعظام والرئتين فالحالة تحتاج إلى علاج تلطيفي. والرجل مثقف ومتعلم، فعندما سمع كلمة «علاج تلطيفي» طلب من الأطباء أن يصارحوه بالحقيقة.
فقال لهم: لا تخفوا عني وتقولوا إنها بعض الالتهابات أو بعض الحموضة، بل قولوا لي الواقع، ماذا عندي، حتى أستعد. فقالوا له: والله الحالة لا ينفع فيها إلا العلاج التلطيفي. فسألهم: ما معنى تلطيفي؟
فقالوا: تأخذ مسكنات للألم، وتأخذ أغذية تساعد على الهضم، وهي أطعمة معلبة تباع فيها بروتينات وأملاح وسكريات تأخذها في طريقك، ويمكن عمل حقنة شرجية للإمساك، لكن لا يوجد علاج حقيقي.
الصبر والتفاؤل داخل الأسرة
ويقول الرجل إن أولاده، وخصوصاً بناته، شعروا بحزن شديد واكتئاب، فقال لهم: افهموا أن الله سبحانه وتعالى لا ينزل مرضاً إلا بحكمة وعلم، فقالوا: طبعاً ونحن مؤمنون. فقال لهم: لا تبكوا.
فالله سبحانه وتعالى يبتلي الإنسان ليرى رد فعله: هل سيشكر ويصبر أم سيضجر من قدر الله عز وجل؟ فقالوا: نحن صابرون. فقال لهم: إذن لا أريد أن أرى دمعة في البيت، كلنا متفائلون ونعيش حياتنا كما هي.
ولكن سنضبط طعامنا قليلاً، ونأكل الطعام الصحي، ونحاول عمل الأشياء الضرورية التي أقيم بها صحتي، فوافقه أولاده على ذلك.
بداية رحلة الدعاء
ويقول الرجل إنه بدأ رحلته مع الدعاء وهو يأخذ العلاج التلطيفي فقط، أي لا علاج كيماوي ولا إشعاعي ولا علاج بيولوجي ولا جراحة ولا أي شيء، مع أورام موجودة في أماكن متعددة، وكان الجميع خائفين.
ويقول إنه كان يدعو قبل ذلك والحمد لله، لكن ليس بالقدر الذي صار يدعو به بعد أن ابتُلي بالمرض. ويعلق الدكتور بأن هذا قد يكون نعمة من الله للمريض لينبهه إلى كنز اسمه الدعاء.
ويقول الرجل إنه ظل يدعو، وكان أولاده يسألونه: ماذا نفعل يا أبي؟ فقال لهم: خذوا بالأسباب، لكننا سنترك كل شيء لله؛ لا كما يقول بعض العامة: نعمل ما علينا والباقي على الله، بل كل ما نعمله على الله، ونحن نأخذ بالأسباب فقط.
خمس دقائق دعاء بعد كل صلاة
ويقول إنه صار يطيل الدعاء بعد كل صلاة. ويقول الدكتور لكثير ممن يشاهدونه إنه يعطيهم البرنامج الذي عمله هذا الرجل لأنه جاء بنتيجة إيجابية؛ فكل واحد بعد ختم الصلاة يسبح ويحمد ويكبر ويهلل ويقرأ آية الكرسي وينتهي، أما هو فصار يخصص خمس دقائق للدعاء بعد كل صلاة.
وهذا أمر سهل؛ فبعد أن يختم الصلاة يرفع يديه ويقول: يا رب، يا من لا ترد يد من يدعوك، لا ترد يدي، أريدك أن تشفيني، يا رب أتمّ عليّ الشفاء.
دعاء بسيط بطلبات يومية
ويقول إن طلباته كانت محدودة، لا يطلب أشياء عظيمة جداً، بل: يا رب أريد أن أدخل الحمام بنفسي، ولا أريد أحداً يغير لي أو يرى عورتي، وأريد أن تكون رائحتي طيبة.
وطلبات سهلة مثل: يا رب أريد أن يكون الطعام سهلاً عليّ عندما آكل، فكان يطلب كل حاجاته اليومية من الله عز وجل.
ويقول: يا رب، هذا الورم جند من جندك، والألم جند من جندك، يا رب مُرْه ألا يزيد، لا أريد ورماً زائداً، ولا أريد ألماً وأنا آخذ المسكنات.
ويقول إنه في أول يومين أو ثلاثة صار يدعو بهذه الكيفية، ثم بعد العشاء صار يأخذ وقتاً أطول قليلاً، وله ورد يقرؤه من القرآن الكريم.
اختفاء الألم والاستغناء عن المسكنات
ويقول إن الطبيب أعطاه مسكنات على شكل لاصقات توضع على الجلد لتسكين الألم، لكنه سبحان الله لم يحتج إليها، فالوجع لم يكن موجوداً، حتى المغص العادي لم يكن موجوداً. ويقول إنه بدأ يأخذ بكل ما ورد في الطب النبوي.
ومن ذلك ما ورد في الزيت أن يؤكل منه ويُدهن به؛ فكان يأخذ ملعقة ويقول: يا رب اجعلها شفاء من كل داء، ويأخذ منها قليلاً ويدهن به قائلاً: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم. ويقول إنه بقي على هذا الحال ثلاثة أشهر لم يرَ فيها طبيباً.
المفاجأة الطبية بعد ثلاثة أشهر
ولأنه على علاج تلطيفي ليس فيه دواء، أخذه أولاده إلى الطبيب، فقالوا: نعمل أشعة لنرى ما الأمر.
فذهب إلى الطبيب، فنظر فوجد الورم يصغر في حجمه، خاصة ورم القولون وورم الكبد، وكانت أورام العظام ظاهرة في الأشعة، لكن بعد ثلاثة أشهر وجد الطبيب أن الورم قد قلّ، فتعجب.
وسأله الطبيب: كيف توقف الورم عن الانتشار؟ فقال له: أتعرف من أوقفه؟ الله سبحانه وتعالى، الذي يقول للشيء كن فيكون. فقال الطبيب: سبحان الله، قل لي الطريقة لأخبر بها الناس، فقال له: يدعون الله ويتضرعون إليه ويتصدقون.
وقال له الطبيب إنهم كانوا يتوقعون غير ذلك، أي أن الحالة ستسوء بعد هذه الأشهر الثلاثة، فضحك الرجل وقال للطبيب:
الشفاء بيد الله وحده
يا دكتور، الأجل بيد الله عز وجل، والشفاء أيضاً بيد الله، والذي خلق الأجل هو الذي خلق الشفاء.
وما دام عندنا يقين بأن الذي يملك الموت والحياة هو الله عز وجل، كما في سورة الملك: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾، فهو الذي خلق الموت والحياة. ويقول الرجل إنه ابتسم وقال للطبيب إن الله أيضاً هو الذي خلق الداء وجعل له شفاء.
عام كامل بلا أدوية
ويقول الرجل إنه الآن، بعد سنة، لا يأخذ دواء والحمد لله، ويعتمد على العسل وزيت الزيتون، والأهم من ذلك كله الدعاء، فالله يقول: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾. ويسأل الدكتور الله أن يتم عليه الصحة ويبارك له فيها، وأن يشفي كل مريض ويعفو عن كل مبتلى.
فهو ولي ذلك والقادر عليه، وفي الختام يستودع الدكتور المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، إلى لقاء في حلقة جديدة من «فإني قريب».
اقرأ أيضاً
- 0:11بداية القصة والتشخيص▸ تشغيل
- 0:57هل المرض تكفير للذنوب؟▸ تشغيل
- 1:32الأطباء: علاج تلطيفي فقط▸ تشغيل
- 2:40الصبر والتفاؤل داخل الأسرة▸ تشغيل
- 3:36بداية رحلة الدعاء▸ تشغيل
- 4:38خمس دقائق دعاء بعد كل صلاة▸ تشغيل
- 5:15دعاء بسيط بطلبات يومية▸ تشغيل
- 6:01اختفاء الألم والاستغناء عن المسكنات▸ تشغيل
- 6:59المفاجأة الطبية بعد ثلاثة أشهر▸ تشغيل
- 7:58الشفاء بيد الله وحده▸ تشغيل
- 8:30عام بلا أدوية والختام▸ تشغيل










