قصة الدعاء في لحظة اليأس مع مريضة ورم المخ
11:10 في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ويفتتح سلسلة من الحلقات.
فكرة برنامج «فإني قريب»
يوضح الدكتور أمير صالح أن «فإني قريب» جزء من آية يقول فيها الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾.
وفي هذه السلسلة نرى استجابة الله لكثير من المرضى الذين سألوه في لحظات يأس، حين ضاقت عليهم الدنيا وقال الأطباء إنه لا علاج، لكن هناك باباً لا يُغلق هو باب الرحمن سبحانه وتعالى.
قصة السيدة المكافحة
وفي هذه الحلقة يحكي قصة سيدة تُعد مثل أغلب سيدات المجتمع، عمرها 43 عاماً.
توفي زوجها وهي في الثلاثين، وعندها أربعة أولاد، وتعيش في حي شعبي، وتعمل عاملة في إحدى المصالح الحكومية.
وبعد الظهر تعمل فيما يسميه كثير من الناس «فرشة»، أي بضعة أقفاص تشتري فيها بعض الخضروات كالطماطم والفجل والجرجير وتبيعها، من أجل الأولاد الأربعة الذين يكبرون.
فقد توفي زوجها وهي في الثلاثين، وهي الآن في الثانية والأربعين، أي اثنتا عشرة سنة من المعاناة وحدها، لكنها كأي امرأة مصرية مكافحة تقف وتعمل وتكد وتتعب ليكون أولادها في أحسن حال.
اكتشاف الورم في المخ
وفجأة بدأ نظرها يضعف، مع زغللة في العينين وصداع في الرأس، فذهبت إلى طبيب الحي فقال لها: لا بد أن تتحولي إلى طبيب مخ وأعصاب.
فكشف عليها طبيب المخ والأعصاب وطلب منها عمل أشعة رنين على المخ، فعملتها وعادت إلى الطبيب، فقال لها: يوجد ورم كبير في المخ.
وفي هذه اللحظة شعرت أن الدنيا كلها تضيق بها؛ ورم في المخ يعني لا عمل، ولا دخل مادي، فكيف سيعيش الأولاد؟
إنه شعور أم تدفع الإيجار، وأولادها في المدارس ولهم دروس وطعام وشراب، وهي العائل الوحيد للأسرة في ظروف صعبة، ولا تستطيع أن تطلب من خال ولا من عم، فبدأت تفكر: ماذا سأفعل؟ وقال لها الطبيب:
قرار العملية والتوكل على الله
ليس أمامنا إلا الجراحة لاستئصال هذا الورم. وبمساعدة الجيران وأهل الخير بدأت السيدة تتماسك.
وقالت: سأعمل العملية وإن شاء الله سأُشفى. وتحكي أنها وهي ذاهبة لتحجز للعملية جعلها الطبيب توقّع على إقرار، وقال لها إن هناك مضاعفات قد تحدث: قد يصيبها شلل رباعي، أو شلل نصفي أحياناً، وقد تتوفى.
فتقول إنها ابتسمت، كأنها النهاية، ووقّعت على الإقرار وقالت: انتهى الأمر، لقد اعتمدت على الله. وطلبوا منها دماً، فخرج من المسجد الذي تقف بجواره بفرشتها ستة أو سبعة من الشباب المحترمين.
فتبرعوا لها بالدم في المستشفى، وقالت: سنعمل العملية. وتقول إنها منذ أن قيل لها إن عندها ورماً…
مواجهة الكلام السلبي بالدعاء
كانت تصلي لله ساجدة تشكره على النعمة وتسأله الشفاء. وتقول إن بعض الجيران بدؤوا يضربون لها الأمثال:
فلانة كان عندها ورم في المخ فأصيبت بالشلل، وفلانة لم تعد تتكلم، وفلان عمل العملية فلم يستطع أن يمشي، وفلان دخل في غيبوبة.
لكنها لم تفكر في كل هذا الكلام السلبي، بل فكرت أن هناك رباً قادراً.
رباً إذا لجأت إليه بالدعاء فهو قادر على أن يعينها ويشفيها، فبدأ بينها وبين ربها لقاء يومي في المساء.
فبالليل ينام الأولاد، وهي تستعد للعملية وتعمل التحاليل وغيرها، لكنها في شأن مع الله سبحانه وتعالى.
ليلة العملية والسكينة العجيبة
وتقول إن اليأس لم يتسرب إليها، بل كان الأمل موجوداً، وكانت تدعو بحرقة، وتظل تدعو وتدعو حتى يغلبها النوم فتنام.
وفي يوم العملية قال الطبيب إن الورم في مكان صعب، وقد تستغرق العملية ما لا يزيد على ثماني ساعات، لأنه سيفصل الورم بعيداً عن خلايا المخ حتى لا تُصاب.
وتقول إنها سلّمت أمرها لله، وكانت تسمع هذا الكلام لكن في داخلها طمأنينة غريبة جداً، وتشعر أن في قلبها هدوءاً وسكينة، سبحان الله.
وحتى الجيران الذين وقفوا بجانبها يربتون عليها ويقولون: يا حبيبتي، تقول إنها لم تكن تراهم، بل كانت ترى أن هناك يداً أعظم من هذه الأيدي هي يد الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى هي التي تربت عليها.
وكان شعوراً عجيباً؛ فكل من رأتهم يدخلون العمليات قبلها، ومن دخلوا في اليوم السابق، كان عندهم شيء من الخوف، أما هي فدخلت وعندها اطمئنان عجيب.
مفاجأة الأطباء أثناء الجراحة
وتقول إنها دخلت العملية في العاشرة صباحاً، وقالوا لها إنها ربما تخرج عند العصر.
ويقول الجيران وأولادها، فهي وحدها والعائلة غير موجودة، إنها خرجت عند الظهر، من العاشرة إلى الواحدة.
ودخلت الإفاقة وبقيت فيها قليلاً، وقالوا: لا تحتاج إلى عناية مركزة، فالحالة جيدة، فوضعوها فيما يسمى الرعاية المتوسطة، ولم تفقد وعيها طويلاً، وبدأت تفيق فوجدت الطبيب واقفاً عند رأسها يقول: احكي لي حكايتك.
فقالت: ماذا يا دكتور؟ فقال: وأنا أستأصل الورم كانت هناك يد معي تفصله، شيء عجيب؛ فرغم أن الورم كبير، سبحان الله، كنت أمد يدي بالمشرط فأجد كأن يداً تشيل معي الورم وتبعده عن خلايا المخ.
وتقول إنها تعجبت من كلام الطبيب، ثم دخل طبيب التخدير وقال: سبحان الله، وأنا أخدرك كان كل شيء في الجسم منتظماً.
ضربات القلب والتنفس والضغط، كل شيء كان منتظماً.
وكأنها أول مرة حالة لا تفعل شيئاً أثناء العملية؛ ففي بعض الحالات تجد التنفس يزيد قليلاً، أو ضربات القلب تزيد، أما هي فلم يحدث معها ذلك، سبحان الملك.
الدعاء أثناء الإفاقة دون وعي
والممرضة التي كانت معها في الإفاقة قالت لها إنها وهي تفيق كانت تدعو، فتقول: والله هذا شيء لا شعوري، لم أكن أشعر أنني أدعو، لكن الممرضة التي كانت جالسة بجانبي قالت إنك كنت تقولين: اللهم اشفني وعافني، اللهم اشفني وعافني.
وقالت لها إنها جلست معها نحو نصف ساعة، وقالتها ربما أكثر من مئة مرة: اشفني، وهي لا تستطيع أن تتكلم، فتقول: سبحان الله العظيم.
الشفاء السريع بعد العملية
وتقول إنه بعد العملية بيومين أو ثلاثة بدؤوا يجعلونها تمشي، اللهم لك الحمد؛ فلا خدر في الجسم، ولا تنميل، والرؤية جيدة جداً، ولا صداع.
رغم أن رأسها مفتوح، أي أن الجمجمة فُتحت لاستخراج الورم، ورغم ذلك لم تحدث أي أعراض جانبية.
وكان التئام الجرح أسرع ما يكون، وتقول إنها بدأت تسأل الطبيب: يا دكتور، متى أستطيع النزول إلى العمل؟ فقال لها: سبحان الله العظيم.
أنت عاملة عملية، ومن هم مثلك ما زالوا في العناية المركزة. وتقول إنها سألته هذا السؤال بعد أسبوع، فقال لها: من هم مثلك ما زالوا في العناية المركزة.
دعم الجيران وأثر الخير
لم يفيقوا بعد، فكان ذلك من الله عليها وفضله كبير جداً. وبدأ الجيران يساعدونها ويقولون لها: لا تنزلي الآن، انتظري شهراً، نحن واقفون معك كتفاً بكتف.
هذه تقول: سأطبخ لك غداً، وتلك: أنا آخذ بالي من الأولاد، وهكذا. وتقول عن هذا التلاحم: سبحان الله، مع أن أغلب الجيران كنت أتعامل معهم معاملة سطحية.
فلم يكن عندي وقت لأجلس معهم أو أتكلم أو أحكي، والسبب أنني كنت في حالي أعمل وأخدم أولادي كأنني جندي في معركة.
أعمل وأجاهد فيهم، لكن الله شرح قلب الجيران والأصحاب. وتقول إن الطبيب الذي عمل لها العملية…
ظل يسألها عن أحوالها، ثم وجدته مرة يعطيها مبلغاً من المال، فقالت له: يا دكتور، ألا يكفي أنك عملت لي العملية في مستشفى حكومي؟ فقال: خذي هذا المبلغ وادعي لي.
قوة الدعاء في لحظة اليأس
وتقول إنها استغربت: أدعو له بماذا؟ فأنا امرأة عادية جداً، أصلي الفروض الخمسة وأصوم رمضان، وليس معي مال أزكي به.
فأنا فقيرة، ولكن الله سبحانه وتعالى أنعم علي بالدعاء.
الدعاء لله عز وجل. ولذلك يقول الدكتور من قصة هذه السيدة: إذا جاءتك لحظة اليأس فطريق الدعاء هو الطريق المفتوح.
فالدعاء ليس قوة كلمات، بل صدق قلب وقت الدعاء. ويسأل الدكتور الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا وعليكم بالشفاء، ويختم بتذكر قول الله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾.
اقرأ أيضاً
- 0:10فكرة برنامج فإني قريب▸ تشغيل
- 0:35قصة السيدة المكافحة▸ تشغيل
- 1:49اكتشاف الورم في المخ▸ تشغيل
- 2:54قرار العملية والتوكل على الله▸ تشغيل
- 4:06مواجهة الكلام السلبي بالدعاء▸ تشغيل
- 5:05ليلة العملية والسكينة▸ تشغيل
- 6:18مفاجأة الأطباء أثناء الجراحة▸ تشغيل
- 8:01الدعاء أثناء الإفاقة▸ تشغيل
- 8:34التعافي بعد العملية▸ تشغيل
- 9:19دعم الجيران وأثر الخير▸ تشغيل
- 10:22قوة الدعاء في لحظة اليأس▸ تشغيل










