الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

الصبر والدعاء مع مرض الالتهاب العضلي التليفي (الفيبروميالجيا)

فيديو 10:16216 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارقصة امرأة عانت من الالتهاب العضلي التليفي (الفيبروميالجيا) سنوات بين الأطباء والأدوية، فصبرت وداومت على الدعاء فتحسنت علاقاتها وزال ألمها.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
الصبر يسبق الشفاء | برنامج فإني قريب 10:16

في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ويرحب بالمشاهدين في لقاء جديد.

ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة

يوضح الدكتور أمير صالح أن الله يريد أن ينبهنا إلى أن ندعوه ونحن موقنون بالإجابة، على يقين أن الله قريب منا، ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾، فشرط الإجابة هو الدعاء.

ولذلك يدعو إلى ذكر الله بالدعاء والإكثار منه للنفس وللغير. وفي هذه الحلقة، كما في كل حلقة، يحكي قصة، وهي قصة امرأة كانت تعاني من مشكلات أسرية: مشكلات مع زوجها، ومع جيرانها، ومع أقارب زوجها وإخوته وحماتها.

ما هو الالتهاب العضلي التليفي (الفيبروميالجيا)؟

فأصيبت بما يعرف بالالتهاب العضلي التليفي، أو ما يسمونه «الفيبروميالجيا».

والالتهاب العضلي التليفي عبارة عن ألم في الرقبة والظهر والرجلين والركبتين، فتمشي المريضة وجسمها كأنه متخشب بلا مرونة في الحركة، مع ألم في اليقظة وألم في النوم، وأرق، وعدم قدرة على القيام بأعمال بيتها، وكسل وتعب.

رحلة علاج بلا نتيجة

والالتهاب العضلي التليفي مشكلة كبيرة تواجه النساء. وهذه الأخت كانت كلما بدأت رحلة علاج وأخذت دواء عاد المرض يواجهها من جديد، فتبدأ رحلة جديدة مع طبيب جديد.

فتتردد على هذا الطبيب وذاك، وجلسات علاج طبيعي، وتحاليل، وتعب متكرر، في دائرة لا تنتهي؛ تبدأ بعلاج وتنتهي بعلاج، تبدأ بطبيب وتنتهي بطبيب آخر.

فبدأت تقول: تعبت من المحاولة، وتعبت من طلب الدواء، ولم أعد أقدر. لكنها لم تتوقف عن الدعاء، وتقول إنها كانت تصبر، وهنا يقول الدكتور إن المفتاح هو الصبر.

قوة الصبر على البلاء

فكانت تقول: أنا أصبر وآخذ بالأسباب وأتعالج وأدعو الله بالشفاء. وفي لحظة التعب صارت تقول: يا رب أنا لا أستعجل الشفاء، ولكن قوّني على الصبر، وهذه مرتبة ثانية.

قوّني على الصبر حتى لا يجرني الضجر واليأس؛ فقد يُخرج الضجر الإنسان إلى أمر سيئ فيقول كلمة من سخط الله والعياذ بالله. وكانت تقول إنها صابرة، وهذه النقطة مهمة جداً في هذه الحلقة.

أثر الدعاء اليومي في النفس والعلاقات

ومع الصبر تقول إن شيئاً في داخلها كان يتغير كل يوم، فصارت ترى الحقيقة، وأنها اقتربت من الله بالدعاء؛ فصار لها ورد كل يوم، ورقية تقولها، وتوكل وحسن ظن بالله، ودعاء لا ينقطع صباحاً ومساءً.

وتقول إن جيرانها صاروا يحبونها، ولم يكونوا يحبونها من قبل بهذا الشكل، لأنها ما جلست معهم إلا ذكّرتهم بالله، فصاروا يحبون مجلسها.

فإذا جاؤوا يتكلمون عن الجارة فلانة أو الجار فلان قالت لهم: تعالوا نتوجه إلى الله أن يعفو عنا، وأن يقوينا، وأن يسترها مع أولادنا. فصاروا يحبون الجلوس معها ليدعوا، ومن كثرة دعائها صار الله يجري على لسانها دعوات كثيرة.

من الشكوى إلى الدعاء

وتقول إن الجيران أحبوها وهي تدعو، وبدأت علاقتها بأهل زوجها تتحسن، لأنها لم تعد تشغل لسانها بأمور الدنيا؛ فهي صابرة عليهم تتحمل طريقتهم، وكلما كلموها واجهت كلامهم بالدعاء: الله يهدينا، الله يصلح حالنا، الله يبارك لنا فيكم، الله يجبركم، الله يرزقكم.

وهكذا صار الدعاء يطغى على تصرفاتها في كل مرحلة، حتى الباعة عندما تذهب لتشتري منهم يقولون: يا حاجة والله نحب أن تأتي عندنا من أجل الدعوات التي تدعينها لنا.

فهي تشتري من البائع وتقول له: يا بني، الله يحبب إليك الحلال ويبغض إليك الحرام، الله يزيدك من فضله ويرزقك الحلال، الله يكفيك شر أن تطفف في الميزان، الله يرزقك. وتقول إن كل كلامها صار دعاءً.

لحظة بكاء وانكسار بين يدي الله

وتقول إنها في ليلة من الليالي وهي تدعو انشرح صدرها، وشعرت أن الله سيعفو عنها ويشفيها، فقالت: يا رب أنا أمتك، ليس لي غيرك، وأنت بيدك مقاليد السماوات والأرض، أنت قادر، اشفني يا رب من هذه الآلام.

وظلت تقول: يا رب اشفني، يا رب اشفني، يا رب اشفني، حتى ملأت الدموع عينيها، فبكت وهي تقول: يا رب اشفني، والدموع تنهمر.

شفاء مفاجئ بعد الصبر واليقين

وتقول إنها نامت، ثم استيقظت في الصباح فوجدت عندها نشاطاً عجيباً، وهي التي كانت تقوم متخشبة، فحركت كتفيها فلم تجد وجعاً، ولا في يديها، ولا في رجليها، فاستغربت: هل يحدث الأمر هكذا؟ وتقول إنها هي التي جربت كل الأدوية، فأذن الله لها بالشفاء.

فذهبت مسرعة إلى الطبيب الذي تتابع معه وقالت له: أريدك أن ترى حالي، فنظر وقال: ما الذي حدث؟ كأنك لم تتعبي أبداً! فقالت: والله حدث هذا بين عشية وضحاها، من أمس إلى اليوم. فسألها: ما السر؟ فقالت: الاستمرار على الدعاء والصبر على البلاء.

ويقول الدكتور للإخوة والأحباب: لا تدعوا عشر دقائق أو ربع ساعة ثم تقولوا إن الله لم يستجب، فهذه المرأة دعت سنين، فمنّ الله عليها بعد أن عرفت أن الشفاء لا يأتي فجأة.

فالشفاء يأتي بعد صبر طويل وتحمل، وبعد يقين ورضا، وبعد أن يتحول اللسان من لسان يعشق الدنيا ويتكلم عن مصالحها إلى لسان محب لله منشرح للدعاء لله عز وجل.

مفهوم الأخذ بالأسباب

ويرى الدكتور أن هذه المرأة قدمت بقصتها درساً، ويطلب من كل مريض الآن أن يحوّل لسانه؛ فبدلاً من الضجر: يطلبون مني في المستشفى كذا وكذا، والدواء سيأخذ وقتاً، ومن أين أجيء بالمال، وأريد العلاج على نفقة الدولة…

عليه أن يدرك أن الله هو الذي ييسر له هذه الأمور؛ فهو يمشي فيها والله هو الذي سيعالج. نعم ستحاول الحصول على نفقة الدولة، وستبحث عن جمعية تساعدك، لكن اترك الأمر كله لله.

فكثير منا يظن أن الحاج فلاناً هو الذي سيساعده، لا والله، ليس الحاج فلان ولا الجمعية الخيرية ولا أهل الخير ولا الجيران ولا الأهل ولا الأقارب، فكلهم أسباب، والذي بيده مقاليد كل شيء هو الله، وهو الذي سيحرك قلب الحاج فلان ليعطيك ما تحتاجه.

قصة داخل غرفة العمليات

وسيحرك قلب الطبيب الذي طلب منك مبلغاً كبيراً، فلا يكتفي بعلاجك بل قد يعطيك مالاً أيضاً. وقد حدث هذا؛ فمريضة تقول إنها عملت العملية، وبعد العملية التي استأصل فيها الطبيب الورم أعطاها مبلغاً من المال.

فاستغربت: الأطباء يريدون أجر العملية وتكاليفها، فلماذا يعطيني هذا؟ فقال لها: رأيت في العملية شيئاً عجيباً، وجدت يداً تعمل معي، إن فيك شيئاً يا حاجة، ادعي لي.

وأعطاها المال؛ فمن الذي شرح قلب هذا الطبيب ليعطي هذه المريضة؟ إنه الله. ولذلك فقصة أختنا تقول إن مفتاح الشفاء كان الصبر.

رسالة لكل مريض: الصبر مفتاح الشفاء

فلا تستعجل وأنت تدعو، فأنت في نعمة وأنت تدعو، وأنت في فضل وأنت تدعو. وهي تقول إن علاقتها بالناس تغيرت لأن لسانها أصبح لسان داعٍ إلى الله.

فطول ما هو يتكلم يدعو، ولم يعد لساناً فيه ضجر: آه، تعب، وجع في رجلي، لففت على الأطباء، اشتريت الدواء؛ لم تعد تشتكي، بل هي راضية صابرة تدعو الله بالشفاء.

وعندما تتعامل مع الناس الذين كانوا يتعبونها، وكانوا سبب المرض، تقول إنها تحولت إلى الدعاء لهم: الله يهدينا، الله يوفقنا، الله يرضى عنكم.

فتحول الناس من أناس يعاملونها بقسوة وعنف وألفاظ جارحة إلى أناس حنونين طيبين يحبون الجلوس معها، لأنها طوال الوقت تدعو الله عز وجل.

ويقول الدكتور: يا أحبائي في الله، لا بد أن نعيد الدعاء من جديد بروح مختلفة وعقل مستنير. وفي ختام الحلقة يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى