الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

الدعاء للغير بظهر الغيب: قصة مريض قلب دعا لغيره فشفاه الله

فيديو 7:36179 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارقصة مريض قلب مزمن خصّص دعاءه ليلة كاملة لمريض جاره في حالة حرجة، فتحسنت حالتهما معاً، ودعوة لأن ندعو لغيرنا ولكل المرضى.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
دعا لغيره فشفاه الله | برنامج فإني قريب 7:36

في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب» يبدأ الدكتور أمير صالح بالتذكير بأن الله سبحانه وتعالى قريب منا جميعاً، فلندعُه، ونسأل الله الاستجابة بعد أن يرزقنا الدعاء.

مريض دعا لغيره فشُفي

ويروي الدكتور قصة مريض عجيبة؛ فهذا المريض لم يدعُ لنفسه، بل دعا لغيره فشُفي. وعندما حكاها له قال إنه لا بد أن تُكتب وتُعمل منها حلقة، لأنها تعطينا رمزاً إلى أن الملائكة تقول للداعي: «ولك بمثل».

يقول المريض إنه معتاد على دخول المستشفى، وعنده مشكلات متعددة في القلب، وكان يذهب إلى مستشفى جامعي حتى إن الطلبة كانوا يأتون ليدرسوا حالته لأنها حالة نادرة.

حالة قلب نادرة يدرسها طلاب الطب

ويقول إنه أصبح يحفظ أسماء الأمراض التي عنده، وكان الطلاب يجلسون يستمعون إلى قلبه ويقولون إن فيه كذا وكذا. وبدأ يدعو لنفسه، لكنه لم يجد الإجابة.

ومن كثرة دخوله المستشفى أصبح يتعرف على المرضى الذين يأتون بحالات قلب جديدة، وكانوا يسمونه «حالة مزمنة» لأن عنده عدة أمراض في القلب؛ فقد أجرى عدة قساطر، وركّب دعامات، وعنده مشكلات أخرى كثيرة في القلب.

ثم اشتدت حالته الصحية، فدخل المستشفى الجامعي كعادته، وجاء الطلاب والنواب يفحصونه ويشخّصون حالته ويدرسون عليه.

جار في حالة حرجة وأطفال يبكون

ويقول إن هناك يوماً بعينه فرق معه جداً؛ فقد كان يدعو لنفسه كالعادة أن يشفيه الله ويعافيه ويقوي قلبه، فوجد مريضاً أُحضر إلى السرير المجاور له، وعنده ذبحة صدرية حادة.

وأكثر ما أتعبه أنه وجد أولاده الصغار وزوجته تبكي، وحوله أربعة أو خمسة أطفال متقاربو الأعمار، كأنهم وُلدوا واحداً بعد الآخر، في سن ثلاث وأربع وخمس سنوات تقريباً.

وكانوا كلهم متعلقين به يبكون، وكانت حالته شديدة فعلاً. ومن ألفة المريض مع الأطباء صاروا يحكون له، فقال له أحدهم إن حالة هذا الرجل شديدة جداً، ولو نجا منها فستكون أعجوبة.

ويقول إن من يدخل قسم القلب أو جراحة القلب والصدر يرى حالات وفاة كل يوم لأنها حالات شديدة، فتخيل أن هذا الرجل لو قبضه الله فلله ما يفعل، ولا معقّب ولا رادّ لقضائه.

قرار مفاجئ: ليلة كاملة من الدعاء لغيره

فقال في نفسه: سأخصص دعائي الليلة لهذا الرجل. وبالفعل صلى العشاء، وجلس بعدها يدعو، ولم يدعُ لنفسه دعوة واحدة.

بل خصص كل الدعاء لجاره في السرير. ويذكر الدكتور أن المريض أخبره باسم جاره، لكنه لا يريد أن يذكره حتى لا يتعرض للرجل.

فظل يدعو لجاره صاحب الأطفال الصغار، والزوجة المحبة التي تتفطر بكاءً عليه، والذي عنده ذبحة صدرية، ظل يدعو له طوال الليل.

ويقول إن الغريب أنه وهو يدعو لهذا الرجل شعر بانشراح في صدره؛ فقد كان إذا دعا لنفسه دعا عشر دقائق تقريباً ثم يشعر بالتعب أو يغلبه النوم.

أما في هذا اليوم فلم يأتِه النوم ولم يتعب، بل بالعكس كان الله يُجري على لسانه الأدعية لهذا الرجل المريض.

فظل يدعو ويدعو حتى سمع أذان الفجر، فقام وتوضأ وصلى الفجر ثم نام.

مفاجأة الصباح

وفي الصباح جاء الطبيب في المرور وكشف على الرجل الذي كان في حالة صعبة، وقال: ما شاء الله، لقد تجاوز الحالة الحرجة.

فأخذ المريض يحمد الله، ثم جاء الطبيب يكشف عليه هو، فقال له متعجباً: ما شاء الله، لقد كان عندك كذا وكذا وكذا، وهو يعرف تشخيصه وحالته جيداً،

ثم قال له: كيف تحسنت هذه كلها؟ فابتسم المريض وقال في نفسه إنه أدرك أن الدعاء للغير مردود إليه.

سر الدعاء بظهر الغيب

ففي الحديث أن الإنسان إذا دعا لأخيه بظهر الغيب أرسل الله ملكاً يقول له: «ولك بمثل».

ويقول المريض إنه أدرك أن الإنسان إذا دعا بدعوة وشعر أنها لم تُستجب أو تأخرت إجابتها، فحاشا لله ألا يستجيب، ولكن قد يرفع بها بلاءً أعظم، أو يدّخرها له عنده كما أخبر العلماء، أو يكون الخير في عدم الإجابة.

ويقول إنه في حالة مرضه، سبحان الله العظيم، ألهمه الله الدعاء لهذا الرجل جاره في السرير، لكي يتم الشفاء له ولجاره في الوقت نفسه.

لا تدعُ لنفسك فقط

ولذلك يخاطب الدكتور كل المشاهدين ونحن نتحدث في برنامج «فإني قريب»: لا تكتفِ بالدعاء لنفسك، بل ادعُ لنفسك ولغيرك، واجعل دعوتك عامة.

ويذكر الدكتور أنه كان قديماً إذا دعا قال: «واشفِ مرضى المسلمين»، فاتصل به أحد المشاهدين من غير المسلمين وقال له: يا دكتور، ادعُ لنا نحن أيضاً،

فإذا كان الله يقول: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فنحن شيء. فقال له الدكتور: أحسنت والله، فأنا سأدعو لكل إنسان، أن يشفي الله كل مريض ويعافي كل مبتلى، اللهم آمين.

ولذلك فموضوع اليوم ليس دعوة ذاتية، بل هو دعوة للغير يعود مردودها على الإنسان بإذن الله تعالى.

فادعُ لجارك وجارتك، وادعُ لأخيك وأختك، وادعُ لوالدك وابنك، وادعوا لإخوانكم وزملائكم في العمل، وادعوا لكل المرضى، لا المسلمين فقط بل كل المرضى والمبتلين، اللهم آمين.

وفي ختام الحلقة يسأل الدكتور الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، ثم يودع المشاهدين مستودعاً إياهم الله الذي لا تضيع ودائعه.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى