الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

قصة شفاء بالدعاء والاستغفار: فتاة وأورام ليفية في الرحم

فيديو 8:41163 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارقصة فتاة شُخصت بأورام ليفية في الرحم وقيل لها إن الحل استئصاله، فلجأت إلى الصلاة والدعاء والاستغفار، ودرس في شكر الله بعد الفرج.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
باب لن يغلق أبداً | برنامج فإني قريب 8:41

في هذه الحلقة، وهي الأولى من برنامج «فإني قريب»، يوضح الدكتور أمير صالح أن الله سبحانه وتعالى يأتي بهذا المقطع من الآية: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ليعلّمنا أنه قريب من عباده، قريب منا، وما علينا إلا أن ندعوه.

ويروي الدكتور في هذه الحلقة قصة فتاة في السادسة والعشرين من عمرها دعت ربها.

فتاة في السادسة والعشرين وحلم الأمومة

كانت الفتاة خريجة جامعية، وتقول إنها على قدر كبير من الجمال، وكانت تنتظر العريس، وبدأ الخُطّاب يتوافدون، لكن أمراً حدث في حياتها؛ فالدورة التي كانت تأتيها مرة كل شهر أصبحت تأتي ثلاث مرات، أسبوعاً تنقطع أياماً ثم تعود أسبوعاً آخر، فأسرعت إلى طبيبة النساء.

فأخبرتها الطبيبة أن في الرحم أوراماً ليفية عديدة تستوجب استئصال الرحم. وتقول الفتاة إنها عندما ذهبت إلى الطبيبة كانت تسقط من طولها، فقد كان عندها أنيميا حادة لأنها تفقد الدم طوال الشهر بالنزيف، فقالت لها الطبيبة: سنستأصل الرحم يا ابنتي حمايةً لصحتك.

صدمة قرار استئصال الرحم

فقالت الفتاة: إنني لم أتزوج بعد، وعندي أمل أن أكون أماً وأعيش تجربة الأمومة، فردت الطبيبة بأن هذا قدرها. وأخبرتها أنها تحتاج إلى فترة لرفع الهيموجلوبين لأنه منخفض جداً.

فتبدأ بتعليق الحديد ونقل الدم حتى تستقر حالتها وتصل إلى حالة جيدة، ثم تُجرى عملية استئصال الرحم لإنقاذ حياتها.

وتقول الفتاة إن هذه الكلمات نزلت عليها كأنها مطارق تضرب في رأسها، وشعرت أن الدنيا تدور بها، وأن الآمال والأحلام التي بنتها لأسرة وأطفال تتساقط وتتهاوى، وأنها لن تكون مثل أختها التي لها أطفال يأتون فيفرحون الجميع.

ولن تكون مثل أخيها الذي يأتي أولاده فيملؤون البيت، بل ستكون وحيدة إن تزوجت أصلاً، لأن العريس إذا عرف أنها لا تنجب وأن رحمها مستأصل فسيرحل؛ وهكذا بدأت الأفكار السوداء المظلمة تدور في رأسها.

الآية التي غيّرت حياتها

وفي ظل هذه الحالة كانت جالسة تستمع إلى القرآن، فسمعت قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، فقالت في نفسها إن الله لن يعذبنا، وقد جعل النبي فينا بسنته صلى الله عليه وسلم.

ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ألمّ به أمر أسرع إلى الصلاة، وكان يقول: «أرحنا بها يا بلال». فتقول إنها أسرعت إلى الصلاة وفرشت المصلية لتصلي، وكان ذلك في يوم ليس فيه دورة.

وتذكر أن الطبيبة، جزاها الله خيراً، علّمتها أن للدورة أياماً محددة وما زاد عليها استحاضة، فتصلي وتصوم ولا تخاف، لكن نصحتها بألا تصوم لأن عندها أنيميا حادة ولن تقدر. ويشير الدكتور هنا إلى الأطباء الذين عندهم فقه. فأسرعت إلى المصلية ووقفت تدعو وتدعو: يا رب، يا رب.

العلاج والدعاء من القلب

وتقول إنها كانت تأخذ دواءً أعطتها إياه الطبيبة ليقلل النزيف، ومعه أشياء كثيرة لدعم الهيموجلوبين والحديد، وطعاماً خاصاً، وأكثر من ذلك كانت تذهب إلى المستشفى ليعلّقوا لها الحديد أو الدم أحياناً.

وكانت مرحلة شديدة جداً، تدعو ألا يكتبها الله على أي فتاة أو امرأة، وفي هذه المرحلة وجدت نفسها تتوق إلى الوقوف بين يدي الله عز وجل في الصلاة، ووجدت دعاءها أصبح أطول من ذي قبل.

وتقول إنها في مرحلة العافية لم تكن تحتاج شيئاً، فكانت تدعو دعاءً عادياً: اللهم اشفني وعافني وانتهى الأمر، لكن الابتلاء الحقيقي يجعل الدعاء يخرج من القلب.

الاعتراف بالتقصير وبداية التوبة

وقفت تدعو: يا رب، أنا أعرف أنني كنت مقصّرة في حقك، وأعرف أنني لم أكن ملتزمة جداً بدينك، وأنني كنت بعيدة بعض الشيء عن شرعك.

لكنني الآن قريبة منك، وليس لي غيرك، وبيدك شفائي يا رب، وأريد أن تكون لي ذرية، فكما أعطيت السيدة مريم دون وجود رجل فأعطني، فأنا أسألك يا رب. وظلت على هذا كل يوم.

الاستغفار المستمر

كانت تفرش المصلية وتصلي قيام الليل، وتدعو طوال اليوم وهي ذاهبة وآتية، وتكثر من الاستغفار، لأن الآية نبهتها: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، فظلت تستغفر وتستغفر.

وفجأة وجدت أن الدورة التي كانت تعود بعد ثلاثة أيام لم تعد تأتي، فشعرت بالفرحة، وبدأت الطمأنينة والأمل يدبّان في قلبها.

المفاجأة: اختفاء الأورام تدريجياً

فذهبت إلى الطبيبة وقالت لها: الحمد لله، مضى أسبوع ولا شيء، فقالت لها الطبيبة: هذا من الدواء يا ابنتي، لكننا سنجري العملية لأننا إذا أوقفنا الدواء سيعود الأمر كما كان.

وتقول إنها استمرت على ذلك، فجاءت الدورة في الشهر التالي ستة أيام، ثم لم تأتِ في الشهر الذي بعده، فتساءلت ماذا تفعل، هل تعمل سونار مرة أخرى؟

وبعد شهر ونصف آخر ذهبت إلى الطبيبة لتعمل لها أشعة تلفزيونية، فلما أجرتها احتضنتها الطبيبة وقالت: الله أكبر، لم أرَ من قبل حالة مثل هذه.

فسألتها الفتاة عن الأمر، فقالت لها إن الأورام التي كانت عندها لم يبقَ منها إلا أشياء دقيقة جداً. ويوضح الدكتور هنا أنها أورام ليفية، فلا يخيفكم لفظ «أورام»، فبعض الناس يظنها سرطاناً، وهي أورام ليفية عادية تصيب أغلب السيدات.

وقالت الطبيبة إنها لولا أنها تعرف أن الأورام كانت موجودة لما دققت فيها هكذا في الأشعة، وقالت لها: يا ابنتي، هناك شيء ما، فالله سبحانه وتعالى مدّ لكِ يده بالعون والمساعدة ورفع عنكِ هذا الابتلاء.

من الدعاء إلى الشكر

وطلبت منها الطبيبة أن تبدأ في تقليل الدواء الذي تأخذه بالتدريج، ونصحتها ألا تتوقف عن الدعاء. فبدأت تدعو، وأصبح دعاؤها يميل إلى الشكر أكثر؛ لأن كثيراً من الناس وقت الابتلاء يقولون: يا رب هوّن، يا رب اشفِ.

لكن عندما يمنّ الله علينا بالشفاء أو بالبركة أو بالرزق ننسى الشكر، ولذلك قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾. فظلت تدعو وتشكر الله، وبعد خمسة أشهر بالضبط من اكتشاف المرض ذهبت إلى الطبيبة فأخبرتها بالنتيجة.

النهاية السعيدة

قالت لها الطبيبة إنها عادت طبيعية تماماً مئة بالمئة، والآن بفضل الله عُقد قرانها، وإن شاء الله تتزوج قريباً وتُرزق بالذرية الصالحة.

ويطلب الدكتور من الجميع أن يدعوا لها أن يرزقها الله الذرية الصالحة، ويفرحها ويفرح والديها، ويفرح كل بنات المسلمين.

وغير المسلمين أيضاً، لأن رحمة الله وسعت كل شيء، فرحمته تسع المسلم وغير المسلم. ويسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يمنّ علينا بالخير واليُمن والبركات.

ثم يختم الحلقة مستودعاً المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى