أضرار المخللات الحديثة والفرق بين المخللات والمملحات
5:36 في هذه الحلقة من برنامج «صحة وعافية» يقدم الدكتور أمير صالح بعض النصائح الغذائية في هذا الشهر المبارك، ويجعل عنوان الحلقة «أخطار المخللات»، لكنه يقصد المخللات الحديثة تحديداً.
الفرق بين مخلل الأجداد ومخلل اليوم
يوضح الدكتور أمير صالح أن هناك فرقاً بين المخلل الذي كان يصنعه أجدادنا والمخلل الذي يُصنع اليوم؛ فالأجداد كانوا يعتمدون على وضع الخل على الخضروات مثل الجزر والبنجر واللفت، وكل ما يمكن تخليله من خضار كالكرنب والقرنبيط والخيار، مع قليل من الملح، ولذلك لم تكن تسمى «المملحات» بل «المخللات».
لماذا أصبحت المخللات الحديثة ضارة؟
أما الآن فقد أصبحت مصانع المخللات تميل إلى تقليل كمية الخل المفيد جداً للصحة، وتزيد كمية الملح المضاف وما فيه من صوديوم ضار جداً بالصحة، فهو ضار بمرضى القلب ومرضى الضغط المرتفع ومرضى الكلى. ولذلك يتمنى الدكتور أن نعود إلى المخلل الذي كان يصنعه الأجداد، فقد كانوا يضيفون كمية من الخل أكثر من كمية الملح.
طريقة المخلل المنزلي الصحي
ففي المخلل المنزلي، كالباذنجان المخلل مثلاً، ينصح الدكتور بعدم إضافة ملح كثير أو عدم إضافة الملح أصلاً، ووضع كمية من الخل مع الثوم والفلفل الأخضر غير الحار، فيكون طبقاً شهياً جيداً مفيداً، لكنه يتحول إلى الضرر إذا قللنا الخل وزدنا نسبة الأملاح.
«نعم الإدام الخل»
وعند الحديث عن الخل يذكر الدكتور حديث النبي صلى الله عليه وسلم، إذ دخل بيوت زوجاته يسأل عن طعام، فقيل له لا يوجد إلا خل، فقال: «نعم الإدام الخل، نعم الإدام الخل، نعم الإدام الخل، إنه طعام الأنبياء من قبلي».
فأتوا بالخل للنبي صلى الله عليه وسلم فسماه الإدام، أي ما يقوم مقام الطبيخ، فكأنه طعام وحده، وأكله الرسول صلى الله عليه وسلم بالخبز. والخبز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أبيض، فأمنا السيدة عائشة تقول: «كنا نعد المنخل بدعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وكانوا يعدون المنخل بدعة لأن الخبز كان كاملاً يضم النخالة مع الدقيق، ولم يكن هناك ما يفصل بينهما، فكان عالي الألياف مفيداً، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الخل بالخبز راضياً ويقول: «نعم الإدام الخل».
رسالة عن الرضا بالقليل
ويهمس الدكتور في أذن كل رجل وزوج وأب وأخ، وكل زوجة وأخت: ارضوا بالقليل؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم سأل عن الطعام فقالوا له يوجد خل، ولم يقولوا إن البيت ليس فيه شيء. أما بيوتنا الآن فمليئة بالأطعمة، وثلاجاتنا مليئة، ومع ذلك يقول كثيرون إن الزوجة لم تطبخ اليوم، وقد تكون متعبة أو مريضة، فليأكل مما في البيت.
فلو نظرت في الثلاجة لوجدت جبناً وحلاوة ومربى وعسلاً وطحينة وأشياء كثيرة، بينما لم يكن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم إلا الخل فقال: «نعم الإدام الخل»، فانظر إلى رضا سيد الأنام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتواضعه، فقد أكل من الخل.
الخل في الأبحاث العلمية
ويذكر الدكتور أن الأبحاث العلمية تقول إن الخل من أفضل الأطعمة على الإطلاق، لأنه بحسب قوله يتحول إلى المكوّن الغذائي الناقص؛ فمن عنده نقص في البروتين يتحول الخل عنده إلى أحماض أمينية، وإذا كانت الدهون قليلة يتحول إلى دهون، وإذا كانت السكريات قليلة يتحول إلى سكريات، فصدق النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم الإدام الخل».
فالمخللات ليست مضرة، وإنما المضرة هي المملحات، ويتمنى الدكتور أن نعود إلى مفهوم التخليل القديم باستخدام الخل وعدم استخدام الملح بكميات كبيرة.
ويختم الدكتور بالدعاء أن يمن الله علينا بالصحة والعافية، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يتقبل منا الصيام والقيام، ويصلي ويسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.






