الثلاثاء 16 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 27 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

قصة شفاء طيار من كسر العمود الفقري بالدعاء واليقين والعلاج الطبيعي

فيديو 9:20205 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارقصة طيار انزلق على الجليد فأصيب بكسر في العمود الفقري، فتمسك بالدعاء واليقين والعلاج الطبيعي حتى شُفي وعاد إلى الطيران في حالة أفضل.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
الطمأنينة أول الدواء | برنامج فإني قريب 9:20

في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب» يروي الدكتور أمير صالح قصة إنسان تمسك بالله ودعاه وهو موقن بالإجابة، فهذا البرنامج يحكي في كل حلقة قصة من هذا النوع. وقصة اليوم لصديق للدكتور، وهو طيار في

حادث مفاجئ لطيار على الجليد

إحدى شركات الطيران المعروفة، أكرمه الله كثيراً، وكان عمره تقريباً خمسين سنة، يطير إلى الدول الأوروبية وأمريكا، وهو من الطيارين القدامى الذين يقومون برحلات جيدة. وفي إحدى الرحلات وهو

في ألمانيا، نزل كما يفعل الطيار ليتفقد المحركات والمراوح ويمشي بجوار الطائرة، وكان البرد شديداً، وكانت هناك طبقة من الجليد على الممر الذي تقف فيه الطائرة. نزل الركاب، ونزل هو ليطمئن، فوجد نفسه

يطير في الهواء، لا بالطائرة، بل انزلق فسقط على ظهره فوق الأرض المتجمدة الصلبة، فأصيب بكسر في العمود الفقري. ويقول الطيار إنه وهو طائر في

الهواء ثم نازل شعر أن الدنيا تُسحب من تحت قدميه في لحظة، وكل الآمال والأحلام والخطط التي كان ينوي أن يفعلها، وشعر أن مسار حياته يتغير. ثم جاءت سيارة الإسعاف، والألم شديد، فنقلوه إلى المستشفى وأجروا له الأشعة.

تشخيص صادم وقرار الجراحة

وبسرعة وجدوا أن لديه كسراً في العمود الفقري يحتاج إلى تثبيت، ويفضل الدكتور أن يقول إن قدره ونصيبه كان طيباً بدلاً من كلمة «حظه». فقرر الأطباء إجراء عملية تثبيت للفقرات، ويقول الطيار إنه بمجرد سماع الخبر

شعر أنه سيفقد وظيفته ومستقبله وسيصبح على كرسي متحرك. ودخل غرفة العمليات ست ساعات أجروا له فيها تثبيتاً للفقرات بالمسامير والشرائح، ولما أفاق من التخدير قالوا له إنه سيبقى على

العودة على كرسي متحرك والخوف على حلم الطيران

الكرسي المتحرك فترة، فلا مشي سريعاً، وهناك علاج طبيعي. وبقي أربعة أو خمسة أيام، ثم قالوا له أكمل علاجك في بلدك، وأخذوه على كرسي متحرك إلى المطار ليعود إلى بلده.

وكان زملاؤه ينتظرونه في المطار وهو عائد على كرسي بعد أن سافر قائداً للطائرة. ويقول إنه ظل يدعو: يا رب، هل سيأتي اليوم الذي أعود فيه لقيادة الطائرة من جديد، أم هذه نهاية رحلتي الحقيقية؟ فقد كان يقوم كل يوم برحلات، لكنها رحلات قصيرة، فهل هذه هي الرحلة الطويلة التي لا طيران بعدها،

ويتوقف عندها العمل؟ وهل سيبقى فعلاً على كرسي أم سيمشي بمشاية؟ أفكار كثيرة جداً كانت تدور في رأسه.

كلمات الناس للمبتلى وأهمية التعاطف

ويذكر الدكتور موقفاً طريفاً: أحد الزملاء رآه يُدفع على الكرسي فقال له: إن كنت ستقع فلتقع في ألمانيا لتجد من يجري لك جراحة جيدة، فمن حسن حظك أنك لم تقع في هونج كونج أو تايوان. فيقول الطيار في نفسه:

حتى البلد الذي انكسرت فيه يحسدونني عليه! فبعض الناس قد يحسدك فيقول لك: ما أجمل عكازك! ولا يرى أنه هو يمشي بلا عكاز. وهنا ينبه الدكتور: يا جماعة اتقوا الله، فالمبتلى لا يريد أن يسمع هذه الكلمة، بل يريد أن يظهر تعاطفك معه وحزنك لأجله،

لا أن يقال له: يا بختك، أجريت عملية في ألمانيا. ويوضح الدكتور أنه يذكر هذه الكلمة على سبيل المزاح، فأهلنا في بلدنا يقولون إن بعض الناس يحسدون الميت إذا مات يوم الجمعة، فيقولون: يا بخته مات يوم الجمعة، وهو قد مات! بل علينا أن نواسيه.

نصيحة الطبيب: الحالة النفسية والتعلق بالله

وهي القصة نفسها هنا. ويقول الرجل إنه بدأ رحلة من العلاج، لكنها رحلة مصحوبة باليقين في الشفاء، فقد رزقه الله بطبيب علاج طبيعي جيد قال له: أهم شيء في علاجك الحالة النفسية،

وأريدك أن تتعلق بالله وتدعو. فبدأ يدعو، لا دعاء من يرضى بأن يمشي بعصا، بل يقول: يا رب أعود لألعب الرياضة وأقود الطائرة من جديد. ويقول إن الأيام تمر ثقيلة، خصوصاً على المبتلى الذي يشعر أنه محبوس داخل جسده، فهو سجن، لكنه سجن داخل الجسد:

رحلة الابتلاء وإعادة التفكير في مسار الحياة

لا يقدر على المشي ولا الحركة، وإذا أراد الوصول إلى الحمام احتاج إلى من يسنده ويمشي بجانبه ويحضر له المشاية أو العصا، وهو أمر متعب ومؤلم. لكن من يشرح الله صدره يفهم الدرس: أنك تجري وتجري، فيضع الله لك «فرامل» كما نقول،

لتهدئ قليلاً في حياتك، ويمنحك راحة لتجلس مع نفسك وتعيد التفكير فيها وفيما جرى لك: هل كنت أسير في الطريق الصحيح أم الخطأ؟

وكيف سأسير في المرحلة القادمة؟ فأحياناً تكون هذه المرحلة محطة في حياة الإنسان ليستعيد قدرته على مواجهة ما بقي له من حياته، وليصحح مساره؛ فربما كان بعيداً قليلاً عن شرع الله وأوامره،

مفرطاً في بعض الفروض أو تاركاً لبعض النوافل، فإذا ابتُلي قال: سأرجع إلى الله الآن. فسبحان الله، هذا الطيار الحبيب، يدعو الدكتور أن يحفظه الله من كل عين، بدأ رحلته بالدعاء والجهد والعلاج الطبيعي والمشي والحركة والمحاولة.

ستة أشهر من الدعاء والعلاج الطبيعي

ويقول إن الله سبحانه وتعالى أكرمه كرماً عظيماً جداً؛ فقد مرت ستة أشهر، سافر خلالها إلى ألمانيا مرة بعد ثلاثة أشهر، فقالوا له إن حالته أفضل مما هو مكتوب في الكتب، وإنه تحسن جداً، وطلبوا منه أن يصبر قليلاً ويداوم على العلاج الطبيعي حتى يصل إلى الشفاء التام. فأكمل

تحسن يفوق توقعات الأطباء والعودة إلى الطيران

بدعائه ويقينه حتى أتم الله عليه الشفاء. ومن الأمور الجميلة أنه عندما عاد أجروا له بعض الفحوص الطبية في المستشفى التابع للشركة التي يعمل فيها، فقال أطباء العمود الفقري والعظام إنه يستطيع أن يقود الطائرة من جديد،

خصوصاً أنه بعد أن أكرمه الله وأتم العلاج الطبيعي وشُفي، صار يذهب إلى صالة الألعاب الرياضية ويتمرن ويحمل الأثقال، فأصبح في حالة بدنية جيدة. حتى إن الأطباء قالوا له إن الكرش الذي كان عنده قد ذهب، وعندما قاسوا الكتلة العضلية في جسمه وجدوها قد زادت

عن قبل، فالطيارون تُقاس قدراتهم كل فترة، ويخضعون لكشف طبي كل سنة، فقالوا له إنه أصبح أفضل مما كان. فقال لهم إن البركة من الله سبحانه وتعالى، فهو الذي شفاه: «وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ»؛ الله هو الذي شفاه، وهو الذي أعانه

العودة إلى الحياة بفكر جديد

على الدعاء، واستجاب دعاءه، وأعاده على قدميه ليرجع إلى الطيران من جديد، ويمارس حياته كما كان يمارسها قبل المرض والإصابة، ويعود إلى حياته الطبيعية، لكن بفكر جديد

يلجأ فيه إلى الله عز وجل في كل وقت وحين، فلا يفتر لسانه عن الذكر، ولا تنزل يداه عن الدعاء، وأفكاره كلها مرتبطة برب الأرض والسماء. ويقول إنها كانت رحلة صعبة، لكنها انتهت نهاية موفقة ووصل إلى بر الأمان.

رسالة الحلقة: لا تترك الدعاء

ويسأل الدكتور الله أن يبارك فيه ويحفظه، فقد طلب من المشاهدين الدعاء له، فيدعو لهذا الطيار المحترم أن يتم الله عليه شفاءه وعافيته وصحته، وأن يبارك له في أولاده وأسرته، ولسائر المشاهدين. وفي الختام يوصي بألا ننسى

الدعاء، لأن الله يقول: «فإني قريب».

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى