الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

نصائح رمضانية صحية للصائم والمريض

فيديو 37:197,293 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارنصائح للصائم في رمضان: ضبط الدواء مع الطبيب، والإفطار على التمر والشوربة والسلطة، وتجنب المقليات والمخللات، والرياضة والعمل في الحر، والعمرة.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
نصائح رمضانية  | الطب الآمن 37:19

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يقدم الدكتور أمير صالح نصائح رمضانية لا تقتصر على النصائح الصحية والطبية، بل تشمل أيضاً نصائح غذائية وتذكيراً بالطاعة حتى لا يتفلت الشهر المبارك من بين أيدينا. ويوضح أن الشيطان يتسلل إلى الإنسان؛ فبعض الناس يقولون إن الشياطين تُصفد في رمضان، والمقصود مردة الشياطين، لكن الشيطان قد يدخل عن طريق التلفزيون والمسلسلات والمقاهي.

وقد يدخل كذلك عن طريق كثرة الوقوف في المطبخ وكثرة الشراء والأكل، وكل ذلك تتناوله الحلقة. ويؤكد الدكتور أننا ونحن نستعد لشهر رمضان نحتاج جميعاً إلى الاستعداد النفسي والجسدي والعقلي والإيماني الروحي لهذا الشهر الكريم.

الصائم السليم والعمال في الأعمال الشاقة

ولا يعني ذلك أن يذهب كل إنسان إلى الطبيب، فحتى الصحيح يحتاج أن يفهم كيف يأكل وكيف يشرب وكيف يتعامل مع العطش ومع الصداع الذي يأتي لبعض الناس عند انخفاض نسبة السكر في الدم وقت الظهر أو العصر، وهو أمر طبيعي وليس مرضاً. أما من يمارسون أعمالاً شاقة، كمن يقف في مخبز أمام الفرن أو يعمل في المعمار على السقالة تحت الشمس، فلهم نظام آخر ونصائح أخرى.

المرضى وزيارة الطبيب قبل رمضان

وأول النصائح للمرضى، وهم نوعان، ومنهم من يعتمد على دواء معين كدواء السكر أو الضغط أو النقرس أو الكلى أو الكبد، ويجدده كل شهر. فهؤلاء لا بد أن يزوروا الطبيب المعالج قبل بداية الشهر، حتى مرضى التأمين الصحي يزورون طبيب التأمين؛ لأن المريض كان عنده ثلاث وجبات وصار عنده وجبتان، فهل يقتصر الدواء على الفطور والسحور، أم يحتاج إلى جرعة ثالثة عند الساعة الحادية عشرة مثلاً ثم عند السحور قبل الفجر؟ فالطبيب هو من ينظم ذلك، وبعض المرضى قد يحتاجون مع بداية الصيام إلى تقليل كمية الدواء لأن حالتهم الصحية تتحسن وتنضبط مع الصيام.

قصة مريض النقرس مع الصيام

ويذكر الدكتور قصة زميل طبيب كان يعاني من النقرس بدرجة كبيرة، وكانت نسبة حمض البوليك في دمه تتجاوز ثمانية أو تسعة أحياناً. ومع بداية رمضان عزم على الابتعاد عن كل ما يضره: اللحوم الحمراء والكبدة والكلاوي والطحال والقلب والحمام والبط والبقول، ومعها المياه الغازية، وفوق ذلك قرر الامتناع عن الشاي والقهوة، فقد كان يشرب كوباً كبيراً من القهوة صباحاً ثم الشاي، ويتناول الشاي والقهوة طوال عمله.

ولم تكن مشكلته في اللحوم بقدر ما كانت في الشاي والقهوة، فعزم مع صيام رمضان الماضي ألا يشرب بعد الإفطار شاياً ولا قهوة، بل مشروبات بسيطة كالعصائر الطبيعية والتمر الهندي والعرقسوس، مع الابتعاد عن اللحوم الحمراء قدر المستطاع. فبدأت الآلام تقل مع بداية الشهر، وعندما حلل بعد العشرة أيام الأولى من الصيام وجد أن حمض البوليك انخفض من تسعة إلى ستة، وهي نسبة كبيرة جداً، وذلك من فضل الله ثم من فضل الصيام.

مرضى الكلى ورخصة الفطر

وكثير من مرضى الكلى ترتفع عندهم نسبة الكرياتينين واليوريا وحمض البوليك، ويشعرون مع الصيام بتعب وإعياء شديد وبأملاح تترسب. فهؤلاء لا بد أن يراجعوا الطبيب المختص، لأن بعض المرضى قد تكون عندهم مشكلات كبيرة مع الصيام، فعليهم اتباع ما يقوله الطبيب، والله العليم الحكيم الذي قدّر المرض يقول: «فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر»؛ فيمكن تأجيل الصيام إلى الشتاء حيث اليوم القصير وتعويض الأيام فيه.

المرأة الحامل والصيام

والمرأة الحامل كذلك لا بد أن تزور طبيبة النساء والتوليد، وتعمل تحليل دم، وترى قوتها وصحتها وقدرتها على الصيام؛ لأن الصيام يكون متعباً جداً لنسبة كبيرة من النساء الحوامل ولأجنتهن.

فتعرف من طبيبتها هل هي قادرة بصحتها على الصيام أم لا، فإن لم تستطع لجأت إلى عدة من أيام أخر، أو إلى قوله تعالى «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» إذا كانت ستنتقل من الحمل إلى الولادة ثم الرضاعة فتطعم مسكيناً. والفتوى في ذلك للعلماء بعد أن يُشرح لهم الأمر، أما الطبيبة فتقول لها هل تقدر على الصيام أم لا، وهل الصيام خطر عليها.

ولذلك فكل من يأخذ علاجاً شهرياً يزور الطبيب ويسأله: هل أستطيع الصيام؟ وكيف آخذ الدواء: كميته ونسبته ومواعيده خلال الإفطار؟

كمية الماء بعد الإفطار

وبعد ضبط الدواء كما يصفه الطبيب، يحتاج الصائم إلى أن يشرب على الأقل ثمانية أكواب من الماء من الإفطار حتى السحور، ليعوض الماء الذي فقده خلال اليوم، فالجو حار والناس تعرق وتبذل المجهود، فنعوض حتى لا يحدث جفاف، ولذلك فأفضل ما نفعله بعد الإفطار شرب الماء بنظام.

لماذا نفطر على التمر؟

ويكون السكر منخفضاً جداً عند الصائم وقت الإفطار بعد يوم من المجهود والتعب، فيجد نفسه جائعاً ضعيفاً يحتاج إلى السكريات، وأفضل ما يفطر عليه ما أفطر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو التمر؛ فقد وجد العلماء أن التمر من أسرع الفواكه الجافة تحولاً في الفم، فالجلوكوز فيه يُمتص مع اللعاب إلى الدم قبل أن يصل إلى المعدة.

فيرتفع مستوى الجلوكوز في الدم قليلاً، فلا يشعر الإنسان بالنهم عند الأكل، أما إذا بدأ الأكل ومستوى السكر منخفض فإنه يأكل كميات كبيرة لأنه جائع.

طبق الشوربة قبل الطعام الدسم

فلنعطِ أنفسنا فرصة بعد التمر، وهي فترة صلاة المغرب، فيرتفع السكر ثم نعود إلى الإفطار فلا نأكل كمية كبيرة. ويؤكد الدكتور أهمية طبق الشوربة، فكأننا نستأذن المعدة التي ظلت مرتاحة لا تعمل ساعات طويلة من الفجر حتى المغرب.

فلا نفاجئ المعدة بأكل دسم كالسمبوسك، وهو المعجنات المحشوة بالسبانخ أو الجبن أو اللحم ثم المقلية في الزيت أو السمن، فهي دسمة وثقيلة على المعدة، بل نبدأ بطبق شوربة خفيف فيه سوائل فتبدأ المعدة العمل، ويصبح أي طعام بعده سهل الهضم.

طبق السلطة والغذاء المتوازن

ومن الضروري جداً عند إعداد مائدة الإفطار وجود طبق السلطة، فأفضل ما يعوض الفيتامينات والأملاح المعدنية المفقودة خلال اليوم هو طبق السلطة أو الفاكهة الطازجة. ونحتاج إلى غذاء متوازن، أي يحتوي على العناصر الثلاثة: أطعمة تعطي الطاقة، وأطعمة للبناء، وأطعمة تحافظ على المناعة.

فأطعمة الطاقة هي النشويات، فلا يصح أن يكون الأكل كله بروتيناً أو كله خضروات، والنشويات موجودة في الأرز والمكرونة والبطاطس والقلقاس والخبز، فإن لم يوجد أرز أو مكرونة فالخبز الأسمر فيه نسبة نشويات. وطبق السلطة هو الجزء المناعي في الأكل. أما البروتين فمنه الحيواني كربع دجاجة أو قطعة لحم صغيرة أو قطعة أرنب.

ومنه النباتي كالفاصوليا البيضاء الجافة واللوبيا وطبق الفول؛ فالفول ليس سيئاً وكمية البروتين فيه جيدة جداً، فإذا أُكل مع السلطة والخبز صار طبقاً متكاملاً، وكذلك العدس مع السلطة والخبز.

ويذكر الدكتور أن من رحمة الله بعباده أن جعل طعام الفقراء طعاماً صحياً، وهذا ليس كلاماً لمواساة البسطاء بل هو الحقيقة، فالإنسان يحتاج إلى نشويات وبروتين وأطعمة تحافظ على المناعة وتعطي الأملاح المعدنية والفيتامينات، فطبق ذلك في كل وجباتك؛ فساندويتش الفول مثلاً فيه الخبز وهو النشويات، والفول وهو البروتين.

وصية لعمال المطاعم: اتقوا الله في غسل الخضروات

ويوصي الدكتور العاملين في المطاعم بتقوى الله في غسل الخضروات، لأن كثيراً من أمراض الصيف تنشأ من الأكل؛ فقد يتعجل العامل فلا يغسل الخس جيداً ورقة ورقة، بل يقطعه ويعمل السلطة ويضيف قليلاً من الخل والليمون ظناً أنه سيغطي الطعم، وهذا لا يصح.

فالله هو المطلع، وهو السميع البصير، فحتى وأنت تعمل طبق السلطة أحسن وأتقن عملك، واستحضر أنك تتعبد بهذا العمل. ويدعو أصحاب المطاعم إلى تجديد النية، فيعملون لكسب الحسنات لا المال فقط، لأنهم يفطّرون الصائمين الذين يصومون لله سبحانه وتعالى.

فالله اختص الصوم لنفسه، فهو عبادة لا شرك فيها ولا يستطيع أحد أن ينافق فيها، لأن الصائم يأخذ الأجر بقدر إخلاصه وأمانته ومراقبته لله، فقد يكون بعيداً عن الناس لا يراه أحد فيستطيع أن يأكل أو يشرب ولا يفعل.

رمضان مدرسة الأمانة

فرمضان مدرسة تعلم الأمانة؛ تجد الشاب في قوته وصحته يسأل: إذا بلعت ريقي هل أفطر؟ فيبارك الله في حرصه وتقواه، فهو يخاف حتى من لعابه، ومن يخاف هكذا يخاف الله في كل شيء، فهو يتربى ثلاثين يوماً على مراقبة الله والأمانة والخوف من الله والحرص على الجنة، فإذا وُضع في أي موقف تجد قلبه خائفاً خاشعاً تقياً ورعاً.

وهذه هي مدرسة الصيام، ولذلك يقول الدكتور لإخواننا في المطاعم: اتقوا الله، واغسلوا الأرز جيداً، واغسلوا الطماطم والخيار والخس، واغسلوا أيديكم وأنتم تعدون السلطة، وقدموا الطعام في أنظف صورة كأنكم تقدمونه لإخوانكم وأبنائكم.

الخضروات المطبوخة والطازجة

ويلخص الدكتور: نشرب كمية كافية من الماء، ونبدأ بالتمر، ونتناول السلطة، ثم الطبق المتوازن الذي يحتوي على النشويات والبروتين والخضروات. والخضروات نوعان: مطبوخة كالبامية والملوخية واللوبيا والبازلاء بالجزر والكوسة وغيرها من الأصناف، أو طازجة يأكلها الإنسان في صورة السلطة المعهودة.

الرياضة في رمضان وتوازن اليوم

وعن ممارسة التمرينات في رمضان، يقول بعض الناس إنها خطأ، والصحيح أنها جيدة، لكن بعد الأكل بساعتين؛ أي بعد الإفطار وصلاة العشاء والتراويح. والشباب يقيمون دورات رمضانية وهذا ليس خطأ، لكن الخطأ أن أهدر وقت صيامي وقيامي وأضيع عباداتي وأجعل اليوم كله لهذه الرياضة.

خصوصاً من لا يمارس الرياضة بل يجلس ليتفرج ولا يتحرك، فيضيع ساعتين أو ثلاثاً في مشاهدة خمس مباريات في اليوم، ثم يرجع وقت السحور منهكاً متعباً لا يقدر على قيام الليل أو قراءة القرآن. فاجعل يومك متوازناً كما أن طعامك فيه نشويات وبروتين وخضروات وفواكه، فيكون في يومك ذكر وتلاوة قرآن وصيام وقيام وصلة رحم وإطعام مسكين أو يتيم.

ومع ذلك تمارس الرياضة فلا بأس، لكن إياك أن يطغى عليك شيء من هذه الأشياء التي يسميها الدكتور خطوات الشيطان، فالشيطان يأتي خطوة خطوة.

فيقول لك: شاهد هذه الحلقة فقط قبل أذان العشاء، فتمتد الحلقة بعد الأذان، ثم يقول لك: أكملها وصلِّ في البيت، أو أخّر صلاة العشاء والتراويح، فيُسوّف لك حتى يفقدك طعم العبادة، فتقوم إلى الصلاة متثاقلاً وقد ضيعت جهدك وحماسك في مسلسل، تتسرب منه مشاهد وكلمات تشغل ذهنك وتصرفك عن العبادة، ولذلك يريدك الدكتور حريصاً يقظاً.

لا فواصل بين الدين والحياة

وبعد الفاصل يرد الدكتور على من يقول: تكلمتم في الصحة والأكل والمرض فلماذا تتحدثون في العبادة؟ فيقول: ليس عندنا فواصل في الحياة، فلا يصح أن يكون الإنسان في المسجد شيئاً وفي الشارع شيئاً آخر، فحياتنا هي ديننا وديننا هو حياتنا، فلا أبعد عن ضميري وأنا في المتجر أو السوق أو المصنع.

ويستشهد الدكتور بقوله تعالى: «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين».

مصيدة التسلل: مريض السكر وحلويات رمضان

ولذلك يحذر الدكتور في رمضان مما يسميه «مصيدة التسلل»، أي أن الشيطان يتسلل إليك على المستوى الصحي والاجتماعي والتعبدي؛ فمريض السكر يتسلل إليه من الحلويات بعد الفطور، فتجد صينية كنافة أو صينية قطايف، وللأسف لا نراعي في البيت وجود مريض سكر، بل أحياناً يكون المريض نفسه هو من يطلبها.

فيطلب المريض صينية كنافة أو قطايف أو مهلبية ويتمنى وجود هذه الأصناف، وهذا قد يؤدي إلى كوارث لمريض السكر، فلو أكل من هذه الحلويات بكمية قد يدخل في غيبوبة ارتفاع السكر.

ومن المآسي أن يتسلل الشيطان فيزين له شهوة الطعام؛ فمريض النقرس يقال له: لم تأكل منذ مدة، كُل اللحم الأحمر، أو صدر البط، أو الحمام، فهذا موسم وأنت معزوم. ومريض الكلى الذي يجب أن يأخذ كمية صغيرة من البروتين، قطعة في الأسبوع كله لا تتجاوز علبة الكبريت، يوسوس له الشيطان: كُل ولا تهتم، سمِّ الله، فالأطباء لا يعرفون شيئاً، كُل وخذ العلاج. فهذه مصيدة التسلل من الشيطان.

عادات الأجداد والفواكه المجففة

والإنسان العاقل يقلل في رمضان من الحلويات والسكريات قدر المستطاع، فقد كانت عادات أجدادنا، سواء المسلمين الأوائل الذين دخلوا مصر مع الفتح الإسلامي، أو الصحابة والتابعين وتابعي التابعين في الجزيرة والعراق والشام، نمطاً غذائياً صحياً.

فقد كانوا يأكلون الفواكه، لكن سكان الصحراء كانوا يأكلون الفواكه المجففة، إذ لم تكن عندهم البساتين وأشجار التفاح والمشمش والخوخ والبطيخ، وإنما كانت توجد في الأسواق، فإذا ذهبت قافلة جاءت ببعض الفواكه الطازجة على ثلاثة أو أربعة جمال، ويخشون مع بعد المسافة أن تفسد.

ولذلك كانوا يجلبون الفواكه المجففة كالتمر والبرقوق المجفف والمشمش المجفف، فيجففونها ويأكلونها لأنها تعطيهم البروتين والفيتامينات والأملاح المعدنية.

ومن يعيش حيث تتوافر الفواكه الطازجة يأكلها بعد الإفطار، لكن لا يأكلها بعد الطعام مباشرة؛ فالعلماء يقولون: انتظر ساعتين حتى لا تتخمر مع طعام المعدة، فيمكن تأجيلها إلى ما بعد التراويح، وهذا جيد جداً، مع التقليل منها قدر المستطاع.

المخللات تزيد العطش

وبعض الناس ينشطون في هذا الشهر في عمل المخللات: باذنجان مخلل وطرشي وطماطم وخيار وجزر، فكل شيء يُخلل، ويقول أحدهم: أريد شيئاً يفتح نفسي. ونصيحة الدكتور للصائمين: لا تفتح نفسك بالمخللات.

بل كُل بقدر ما تشتهيه نفسك ولا تزد؛ لأن الأملاح الزائدة تزيد إحساسك بالعطش، وتقلل قدرتك على الصيام في اليوم التالي، وتجعلك تعرق كثيراً مع أي مجهود فتفقد كمية من الأملاح، فتجد نفسك في حالة هبوط وتحتاج إلى تعويض الملح مرة أخرى، ولذلك يقول كثير من الناس: أشعر بالدوخة وكأن الدنيا تدور حولي، وذلك بسبب انخفاض حاد في ضغط الدم.

العرقسوس لمن ضغطه منخفض

ولذلك ينصح الدكتور من ضغطه منخفض بالحرص على العرقسوس في الإفطار وبعده، فهو دعامة من دعامات الإفطار في رمضان، خاصة للنساء والبنات الصغيرات اللاتي ضغطهن منخفض حتى لو قلن إنهن لا يحببنه، فهو أفضل ألف مرة من المخللات والطرشي، لأنه يرفع ضغط الدم قليلاً وفي الوقت نفسه لا يعطي أملاحاً قد تضر الجسم.

الاعتدال في الحلويات

وإذا وُجدت الحلويات فليعتدل في أكلها بالقطع الصغيرة، فكثير من محلات الحلويات في العالم ألغت فكرة قطع الجاتوه الكبيرة والتورتات، وصارت تصنع قطعاً صغيرة يتذوق منها الإنسان واحدة أو اثنتين، فلا تعادل الاثنتان ربع أو خُمس قطعة جاتوه كبيرة.

فنتذوق القطع الصغيرة، ولا نقول إننا سنحرم أنفسنا، فهذه نعمة من نعم الله علينا، لكن الإفراط يؤدي إلى مشكلات كبيرة وجسيمة.

المضغ الجيد وسرعة الأكل

ومن النصائح المضغ الجيد؛ فبعض الناس عندهم مشكلة كبيرة: لا يشبعون، يأكلون من الفطور حتى السحور وهم جائعون متعبون، كلما قُدم لهم طبق أو قاموا يغرفون أرزاً وخضاراً وقطعة لحم، يدخلون المطبخ ويخرجون ويأكلون، فيزيد وزنهم في رمضان أكثر من المعتاد. وأول الحلول المضغ الجيد للطعام، لأن من يأكل بسرعة لا يعطي المخ فرصة ليشعر بالشبع، فإذا زاد زمن الأكل على عشرين دقيقة يبدأ المخ في التنبه.

ولذلك فمن نعم الله أن نفطر على التمر أو اللبن أو الماء كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ننطلق لصلاة المغرب، ثم نعود.

فالمعدة والمخ يبدأ تنبيههما مع الأذان، مع التمرات القليلة وكوب الحليب والماء، ومن هذه اللحظة بعد ثلث ساعة يبدأ المخ في إعطاء الإحساس بالشبع، لكن بعض الناس يقولون: صلاة المغرب تُصلى لاحقاً وسآكل الآن.

فيبدأ بالأكل ويأكل كمية كبيرة جداً وبسرعة، والأكل بسرعة من أكثر الأشياء ضرراً على المعدة، خاصة وهي مرتاحة طوال اليوم من الفجر إلى المغرب، ثم تفاجئها بأكل سريع لا تعرف بأي شيء تنشغل: سمبوسك ثم مكرونة ثم خضار بالملعقة ثم قطعة أخرى، فتنوع وتربك المعدة.

ثم لا يصلها الطعام ممضوغاً جيداً، والمفروض أن ينزل الطعام ممضوغاً جيداً مع اللعاب، فيُهضم بسهولة ويسر، أما من يبلع الطعام بسرعة فيشعر في المعدة بتلبك وألم وتعب، ولا يعود قادراً على العبادة في ليل رمضان.

تجنب المقليات وفضل زيت الزيتون

ومن الأخطاء في طريقة الطهي الإكثار من المقليات، ولذلك يقول الدكتور لربات البيوت والأمهات ومن يطبخون: إياكم والقلي في الطعام، خاصة مع الصيام.

فالقلي في الزيت أو السمن يزيد نسبة الدهون في الطعام جداً، وهذه الدهون قد تؤثر على الصحة وتربك المعدة ارتباكاً شديداً. وأفضل المأكولات هنا الخضروات المطهوة بالبخار في مصفاة وتحتها البخار، ويُضاف إليها قليل من الملح والليمون والخل وزيت الزيتون. ويريد الدكتور أن تكون زجاجة زيت الزيتون على المائدة طوال هذا الشهر الكريم وتُضاف إلى الطعام، لأنه زيت مبارك أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بالأكل منه والادهان به، ويقول تعالى إنه «يوقد من شجرة مباركة زيتونة».

ويفيد زيت الزيتون خاصة من يصابون بالإمساك في رمضان؛ فالإنسان لا يشرب خلال اليوم، ويأكل سندويتشات ولحوماً، فيحدث الإمساك ويتألم ويتعذب عند دخول الحمام، لأننا لم نمتثل لأمر بسيط جداً من كلام النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الزيت الذي من الشجرة المباركة.

فلنأخذ ملعقة على الأقل على الطعام أو نضيفها إلى السلطة، فهي من الدهون الجيدة التي تقلل الكوليسترول والدهون الثلاثية، ولذلك فبدلاً من القلي في الزيوت ومشاكلها نجعل زيت الزيتون هو ما يعوضنا بهذه الدهون الجيدة.

طرق الطهي الصحية وخطر الأجزاء المتفحمة

ومن طرق الطهي الجيدة السلق والشوي، لكن إياكم والأجزاء المتفحمة؛ فعند شوي اللحم أو الدجاج أو السمك قد تسودّ بعض الأجزاء من النار، كمن يشوي سمكة فتسودّ من الجهتين، فكل ما صار أسود وتحول إلى كربون يجب إزالته وأكل اللحم دونه.

فأكل الأجزاء المتفحمة مضر جداً، ويحذر الدكتور من بحث منشور يذكر أن الكربون الناتج عن تفحم الدهون أو البروتين من العوامل الخطيرة جداً في تكوين السرطانات، فمن يقول إنه يحب الطعام نصف محروق مخطئ، فما تحول لونه إلى الكربون صار مضراً فابتعد عنه. ويمكن كذلك إعداد الطعام بطريقة صحية في فرن البوتاجاز في الطواجن، بوضع الخضار معاً.

ويمكن ألا نضع سمناً ولا زيتاً، لأن السمن أو الزيت إذا وُضع وزادت درجة الحرارة فخذ بالك من ذلك. ويضيف الدكتور أن الخضار إذا تعرض لدرجة حرارة من خمسين إلى ثمانين درجة يفقد أهم ما فيه من فائدة.

ولا يبقى منه إلا خمسة عشر بالمئة من فوائده؛ ولذلك يقول بعض الناس: آكل السبانخ بكمية كبيرة وعندي أنيميا، فيقال له: للأسف أفسدت السبانخ بالطهي، والأفضل أن تُقطع أعواد السبانخ مع السلطة وتؤكل طازجة، فهي بذلك تعطيك الحديد بنسبة ثمانين بالمئة بحسب الدكتور، وكذلك الجرجير والبقدونس والشبت، فهذه أشياء مفيدة جداً.

أما إذا غلينا الخضار فقد فقد خمسة وثمانين بالمئة من قوته، فالخضار الطازج الجيد المفيد يفقد فائدته بالطهي، ولذلك فأفضل الطهي هو الطهي في درجات حرارة منخفضة؛ أي أن يُترك الطعام على حرارة بسيطة ويأخذ وقتاً أطول، فينضج بفضل الله دون أن يُدمر، بل يحتفظ برائحته وطعمه ولونه، ولا نفسد الخضروات بهذا الشكل.

التمر في السحور يمنع الصداع

ويذكر الدكتور أن كثيراً من الناس يصابون بالصداع في الصباح بعد الساعة العاشرة أو الحادية عشرة أثناء الصيام، وأفضل وسيلة لمنع الصداع عند الصائم أن يأكل تمرتين أو ثلاثاً في السحور.

فالتمر في السحور يحافظ على نسبة الجلوكوز حتى العصر، فالتمرات الثلاث تنزل إلى المعدة وتُمتص تدريجياً فتحافظ على مستوى جيد للجلوكوز في الدم، فلا يشعر الصائم بالهبوط أو الصداع؛ لأن الجلوكوز هو الغذاء الوحيد لخلايا المخ، فالمخ لا يأخذ غير الجلوكوز، فإذا قل الجلوكوز أصيب الإنسان بالصداع.

خاصة من يعملون في أعمال تستلزم مجهوداً فكرياً، كمن يفكر طوال الوقت أو المهندس الذي يرسم، فهو يستخدم خلايا مخه كثيراً فيحتاج إلى غذاء أكبر، ولذلك فأكل التمر في السحور من أفيد الأشياء.

العمل في الحر الشديد

ومن النصائح كذلك تجنب العمل والخروج وقت الحرارة الشديدة. ويسأل المقدم عن عمال البناء والتعمير الذين يبنون البلد، وعمال المصانع الذين يقفون أمام الأفران، إذا كانوا يستطيعون الصيام.

فيجيب الدكتور بأن عليهم الابتعاد عن مصادر الحرارة من وقت لآخر، خاصة من يعمل في المعمار، فينصحه بوردية صباحية مبكرة جداً تبدأ بعد صلاة الفجر، فيعمل في الصباح الباكر، فإذا جاءت الساعة الحادية عشرة أو الثانية عشرة توقف عن العمل ورجع ليرتاح ويتفرغ لتلاوة القرآن والتعبد.

وفي الليل يصلي التراويح وينام قليلاً ثم يستيقظ للفجر ويبدأ يومه، فالعمل يبدأ من الفجر، ولا ينتظر أن يبدأ عمله الساعة الحادية عشرة في عز الحر.

الخوذة تحمي من الحرارة

وعلى من يمشون في الحر أن يتقوا الحرارة أولاً بلبس الخوذة؛ فقد عمل الدكتور في مشروعات كبيرة، فإذا كانت تشرف عليها هيئات أجنبية أو كانت الشركة المنفذة أجنبية تجد كل عامل ومهندس يلبس الخوذة التي تحميه من الحرارة، أما في الشركات المحلية فيخلع بعضهم الخوذة ويهملها. والمطلوب أن نلتزم لا من أجل الشركة بل لتحمي نفسك، فالله خلقك في أحسن تقويم وأعطاك وسائل الرعاية والحفظ، فحافظ على نفسك بما معك، فلبس الخوذة يعمل تهوية ويقلل الحرارة الواصلة إليك، فلا يحدث فقدان للوعي.

المشي والرياضة في الحر

ويحذر الدكتور من ممارسة الرياضة في الحر الشديد؛ فبعض الناس لم يمشوا منذ مدة طويلة، ثم يقرر أحدهم أن يمشي ساعة وهو صائم، فيخرج من البيت الساعة الواحدة ظهراً ويمشي، فيجمع على نفسه كل المشكلات. والصحيح اختيار التوقيت: أن يمشي بعد الإفطار بساعتين، بعد صلاة التراويح، نصف ساعة أو ساعة أو ربع ساعة، وهذا جيد.

وبعض الناس لا يمارسون الرياضة ثم يتحولون فجأة إلى رياضة مفاجئة، فيقول أحدهم: سأمشي في اليوم ثلاث ساعات أو ساعتين، وهذه مبالغة شديدة، فيأتون إلى العيادات يشكون من آلام في الظهر والرجلين والكتف، لأن العضلات بدأت تعمل بعد فترة طويلة من الراحة والسكون.

وعلى المدربين أن يدربوا أولادنا في وقت تكون فيه درجة الحرارة منخفضة، أي في المساء، وأن يكونوا قد أكلوا بعد الإفطار وشربوا كمية كافية من الماء. ثم يوجه الدكتور نصيحته لمن ينوون زيارة بيت الله الحرام وأداء العمرة.

نصائح للمعتمرين في رمضان

فيقول لهم: تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، والعمرة في رمضان كحجة في الثواب، لكنها لا تُسقط الفريضة، وثوابها عظيم في هذا الشهر المبارك، كما تكون النافلة في رمضان كالفريضة، والفريضة فيه مضاعفة، والله يضاعف لمن يشاء، ففي رمضان البركة موجودة.

ولذلك فعلى المعتمر أن يتحرى الوقت الذي يطوف فيه والوقت الذي يسعى فيه، ويتجنب المشي في الحر، فمن كان بعيداً عن الحرم لا يمشي مسافة طويلة أثناء الظهيرة، فالركوب أفضل، أو يذهب إلى الحرم مبكراً قبل أن تزيد الحرارة ويرتاح هناك ويصلي الظهر والعصر.

صفاء القلوب في رمضان

ويختم الدكتور بأن نحذر ونحن مقبلون على هذا الشهر من مكائد الشيطان، وأن نصفي القلوب ونوحد بين قلوب المسلمين، فمن كان بينه وبين أخيه مشكلة أو ضغينة فليحاول حلها والتقرب والعفو والصفح لله سبحانه وتعالى، وكل أسرة تحاول أن تلملم نفسها في هذا الشهر الكريم، وكل زوج يعامل زوجته معاملة سيئة يصلح أسلوبه، وكل زوجة تتقي الله في زوجها، وكل ابن عاق يبر والديه.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى