الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

ما هو الميكروبيوم؟ فوائد البكتيريا النافعة وكيف نحافظ عليها

فيديو 14:33214 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارالميكروبيوم جيش خفي من البكتيريا والفيروسات والفطريات النافعة في الأمعاء: فوائده للمناعة والمزاج، وأضرار المضادات الحيوية، وأطعمة وعادات تحافظ عليه.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
الميكروبيوم (الجيش الخفي) | الطب الآمن 14:33

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتحدث الدكتور أمير صالح عن موضوع جديد جداً قلّما يتحدث عنه أحد، وهو الميكروبيوم، الجيش الذي يدافع عن أجسامنا: ما هو الميكروبيوم؟ وما تأثيره على صحة الإنسان؟ وما هذا الجيش الخفي الموجود في أجسامنا؟

الجيش الخفي في أجسامنا

يوضح الدكتور أمير صالح أن كثيراً من الناس لا يعرفون أن الله الحافظ جعل في أجسامنا جيشاً آخر غير كرات الدم البيضاء يدافع عنا، وهو جيش دفاعي من مخلوقات دقيقة: بكتيريا وفيروسات وفطريات، كلها نافعة.

وقد يتعجب كثير من المشاهدين: هل توجد بكتيريا نافعة؟ فيجيب الدكتور: نعم، وهناك فيروس نافع وفطر نافع أيضاً. وعندما ننظر في هذا الموضوع نتعجب، سبحان الخالق الحفيظ، الذي خلق لنا جيشاً بمعدات وأسلحة يحافظ على أجسامنا، وهو موجود في الأمعاء.

هذا الجيش اسمه الميكروبيوم، وهو قوات خلقها الله للدفاع عن الجسم وحفظ المناعة. ولذلك فالذين يأخذون المضادات الحيوية كثيراً تموت عندهم البكتيريا النافعة مع البكتيريا الضارة.

فتجد من يقول: أصابني دور برد وأخذت العلاج وشُفيت، لكن بعدها بدأ عندي إرهاق وتعب وتكسير في الجسم ووجع في العظام. والسبب أن المناعة الذاتية الموجودة في الميكروبيوم انتهت، وأصبح الجسم بلا بكتيريا نافعة.

ويدعو الدكتور إلى التعرف على هذه البكتيريا والفيروسات والفطريات التي تكوّن الميكروبيوم، وكيف نزيدها ونكثّرها ونحافظ بها على الجسم؛ فعددها في جسم الإنسان يفوق عدد خلايا الجسم بعشرة أضعاف.

وقد يقول أحدهم إنها أول مرة يسمع فيها أن داخل جسمه قوات عددها عشرة أضعاف عدد خلاياه، فيقول الدكتور: نعم، لأن الله هو الحافظ الحفيظ سبحانه وتعالى.

الميكروبيوم وفيتامين ك والنزيف

أول فوائد الميكروبيوم أنه ينتج فيتامين «ك»، وهو الفيتامين الذي يمنع النزيف. ولذلك تسمع كثيراً من السيدات اللاتي أصابهن دور برد أو التهاب لوز أو احتقان وأخذن مضاداً حيوياً يقلن إن الدورة كانت طبيعية ثم بدأت تأتي بنزيف.

والسبب أن فيتامين «ك» قلّ، لأن فيتامين «ك» هو الذي يمنع النزيف ويجعل كل شيء بقدر واعتدال، فإذا قلّ زاد النزيف.

الميكروبيوم وفيتامين ب12 وتنميل الأطراف

ويسمع الدكتور كثيراً من المرضى يقولون: أخذت مضادات حيوية لأنني كنت متعباً وعندي احمرار في رجلي، واستمر العلاج شهراً، ثم بدأ عندي تنميل في الأطراف؛ والسبب أن الميكروبيوم هو الذي يكوّن فيتامين «ب12».

فإذا لم يعد فيتامين «ب12» يتكون في جسم الإنسان طبيعياً، يحتاج الإنسان إلى أخذ حقن الفيتامين أو أقراصه أو لصقات تحت اللسان، وهذا كثير.

الميكروبيوم يحفز جهاز المناعة

والميكروبيوم هو الذي يحفّز جهاز المناعة، أي ينشطه ويجعله يقظاً، كالقائد الذي يقول لجنوده: أريدكم مرابطين منتبهين في حالة استنفار؛ لأن هناك أعداء قد يدخلون إلينا عن طريق الفم، وعن طريق الأنف، وعن طريق اليدين والجلد الذي نعرضه للمبيدات.

التسمم عن طريق الجلد

وبهذه المناسبة يحذر الدكتور في فصل الصيف؛ فهناك حالات كثيرة تتصل به تقول إنهم رشّوا مبيداً لحشرات الفراش ثم أصابهم تسمم، فيؤكد لهم أن التسمم يحدث عن طريق سطح الجلد.

ويذكر أن أحد الإخوة قال له إنه ذهب إلى طبيب عظام فقال له إن الكريم الذي يتحدث عنه الدكتور لعلاج الركبة لا يصل إلى الجسم أصلاً لأنه على الجلد من الخارج. فيرد الدكتور بأن هذا غير صحيح؛ فيمكن إدخال الفيتامينات والسموم والدواء إلى الجسم عن طريق الجلد، لأن الجلد يوصل إلى الدم مباشرة.

ويصف الدكتور ذلك القول بأنه غير صحيح وغير علمي، فأحياناً يسمع من الناس أن الطبيب قال لهم إن الكريم لا يفيد وإنهم يحتاجون إلى عملية، ويرى الدكتور أن بعض من يقول ذلك يريد أن يجري العملية ببساطة.

الميكروبيوم والحالة المزاجية

ويعود الدكتور إلى الميكروبيوم فيلخص أنه يحفز المناعة، ويكوّن فيتامين «ك» الذي يمنع النزيف، وفيتامين «ب12» الذي يمنع التنميل والتهابات الأطراف، كما أنه يؤثر على الحالة المزاجية.

فقد يقول أحدهم إنه كان مصاباً بالجيوب الأنفية فأخذ كورس مضاد حيوي جديداً، وبعد أن انتهى أصبح يشعر بالضيق والتوتر وعدم السعادة، ولا يستطيع الاستمتاع بالحياة، ويرى كل شيء أسود؛ فيقول له الدكتور: لأن الميكروبيوم انتهى، فقد دمرته بالمضادات الحيوية الزائدة.

خطورة صرف المضادات الحيوية دون وصفة

ولذلك ففي جميع دول العالم يُمنع صرف المضاد الحيوي إلا بوصفة الطبيب، أما عندنا فيذهب الشخص إلى الصيدلية ويطلب شريطاً أو علبة، ويكرر الدواء على مزاجه، ولا يعرف أن له أعراضاً جانبية خطيرة أهمها قتل الميكروبات النافعة؛ ليس البكتيريا فقط، بل الفيروسات والفطريات النافعة أيضاً.

والميكروبيوم أيضاً يكوّن مادة السيروتونين التي تساعد على تحسين المزاج والاسترخاء الذهني.

كيف نحافظ على الميكروبيوم؟ الخضروات الورقية

وأهم وسيلة للحفاظ على الميكروبيوم هي التغذية الصحيحة؛ بأن نأكل وجبات تحتوي على محفزات للمناعة، مثل التوت والخضروات الورقية. ويذكر الدكتور أنه تحدث مرة عن الخبيزة فضحك كثيرون، لكنه يؤكد أن الخبيزة والسبانخ والجرجير والفجل فوائدها لا تحصى ولا تعد.

ويتعجب الدكتور ممن تنزل إلى السوق وتنفق مبالغ كبيرة على الخضار وتنسى أن تحضر معها حزمة جرجير وهي عائدة، مع أنها أفيد للأسرة من أغلب الطعام الذي اشترته، أو حزمة فجل؛ فمهما غلا ثمنها فليست كالطعام الغالي الذي اشترته.

وينصح بأن تقلل نصف كيلو من الفاكهة التي تشتريها وتحضر حزمة جرجير أو فجل، لأن الميكروبيوم يزيد ويتحفز في جسم الإنسان بالخضروات عموماً، فهي التي تجعله يترعرع ويزيد عدده ويكون في حالة جيدة في الأمعاء.

الألياف والفاكهة بدل الحلويات

والألياف عموماً، التي تساعد على حركة الأمعاء، مفيدة جداً لزيادة الميكروبيوم، وكذلك الفواكه. ويوجه الدكتور همسة لمن يحضرون التورتات والجاتوهات في أعياد الميلاد: أحضروا فاكهة بدلاً منها.

ويذكر أنه منذ عشرين سنة وأكثر وهو يقول: لا يزور أحد أحداً بالشيكولاتة أو الجاتوه، ولنرجع إلى الفاكهة، فندخل بكيس الفاكهة، ومن فتح الله عليه من الأغنياء فليدخل بكرتونة فاكهة إن كان يشعر أن الكيس لا يليق بمقامه.

فهذه العادات الاجتماعية أصبح أثرها سلبياً على صحتنا؛ فقد يقول أحدهم: هل يعقل وأنا في مكانتي الاجتماعية أن أزور صديقاً ومعي كيس فاكهة أو اثنان أو ثلاثة؟ فيقول له الدكتور: هذا أفضل ألف مرة من علبة الشيكولاتة أو الجاتوهات والتورتات.

الزبادي واللبن الرايب لكبار السن

والزبادي من العناصر الجيدة جداً التي تساعد على تكاثر الميكروبيوم في الأمعاء، وهو مفيد خاصة لكبار السن ليحافظ على مناعتهم، كالجد والجدة الموجودين في البيوت، ويؤكد الدكتور: في البيوت وليس في دور المسنين.

ويتمنى أن يتناول كبير السن كوب زبادي في الليل وهو جالس، فهذا يزيد الميكروبيوم. وإن كان الجد لا يحب الزبادي ويرفضه، فليُحضَر له اللبن الرايب ويقال له: اشرب يا جدي، اشربي يا جدتي؛ ففي ذلك فوائد عظيمة جداً للخمائر والميكروبيوم في الأمعاء.

العلاقة بين الأمعاء والمخ

ويوضح الدكتور أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الأمعاء والمخ، وكأن المعدة أو الأمعاء فيها عقل واتصال مباشر بالمخ. فمن أصابته حالة نفسية، كأن يكون حزيناً أو متخاصماً أو ظروفه صعبة، نجد أن عملية الهضم عنده صعبة، ويقول إن عنده القولون العصبي؛ لأن المخ مرتبط بالأمعاء وهناك إشارات تُرسل باستمرار.

والعكس صحيح؛ فإذا كانت في القولون مشكلة كالانتفاخ أو الإمساك، يقول صاحبه إنه متضايق وعنده صداع، فهناك اتصال عكسي أيضاً؛ إذن للقولون والأمعاء اتصال مباشر بالمخ والحالة المزاجية.

عادات خاطئة تدمر الميكروبيوم

ومن العادات الصحية الخاطئة: أولاً الإفراط في المضادات الحيوية، ونحن نريد الوقاية. فقد يكتب الطبيب لأحدهم مضاداً حيوياً ثلاثة أيام، فيشتريه من نفسه ويكرره مرتين أخريين ليقضي على الميكروب، لكنه في الحقيقة لم يقضِ على الميكروب بل قضى على الميكروبيوم في أمعائه.

وهذا الميكروبيوم مفيد جداً للمناعة، ولتكوين الدم، ولمنع تنميل الأطراف، وللحالة النفسية.

ومن العادات الخاطئة أيضاً الجلوس الطويل وعدم الحركة؛ فلا بد أن ينشط الإنسان نفسه ويقوم ويتحرك ويمشي، أما الجلوس على الهاتف المحمول بالساعات دون حركة فهو خطأ يؤثر على اللياقة والحركة.

قلة النوم وجهاز المناعة

ومن المصائب التي ابتُلينا بها قلة النوم، ويدق الدكتور الناقوس في بيوتنا: انتبهوا، فمن ينام نوماً قليلاً في الليل يختل جهاز المناعة عنده، لأن جهاز المناعة يحتاج إلى نوم كافٍ ليلاً.

وعن عدد الساعات يقول الدكتور: ثماني ساعات بالليل. ومن لا يستطيع أن ينامها فإن جسمه سيظل يحاول التحمل، لكنه قريباً سيجد شكوى بعد شكوى، لأنه قد يفقد الميكروبيوم فتختل مناعته، ويقل فيتامين «ك» وفيتامين «ب12» والسيروتونين، فتتأثر الحالة المزاجية والقولون ويبدأ يشتكي ويعاني.

أمراض مرتبطة بقلة الميكروبيوم

ومن الأمراض المرتبطة بقلة الميكروبيوم: أولاً السمنة، فمن عنده سمنة خاصة في منطقة البطن يحتاج إلى ضبط الميكروبيوم أكثر، وكذلك أمراض المناعة لأن الميكروبيوم يحفز المناعة، والقولون العصبي، والحساسية؛ فمن يعاني من الحكة ولم يشتكِ منها من قبل قد يكون السبب أن الميكروبيوم قلّ في جسمه.

كيف نحسن الميكروبيوم؟

ولتحسين الميكروبيوم ينصح الدكتور بالكركم في الطعام، والزنجبيل، وزيادة الخضروات، والزبادي، وشرب اللبن الرايب، والنوم المبكر، وممارسة الرياضة؛ فكلها بفضل الله تحسن الحالة الصحية.

ويؤكد ألا نأخذ المضادات الحيوية بإفراط ودون إشراف طبي ووصفة طبية. ويختم بالدعاء أن يعلمنا الله ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علماً، ثم يودع المشاهدين.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى