الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

الصرع والكهرباء الزائدة في المخ وفرط الحركة عند الأطفال: الأسباب والعلاج

فيديو 17:563,960 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارما هو الصرع أو الكهرباء الزائدة في المخ؟ صوره من التشنج إلى فرط الحركة، وأسبابه، ومخاطره على السائقين والعمال، وأهمية الدواء، والأعشاب المهدئة والحجامة.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
الكهرباء الزائدة وفرط الحركة عند الأطفال  | الطب الآمن 17:56

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتحدث الدكتور أمير صالح عن مرض منتشر في الوطن العربي وفي مصر بصفة خاصة، هو مرض الصرع، الذي يسمى في بعض الكتب «زيادة الكهرباء»، وفي بعضها «التشنجات العصبية»؛ فالصرع ومشكلاته وأسبابه هو موضوع الحلقة.

ما هو الصرع أو الكهرباء الزائدة في المخ؟

يبدأ الدكتور بتعريف الصرع، فيوضح أنه خلل في الجهاز العصبي المركزي. فالجهاز العصبي عندنا نوعان: جهاز عصبي مركزي، وجهاز عصبي طرفي هو الأعصاب الطرفية.

والجهاز العصبي المركزي هو المخ والنخاع الشوكي، فإذا حدث خلل في الكهرباء التي تصل، أو في الموصلات الكهربية بين الخلايا العصبية، ظهر الصرع.

وهذا الخلل قد يكون زيادة وقد يكون نقصاناً؛ فإذا كان زيادة نجد كثيراً من الأولاد يقومون بحركة لا إرادية (لزمة) أو يبدؤون في الارتعاش، أو نجد أحدهم واقفاً يتقافز ويحرك رجليه بسرعة، أو يصاب آخر بتشنج شديد فيفقد الوعي ويخرج لسانه وتخرج رغوة من لعابه.

وأحياناً تكون المشكلة أكبر، فقد يعض المريض لسانه، أو يحدث له اختناق نتيجة التشنج في عضلات الحلق.

مدى انتشار الصرع وعلاقته بفرط الحركة

ويذكر الدكتور أن التشنجات والكهرباء الزائدة مشكلة تؤرق كثيراً من البيوت، وأنها تصيب واحداً من كل ستة وعشرين فرداً، وهي نسبة عالية، لكنها تتراوح؛ فأحياناً تكون مجرد تشنجات بسيطة.

وقد تكون مجرد طفل عنده تشتت في الانتباه وفرط في الحركة، يدخل البيت فيكسر الأشياء، ويحركها من أماكنها، ويعبث بها، ولا يستطيع أن يجلس ساكناً.

ويُلاحَظ ذلك جداً في الفصل، فلا يستطيع الجلوس ساكناً على مقعده والاستماع للمعلم، بل يقوم ويتحرك ويلتفت ويشد زميله الذي بجانبه؛ وهذا عنده فرط حركة، وفرط الحركة نوع من أنواع الصرع أو من أنواع الكهرباء الزائدة في المخ.

متى نسمي التشنج صرعاً؟

ويذكر الدكتور أن عشرة بالمئة من سكان العالم، أي واحداً من كل عشرة أفراد، أصابهم نوع من التشنج مرة واحدة.

فقد يُضرب أحدهم على رأسه فيحدث له ذلك، أو ترتفع حرارة آخر، أو يمر ثالث بأزمة عصبية نفسية أو موقف في الحياة يضطرب له، فيصاب بتشنج مرة واحدة.

لكن لا نسميه صرعاً إذا حدث مرة واحدة وانتهى، أما إذا بدأ يحدث ويتكرر فهنا نسميه صرعاً، وينبغي على الأسرة أن تأخذ حذرها وتسارع بالذهاب إلى طبيب الأعصاب للعلاج.

والصرع لا يصيب الأطفال فقط، بل يصيب الكبار والصغار وفي أي سن، لأن أسبابه كثيرة ومتعددة، وتتراوح شدته بين صرع بسيط جداً ومتوسط وشديد، لكن يجب علاجه مبكراً.

مخاطر نوبات الصرع المفاجئة

ولماذا العلاج المبكر؟ لأننا نخاف أن تأتي النوبة لصاحبها في أوقات غير مناسبة.

فقد يحدث للطفل ارتعاش في رجله مرة أو مرتين، فيقول الأب إنه أمر بسيط وسيمر، لكن هذا الولد يمارس السباحة وينزل حمام السباحة، فنخاف أن تأتيه نوبة شديدة أثناء السباحة، وعندها تكون المشكلة كبيرة جداً.

وقد يحدث ذلك للكبار؛ كسائق سيارة نقل أو قطار، أو طيار يقود طائرة، وعنده كهرباء زائدة ولا يريد أن يخبر أحداً خوفاً من أن يُفصل من الشركة أو أن يقال إن عنده مشكلة، فينسى مرة أن يأخذ دواء الكهرباء، فتأتيه نوبة التشنج وهو يقود.

ونرى حوادث على الطرق نتيجة الصرع المفاجئ لسائقي المركبات، ولذلك يقول الدكتور لهؤلاء: غير مسموح لكم بقيادة السيارات، لا خوفاً عليكم فقط، بل خوفاً على الناس الذين يمشون في الشوارع.

اختيار الوظيفة المناسبة لمريض الصرع

وقد تحدث النوبة أيضاً أمام ماكينة في المصنع، وهو ما يُرى كثيراً عند عمال المصانع الذين يجلسون أمام ماكينات فيها سيور وتروس وأشياء حادة.

فقد تصيب ذراعه أو رجله، فتأتيه نوبة التشنج ويفقد وعيه فتدخل ذراعه في الماكينة، وهذه حالات خطيرة. ولذلك يؤكد الدكتور ضرورة الوعي؛ فمن أصابه الصرع أكثر من مرة ويأخذ دواء لا بد أن يحسن اختيار وظيفته.

فلا يعمل على منشار، أو على ماكينة تقطيع اللحوم في مصنع لتعبئة اللحوم ونحو ذلك.

بل يعمل عملاً كتابياً أو ما يشبهه، ويكون المحيطون به على علم بأن عنده كهرباء زائدة وقد تأتيه نوبات صرع.

الإسعافات الأولية وعدم إيقاف الدواء

ولا بد أن يعرف المحيطون به الإسعافات الأولية وكيف يتصرفون إذا جاءته نوبة بسيطة أو متوسطة أو شديدة. كما أن الدواء الذي يأخذه المريض لا يُوقف فجأة؛ فكثيرون يقولون إنهم لا يريدون أدوية للصرع خوفاً من التعود عليها.

والصحيح أن الله ما جعل من داء إلا وله دواء، فإذا كانت الحالة غير متحكم فيها، وتتكرر كثيراً أثناء النوم وأثناء اليوم وفي اليقظة والصباح، فلا بد من تحديد الدواء المناسب.

نعم، بعض الأدوية من مشكلاتها التأثير على وظائف الكبد، لكننا نعمل فحصاً لوظائف الكبد كل ستة أشهر لنطمئن.

فإذا بدأت تظهر آثار جانبية للدواء وبدأت الإنزيمات ترتفع، نرجع إلى الطبيب المعالج ليغيّر الدواء ويعطينا دواءً مناسباً أقل حدة وأقل تأثيراً على الكبد.

البؤرة الصرعية

وأحياناً تكون هناك بؤرة صرعية في المخ، وهذا يحدث كثيراً نتيجة الإصابات.

كمن ضُرب بعصا غليظة، أو من تعسرت ولادته فحدث عنده نقص في الأكسجين، فعندما يُعمل له رسم مخ يجدون بؤرة صرعية.

والبؤرة الصرعية مكان هو مصدر الكهرباء التي تخرج زائدة، وأحياناً إذا لم يأتِ العلاج بالدواء بنتيجة يمكن إجراء جراحة.

الأعشاب المهدئة والحجامة

وكثير من الحالات تأخذ بعض الأعشاب أو تُعمل لها حجامة، والأعشاب التي يعطيها الدكتور أعشاب مهدئة بصورة عامة، وربما تفيد جداً الأولاد الذين عندهم فرط حركة.

وهي مجموعة من خمسة أنواع: الشمر واليانسون والكراوية والنعناع والبابونج. ويكررها الدكتور لمن يكتب، فيوضح أن الشمر (بذور الشمر) واليانسون والكراوية بذور، أما النعناع والبابونج فأوراق.

وأما النسب: مئة جرام شمر، ومئة جرام يانسون، ومئة جرام كراوية، وخمسون جراماً نعناع، وخمسون جراماً بابونج.

وتُخلط معاً دون طحن، ثم تؤخذ ملعقة صغيرة من الخليط وتُغلى على كوب ماء، وتُشرب صباحاً ومساءً.

ويصف الدكتور صورة من صور الصرع: أن يتحول الإنسان لحظة كأنه تمثال من الشمع، فيكون يتكلم ثم يتوقف كأنك أوقفت الصورة، ثم يعود ليتحرك.

وهذه اللحظة معناها أن كهرباء المخ اختلت، زيادة أو نقصاناً، لكن حدث فيها خلل، والانتظار هنا خطأ.

أو يقول الأهل إنهم يرون الطفل يهز رأسه أو يضرب رأسه في الأرض، أو يحرك رجليه واقفاً ويتقافز ثم يتوقف؛ فما يحدث هنا إشارة تأتي من المخ إلى عضلات الرجلين، فتجد الطفل يقوم بحركة مفاجئة ثم يتوقف.

ويذكر الدكتور أن هذه الأعشاب والحجامة قد تعالج أكثر من ثمانين بالمئة من الحالات المصابة بالصرع أو بالكهرباء.

أسباب الصرع والكهرباء الزائدة في المخ

ثم ينتقل الدكتور إلى أسباب زيادة الكهرباء في المخ، أي أسباب الصرع والتشنجات، ويؤكد أن الموضوع في غاية الأهمية.

لأنه إذا لم يُعالج من بدايته فقد يؤدي إلى نتائج وخيمة. وأول الأسباب نقص الأكسجين أثناء الولادة.

فالطبيعي أن المولود يأخذ أول نفس مع خروجه من بطن أمه.

فأول ما يخرج يأخذ نفساً ويبكي، لكن أحياناً يخرج الطفل فلا يبكي لأن نفسه مكتوم، أو يكون قد شرق فبلع شيئاً من السائل المحيط به.

أو يكون قد حدث له اختناق أثناء الولادة لتأخر نزول الرأس، فيسرع طبيب الأطفال لأن المولود لم يصرخ ولم يبكِ.

فلم يتنفس وحدث عنده نقص في الأكسجين ساعة الولادة، فيدخل الحضانة ويُعمل له تنفس فيعود للحياة، لكن الدقائق القليلة التي مرت أثّرت على خلايا المخ؛ وهذا هو السبب الأول.

والسبب الثاني إصابة الرأس؛ فالأطفال الصغار جماجمهم طرية، وعظامها ما زالت عظاماً لينة.

فقد يتقلب الطفل فيقع، أو يحمله أحد ويشده رغماً عنه، أو يضربه أحد على رأسه، أو يسحبه أخوه من السرير؛ وهذه الضربات على الرأس قد تؤدي إلى بؤرة صرعية أو إلى الصرع.

والسبب الثالث قد يكون ورماً في المخ، وهذا يحدث للكبار والصغار، عافانا الله وإياكم. ومن الأسباب كذلك بعض الأمراض الجينية.

فبعض الناس عندهم جينات في العائلة، فيقول أحدهم إن جده كان عنده صرع، وخاله عنده صرع، وأصبح هو مصاباً به، فهذا يعبر عن الوراثة في العائلة.

وقد يكون نتيجة الالتهاب السحائي، وهو التهاب الأغشية التي تغطي المخ، وهذه الالتهابات قد تؤدي إلى كهرباء زائدة وصرع وتشنجات.

ومنها الجلطات؛ فمن أصيب بنزيف في المخ أو جلطة في المخ قد تبدأ عنده التشنجات بعد ذلك.

وقد يكون السبب خللاً في نسبة الصوديوم أو في سكر الدم؛ فالسكر يرتفع أو ينخفض فتحدث تشنجات، أو تختل نسبة الصوديوم في الدم فتزيد بكميات كبيرة.

ولذلك ينصح الدكتور الناس أن يرأفوا بأنفسهم في أكل المخللات والأطعمة الحادقة، لأنها مضرة جداً بالجسم. ومع أننا نذكر ثمانية أسباب، من زيادة كذا ونقص كذا وخبطة وغيرها، فإن الأسباب كثيرة.

لكن الطب ما زال يقول إن سبعين بالمئة من الحالات مجهولة السبب، فيقول المريض إنه لا يعرف كيف أصابته كهرباء المخ.

فلا خبطة ولا نقص أكسجين ولا التهاب سحائي ولا ورم ولا غير ذلك، وإنما حدثت بقدر الله سبحانه وتعالى.

الموجات الكهرومغناطيسية وأسباب أخرى للتشنجات

ويقول بعض الناس إن من أسباب التشنجات التعرض الكثير للموجات الكهرومغناطيسية، كطفل صغير يظل ممسكاً بالجهاز.

وبعد فترة يشكو من صداع شديد، ووشيش وألم في أذنه، وأرق وتعب في النوم؛ ومصدر ذلك الجهاز الذي يمسكه والموجات الكهرومغناطيسية الصادرة منه.

أو ربة بيت تجلس أمام التلفزيون طوال الوقت وعلى مسافة قريبة جداً، فالموجات الخارجة من التلفزيون تؤثر على المخ، فتشكو من الأرق وعدم القدرة على النوم.

فلا تستطيع الدخول في النوم بهدوء، وتأتيها الكوابيس والإزعاج، وتشعر أنها غير مرتاحة ومتعبة، وأن في جسمها كهرباء زائدة، حتى إن من يسلّم عليها يشعر بالكهرباء.

وهذا من الأجهزة التي نتعرض لها، خاصة المكنسة الكهربائية وجهاز الميكروويف في البيت. وقد تأتي التشنجات لمن فوّت موعد جرعة الدواء.

فمريض الصرع الذي يُفترض أن يأخذ دواءه صباحاً ومساءً أو كل اثنتي عشرة ساعة، ثم يوقف الدواء من تلقاء نفسه وبمزاجه، يتعب جداً وتأتيه مشكلات كبيرة. وكذلك من يشربون الكحوليات، والعياذ بالله، قد تأتيهم التشنجات.

ومنها قلة النوم؛ فبعض الناس لا ينامون كفاية، يسهرون ثم يقومون مبكراً للعمل دون أن يأخذوا راحتهم من النوم، فيكون المخ في حالة إجهاد مستمر ويحتاج إلى الراحة.

فتحدث عنده التشنجات. كما أن بعض الأدوية تسبب التشنجات، وكذلك التعرض للأجهزة الحديثة الكهرومغناطيسية وأكثرها الهواتف المحمولة.

ويذكر الدكتور أن هناك الآن شرائح تُركّب على الهاتف المحمول، وأنه يستخدمها شخصياً.

ويشجع من عنده طفل عنده كهرباء زائدة أن يحضر هذه الشريحة التي تمتص الموجات الكهرومغناطيسية، ويذكر أنها متاحة ومعترف بها.

وأنها موجودة في ألمانيا وموجودة في مصر الآن، فمن عنده طفل عنده كهرباء زائدة ولا نستطيع منعه من الكمبيوتر، أو طفل عنده توحد.

يجلس في عزلة مع نفسه يلعب بأجهزة الألعاب، يقول له الدكتور: ركّب هذه الشريحة الصغيرة لتمتص الموجات الكهرومغناطيسية.

التشنجات أثناء الدورة الشهرية

فهي بحسب ما يذكر تمتص الموجات الزائدة التي تسبب المشكلات. ثم ينبه الدكتور إلى أمر مهم: أن كثيراً من النساء، واحدة من كل اثنتين، تحدث لهن بعض التشنجات.

أثناء فترة الحيض، لأن الهرمونات تضطرب في هذه الفترة، وهذا يؤدي أيضاً إلى زيادة كهرباء المخ.

ويرجّح الدكتور أن يشتري الناس هذه الشريحة ويستخدموها، ويذكر أنها تفيد من يعانون من طنين الأذن، والصداع المستمر، وعدم النوم أو الأرق، والإرهاق والتعب حتى عند الاستيقاظ من النوم.

وتغير المزاج وعدم الارتياح، وفرط الحركة، وتشتت الانتباه، وقلة التركيز، والصرع؛ فهو يذكر أن هذه الشريحة تفيد في كل ذلك.

هل الحجامة مفيدة في علاج الصرع؟

ويجيب الدكتور: نعم، الحجامة مفيدة في علاج الصرع، لكن بشرط أن يقوم بها طبيب على قدر من العلم، يعرف أن يعملها في أماكن محددة، ويراعي حالة المريض.

فالكبير ليس كالصغير، والصغير تُعمل له في أماكن معينة، مع مراعاة نوع الكأس، وأن يكون التشريط سطحياً، وأن تكون الطريقة طبية معتمدة.

ولا تُترك للمهتمين بالمهنة من غير الأطباء.

ويذكّر الدكتور بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تداووا عباد الله، فما جعل الله من داء إلا وله دواء، علمه من علمه وجهله من جهله».

وفي ختام الحلقة يسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، وأن يشفي كل مريض.

وأن يعافي كل مبتلى، ثم يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، ويختم بالسلام.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى