الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

قصة شاب أصم نجا من سقوط المصعد بالدعاء ويقين أمه

فيديو 8:37163 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارقصة شاب فقد السمع في طفولته ثم سقط به المصعد من الدور الثالث فدخل العناية المركزة، فثبتت أمه على الدعاء واليقين حتى تحسن وعاد يمشي.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
السقوط الى أعلى | برنامج فإني قريب 8:37

في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب» يروي الدكتور أمير صالح قصة شاب في الثلاثين من عمره، كان على صغر سنه

فقدان السمع في الطفولة

قد عاش عمراً طويلاً مملوءاً بالألم؛ فقد أصيب وهو طفل صغير بحمى أثرت على سمعه ففقد القدرة على السمع. ويدعونا الدكتور إلى تخيل طفل يدخل عالم الصمت مبكراً،

فلا يسمع، ولا يعرف إن كان أحد يناديه، ولا يفهم الإشارة، فيصبح معزولاً عن العالم بأذنه، وكثير من الأطفال لديهم هذه المشكلة. لكن الأم أصرت على تعليم هذا الطفل، فوقفت بجانبه وساعدته، فهي أم صابرة قبلت التحدي،

أم صابرة ودعم حتى التخرج والعمل

فتعلمت لغة الإشارة لتتعلم معه كيف تتفاهم معه وتعلمه، وأدخلته المدرسة ليتعلم بلغة الإشارة، وظلت وراءه بالدروس والتعليم والتثقيف حتى تخرج الشاب في كلية التجارة، فبدأت أمه تسعى لتوظيفه، فليس ذنبه أن لديه مشكلة أو إعاقة سمعية،

ووقفت بجانبه حتى عمل في إحدى المصالح الحكومية ضمن نسبة الـ5% المخصصة لأصحاب الهمم، فبدأت الدنيا تشرق أمامه، سبحان الله.

حادث سقوط المصعد

لكن قدر الله جاءه بأمر آخر؛ ففي أحد الأيام ركب المصعد عائداً من عمله، فصعد المصعد حتى الدور الثالث ثم سقط فجأة من هذا الارتفاع في بئر المصعد، فاصطدم رأسه بالسقف،

وانكسرت ساقاه وذراعاه، وكأن هذا التكسير يكسر ما بقي من الأمل في حياته. لكنه كان صاحب همة عالية جداً ويقين في الله، وثقة بأن الذي ابتلاه هو الحليم الرحيم، وأن رحمته ستسعه.

العناية المركزة وتوقعات الأطباء

ونُقل فوراً بالإسعاف إلى المستشفى، ثم إلى العناية المركزة، واجتمع أطباء من تخصصات مختلفة: طبيب الأعصاب يقول إن لديه ارتجاجاً في المخ وهو في غيبوبة، وطبيب العظام يقول إن لديه كسوراً مضاعفة في الساق اليمنى والساق اليسرى والذراع، وعظمة الترقوة مكسورة.

ثم وجد الأطباء أن لديه نزيفاً داخلياً، وظل على هذه الحال في العناية المركزة، وكانت حالته، كما يقال بالعامية، تنحدر نحو النهاية،

يقين الأم ودعاؤها

هكذا كان الأطباء يقولون. أما الأم فقالت: لا، عندي يقين في الله أنه سينجيه لي، وأنه سيشفيه، وأنه سيعيده إليّ على قدميه. وبدأت تدعو، وهي أم مرت بتجارب صعبة في حياتها،

وظلت تدعو لهذا الشاب الذي هو في نظرها ما زال الطفل الذي أصابته الحمى ففقد حاسة السمع، ثم تكسر في المصعد ودخل العناية المركزة. كانت متعلقة بالله عز وجل؛ انكسرت عظامه لكن عزيمتها لم تنكسر،

وربما انكسرت عظمة الترقوة، لكن همتها وإرادتها في الدعاء إلى الله عز وجل لم تتوقف. وكان بعض الناس يبث فيها اليأس قائلاً: انتهى الأمر، أو هذا نصيبه، فتقول: لا، أنا أعلم أنه «لا يرد القضاء إلا الدعاء»، وسأدعو، وظلت تدعو وتدعو.

تحسن مفاجئ في حالة الشاب

ثم قال لها أطباء العناية المركزة إن الوعي بدأ يتحسن بسرعة على عكس ما كانوا يتخيلون، فبدأت درجة الوعي ترتفع: ثمانية، تسعة، عشرة، اثنا عشر، حتى وصلت إلى أعلى درجاتها، فأفاق. وأخذت تكلمه بالإشارة قائلة: يا

حبيبي لا تيأس، ادعُ ربك، وهو يرفع يديه: يا رب. والله سبحانه وتعالى يسمع، وهو معهم يسمع ويرى ومطلع ومحيط بهم. ثم بدأ طبيب العظام في جبر الكسور وتجبيسها، وإجراء العمليات بالشرائح

الأم مترجمة بين الطبيب وابنها

والمسامير، وبدأ الشاب يقف، فيقول له الطبيب: لا تحمل وزنك على الساق التي أُجريت فيها العملية، واحمل على الساق الأخرى. فالطبيب يريد أن يفهمه، والأم هي المترجم بين إرشادات الطبيب وابنها المصاب، فصارت أساسية في حياته، بل كانت كذلك دائماً،

لكن في هذه المرحلة لو لم يفهم كلام الطبيب حين يقول له لا تحمل على ساقك فقد تفسد العملية. فظل يسمع الكلام وأمه تترجم له: لا تحمل على ساقك، ولا بد أن تأكل وتهتم بصحتك، وسنهتم بالكالسيوم، فتشرب اللبن وتأكل الجبن وتهتم بالأسماك، وهو يسمع

العلاج الطبيعي ومشاية بتصميم خاص

الكلام ويأخذ الدواء في مواعيده ملتزماً، فبدأ يتحرك. وهنا جاء دور العلاج الطبيعي الذي بدأ يعيد إليه الحركة من جديد بالمشاية، وقد صُممت له مشاية بتصميم مختلف، لأن العظمة المكسورة في ذراعه اليمنى لا تسمح له بالإمساك بالمشاية العادية،

ووضع هذا التصميم طبيب العلاج الطبيعي، فبدأ يمشي ويتحرك بها بفضل الله سبحانه وتعالى. ومرت أربعة أشهر منذ سقوطه حتى بدأ يمشي، وإن كان في مشيته شيء، لكنه بيقينه شعر بالفرح من جديد، والتف حوله زملاؤه،

الدعم الأسري والعودة إلى المشي

ووقف بجانبه مديره في العمل ولم يتخلَّ عنه. ويؤكد الدكتور أن الدعم الأسري تمثل في الأم ثم باقي العائلة، لكن الأم كانت الدعامة والحصن والأمان بعد الله عز وجل لهذا الشاب. والشاب الآن بفضل الله سبحانه وتعالى عاد يمشي ويتحرك،

أما الكلام فلم يرجع، لأنه فاقد السمع منذ صغره فلم يتعلم الكلام، وما زال يتواصل بلغة الإشارة. ويسأل الدكتور الله أن يتم عليه الشفاء ويعيده سالماً غانماً إلى أهله، فلا ننسى في كل حلقة أن ندعو لبطل القصة أو صاحبها وأهله.

الدرس والعبرة: قوة الدعاء

وربما لم يكن البطل في هذه القصة هو المريض وحده، بل المريض وأمه، هذه الأم المكافحة الصابرة المحتسبة، ويسأل الدكتور الله أن يجزيها الفردوس الأعلى جزاء وقوفها معه وتكاتفها معه وإرادتها القوية وتحملها وعدم يأسها، لأنها

تواصلت مع الله سبحانه وتعالى بالدعاء في كل وقت، فكان الرجاء في استجابة الدعاء من الله عز وجل. ويؤكد الدكتور أننا ونحن نحكي القصة لا بد أن نأخذ العبرة، فنتوجه جميعاً إلى الله بالدعاء: اللهم اشفِ كل مريض، وعافِ كل مبتلى، اللهم آمين.

وفي الختام يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، ويلقي عليهم السلام.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى