جراحة العمود الفقري ومتلازمة النفق الرسغي: الفرق بين الرجل والمرأة
8:17 في هذه الحلقة من برنامج «وليس الذكر كالأنثى»، الذي يعرض فيه الدكتور أمير صالح الفروق بين جسم المرأة وجسم الرجل، ونفسية كل منهما، وعقل الرجل وعقل المرأة، واختيارات كل منهما، والأمراض التي تصيب الرجال والنساء، يتناول الفروق بينهما في جراحة العمود الفقري.
المرأة تتأخر في قرار جراحة العمود الفقري
يوضح الدكتور أمير صالح أن كثيراً من مرضى العمود الفقري، سواء من لديه خشونة أو غضاريف أو إصابات، يلجؤون إلى جراحة العمود الفقري، وقد تكون الجراحة إزالة غضروف، أو توسيع القناة العصبية، أو تثبيت الفقرات بشريحة ومسامير. ونجد أن النساء يتأخرن في اتخاذ قرار العملية.
فالإحصائيات تقول إن الرجل أسرع في اتخاذ قرار جراحة العمود الفقري من المرأة؛ فالمرأة تتردد وتسأل وتأخذ وقتها، ولا تتخذ قرارها إلا متأخرة، وكثير منهن بسبب ظروف اجتماعية.
فتقول: لا أستطيع إجراء العملية والأولاد في المدارس، أو زوجي مسافر، فتكون لديها ارتباطات أخرى. وقد وجدت الجمعية الأمريكية لجراحة العمود الفقري أن النساء يتأخرن في اتخاذ القرار عن الرجال، فإذا قارنا بينهم في قرار الجراحة نجد المرأة أكثر تأخراً.
المضاعفات بعد الجراحة أكثر عند النساء
أما مضاعفات ما بعد الجراحة فقد وجد العلماء أن النساء أكثر تعرضاً لها من الرجال؛ فكثير من النساء يشتكين بعد الجراحة من الألم، والإحساس بتصلب في الظهر، فلم تعد حركتها مرنة كما كانت، مع ضعف كبير في العضلات.
ويرجع العلماء ذلك إلى أسباب متعددة؛ منها أن المرأة قد لا تأخذ وقتاً كافياً من الراحة بعد الجراحة، فبمجرد أن يبدأ الجرح في الالتئام تقول إن عندها مسؤوليات في البيت ولا بد أن تقوم لتطبخ وتعمل، فتتحرك أسرع من الرجل.
ويرى بعضهم أن السبب في العضلات، فكما ذُكر في الحلقات الأولى من البرنامج فإن عضلات الرجل أقوى من عضلات المرأة، ولذلك بعد الجراحة تكون عضلات الرجل قادرة على حمله وحماية مكان الجراحة، أما المرأة فعضلاتها ضعيفة.
فلا تقدر عضلاتها على ذلك، فتميل وتتخذ أوضاعاً خاطئة وهي تتحرك، فتجدها منحنية تمشي بالمشاية أو تمسك العصا. ويرى بعضهم أن السبب هو تأخر قيام المرأة بعد العملية.
ومعنى ذلك أن طبيب العلاج الطبيعي بعد الجراحة يقول للرجل: لا بد أن نتحرك، قم معي يا حاج لنمشي، فيقوم بسرعة، أما المرأة فتقول: سأنتظر يومين أو ثلاثة. وتأخر الحركة يصيب العضلات بضعف شديد، وضعف العضلات يؤدي إلى الآلام.
النساء أكثر عرضة لإعادة العملية
فيؤدي ذلك إلى مضاعفات ما بعد الجراحة. ويجد العلماء أن النساء أكثر عرضة للعملية الثانية، أي أن يُقال إن العملية حدثت فيها مشكلة وسنعيد عملية أخرى في الظهر، وذلك أكثر من الرجال.
فإحصائياً على مستوى العالم، حين ينظر العلماء إلى عدد النساء وعدد الرجال الذين يُعاد فتح ظهورهم مرة أخرى، يجدون النساء أكثر من الرجال.
متلازمة النفق الرسغي: ثلاث نساء مقابل رجل
ومن غير جراحة العمود الفقري يتناول الدكتور مرضاً أو متلازمة تسمى متلازمة ضيق العصب الرسغي (Carpal Tunnel Syndrome)؛ فتقول المرأة إن عندها تنميلاً في الأصابع الثلاثة والنصف، وإنها لا تقدر على القبض بيدها.
ولا تستطيع الإمساك بالأشياء، فتُجري رسم العصب فيقال لها إن هناك ضغطاً على العصب عند الرسغ، أي عصب اليد. وقد وجد العلماء أن نسبة الإصابة عند المرأة مقارنة بالرجل ثلاثة إلى واحد، أي ثلاث نساء مقابل رجل واحد.
لماذا تصاب المرأة بضيق العصب الرسغي أكثر؟
ويقولون إن أسبابها كثيرة جداً، منها أن نسبة الماء في جسم المرأة أعلى من نسبتها في جسم الرجل، ومنها أن المرأة تستخدم يديها في الحركات الدقيقة أكثر من الرجل.
فالمرأة تُشغّل أصابعها أكثر من الرجل؛ فالرجل يستخدم يده في الشد أو في عمل شيء ما، أما الأعمال التي فيها دقة كالخياطة بالإبرة والخيط، والتنقية، والطبخ، فتكون حركات أصابعها فيها دقة ومهارة.
أما حركات الرجل فتكون فيها شدة، فيستخدم المقبض ونحوه، فوجدوا أن العصب عند الرجل لا يحدث فيه الاختناق كما يحدث عند المرأة، فالمرأة ثلاثة أضعاف الرجل. ويقول العلماء إن المرأة حتى بعد إجراء الجراحة تكون أكثر عرضة لإعادتها مرة أخرى.
لماذا تعود الأعراض بعد الجراحة؟
والسبب أنه بعد أن يفتح الطبيب، والحمد لله، ويسلّك القناة الرسغية، تعود المرأة بسرعة إلى عاداتها القديمة في العمل بيديها؛ فالمرأة الريفية تعجن وتخبز، وفي القرى والنجوع الفقيرة تعصر الغسيل بيديها لأنه ليس عندها غسالة.
فكل هذا العصر يؤثر على اليد، وكذلك المرأة التي تحلب، فحركة الحلب تؤثر على العصب الرسغي. وهذه الحركات مستمرة؛ فهي لا تفعلها مرة أو مرتين أو ثلاثاً، بل تعمل على مدار السنين، كل يوم بالحركة المتكررة نفسها.
فهي تحرك يديها بشكل منتظم لسنوات وسنوات، فتأتي بعد فترة تشتكي وتعاني من ضيق العصب الرسغي. وكذلك في الفقرات التي تُجرى لها جراحة، وجد العلماء أن المرأة تعاني أيضاً بعد الجراحة، فنجد في عيادات كثيرة، وخصوصاً عيادات الألم، مريضات يأتين.
فتقول إحداهن إنها كانت عندها تنميل في أصابع يدها، فأجرت العملية وتحسنت مدة سنتين أو ثلاث، ثم عاد الألم من جديد. ويقول الدكتور لهؤلاء: عليكم بما يسمى تغيير نمط سلوك الحياة. ويختم بالدعاء أن يمن الله علينا بالصحة والعافية.
ويودع المشاهدين على موعد مع حلقة جديدة من «وليس الذكر كالأنثى».
خاتمة البرنامج
وتُختم الحلقة بأنشودة البرنامج التي تقول إن كلاً ميسّر لمهمته وفق فطرته كما قُدّر له، وإن النساء شقائقنا تميزن بجمالهن وكمالهن بين الورى، وإنهن جواهر يربين الأطفال فيجعلنهم أبطالاً، وإنه لا فرق بين الناس إلا بالتقوى، وكلٌّ يجاهد في الحياة.










