الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

التهاب اللفافة الأخمصية وألم باطن القدم: الأسباب والعلاج الطبيعي

فيديو 24:56265 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارأسباب التهاب اللفافة الأخمصية وألم الكعب وباطن القدم، ومن الأكثر عرضة له، وطرق العلاج الطبيعي كزجاجة الماء المثلج والإطالة والموجات التصادمية والحجامة.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
إلتهاب اللفافة الأخمصية للقدم  والألم الشديد في باطن القدم | الطب الآمن 24:56

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح موضوعاً يهم نحو 10% من سكان العالم، وهو التهاب اللفافة الأخمصية للقدم.

شكر على التهنئة بمنصب عميد كلية العلاج الطبيعي

قبل الدخول في الموضوع يتوجه الدكتور بالشكر لكل من هنأه بتولي منصب عميد كلية العلاج الطبيعي بجامعة المدينة بالقاهرة، ويقول إن هذا المنصب تشريف وتكليف، ويؤكد لأولياء الأمور أن أولادهم بإذن الله في أيدٍ أمينة، وأن الكلية ستحرص عليهم وتقدم لهم العلاج الطبيعي بالمستوى العالمي، ثم يكرر شكره لكل من هنأه.

ما هي اللفافة الأخمصية؟

يوضح الدكتور أمير صالح أن كثيراً من الناس يسألون عن معنى «اللفافة الأخمصية»، فترجمتها من الإنجليزية صعبة، واسمها بالإنجليزية «بلانتر فاشيا»؛ وكلمة «بلانتر» تعني باطن القدم من أسفل حيث يكون الالتهاب.

أما «الفاشيا» فهي الغشاء الذي يمسك الأنسجة الرخوة كالأوردة والشرايين والعضلات الصغيرة، فهي محفوفة بنسيج ليفي رقيق جداً يفصل العضلات بعضها عن بعض ويفصل الأنسجة بعضها عن بعض، وأحياناً يلتهب هذا النسيج.

ويلتهب بنسبة كبيرة جداً تصل إلى 10% من سكان العالم، وهو رقم كبير يعني ملايين الناس، وهذا الالتهاب هو السبب الرئيسي لآلام باطن القدم أو الكعب، كما تحدث الدكتور في حلقة سابقة عن متلازمة انحشار مفصل الكتف بوصفها السبب الرئيسي لألم الكتف.

أعراض التهاب اللفافة الأخمصية كما يصفها المرضى

ويذكر الدكتور أن هذا سبب رئيسي يُرى كثيراً في العيادات؛ مرضى كل مشكلتهم ألم في باطن القدم، يقول أحدهم إنه حلل حمض البوليك وكان سليماً، وليس عنده نقرس ولا أملاح، لكن الآلام مبرحة، فإذا استيقظ من النوم لا يستطيع أن يضع قدمه على الأرض.

وليس هذا فقط، بل إذا جلس جلسة طويلة ثم قام ووضع قدمه على الأرض وجد نفسه غير قادر، وقد يعرج أو يتسند قليلاً ويحتاج إلى عصا يستند إليها، وكل هذا مما يُسمع من المرضى في العيادات.

أسباب التهاب اللفافة الأخمصية: الوقوف الطويل

ويبين الدكتور أن التهاب اللفافة الأخمصية يحدث نتيجة إصابات صغيرة متكررة أو الوقوف على القدمين لفترات طويلة، فأغلب من يشكون منه ربات بيوت يقفن طويلاً عند الحوض خلال اليوم.

وكذلك بعض العمال والعاملات، وهو يذكر النساء أكثر لأن هذا المرض يصيب النساء أكثر من الرجال؛ فقد تقف المرأة في عملها فترة طويلة على قدميها في مصنع أو في عمل يستلزم الوقوف الطويل فتعاني، خاصة إذا كان الحذاء غير مناسب للعمل.

لكل عمل حذاؤه المناسب

ويوضح أن كثيراً من الناس لا يدركون أن لكل عمل حذاءه الخاص به؛ فلاعب الكرة لو نزل يلعب بحذاء من ماركة عالمية لكنه ليس حذاء كرة فلن يستطيع الجري ولا التسديد، والأمر نفسه لمن يعمل في مطعم.

فالنادل أو «الجرسون» الذي ينقل الطلبات ويجري ويعمل في وردية ثماني ساعات أو تسع ساعات واقفاً على قدميه، يتحرك مع كل طلب، يأتي منهم كثيرون إلى العيادة، وكذلك من يقف في مقهى أو كافيه يعمل الشاي والقهوة طوال النهار.

فهذا الذي ينقل وزنه من قدم إلى قدم تكون عنده آلام كثيرة مبرحة، وكذلك عسكري المرور الذي يقف عند الإشارة طوال النهار ينظم المرور.

فالوقوف على القدمين لفترة طويلة، خصوصاً بحذاء ثقيل مثل الحذاء الميري الذي يلبسونه، قد يشكل مشكلة كبيرة جداً.

لماذا تصاب النساء أكثر؟ ونصيحة للعروس

ويقول الدكتور إن أكبر المشكلات تكون عند النساء لعدة عوامل؛ أولها أن المرأة تهتم بالحذاء الذي يعطي أناقة وشياكة لا بالحذاء الذي يعطي راحة.

ولذلك ينصح الفتيات، بارك الله فيهن جميعاً: في يوم فرحك البسي حذاءً مريحاً، ولا تهتمي بحذاء يجعلك في طول العريس أو غير ذلك؛ فأنتِ ستقفين وتمشين وتتحركين، فالبسي حذاءً رياضياً لتكوني مرتاحة طوال اليوم.

فهذا أفضل من حذاء ضيق يضغط على ظهر القدم، وكعب يجعل مركز ثقل الجسم في مكان والجسم في مكان آخر؛ فنحن نهتم بالوقاية حتى لا نعاني بعد ذلك من آلام القدم.

هل يصيب قدماً واحدة أم القدمين؟

ويذكر الدكتور أن كثيراً من الإصابات تصيب قدماً واحدة؛ فنحو 70% من المصابين تكون عندهم قدم واحدة مصابة وليس القدمين، ونحو 30% تكون الإصابة عندهم في القدمين اليمنى واليسرى، وقد يقول المريض إن القدم اليمنى أشد من اليسرى أو العكس.

عوامل تساعد على الإصابة: تشوه القدم وتفلطحها

وهناك عوامل تساعد على ذلك؛ أولها تشوه القدم، ويبدأ من الطفولة: طفل لم يأخذ كالسيوم كافياً، ولم يرضع من أمه، ولم يأخذ فيتامين «د» أثناء النمو، فتبدأ العظام تحدث فيها بعض التغيرات، وهذه التشوهات قد تكون سبباً مساعداً للإصابة بالتهاب اللفافة الأخمصية.

ومنها تفلطح القدم؛ فأصحاب القدم المستوية أو ما يسمى «الفلات فوت» يكونون عرضة للإصابة، وكذلك الوقوف لفترات طويلة، وصعود السلالم لمن يعمل في صعود السقالات ونزولها.

المشي الصحيح والحذاء المناسب

ومن العوامل المشي لفترات طويلة؛ فيسأل بعضهم: ألستم تقولون إن المشي مفيد وصحي؟ فيجيب الدكتور: نعم، لكن المشي بحذاء مناسب، لا بالشبشب مع جر القدمين في مشية الكسلان.

فالمشي لا بد أن يكون فيه نشاط وقوة، وفي الوقت نفسه يكون الحذاء مناسباً للمشي، وهذه مفاهيم لا بد من تحقيقها.

الوزن الزائد وكيف تحسب كتلة الجسم

ومن العوامل أيضاً الوزن الزائد؛ فزيادة الوزن على القدم تؤدي إلى التهاب اللفافة الأخمصية. ويسأل الناس: ما الوزن الطبيعي بالنسبة للطول؟ فيوضح الدكتور، كما ذكر في حلقات كثيرة، أننا لا نحسب بالميزان وحده، بل نحسب كتلة الجسم.

وطريقتها أن نأخذ الطول بالمتر والوزن بالكيلوجرام، ثم نقسم الوزن على مربع الطول بالمتر. ولمن لا يفهم ذلك يضرب مثالاً: إذا كان وزنك 80 كيلو وطولك 160 سنتيمتراً، أي 1.6 متر.

فنضرب 1.6 في 1.6 وهذا هو مربع الطول بالمتر، ونضعه في المقام، ونضع الوزن بالكيلوجرام في البسط ونقسم.

ويذكر الدكتور أن الناتج من 18 إلى 25 يعني أن الوزن جيد جداً، وإذا كان الناتج من 25 إلى 30 ففيه زيادة في الوزن.

وما فوق ذلك سمنة، وإذا وصل إلى 40 فهي سمنة مفرطة، وهنا لا بد من التدخل، وكثير من الناس لا يحسبون المعادلة بالطريقة السليمة.

فخلاصة ذلك: من 18 إلى 25 وزن جيد ومثالي، ومن 25 إلى 30 وزن زائد، وما فوقه بدانة، و40 بدانة شديدة تحتاج إلى تدخلات قد تصل إلى الجراحة في بعض الأحيان.

مرض السكري واختلاف طول الساقين

ويبين الدكتور أن نسبة كبيرة من هؤلاء المرضى عندهم مرض السكري من النوع الثاني، فيحدث عندهم التهاب نتيجة ارتفاع نسبة السكر في الدم فتتلف اللفافة الأخمصية في القدم.

ومن الناس من تكون عنده ساق أطول من الأخرى نتيجة أمراض في الصغر مثل شلل الأطفال، أو كسر في حادثة التحم بطريقة جعلت ساقاً أطول من الأخرى، وقد وجد العلماء أن ذلك قد يكون سبباً مساعداً لظهور التهاب اللفافة الأخمصية.

ولذلك يحاول الأطباء ضبط ذلك في سن مبكرة؛ فلو كان الطفل عنده شلل أطفال أو كسر التحم بطول أو بقصر، نحاول مباشرة المعادلة بين القدمين ولا نتركه يمشي وهو يعرج، فنأتي بحذاء ونرفعه بحيث يساوي بين القدمين، وندربه على المشية السليمة.

ضعف عضلة السمانة والأملاح

ومن الأسباب أيضاً ضعف عضلة السمانة في الساق، فضعفها قد يؤدي إلى التهاب اللفافة الأخمصية. وهناك سبب أخير يظنه بعض الناس السبب الأساسي، وهو وجود الأملاح.

ويوضح الدكتور أن الأملاح ليست بالضرورة أملاح اليوريت أي حمض البوليك؛ فقد رأينا في الأيام الماضية مع وجود المانجو بكميات كبيرة أن أغلب المرضى يقولون إن أقدامهم كالنار من أسفل ولا يستطيعون المشي عليها، وهذا تعبير المريض عما يشعر به.

أطعمة الأوكسالات والمانجو

فمن عنده ألم في قدمه ويحدث له ذلك كلما أكل مانجو، يقول له الدكتور إنه لا بد أن يراعي نظاماً غذائياً جيداً، ويمتنع عن الأطعمة التي فيها أوكسالات مثل السبانخ والخضروات الورقية.

ومثل الفراولة والمشمش والمانجو، لأنها تسبب آلاماً مبرحة، وأملاح الأوكسالات العالية قد تترسب في القدم وتسبب مشكلة.

فلا بد أن ينتبه الإنسان إلى طعامه كما يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ﴾.

فلا بد أن ننتبه لطعامنا ولا نأكل أي شيء وخلاص؛ فالطعام الذي يسبب لك مشكلات حاول أن تمتنع عنه، لأنه «لا ضرر ولا ضرار»، فلا تضر نفسك.

وإذا قال أحدهم إنه يشتهي هذا الطعام، وهذا يُسمع كثيراً، فيقول له الدكتور: خذ قطعة صغيرة مما تشتهيه، لكن أن تأكل كيلو مانجو أو اثنين لأنك تشتهيه فلا.

ويحكي الدكتور أن أحدهم قال له إنه يجلس، رزقه الله الصحة وبارك له في ماله، فيأكل كيلوين أو ثلاثة ولا يقوم حتى ينتهي منها، وأصبح يشتري المانجو بالكرتونة لأنه يحبها جداً.

فيقول له إن الإفراط في هذا الحب قد يؤدي إلى مشكلات صحية كبيرة جداً، فقد تصيبه أملاح أوكسالات في الكلى وحرقان في البول، وكثير من المرضى يقولون إنهم يعانون من ذلك عندما يأكلون المانجو بطريقة مبالغ فيها.

فبعض محبي المانجو يقول إنه إذا لم يجد مانجو أو عصير مانجو فقد أعد زجاجات وأكياساً مملوءة ووضعها في الفريزر لأنه يحبها، فيقول الدكتور: لا، إياك؛ لا تفريط ولا إفراط.

نسبة الإصابة ونسبة الشفاء

ويذكر الدكتور أنه من بين الـ10% من سكان العالم المصابين بالتهاب اللفافة الأخمصية، تتراوح أعمار 83% منهم بين 25 و65 سنة، أي في فترة الشباب والحيوية والنضج حتى سن 65.

وتشير الإحصائيات إلى أن ما بين 11% و15% من المرضى الذين يعانون من التهاب اللفافة الأخمصية يحتاجون إلى رعاية طبية ولا يستطيعون علاجه وحدهم، وأن 90% منهم يُعالَجون بنجاح، وهذا أمر جيد.

فالمريض بهذا الالتهاب يقال له إن نسبة الشفاء عنده عالية جداً تصل إلى 90%. وفي أمريكا هناك 2 مليون مريض، ويوضح الدكتور أنه يذكر أمريكا لأن هناك إحصائية؛ فكل من يذهب إلى طبيب يُسجَّل على نظام كبير يستطيع حصر المرضى وزياراتهم.

ففي أمريكا يتردد 2 مليون مريض على عيادات الأطباء بسبب التهاب اللفافة الأخمصية، فمن شعب مثل الشعب الأمريكي، وذكر الدكتور أن عدده 256 مليوناً، يذهب 2 مليون من البالغين إلى الطبيب يشكون التهاباً في القدم.

و40% من المرضى الذين يعانون من التهاب اللفافة الأخمصية يُعالَجون في مراكز العلاج الطبيعي.

اليوم العالمي للعلاج الطبيعي

ويذكر الدكتور أن العالم احتفل في الأسبوع الماضي باليوم العالمي للعلاج الطبيعي، وينبه إلى أنه لا يوجد ما يسمى «عيد العلاج الطبيعي» وإنما هو «اليوم العالمي للعلاج الطبيعي».

ويهنئ زملاءه وأحبابه: كل عام وأنتم إلى الله أقرب، ويدعو أن يجعل الله هذه المهنة مهنة تخفيف الآلام عن كثير من المرضى.

العلاج الطبيعي لالتهاب اللفافة الأخمصية: المسكن المنزلي

ويسأل كثير من الناس: أجرينا الفحوصات وذهبنا إلى الطبيب فشخّص الحالة بالتهاب اللفافة الأخمصية، فكيف نتعالج، وقد قلت إن 40% منهم يُعالَجون بالعلاج الطبيعي؟

فيجيب الدكتور: نعم، يُعالَجون بالعلاج الطبيعي بالوسائل المتاحة، وأول ما يُعطى لهؤلاء المرضى ما يسمى «المسكن المنزلي».

والمسكن المنزلي ليس حقنة ولا قرصاً يتعب الكلى أو المعدة، بل شيء طبيعي وسهل وآمن: أن تأتي بزجاجة ماء صغيرة، من حجم 600 ملي، وتضعها في الفريزر ليلاً.

فتتجمد وتصبح ثلجاً، وفي الصباح عند النزول من السرير تضعها تحت القدم وتحرك القدم عليها ذهاباً وإياباً.

لمدة 20 أو 30 أو 40 ثانية مثلاً، ثم ترفع القدم وتعرضها للهواء، ثم تعيدها على الثلج مرة أخرى.

ثم تقف فتجد تحسناً فيما يسمى «اللمسة الأولى» أو «الفرست تاتش»، أي عند وضع القدم على الأرض وأخذ أول خطوة؛ فكنت تتعثر من قبل، والآن بعد الزجاجة تحسن الألم، وهذا أول علاج منزلي.

الموجات فوق الصوتية وتمرينات الإطالة

ثم يأتي العلاج الطبيعي بالأجهزة والإمكانات المتاحة؛ فتُستخدم الموجات فوق الصوتية، وهي مهمة ومفيدة جداً.

وتُعمل إطالة لعضلة السمانة والعضلات الأمامية وعضلات القدم، أي العضلات الصغيرة بين عظام القدم.

ويذكر الدكتور أن عظام القدم 26 عظمة مرصوصة بجوار بعضها، وأن الإطالة تحسنها جداً، فتُعمل تمرينات إطالة، والأبحاث العلمية التي أُجريت على اللفافة الأخمصية تقول إن للإطالة أثراً جيداً جداً في علاج هذا المرض.

تقوية عضلات الساق والمشي السليم

ومن العلاج تقوية عضلات السمانة وعضلات الساق من الأمام التي ترفع القدم، لأن العلماء يقولون إن كثيراً من المرضى المصابين بهذا الالتهاب لا يستطيعون رفع القدم جيداً أثناء المشي.

فكما ذكر الدكتور، يجر المريض الشبشب ولا يخطو بالكعب ثم ينزل بالقدم، بل يظل شاداً قدمه على الشبشب، فتسمع خطواته وهو يجر قدمه، وهذا عنده مشكلة.

فعندما نقوي له عضلات الساق من الأمام والخلف، والخلفية هي السمانة أو ما يسمى «بطة الرجل»، تقوية مناسبة بتمرينات خفيفة لكن مستمرة، يتحسن.

الحذاء الطبي وفرش السيليكون

ولا بد للمريض المصاب بالتهاب اللفافة الأخمصية من حذاء طبي مناسب وفرشة سيليكون تُلصق داخل الحذاء؛ فإذا قال إن الحذاء الذي يلبسه مريح له، نأتي له بحذاء أوسع قليلاً.

ونضع فيه فرشة السيليكون بحيث تلامس باطن القدم الذي فيه المشكلة.

الموجات التصادمية والإبر الجافة والعلاج المائي

ويطلب بعض الناس جلسات الموجات التصادمية، وسيُسمع عنها كثيراً في الأيام القادمة، وهو جهاز يُحدث موجات وصدمات للغشاء الملتهب فيعيد تدفق الدورة الدموية فيه ويحدث الشفاء الذاتي.

ويستخدم بعضهم الإبر الجافة التي تحدث عنها الدكتور في حلقات سابقة، وهي تشبه الإبر الصينية لكنها لا تسير على مسارات الطاقة، ونتائجها ممتازة جداً. ويُستخدم أيضاً العلاج المائي.

وفي العلاج المائي يجلس المريض في ما يسمى «التانك» أي الحوض، ويضع قدمه فقط في الماء، ويبدأ أخصائي العلاج الطبيعي في تغيير درجة الحرارة، ثم رفع القدمين والمشي قليلاً، أو المشي في حمام سباحة كبير إن وجد، وهذا يحسن الخطوة كثيراً.

لأن كثيراً من مرضى اللفافة الأخمصية، أي اللفافة الليفية للقدم، تكون عندهم مشكلة في المشي؛ فالخطوة قصيرة، ولا يستطيع أن يسرع، وسرعة الخطوة بطيئة، وعدد الخطوات في الدقيقة قليل، وهذه مشكلات تواجهه في المشي.

الحجامة ووسائل العلاج المتعددة

ولذلك عندما نعمل مثلاً الحجامة على جانبي القدم، أو الإبر الصينية، أو الموجات فوق الصوتية، أو الموجات التصادمية، وكلها وسائل علاجية، مع شد العضلة وإطالتها وتقويتها، نجد أن هؤلاء المرضى يتحسنون تحسناً ملحوظاً.

ونبدأ نراقب التحسن بمقياس الألم؛ فيُسأل المريض عن الألم فيقول إنه تحسن، وإنه كان عنده من قبل في أفظع درجاته، أي 10 من 10.

ثم بعد الجلسات وزجاجة الماء والموجات التصادمية، وبعد أن عمل له الطبيب كأسين حجامة وإبرة من الإبر الجافة، شعر أن الألم ذهب بنسبة 80%، أي قل بشكل كبير جداً.

لا تسدّ باب الأمل أمام المريض

ويقول الدكتور إن هنا أبواباً كثيرة للعلاج، لكن كثيراً من الأطباء لا يخبرون المريض بها؛ لا يخبرونه بأن هناك علاجاً مائياً وموجات صوتية وموجات تصادمية وإطالة للعضلة وإبراً صينية وإبراً جافة وحجامة.

وكلها وسائل قد يكون فيها الشفاء بإذن الله عز وجل، ولذلك لا تسد باب الأمل أمام المريض وتقول له إن الأمر سيزول وحده وما عليه إلا أن يأخذ قليلاً من مضاد الالتهاب.

فمضاد الالتهاب وكثرته يتعب الكلى، وقد يصفه الطبيب وينسى أن يقول للمريض: البس حذاءً مناسباً، واعمل فرش سيليكون، وقلل من الملح، وابتعد عن المانجو واللحم الأحمر.

فلا يقول له شيئاً، بل يكتب له روشتة ويقول له: اذهب وخذها، فيظل المريض يعاني ويقول إنه لا يجد الدواء، مع أن هناك وسائل علاجية لا تحتاج إلى دواء. ويرى الدكتور أن المرحلة الحالية هي مرحلة إيجاد البدائل الطبيعية السهلة.

بدائل طبيعية يذكرها الدكتور

فالمطلوب إيجاد حلول للمريض الذي يعاني؛ فمن تعوّد أن يشتري الفوار لأن عنده زيادة في الأملاح يقول له الدكتور: عندك الحلفا بر، اشربه وستتحسن.

ومن يقول إن الدواء الفلاني المضاد للالتهاب كان يساعده، يقول له إنه سيعمل له سم النحل وهو مضاد التهاب جيد. ومن يقول إنه لا يجد الدواء الذي كان يشتريه، فعندنا أفضل منه: العلاج المائي الذي يخفف كل الآلام، بل ينشط الدورة الدموية.

فنستطيع أن نقوي العضلات ونجد أن الدم يصل إليها جيداً. ومن يقول إن عنده السكر، يُنظَّم له بعض الأعشاب السهلة مثل القرفة والحلبة، والبصل الأخضر، وما يسمى بلح الصحراء أو بلح السكر، ويصف الدكتور نتائجه بأنها فوق الممتازة.

الوقاية خير من العلاج

ويؤكد الدكتور، ونحن نتحدث عن التهاب اللفافة الأخمصية، أنه لا بد أن نركز أكثر مع أولادنا وبناتنا على أن الوقاية خير من العلاج.

فالحذاء المريح قد يكون أغلى قليلاً، لكنه سيوفر مبالغ ضخمة تُدفع للأطباء والأشعة والتحاليل.

فلماذا لا يلبس الإنسان حذاءً مناسباً لقدمه يريحه، ويبتعد عن فكرة الموضة وأن شكله سيكون أجمل؟ فمن تريد أن تبدو أطول، الناس يعرفون أن طولها ليس طويلاً، وسيرون أن الحذاء هو الذي يطولها، فلتتقبل وضعها.

بدلاً من أن تدفع بعد ذلك ضريبة غالية من التهاب اللفافة الأخمصية، بل والتهاب في الفقرات القطنية؛ فالتي تلبس الكعب العالي يندفع ظهرها إلى الخلف.

ويسقط مركز الثقل إلى الخلف، فيبدأ ذلك يؤثر سلباً على الفقرات القطنية.

ختام الحلقة

ويختم الدكتور بسؤال الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علماً، ولا ينسى أن يشكر مرة أخرى كل من هنأه بتولي منصب عميد كلية العلاج الطبيعي بجامعة المدينة بالقاهرة.

ويقول للجميع: أشكركم على التهنئة، وأبناؤكم أمانة في أعناقنا، ونسأل الله أن نستطيع أداء هذه الأمانة، ثم يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى