خشونة الركبة: درجاتها وأعراضها والعلاج الطبيعي وعملية تغيير المفصل
33:17 في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح موضوعاً يهم كثيراً من الناس، وهو العلاج الطبيعي وخشونة الركبة.
ويستعرض في بداية الحلقة ما سيتحدث عنه: تعريف خشونة الركبة، ودرجاتها، وأعراضها، والسن الذي تظهر فيه، وهل هناك علاقة بين زيادة الوزن والخشونة، وهل يمكن أن تصيب الخشونة مفاصل أخرى غير الركبة مثل الفقرات أو الفقرات العنقية.
كما يتناول العوامل المساعدة على ظهورها؛ فالشخص الذي يسكن في الدور الرابع يختلف عن الذي يسكن في الدور السابع بلا مصعد، وكيف تختلف الأعراض من شخص لآخر.
ويتحدث عن العلاج الطبيعي الذي يمكن أن يحمي مفصل الركبة، والعلاجات التقليدية والمتابعة مع طبيب العظام، وما يحدث إذا وصل المريض إلى مرحلة الخشونة الشديدة جداً التي تسمى تآكل مفصل الركبة، وعملية تغيير المفصل: هل يُنصح بها أم لا، والعلاج الطبيعي قبل العملية وبعدها.
متى تظهر خشونة الركبة؟
يوضح الدكتور أمير صالح أن كثيراً من الناس، من سن الثلاثين والأربعينيات، يشكون من أنهم عند الجلوس للتشهد في الصلاة يشعرون بألم شديد في الركبة، وأن الألم يزيد مع الحركة. وقد يحدث ذلك في سن مبكرة، لكن أغلب المرضى أو نسبة كبيرة جداً منهم تبدأ عندهم الشكوى بعد سن الأربعين.
ما هي خشونة الركبة؟
الخشونة هي تحوّل في غضروف الركبة. والغضروف هو الطبقة الملساء اللامعة التي تغطي أطراف العظام، ويمكن رؤيتها عند ذبح الأضحية في نهاية العظمة. ويسأل الدكتور الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا وإياكم حج بيته الحرام.
وغضاريف مفصل الركبة موجودة على طرف عظمة الفخذ، وعلى صابونة الركبة التي تسمى غطاء الركبة وهي العظمة المتحركة أمام الركبة، وعلى عظمة الساق. ويحدث في هذه الغضاريف تغير وتحول من السطح الأملس إلى سطح أكثر خشونة، كأنه أرض خشنة.
ويتحول الغضروف الذي كان ناعماً إلى حد كبير إلى نسيج يشبه العظام، فيفقد وظيفته في الحركة المرنة السهلة. فالمريض الذي كان يستطيع في الصلاة أن يجلس فيصنع زاوية تسعين درجة عند عظمة الفخذ أثناء الجلوس، يقول بعد فترة إنه لم يعد يقدر على الجلوس على الأرض ولا بد أن يجلس على كرسي.
درجات خشونة الركبة الأربع
قسّم العلماء الخشونة إلى أربع درجات. الدرجة الأولى طفيفة، وهي بداية الخشونة، وتظهر عند من لديهم بعض العوامل المساعدة.
ومن الأمثلة من يركب الدراجة؛ فيقول الدكتور إنه ليست كل رياضة مناسبة، ومن يمارس رياضة الدراجة لا بد أن يتوقف عنها مع بداية ظهور الخشونة، فهناك رياضات أخرى كثيرة جداً ليس فيها تحميل على مفصل الركبة.
وفي الدرجة الثانية يزداد التحول في سطح الغضروف الأملس فيصبح أكثر خشونة، وتقل المسافة بين عظمة الفخذ، وهي أطول عظمة في جسم الإنسان، وعظمة الساق، فتظهر الأشعة أن العظمتين قريبتان من بعضهما.
وإذا أهمل المريض هذه المرحلة تأتي الدرجة الثالثة، وتظهر فيها الزوائد العظمية حول المفصل، وهي ما كنا نسمع عنه قديماً دون أن نعرف سببه، أما الآن فقد عرفنا السبب.
أما الدرجة الرابعة فهي الشديدة جداً التي تسمى التآكل، وفيها تختفي المسافة التي كانت بين العظمتين. ويحدث فيها أمر غريب خصوصاً عند النساء، وهو تقوّس عظام الساقين فتبتعد الساقان عن بعضهما، بسبب التغير الذي حدث في عظام الساق مع وجود بعض الهشاشة في العظام.
أعراض كل مرحلة من مراحل الخشونة
في كل مرحلة تختلف المعاناة والأعراض؛ ففي المرحلة الأولى يشكو المريض من ألم في الركبة وعدم القدرة على ثنيها حتى نهاية المدى الحركي. وفي المرحلة الثانية يزداد الألم وتقل القدرة على الحركة، مع ألم أثناء المشي والوقوف. وفي المرحلة الثالثة يكون الألم أثناء المشي والوقوف، وربما أثناء الراحة أيضاً.
وقد يظهر تورم في مفصل الركبة، وأحياناً ارتشاح مائي، أي أن السائل الموجود بين عظام المفصل يزداد حجمه نتيجة التهاب في الغشاء السينوفي المبطن للمفصل.
فيقول المريض إن ركبته تورمت فذهب إلى الطبيب فقال له إن عنده ارتشاحاً، وبعض الأطباء يسحبون هذه المياه، لكنها بمجرد سحبها تعود مرة أخرى، وهنا يدخل الموضوع في نطاق أوسع.
العلاج الطبيعي لخشونة الركبة: قائمة المشكلات
ويشرح الدكتور طريقة العلاج الطبيعي؛ فعندما يأتي المريض إلى طبيب العلاج الطبيعي لا بد أن يكتب الطبيب قائمة المشكلات التي يعاني منها المريض. أول مشكلة هي الألم، ولا بد أن يوجد لها حل بالوسائل المتاحة.
والمشكلة الثانية عدم اكتمال المدى الحركي للمفصل، فالمريض لا يستطيع ثني ركبته إلى آخرها، وهنا يكون قد حدث تيبس في المفصل. والمشكلة الثالثة عدم القدرة على الوقوف لفترة طويلة بسبب ضعف العضلات، فيكتب الطبيب: ضعف في عضلات الفخذ. والرابعة صعوبة المشي.
ثم يعمل الطبيب على تحسين الأداء؛ فالمريض قد يقول إن المشي لمسافة قصيرة يتعبه جداً، وهذه مشكلة أخرى. وهكذا تُستعرض المشكلات كما يقولها المريض: الألم، وعدم القدرة على الوقوف والحركة، ووجود ضعف في العضلات.
ثم الأداء الوظيفي، فالمريض لا يقدر على تحريك مفصله. وبعض المرضى لديهم مشكلات أخرى، لكن مشكلتهم الوحيدة أنهم يريدون العودة إلى الجلوس على الأرض، وهذا هو الهدف الكبير بالنسبة لهم.
فالطبيب وهو يستمع للمريض يحاول أن يعرف المشكلة المسيطرة عليه؛ فقد يجد ربة بيت تقول إن مشكلتها أنها لا تقدر على الوقوف لأداء أعمال البيت كالطبخ على الموقد وغسل الأطباق.
بينما يقول آخر إن مشكلته مختلفة تماماً؛ فهو يسكن في الدور السابع ومشكلته الصعود، فلا يخرج من بيته إلا كل أربعة أو خمسة أيام مرة بسبب الألم الشديد أثناء الصعود والنزول. فيكتب الطبيب قائمة بهذه المشكلات، وبعد ذلك يبدأ في اختيار وسائل العلاج الطبيعي.
تخفيف الألم: التمرينات الثابتة وجهاز التنس
أولها تحسين الألم. ويشير الدكتور إلى المفهوم القديم بأن المفصل في حالة الالتهاب لا ينفع معه شيء، ويفرق بين ذلك وبين الآلام المزمنة غير المصحوبة بالتهاب حاد، أي التي ليس فيها سخونة.
وفي هذه المرحلة يستخدم المعالج ما يسمى التمرينات الثابتة، أي شد العضلة دون تحريك المفصل، بحيث تنقبض العضلة دون حركة داخل المفصل، وذلك لتقليل المياه الموجودة في مفصل الركبة.
والوسيلة الثانية من وسائل العلاج الكهربائي البسيطة جهاز يسمى «التنس» (TENS)، ويسمى «قاتل الألم» أو «محارب الألم»، وهو جهاز بسيط من المفيد أن يعرفه المريض.
وهو مفيد لبعض الناس، خصوصاً المرضى المصابين بأمراض مزمنة الذين تعبوا من المسكنات والمراهم ولم تعد تأتي بنتيجة، فيُنصحون باستخدام هذا الجهاز.
وهو عبارة عن أقطاب صغيرة توضع على أكثر الأماكن إيلاماً في المفصل، ويعمل الجهاز لمدة ثلث ساعة، ووظيفته أنه يؤثر في المسار العصبي، أي العصب الذي يحمل الإحساس بالألم، فيغلق الطريق عليه فلا يصل الإحساس بالألم.
الألم نعمة: تعامل مع الركبة على أنها مفصل مريض
وقد يقول المريض إن الألم ما زال موجوداً؛ فيوضح الدكتور أن الألم نعمة من الله، لأنه ينبه الإنسان طوال الوقت. فلو زال الألم تماماً لحمّل المريض على مفصله بشكل كامل.
ولا بد أن يتعامل المصاب مع مفصله على أنه مفصل مريض لا على أنه سليم، فلا يحمل ويرفع الأثقال، وإلا تدهور المفصل من مرحلة إلى مرحلة حتى يصل إلى مرحلة التآكل، وهي المرحلة التي لا نريد الوصول إليها.
هل تصيب الخشونة مفاصل أخرى؟
ويُسأل الدكتور: هل يمكن أن تصيب الخشونة أي مفصل في جسم الإنسان؟ فيجيب بنعم؛ فكثير من الناس عندهم خشونة في مفصل الكاحل، أو خشونة في فقرات الظهر.
فالخشونة ترتبط بعوامل السن؛ فكما تظهر التجاعيد في الجسم في سن معينة، تظهر أيضاً تغيرات سنية في المفاصل.
وهذه التغيرات تحدث لكل الناس لكن بدرجات متفاوتة؛ ولذلك ترى رجلاً في الثمانين يصلي في الصف الأول دون أن يجلس على كرسي، وترى آخر في الأربعين أو الخامسة والثلاثين يصلي على الكرسي، فهناك اختلافات بين الناس.
ويذكر الدكتور أن هناك عائلات يتميز أفرادها بذلك؛ فقد يقول رجل في الخمسين إنه ينزل مع والده للصلاة في الصف الأول، وجده هو الإمام وعمره بين الثمانين والتسعين، ينزل ويركع ويسجد ما شاء الله.
الحركة والعمل اليدوي يحميان المفاصل
فهناك عائلات يستطيع أفرادها أن يصلوا ويسجدوا ويركعوا وينثنوا رغم وجود الخشونة، فهي لا تؤثر عليهم وظيفياً. وقد وجدت بعض الدراسات أمراً جميلاً جداً عن الناس الذين يعملون بأيديهم.
فالمزارع الذي لا يملك مالاً يشتري به معدات زراعية فيعمل بنفسه ويده، توجد عنده الخشونة لكنها لا تؤثر عليه وظيفياً، أما من لديه كل وسائل الراحة من جهاز التحكم عن بعد والسيارة وغيرها فيتأثر بعد فترة.
وقالوا إن هناك علاقة بين النشاط والحركة وقوة العضلات وأداء المفاصل؛ فالناس الذين يحركون مفاصلهم ويعملون تتحمل مفاصلهم هذه العوامل، على عكس الذين يجلسون على المكاتب تماماً.
ولذلك فمن أنعم الله عليه بالسيارة والعمل المكتبي والوظيفة لا بد أن يمارس الرياضة ويعمل تمرينات ويحرك مفاصله، فيمشي يومياً نصف ساعة إلى ساعة في الوقت المناسب.
أسباب أخرى للخشونة: الالتهابات والإصابات والرياضيون
ومن الأمراض المصاحبة أن بعض الناس تأتيهم الخشونة نتيجة التهابات فيروسية أو بكتيرية في المفصل، أو بعد إصابات المفصل، وهذا نراه كثيراً عند اللاعبين.
فاللاعب يُصاب في المفصل ويجري عملية في الغضروف الهلالي بالركبة، وبعدها بسنة أو سنتين يعاني من الخشونة، وهذه من العوامل المساعدة على ظهورها؛ فالإصابة تترك أثراً داخل المفصل يزيد الاحتكاك فتظهر الخشونة مبكراً.
ويتعرض المفصل لما يعرف بالاحتكاك المستمر مع كثرة الرياضة، ولذلك نجد الرياضيين يعتزلون في سن مبكرة لأن مفاصلهم استُهلكت، تماماً مثل الماكينة التي تعمل أربعاً وعشرين ساعة مقارنة بالتي تعمل اثنتي عشرة ساعة أو ثماني ساعات.
فالرياضي يحرك مفصله أكثر من الإنسان العادي، وهذا أمر طبيعي، ولذلك فهم من أكثر الناس معاناة من خشونة المفاصل إذا أهملوا الرياضة بعد الاعتزال.
فالرياضي تعود على نظام غذائي معين وعلى أكل كمية كبيرة مع الرياضة والتمرين، فإذا توقف عن التمرينات بدأ وزنه يزيد، فيزيد التحميل على المفصل ويبدأ الاحتكاك فيه.
لكل مريض تمرينات خاصة به
ويؤكد الدكتور أن المرضى ليسوا كلهم متشابهين، فكل مريض يحتاج إلى تمرينات خاصة به. فمريض يقول إن ألمه بسيط ولا يحتاج إلى جهاز التنس، لكن مفصله متيبس ويحتاج إلى مرونة، فنعطيه تمرينات المرونة.
وثالث يقول إن ألمه بسيط لكن مشكلته في التحمل، فلا يقدر على المجهود، وهذا يحتاج برنامجاً مختلفاً.
وآخر يقول إن الناس يلاحظون عليه أنه يتمايل في مشيته يميناً وشمالاً ولا يمشي مستقيماً، حتى إنه يحتاج جهداً ليأخذ خطوته، وهي المشية التي تسمى في اللغة الدارجة «مشية البطة».
وهذا التمايل يميناً وشمالاً يدل على أن المفصل فيه تآكل في أماكن معينة، خاصة في الغضاريف الهلالية؛ فلكل ركبة غضروف هلالي داخلي وآخر خارجي.
فإذا كان التآكل في الغضروف من الناحية الداخلية ظهرت المشكلة التي تسمى «مشية البطة»، مع ضعف في عضلات الفخذ لأنه يؤدي إلى هذه المشية.
هل للحجامة دور في علاج خشونة الركبة؟
ويسأل بعض المرضى أثناء العلاج: هل للحجامة دور في علاج خشونة الركبة؟ فيجيب الدكتور بأنها وسيلة من ضمن الوسائل، وقد نوقشت أبحاث كثيرة في هذا المجال.
ويوضح أن الحجامة لا تغير ما في الأشعة، لكن الأعراض الموجودة عند المريض، كالألم، عندما عُملت الحجامة مع العلاج الطبيعي والتمرينات البسيطة اختفى الألم وتحسنت العضلات والمفصل.
فما يحكم على التحسن ليس الأشعة، بل شعور المريض وهو يمشي؛ فالخشونة تغير مستمر يحدث في المفاصل، لكن العضلة الضعيفة تعود قوية، والمفصل المتيبس يعود متحركاً، والألم يختفي، فيرتاح المريض.
احذر العوامل المساعدة: الوزن والأدوية
وينبه الدكتور إلى الحذر من العوامل المساعدة، وأولها زيادة الوزن؛ فإذا أنقص المريض خمسة كيلوجرامات سيجد الألم قد قل.
أما الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم فلها تأثير على المعدة والاثني عشر، ولذلك ينصح بعدم الإكثار منها وألا تؤخذ إلا عند الضرورة القصوى.
أما إذا كان الألم خفيفاً يمكن تحمله والمريض قادر على ممارسة حياته الطبيعية، فيمكن الاكتفاء بالكريمات أو الزيوت العطرية التي تستعمل على الجلد، لأن أثرها على المعدة والاثني عشر ليس بالقوة الموجودة في الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم.
ومن الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم ما هو مسكن فقط، وعندنا أدوية كثيرة من هذا النوع، ومنها ما هو مسكن ومضاد للالتهاب، ومضادات الالتهاب نوعان.
وكثير من الناس يخافون عندما يصف الطبيب الكورتيزون، والطبيب يصفه بطريقة معينة؛ لأن بعض المرضى إذا أخذوه دون ضوابط قد يظهر عندهم السكر.
ويحذر الدكتور من ثقافة أن يأخذ الإنسان دواءً لأن صديقه أخذه وأفاده، فيذهب ويشتريه ويتناوله، فيقع في مشكلات أخرى لأن الدواء قد لا يناسب حالته.
الأدوية تحت إشراف الطبيب المختص
وبعد الفاصل يؤكد الدكتور أن أدوية خشونة الركبة لا بد أن تكون خاضعة للإشراف الطبي، فلا يكتب أحد لنفسه دواءً وهو لا يعرف هل يناسبه أم لا.
ولا بد أن تؤخذ الوصفة من الطبيب المعالج المختص، فلا يذهب المريض مثلاً إلى طبيب أطفال لعلاج ركبته؛ فالمعلومات العامة موجودة عند كل الأطباء، لكن المختص أقدر، والإنسان يسأل أهل الذكر في كل تخصص، وطبيب العظام هو المختص بمفصل الركبة والمفاصل.
وبرنامج العلاج الطبيعي برنامج شامل، وهناك فرق بين التعامل مع المرضى والتعامل مع الأصحاء الذين يريدون تقوية أجسامهم أكثر.
متى يحتاج المريض إلى تغيير مفصل الركبة؟
فإذا أخذ المريض مضادات الالتهاب وعمل الحجامة والعلاج الطبيعي وتقوية العضلات لكن حالته صعبة جداً أو أُهملت حتى وصلت إلى الدرجة الرابعة؛ فبعض المرضى يتحملون طويلاً، وفي أول زيارة للطبيب تظهر الأشعة أنهم وصلوا إلى المرحلة الرابعة الأخيرة.
ومعها ضعف في العضلات وتقوس في الساقين، فيقول الطبيب إن كل ما نعمله لم يعد ينفع، وإن المريض وصل إلى مرحلة تغيير المفصل. وعندما يسمع المريض كلمة «تغيير» يخاف من فكرة تركيب شيء بدل مفصله الطبيعي.
ويوضح الدكتور أن مفصل الفخذ (الحوض) غالباً لا يكون للمريض فيه اختيار، كمن تنكسر عظمة الفخذ عنده فيدخل المستشفى لتغيير المفصل بسبب الكسر، أما عملية الركبة فتعتمد على اختيار المريض بعد نصيحة الطبيب، وكثير من المرضى عندما يسمعون كلمة التغيير يتجهون إلى الحقن بالكورتيزون.
فإذا كان المريض في مرحلة التآكل مع ألم شديد وعدم قدرة على الحركة إلا لخطوتين، وأصبحت حياته مزعجة جداً، فقد يتخذ قرار تغيير المفصل.
العلاج الطبيعي قبل عملية تغيير المفصل
وهنا لا بد من العلاج الطبيعي قبل العملية. فمن الأخطاء التي يقع فيها كثير من المرضى، بل وبعض المستشفيات وجراحي العظام، تخيّل أن دور العلاج الطبيعي يأتي بعد الجراحة فقط.
والصحيح أن العلاج الطبيعي قبل الجراحة يؤهل المريض؛ فالمريض الذي يدخل العملية وعضلاته قوية تكون فترة الاستشفاء عنده قصيرة ويعود إلى حياته الطبيعية في فترة وجيزة.
أما من يدخل بعضلات ضعيفة جداً ومشكلات أخرى، حتى في التنفس، فلا بد أن نؤهله: نعمل له تمرينات التنفس، وتمرينات الدورة الدموية، وتمرينات تقوية العضلات والمفصل، ونعلمه أنه بعد العملية سيمر بمراحل معينة.
أنواع عمليات تغيير مفصل الركبة
وعمليات تغيير المفصل ليست كلها متشابهة؛ فهناك عمليات تشمل جزءاً من عظمة الفخذ وجزءاً من عظمة الساق، وهناك عمليات ثلاثية يُزال فيها جزء من الفخذ والساق وحتى صابونة الركبة.
ويركّب الطبيب قطعاً من البلاستيك أو المعدن تتحرك مكان المفصل، والعملية الثلاثية أصعب قليلاً.
وهناك عمليات يُستخدم فيها الإسمنت الطبي، وهو نوع خاص من الإسمنت للعظام يركّب به الطبيب المفصل حتى يمسكه جيداً، وعمليات أخرى لا يُستخدم فيها.
العلاج الطبيعي بعد عملية تغيير المفصل
ويخرج المريض من العملية والمفصل متورم، وقد يخرج أحياناً بأنبوب لتصريف الدم من المفصل، ولا يكون قادراً على تحريك ساقه.
وبمجرد أن يفيق المريض يأتي دور طبيب العلاج الطبيعي، لأن العضلات إذا أُهملت في هذه المرحلة تضعف جداً. ويستخدم المعالج هنا الكمادات، لأن المفصل خرج للتو من جراحة.
ويذكر الدكتور أن المريض قد لا يشعر بالألم في البداية بسبب التخدير، ثم بعد أسبوع يقول إنه يشعر بألم. ويسأل المريض: هل أمشي بعد الجراحة مباشرة؟
وبعض الناس يبدؤون على الأرض مباشرة، لكن بطريقة عدم التحميل؛ فيبدأ المريض برفع ساقه، فهي أول عضلة يعمل عليها، دون أن يضع ثقلاً عليها على الأرض.
ويُستخدم جهاز يسمى جهاز التحريك المستمر، وفيه ينام المريض ويقوم الجهاز بثني المفصل في الحدود التي حددها الجراح الذي أجرى العملية؛ فإذا قال مثلاً إنه يريد في الأسبوع الأول الوصول إلى ستين درجة، يُضبط الجهاز على ستين درجة.
ولا بد أن يكون هناك ألم يشعر به المريض. ويوجه الدكتور كلامه للاثنين: طبيب العلاج الطبيعي والمريض؛ فالمريض لا يبالغ في الشكوى من الألم حتى لا يصعّب الأمر على من حوله وعلى نفسه.
وطبيب العلاج الطبيعي لا يستخف بألم المريض، فالألم واقع فعلاً. وعندما يبدأ المريض يشعر، نضع الكمادات ونعمل التمرينات، ونربط المفصل ربطاً جيداً لمنع التورم وتجمع الدم، ثم يبدأ المريض في تحريكه بنفسه.
وهنا يأتي دور ما بعد الجراحة؛ فبعض المرضى يقولون: غيرت المفصل وانتهى الأمر ولن أذهب إلى الطبيب، وهذا خطأ، فلا بد أن يبقى المريض على اتصال بالطبيب.
فالطبيب يقول له في البداية: ضع قدمك على الأرض ولكن لا تحمّل عليها.
وبعد أسبوعين يبدأ في التحميل على رجله في حدود الألم، ويمشي في البداية بالمشاية أو العصا. والمريض أحياناً يحتاج أن يتعلم المشي من جديد بعد الجراحة، لأنه ظل فترة طويلة قبلها غير قادر على الحركة الصحيحة.
ويذكر الدكتور أننا نرى بعد الجراحة ابتسامة المرضى، ونراهم يعودون مرة أخرى للسجود لله عز وجل.
حافظ على مفصلك فهو نعمة
وينصح الدكتور بالحفاظ على المفصل وهو ما زال سليماً حتى لا يتعب الإنسان، فالعملية مكلفة جداً مادياً ومعنوياً، وعندنا نعم كبيرة في أجسامنا، قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾.
ويختم بالدعاء أن يشفي الله كل مريض ويعافي كل مبتلى، وأن يصلح حالنا وبالنا، وأن يجعل بلادنا وجميع بلاد المسلمين آمنة رخاءً سخاءً، ثم يودع المشاهدين بالسلام.
اقرأ أيضاً
- 0:00المقدمة ومحاور الحلقة▸ تشغيل
- 1:40متى تظهر خشونة الركبة؟▸ تشغيل
- 2:07ما هي خشونة الركبة؟▸ تشغيل
- 3:48درجات الخشونة الأربع▸ تشغيل
- 6:04أعراض كل مرحلة والارتشاح▸ تشغيل
- 7:21العلاج الطبيعي وقائمة المشكلات▸ تشغيل
- 10:31التمرينات الثابتة وجهاز التنس▸ تشغيل
- 12:40الخشونة في المفاصل الأخرى وأثر الحركة▸ تشغيل
- 15:55الإصابات والرياضيون▸ تشغيل
- 19:38الحجامة وخشونة الركبة▸ تشغيل
- 21:03الوزن والأدوية والكورتيزون▸ تشغيل
- 24:51تغيير المفصل والعلاج الطبيعي قبله وبعده▸ تشغيل










