اليقين في الشفاء: لا يوجد مرض ميؤوس منه
13:24 في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يبدأ الدكتور أمير صالح بحمد الله والصلاة على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ويدعو أن يتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
اليقين في الشفاء
يوضح الدكتور أن موضوع الحلقة هو اليقين في الشفاء، أي اليقين في قدرة الله سبحانه وتعالى على شفاء مختلف الأمراض مهما عظمت.
ويذكر أن كثيراً من الإخوة والأخوات، بعد الحلقة السابقة التي تحدث فيها عن الأمل، وأن الله سبحانه وتعالى ما جعل من داء إلا وجعل له دواء، شاركوا بمداخلات يروي كل واحد منهم تجربته.
قصة أخت شفاها الله بالدعاء
ومن هذه التجارب أخت كانت لا تتحرك، فبدأ الناس ينفرون منها ويبتعدون عنها، وكانت كل حاجاتها معتمدة على الآخرين.
لكنها توجهت إلى رب الأرض والسماء بقلبها ودعائها، تسأل الله الشفاء، فإذا بها الآن تتحرك وتعتمد على نفسها، والأمراض التي كانت تعاني منها لم تعد موجودة.
ويقول الدكتور إنه سيضرب اليوم بعض الأمثلة، ويؤكد أنها ليست حكايات كما يظن بعض الناس.
أمثلة من العيادة
فمن الأمثلة مريض كان عنده ضمور في العصب البصري، فعمل جلسات حجامة فتحسنت عنده الرؤية، ويؤكد الدكتور أن هذا حدث مع كثير من مرضاه.
وبعض الناس يقولون إن عندهم تأخراً في الإنجاب، ويقول الدكتور إنه لا يحب كلمة «تأخر في الإنجاب» لأنها تحمل لَبساً، فالإنسان لا يعلم ما كتبه الله له.
فالله سبحانه وتعالى «يجعل من يشاء عقيماً»، لكن من حكمة الإنسان أن يتعلق بالأمل إلى آخر لحظة في حياته.
ويذكر أنهم رأوا أمثلة كثيرة على ذلك، منها امرأة رُزقت بالحمل في سن متقدمة، ويؤكد أن هذا واقع وأنها ما زالت حية تُرزق.
قصة سيدنا زكريا والسيدة مريم
وهذا كما نسمع في قصة سيدنا زكريا وسيدنا إبراهيم عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام.
فقد رُزقا الولد مع الكبر، والقصة العجيبة هي قصة الرجاء فيما عند الله، فخزائن الله من الأطفال مليئة.
فسيدنا زكريا رفع يديه بالدعاء بعد أن رأى السيدة مريم وعندها الطعام، قال تعالى: «كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا».
«قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»، «هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ»؛ لأنه رأى رزقاً بلا أسباب.
الدعاء والرجاء في الإنجاب
ويحكي الدكتور أن رجلاً قال له إن الأطباء وجدوا عنده ضعفاً في الإنجاب، وسأله هل يمكن أن يُنجب، فبعض الأطباء قالوا هناك أمل وبعضهم قالوا لا أمل.
فنصحه الدكتور بأن يقرأ القرآن، وبيّن له أن لله سنناً كونية.
وأن الإنسان يأخذ بها، لكن تعلقه يكون بالله، ويمشي بالدعاء والرجاء.
فالله سبحانه وتعالى له قوانين ربانية فوق قوانين الناس، فمشى الرجل على هذه الطريقة وأكثر من الدعاء.
ثم جاء يقول: سبحان الله، حدث الحمل من غير أن أذهب لعمل أطفال الأنابيب أو التلقيح الصناعي وأدفع عشرات ومئات الألوف في المستشفيات وعند الأطباء؛ فالله أعطاه وسبب له الأسباب.
ويذكر الدكتور أنه سأل الرجل سؤالاً واحداً عن قدرة الله في الإنجاب تحديداً، وذكّره بالسيدة مريم التي رزقها الله بسيدنا عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بلا زوج أصلاً.
فكان الرجل كأنه يسمع القصة لأول مرة، لأن الله يريد أن يعلمنا أنه يرزق من يشاء بغير حساب.
التعلق بالله مع الأخذ بالأسباب
ويضيف الدكتور مثالاً في الشفاء: رجل يقول إن والدته عندها سرطان في الكبد انتشر إلى الرئتين ووصل إلى العظام، وتأخذ العلاج الكيماوي والإشعاعي.
والأطباء يقولون له إنها سترحل عن الدنيا قريباً، فقال له الدكتور: لا يعلم الغيب إلا الله، ونحن على يقين في الشفاء ويقين في الله سبحانه وتعالى أنه هو الشافي.
فتعلّق بالله وخذ بالأسباب، ولا نقول اترك العلاج أو لا تذهب إلى الأطباء.
المحرمات من حرص الله على صحتنا
ثم يتحدث الدكتور عن معنى المنع، فكلما زاد المنع دلّ على زيادة الاهتمام.
فالله سبحانه وتعالى من حرصه علينا واهتمامه بنا يمنع عنا كل ضار، فقال: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ».
فالله يمنع لأنه حريص على صحة هذه البنية، هذا البناء الذي بناه بيده ونفخ فيه من روحه.
فقد جعل الله هذا البناء البديع ووضع له ضوابط في كل شيء، ومنها تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير.
لأن خلايا الجسم إذا تغذت بالميتة والدم ولحم الخنزير أصبحت خلايا مريضة، والخلايا المريضة تؤدي إلى الأمراض.
فالله سبحانه وتعالى هو العليم الحكيم الخالق، ولذلك حرّم علينا الميتة والدم ولحم الخنزير.
وهذه الموانع موانع حرص؛ كالطبيب الذي يمنع المريض أحياناً من أكل اللحوم الحمراء والكبدة والكلاوي.
فالطبيب يمنع لأنه حريص على المريض، أما لو قال له كل أي شيء فمعناه أنك خرجت من دائرة اهتمامه، والطبيب الحريص مهتم بكل خلية في جسم المريض.
الغذاء جزء من العلاج
ولذلك تنشأ الأمراض من نقص العناصر التي يحتاجها الجسم.
فقد يعاني الإنسان مثلاً من نقص فيتامين «د» فيمرض، فيكون مرضه نتيجة الطعام.
ولذلك قال الله سبحانه وتعالى وهو يحرم علينا الخبيث: «كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا»، وقال: «وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ».
فالمطلوب أن نأكل الحلال الطيب، أما من يأكل الحرام والعياذ بالله والخبيث فهو يضر نفسه.
ولذلك فالمرضى الذين يعانون من أمراض مختلفة يكون جزء من علاجهم نظاماً غذائياً جيداً.
فالسيدة التي تقول إن شعرها يتساقط، يقول لها الدكتور إنه لا بد أولاً أن تكون نسب العناصر في جسمها جيدة.
ومنها نسبة الزنك، فالعلاج منظومة متكاملة؛ فإذا قالت إن الهيموجلوبين عندها ثمانية وشعرها يتساقط، فلا بد أن يرتفع الهيموجلوبين إلى أحد عشر أو اثني عشر، وأن نرفع الزنك في الدم.
ونرفع الفيتامينات حتى ينمو الشعر، فالمسألة ليست مجرد زيت يوضع على الشعر، بل للشعر طريقة معينة لينمو.
لا يوجد مرض ميؤوس منه
ويؤكد الدكتور أن كثيراً من الأمراض حولنا يمكن علاجها، وأنه لا يوجد مرض اسمه «ميؤوس منه».
ويكرر أن من يقول غير ذلك من الأطباء فقد أخطأ وأجرم في حق مرضاه.
فالعلم يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله، والطبيب الذي لا يعرف عليه أن يقول «لا أعلم» ليبحث المريض عن طبيب آخر، وأسوأ إجابة يمكن أن يسمعها المريض من الطبيب: «حالتك لا فائدة منها».
فقد يكون الله سبحانه وتعالى كتب لهذه الحالة أن يجعل فيها البركة بالشفاء. ويذكّر الدكتور بالحلقة السابقة عن الأمل في الشفاء.
الإرادة تبدأ من الداخل
ويقول إن بعض الكلمات فيها كانت مؤثرة، ويحكي عن مريض كان عنده قطع في النخاع الشوكي وكان على كرسي متحرك.
لكن هذا المريض كان عنده إصرار عجيب على الشفاء، وكان يقول للدكتور: «سأمشي يا دكتور».
حتى منّ الله عليه بالمشي، فقال الدكتور: سبحان الله، الإرادة تبدأ من الداخل.
ويتمنى الدكتور، ونحن نتكلم في موضوع اليقين في الشفاء، أن يحكي كل من عنده قصة قصته.
فبدلاً من أن نسأل نحن، يستطيع من عنده قصة أن يحكيها لنا، لكي نسمع منه ويُفتح باب الأمل أمام المرضى.
فباب الأمل لا بد أن يكون مفتوحاً لكل مريض، فلا يسيطر عليه الخوف والهلع والاضطراب.
لأنه مهما عظم المرض فإن الشافي أعظم. ثم يأخذ الدكتور فاصلاً.
قصة سيدنا أيوب عليه السلام
وبعد الفاصل يعود الدكتور للحديث عن الأمل واليقين في الشفاء.
ويذكر أن هناك أمثلة ونماذج كثيرة ضربها لنا المولى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وأمثلة حدثت مع الأنبياء.
ومن أشهر هذه الأمثلة التي يُضرب بها المثل في المرض والصبر سيدنا أيوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فقد ابتُلي حتى وصل المرض إلى كل أعضاء جسمه.
حتى أقعده عن الحركة وعن المشي وعن النشاط اليومي.
لكن الله سبحانه وتعالى شفاه بين عشية وضحاها، لأن أمر الله بين الكاف والنون: «كن فيكون».
فكشف الله عنه هذا الضر، ورجعت إليه صحته، ووهب له أبناءه.
وهو أمر يُتعجب منه، فقدرة الخالق قدرة عظيمة جداً.
الختام والدعاء
ويقول الدكتور إن الطبيب يكون ناجحاً إذا استطاع أن يربط المريض بالله، ويُعلمه أن الشفاء بيد الله. وفي ختام الحلقة يدعو الله سبحانه وتعالى أن يشفي كل مريض ويعافي كل مبتلى.
ويدعو: «اللهم أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً»، ويصلي على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يودع المشاهدين بالسلام.
اقرأ أيضاً
- 0:14اليقين في قدرة الله على الشفاء▸ تشغيل
- 0:47قصة أخت شفاها الله بالدعاء▸ تشغيل
- 1:43الأمل في الإنجاب▸ تشغيل
- 2:36قصة سيدنا زكريا والسيدة مريم▸ تشغيل
- 4:31التعلق بالله مع الأخذ بالأسباب▸ تشغيل
- 5:17المحرمات حرصاً على صحتنا▸ تشغيل
- 7:59الغذاء جزء من العلاج▸ تشغيل
- 9:06لا يوجد مرض ميؤوس منه▸ تشغيل
- 10:04الإرادة تبدأ من الداخل▸ تشغيل
- 11:46قصة سيدنا أيوب▸ تشغيل
- 12:54الختام والدعاء▸ تشغيل










