الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

ذاكرة الجسد: كيف تؤثر الضغوط النفسية والعادات اليومية على صحتك؟

فيديو 25:44260 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارالجسم يسجل ما نمر به من ضغوط وحزن وإجهاد وعادات أكل وتدخين ثم يرد عليها أمراضاً، مع دور الرياضة والعلاج الطبيعي وقصة نزيف بالمخ بعد صداع.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
جسدك يسجل كل ما يحدث لك (ذاكرة الجسد وأثرها على صحتك) | الطب الآمن 25:44

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح موضوعاً قد لا ينتبه إليه كثير من الناس، وهو «ذاكرة الجسد»، أي أن جسمك يسجل كل ما تفعله؛ فكل ما يمر بك من تجارب، جسدية كانت أو نفسية، يُخزَّن في الجسم، وفي وقت معين تأتيك رسالة برد الفعل.

كيف يخزن الجسم الحزن والقلق؟

يوضح الدكتور أمير صالح أنك إذا قسوت على نفسك فسيأتي وقت يقسو فيه جسمك عليك، وإذا حملت الهموم وملأت رأسك بالتوتر والقلق والحزن فإن جسمك يسجل ذلك، وفي لحظة معينة يقول لك: احصد ما زرعت؛ زرعت حزناً فاحصد تعباً وألماً وأمراضاً نفسية جسدية، ومشكلات في المعدة وقولوناً عصبياً، ما دمت قد خزنت في جسمك مشاعر سلبية.

وكذلك إذا أجهدت نفسك في المجهود البدني؛ فكثير من السيدات خصوصاً في الريف تحمل الواحدة على رأسها وتمشي بحقيبتين وتحمل الكرنب، وتخبز وتعجن في البيت، ثم تقول بعد فترة إنها ما زالت صغيرة في الأربعين من عمرها، وذهبت إلى الطبيب فقال لها إن ركبتيها متآكلتان.

وفي ظهرها غضروف، وفي رقبتها خشونة مع صغر سنها، فيوضح الدكتور أن الجسم ظل يسجل رسائل صعبة، وفي لحظة معينة يبدأ رد الفعل، ولذلك نقول: لكل فعل رد فعل.

لكل فعل رد فعل

وقد يكون رد الفعل قاسياً على الإنسان أحياناً، مثل الذي يظل طوال حياته يكثر من أحزانه ويفكر فيها ويقلق نفسه ولا يستطيع أن يرتاح من داخله. ولذلك ربطنا الله سبحانه وتعالى بقواعد سنّها فينا.

فيقول الله تعالى: «فمن عفا وأصلح فأجره على الله»؛ فاعفُ حتى يُمحى من ذاكرة الجسم ما حمله من الضغوط التي وقعت عليك، والظلم الذي ظُلمته، والمعاناة التي عانيتها.

وعندما جاء أحد الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: أوصني يا رسول الله، قال: «لا تغضب»؛ لأن الغضب يُحمل في ذاكرة الجسد، والجسم يظل يحمل غضباً بعد غضب، حتى يأتي وقت يصاب فيه الإنسان بالقولون العصبي أو الإسهال المزمن أو خفقان القلب.

فيذهب إلى الطبيب، والغريب أن الطبيب يقول له إنه أجرى له إيكو على القلب ورسم قلب ورسم قلب بالمجهود، وقلبه سليم كالحديد، فيسأل: فما هذا الخفقان الذي أشعر به؟ فيقول له: إنه من ذاكرة الأحزان وذاكرة التوتر وذاكرة القلق.

الالتهابات ورسائل التحذير المبكرة

ويأتي آخر عنده شيء بسيط جداً في جسمه يحيّره، فيقول إن عنده التهابات لا يعرف مكانها، وحرارة جسمه ترتفع قليلاً، فيذهب للتحليل فيقال له إن في جسمه التهابات، فإذا سأل عن مكانها قيل له إنها في الجسم كله ولا يمكن تحديدها.

ويوضح الدكتور أن هذا إنذار خطر، لأن الجسم بدأ يعبر عن نفسه، وذاكرته من الضغوط النفسية أو الجسدية بدأت تخرج في صورة معامل التهاب يظهر في الدم، وهذا المعامل كثيراً ما يكون مقدمة لظهور خلايا الأورام في الجسم والعياذ بالله.

ولذلك يحذر من التغافل عن رسائل الجسد، أي التسجيلات التي يسجلها الجسم ولها رد فعل.

ورد الفعل الطبيعي نراه جميعاً ونتعايش معه، لكن هناك رد فعل مرضي؛ فعندما نضغط على الجسم قليلاً تظهر مشكلات في الجهاز العصبي العضلي، وبعض الناس يصابون بالمرض الذي بدأ ينتشر الآن ويتكلم عنه الجميع.

وبدأت السيدات يقلن إن عندهن «الفايبرومايالجيا» أو الالتهاب العضلي الليفي.

التوتر وآلام المعدة

ومن أشهر هذه الأشياء آلام المعدة وقت التوتر؛ فبمجرد أن يأتيك التوتر والقلق تحدث، وكثيراً ما تحدث للأولاد عند الامتحانات.

وتحدث عندما تكون عند الإنسان مقابلة شخصية من أجل عمل، وتحدث عندما يأتي الضيوف؛ فبعض السيدات تتوتر جداً وهي تطبخ للضيوف خوفاً مما سيقولونه عن الطعام، فتبدأ آلام المعدة. وقد يسأل بعض الناس: ما علاقة المعدة والجهاز الهضمي بالمخ والجهاز العصبي؟

فيوضح الدكتور أن هناك علاقة وثيقة، لأن عندنا جهازاً عصبياً يسمى الجهاز العصبي «الأوتونوميك» أو اللاإرادي، وهو يتحكم في عصارة المعدة؛ فعندما يأتي شيء من التوتر تزيد العصارة، وعصارة المعدة تكوي مثل «ماء النار».

ولذلك عندما نضع فيها قطعة لحم، وهي بروتين، بعد مضغها وبلعها، تذيب هذا البروتين وتجعله مستحلباً أي سهل الامتصاص، سبحان الله. فهذا الحمض جعله الله بميزان، فإذا زاد قليلاً حدث حرقان، وعندما ينام الإنسان يجد نفسه يتجشأ وتخرج النار من حلقه وأحياناً من أنفه، فيقال إن عنده ارتجاع مريء، وكل ذلك نتيجة زيادة كمية الحموضة في المعدة.

وإذا قلت الحموضة يقول المريض إنه يشعر كأن في معدته حجراً، وكلاهما أعراض؛ فاللقمة يأكلها فيشعر أنها واقفة لا تنزل ولا تُهضم، ويظل يشعر بالشبع ساعات طويلة، لأن نسبة حمض الهيدروكلوريك الموجود في المعدة قلت.

وهناك أسباب كثيرة قد تجعله يقل وأسباب تجعله يزيد، وأهمها التوتر والقلق. فجسمنا يسجل كل أفعالك وأقوالك وكل الأكلات التي تأكلها.

التدخين ورسائل الرئة

والتدخين الذي تدخنه يسجله جسمك، والرئة تتحمل وتتحمل ثم ترسل لك فجأة رسالة صارخة؛ فتجد نفسك تسعل وفي البلغم دم، أو تسعل فتجد بلغماً رائحته سيئة ولونه أصفر، أو تشعر أن صدرك مطبق عليك ومغلق.

وهذه رسائل يرسلها لك الجسم بعد أن تشبع بالضرر الذي أدخلته عليه في صورة دخان، سواء بالسيجارة أو السجائر الإلكترونية أو الشيشة التي أصبحت الآن ظاهرة بين النساء والرجال، نسأل الله العفو والعافية. فجسمك يسجل، ولكل ما تفعله رد فعل.

خشونة المفاصل وآلام الظهر والسهر

فإذا أجهدت نفسك في شبابك فستجد نفسك بعدما تكبر قليلاً تدفع الثمن، والثمن أحياناً يكون غالياً لا يمكن استرجاعه؛ فقد حدثت الخشونة، وتجد الطبيب يقول لك إنه سيغير لك المفصل. ويوضح الدكتور أنه ليست كل الحالات تحتاج تغيير مفصل، وعندنا وسائل لعلاجها، لكنها ستستغرق شهوراً من العلاج وشهوراً من المعاناة.

فيقول المريض إنه كان يصعد وينزل ويذهب ويشتري، والآن إذا نزل دوراً واحداً تلتهب ركبتاه ولا يقدر على حمل نفسه، مع ألم في الظهر والرقبة وصداع، وهذا كله رد فعل الجسم لما زرعته؛ فمن زرع حصد، ستحصد الإجهاد الذي فعلته، وعدم النوم المبكر، والسهر حتى الفجر والصباح.

أخطاء الأكل اليومية

وتأكل أي طعام ولا تنظر إلى أكلك، مع أن الله نبهنا فقال: «فلينظر الإنسان إلى طعامه»؛ فانظر إلى أكلك وماذا تأكل، واعلم أن لكل مرحلة عمرية أكلاً مناسباً لها؛ فأكل الأطفال لا يصلح للكبار، وأكل الكبار لا يصلح للشيوخ.

وأكل المرأة الحامل يختلف عن الفتاة غير المتزوجة، وأكل المرأة المرضع يختلف عن غير المرضع، ولكل ذلك ضوابط. فعندما يعيش الإنسان هكذا يأكل ويشرب أي شيء، فإن جسمه يسجل ويتحمل لفترة ثم تبدأ المشكلات في الظهور.

فالذي يكثر من الدهون يصاب بارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية، والذي يفرط في أكل اللحوم، أو حتى من يكثر من الفول والطعمية والعدس أو من شرب الشاي، تجد عنده النقرس، وأنت الذي زرعت ذلك.

المخللات والمعلبات واللحوم المصنعة

وآخر يقول إنه يحب المخلل والحادق والبهارات، ويصيبه حرقان في البول ووجد الطبيب عنده حصوة، فيوضح الدكتور أنه هو الذي أدخل الأملاح بكميات ضخمة لا عادية. وآخر يحب العصائر المعلبة والتونة المعلبة والسردين المعلب، فهو يأكل مواد حافظة باستمرار، وفي اللحوم يحب اللانشون والسجق.

ثم بعد فترة يقول إن عنده ورماً في القولون، والأبحاث تقول إن الناس الذين يأكلون اللحوم المصنعة تصيبهم الأورام أكثر من الذين لا يأكلونها، والمدخنون تصيبهم أورام الرئة أكثر من غير المدخنين.

والمرأة التي تدخن أثناء الحمل يولد لها طفل قليل الوزن متأخر في النمو. فالأبحاث تقول ذلك والعلم يثبته، ومع ذلك نعاند أنفسنا ونعاند أجسامنا، لكن الجسم يعطيك ما زرعته.

الجسم يشكرك إذا أحسنت إليه

أما إذا كنت مهتماً بجسمك، تذهب إلى النادي الرياضي وتلعب الرياضة وتمشي وتقرأ قليلاً وتسبح قليلاً، وفي حالة من الصفاء الذهني والنفسي، فستجد جسمك يرد لك ذلك ويشكرك في الكبر.

فينظر إليك الناس ويقولون إن أحداً لا يعطيك هذا العمر، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، يمشي معتدل القامة، أو يقولون عن امرأة تمشي مع ابنتها إنها أختها، وهذا نراه. ويحدث ذلك لأن الجسم يخزن الرسائل ثم يعيدها لك في وقت معين.

يعيدها في صورة صحة أو مرض، في صورة فتوة وقوة أو وهن، في صورة مرض صعب العلاج أو أشياء بسيطة يمكن علاجها بسهولة. ولذلك فكثير من الأمراض التي نعاني منها نكون نحن المسؤولين عنها: عن الإجهاد المستمر، وقلة النوم.

الإيمان والسكينة سر التوازن

والأكل الخطأ، والأهم من ذلك كله أن صحتنا النفسية تكون مهزوزة، فنعيش قلقين خائفين حائرين.

ولو ركنا إلى الله سبحانه وتعالى لوجدت الله ينزل عليك السكينة والاطمئنان في قلبك، وتشعر بالرحمة في قلبك. وفي الخصومة مع الناس تتذكر: «فمن عفا وأصلح فأجره على الله»، وفي الحزن: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين».

فتجد نفسك لا تحمل هم الدنيا، وبالتالي فكأن الجسم يقول لك: أنت لم تحمّلني نفسياً، فعند الصعوبة لا يحمّل عليك رد الفعل، وتجد جسمك في بعض المحن صابراً محتسباً ثابتاً، لا تشعر بالخضوع والضعف.

جسدك يسمع كلامك

ولا تشعر أنك مكسور، ولن تنكسر لأنك قدمت. ولذلك يحذر الدكتور: احترس فإن جسمك يسجل أفعالك وأقوالك ومشاعرك وسيرد لك ذلك.

ولذلك احرص أن يكون كلامك كله جيداً؛ فهناك من كلما كلمته قال: أنا متعب، أنا مهموم، عندي غم، عندي كذا، وجسمك يسجل ذلك حتى لو كنت تقوله لتتقي العين كما يقولون.

ويشكر الدكتور كل من تفاعل في الحلقة التي تحدث فيها عن العين والحسد، لكنه يطمئن الناس بألا يخافوا، فعلى الإنسان أن يحتسب ويقول أذكار الصباح ويقرأ القرآن ويتوكل على الله ولا يخاف، فـ«الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين».

الفرق بين العاطفيين والهادئين

ويوضح الدكتور أن هناك فروقاً بين أجسامنا؛ فهناك من تتأثر أجسامهم كثيراً بالمشاعر السلبية، وهناك من عندهم وراثة في العائلة فيها قوة وتحمل، فلو آذاهم أحد لا يتأثرون كثيراً. وهناك من عاطفتهم زائدة، فتجدهم متأثرين جداً، عندهم حزن وخوف وقلق، وحساسية من أي كلمة تقال.

وهناك من لا يحملون الأمور في رؤوسهم، وهؤلاء هم الأصلح جسداً ونفساً.

الجسم كالإسفنجة: كيف تتحول الضغوط إلى أمراض؟

لأن من يظل يحمل الهموم باستمرار يكون جسمه كالإسفنجة، يتشرب الهموم حتى تأتي لحظة لا يقدر الجسم على حمل المزيد، فقد امتلأت الإسفنجة، فلا بد أن يخرج شيء منها.

وتخرج الهموم في صورة التهابات داخل الفم؛ فتجد في فمك من الداخل قرحاً، فيقال لك إن عندك ضغوطاً نفسية، فتقول: نعم، لكني لم أكن أعرف أن الضغوط النفسية تسبب التهاباً في اللسان واللثة.

وكذلك المعدة تلتهب عند الحزن لأن الإسفنجة امتلأت، والقولون يتأثر فبمجرد أن يُغضبه أحد يدخل الحمام كثيراً ويصاب بالإسهال.

والأم التي تتوتر وتصرخ في الأولاد: ذاكروا، ولماذا لا تذاكرون، وهذا حال الأمهات الآن، فالولد لا يريد أن يذاكر ولا ينام ويمسك الهاتف، فتبدأ ضربات قلبها في التسارع.

وتصيبها أعراض نفسية جسدية، فتظن أن عندها مرضاً في القلب، فتجري الفحوص والموجات فتجد أنها سليمة، لكن هذه رسائل أرسلها لها الجسم ليقول إن عندها مشكلة.

الرياضة والعلاج الطبيعي لذاكرة جسد جيدة

ويقول الدكتور إننا في ظل هذه الأشياء نريد أن نرسل رسائل جيدة لأجسامنا، وهنا يأتي دور العلاج الطبيعي ليجعل جسمنا يحتفظ بذاكرة جيدة.

فلا بد أن نمارس الرياضة، حتى تعرف ذاكرة الجسم أنني نشيط وأمارس التمارين. وربما كان هذا ما يفعلونه في المدارس قديماً، فعندما كنا طلاباً في الابتدائي والإعدادي كانوا يغرسون فينا ذاكرة حب الرياضة من خلال طابور الصباح: افرد يدك وارفعها.

ويذكر الدكتور مدرس التربية الرياضية بكل الاحترام والتقدير لأنهم كانوا يهتمون بتنشئة الجسد؛ فالجسد الجيد القوي أقل عرضة للإصابة بالأمراض وأقل عرضة للتوتر النفسي، لأنه يكون في حالة من «تقدير الذات» (self-esteem)، ويشرحها الدكتور بأنها الراحة النفسية الجيدة.

فالطفل في مرحلة بنائه عندما يجد مدرس تربية رياضية ناجحاً فاهماً يعطيهم التمارين في المدرسة، تصبح ذاكرة هذا الطفل جيدة لأنه يحب الرياضة منذ صغره.

العلاج الطبيعي الوقائي في المدارس

ومع التمارين المستمرة، أصبح لدينا الآن في العلاج الطبيعي «علاج طبيعي وقائي»، وهو إدارة موجودة في وزارة الصحة تعمل في المدارس؛ فبعد التمارين مع مدرس التربية الرياضية يمر طبيب العلاج الطبيعي فيرى الطفل المنحني فيفرد له ظهره، والطفل الذي عنده «فلات فوت» (القدم المسطحة) فيُعمل له فرش خاص للحذاء بشكل معين.

والطفل الذي عنده لين في العظام ورجلاه معوجتان يُحال لتحليل فيتامين «د» ونتابعه، ويكون هناك تعاون بين طبيب العلاج الطبيعي والطبيب المدرسي الذي يطلب التحاليل. ويجد طفلاً يقترب كثيراً من السبورة لأن نظره ضعيف، فيقول له إن حركة رقبته هذه تعني أنه يحتاج نظارة، فيذهب للكشف فيجد أنه يحتاج نظارة.

ويرى الدكتور أن الاكتشاف المبكر جعل وجود طبيب علاج طبيعي في كل مدرسة ضرورة، ويناشد المسؤولين بأن نحتاج طبيب علاج طبيعي في كل مدرسة.

دعوة لطبيب علاج طبيعي في كل مدرسة حكومية

وخصوصاً أطفال الدمج، أي الطفل الذي تحمله أمه وتذهب به لأنه يعاني صعوبة في التعلم أو مشكلة في الحركة.

فبدلاً من أن تذهب به إلى مركز لجلسة علاج طبيعي وتتحمل الغرامة والمال، يكون ذلك ضمن المدرسة الحكومية في غرفة فيها علاج طبيعي، يُجمع فيها خمسة أو ستة أطفال كأنها حصة، فيأخذون جلسة العلاج الطبيعي أثناء اليوم الدراسي.

وبدلاً من أن تتعب الأم وتحمل طفلها وتذهب به، يناشد الدكتور الوزارة بذلك.

استمع لجسدك قبل الدواء

وقبل أن ينهي هذا الجزء يقول: قبل أن تذهب لتأخذ دواء أو تعمل أشعة استمع لجسمك، ماذا يطلب منك؟ يطلب منك الراحة.

ويطلب منك الحب، والدعاء، وبعض الفيتامينات وبعض المكملات الغذائية. فجسمك مرآة لك، حاول أن تفهمه، واعلم أن السهر الزائد يجهده، وأن التفكير السلبي يتعبه، وحاول أن تقرأ الرسائل التي يرسلها لك.

قصة حقيقية: نزيف في المخ بعد صداع تم تجاهله

ويسأل الله أن يمن علينا وعليكم بالشفاء، ثم يحكي قصة أحد أقاربه، وهو رجل مر بمحنة أخرجه الله منها بمنحة كبيرة جداً؛ فقد كلمه بالهاتف قبل يومين وقال له إنه سيحكي قصته بعد خروجه من المستشفى، فقال له: ليتك تحكيها لعل الناس يتعظون.

وهذا القريب يعمل مديراً في إحدى الشركات الكبرى في مدينة جدة بالسعودية، فجاءه اتصال من المكتب الرئيسي في الرياض لحضور اجتماعات مع مديري الفروع.

فسافر إلى الرياض وحضر الاجتماع، وبينما هو في الفندق ينزل من السلم سقط على ظهره وارتطم رأسه بالسلم، فأصابه صداع، ويقول إنه قام وأكمل يومه عادياً، وأخذ مسكنات فبدأ الأمر يتحسن.

وكان كلما جاءه الصداع أخذ قرصاً مسكناً، ثم عاد إلى جدة وبدأت أيامه تمر طبيعية، لكنه يقول إنه بعد أسبوع حدث شيء جديد.

فعندما يمسك فأرة الكمبيوتر يشعر أن يده لا تتحكم فيها جيداً، وبدأ شيء غريب يظهر؛ فعندما ينقل قدمه من البنزين إلى الفرامل كان يحتاج أن ينظر إلى رجله، فقرر أن يذهب إلى المستشفى ليطمئن على نفسه.

وكان عنده ضرس يتعبه، فقرر أن يكشف على أسنانه أيضاً، فذهب إلى طبيب الأسنان، ثم قرر أن يمر على طبيب العمود الفقري ليرى فقرات رقبته لأنه يجلس فترات طويلة أمام الكمبيوتر ويقرأ كثيراً ويجهد نفسه.

فدخل على طبيب العمود الفقري وكان يعرفه، فسأله عما عنده، فقال إنه بالإضافة إلى الصداع حدث له أن يده لا تتحكم جيداً في فأرة الكمبيوتر، فقال له الطبيب: لنطمئن ونعمل أشعة رنين.

فعمل أشعة الرنين وانصرف، وفي الطريق إلى البيت وهو يقود سيارته جاءه اتصال من المستشفى يسأله أين هو، فقال إنه يقود السيارة عائداً، فقالوا له: توقف واركن سيارتك واركب سيارة أجرة وتعال.

فقال لهم: أي سيارة أجرة وأنا أقود سيارتي؟ ويقول إنه ضحك وقال لهم: أليس عندكم زبائن وتريدون زبوناً؟ ولم يسمع كلامهم وذهب إلى البيت.

فصلى العصر وتغدى، فجاءه اتصال ثانٍ من المستشفى يسأله أين هو، فقال إنه في البيت، فقالوا: تعال فوراً.

فأخذ زوجته وابنه وذهب إلى المستشفى، فوجد الطبيب ينتظره.

ووجدوا تجمعاً دموياً في أغشية المخ، وقالوا له إنهم لم يروا تجمعاً بهذا الشكل وصاحبه يمشي على رجليه، فقال لهم: بل جئت أقود السيارة أيضاً.

فأدخلوه العناية المركزة، وجاؤوا بجراح مخ فأفرغ هذا التجمع الدموي في عملية استغرقت ساعات طويلة، وقام من العملية غير مصدق لما حدث.

فقالوا له إن السقطة التي سقطها وتناساها كانت تسبب نزيفاً يكبر في رأسه حتى ضغط على أعصاب اليد، وإن الله أرسله في التوقيت المناسب.

دروس من القصة: نقاء القلب يجلب لطف الله

وقال له الجراح: ماذا تفعل من خير حتى يلطف الله بك بهذا الشكل؟ فقد كان قريباً جداً من أن يصاب بشلل في اللسان فلا يتكلم، أو بشلل في الأطراف. فأجابه إجابة بسيطة جداً، وهي التي قالها أحد الصحابة عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة».

فقال: إنني عندما أنام لا أحمل في قلبي غلاً على أي إنسان. ويتمنى الدكتور أن نلجأ جميعاً، مهما كانت الإصابة بسيطة، إلى إجراء الفحوص مبكراً حتى لا تحدث مشكلة.

وأن نأخذ كل شيء بجدية أكثر، ونستمع لأجسامنا عندما ترسل لنا رسالة؛ فإذا كان عندك صداع لا يزول فابحث في سببه، وإذا كانت يدك لا تتحكم فيها فابحث في ذلك. ويهنئ قريبه بالسلامة ويدعو له بالشفاء والعافية.

الخاتمة

ويتمنى أن نأخذ جميعاً العبرة من هذه القصة بأن ننقي قلوبنا، لأننا سنحتاج ذلك في لحظة نكون فيها محتاجين إلى لطف وسند من الله عز وجل. وفي ختام الحلقة يدعو الله أن يشفي كل مريض وأن يعافي كل مبتلى، ويستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى