الأحد 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

برد الصيف: الفرق بين نزلة البرد والحساسية وطرق العلاج والوقاية

فيديو 24:25916 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارأسباب نزلات البرد في نهاية الصيف، والفرق بين البرد والحساسية في الأعراض والمخاط والمدة، مع مشروبات دافئة ونصائح للغذاء والنوم والوقاية.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
البرد في نهاية الصيف  | الطب الآمن 24:25

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم يرحب بالمشاهدين في لقاء جديد وحلقة جديدة من البرنامج.

ويوضح أن الحلقة تتناول موضوعاً بدأ يطرأ على الساحة وهو البرد في نهاية الصيف؛ فرغم الجو الحار الذي يعاني منه الناس بدأت تظهر حالات برد، فهل هذا البرد هو نفسه «نزلة البرد الشائعة» التي تأتي في الشتاء أم يختلف عنها؟

ويتساءل الدكتور عن صحة المثل الشعبي القديم «برد الصيف أحدّ من السيف»، وعن الفرق بين البرد والحساسية، خصوصاً مع قدوم شهر سبتمبر الذي يبدأ فيه فصل الخريف بتساقط أوراق الشجر وتغير المناخ.

فهل يؤدي ذلك إلى الحساسية؟ وما الفرق بين نزلات البرد والحساسية؟ هذا ما تجيب عنه الحلقة بمشيئة الله تعالى.

هل يحدث البرد في الصيف؟

يوضح الدكتور أمير صالح أن بعض الناس يظنون أن البرد لا يحدث إلا في الشتاء، والصحيح أن البرد يحدث في الصيف والشتاء، خاصة إذا وُجد فيروس البرد أو الإنفلونزا في مكان معين مع انخفاض درجة الحرارة مساءً والجلوس في المكيفات والمراوح ليلاً، فقد يدخل الفيروس ويسبب مشكلة مع المناعة الضعيفة.

ويخص بالذكر من اعتادوا السهر الطويل، فجهاز المناعة عندهم يكون أضعف قليلاً، فيصيبهم الفيروس ويسبب لهم نزلات البرد.

الفرق بين البرد والحساسية

يشترك البرد والحساسية في أعراض معينة؛ فقد يكون ما عندك حساسية إذا كنت تعطس، وعندك احتقان في الحلق، والأنف «سايبة» فيها رشح.

فالتهاب الحلق والاحتقان موجودان في الحساسية والبرد معاً، والعطس موجود في الاثنين، لكن البرد يزيد عليها الكحة؛ فالكحة من علامات نزلات البرد.

ومن علامات البرد أيضاً التعرق الشديد وارتفاع درجة الحرارة؛ فإذا شعر الإنسان أنه «يسخن» فهذه نزلة برد وليست حساسية، لأن الحساسية ليس فيها ارتفاع في درجة الحرارة. ويستمر البرد من أسبوع إلى عشرة أيام، أما إذا استمرت الأعراض أكثر من أسبوعين فقد تكون حساسية.

ويسأل بعض الناس: هل يمكن أن يبدأ الإنسان بالإصابة بالبرد ثم تتحول إلى حساسية؟ فيجيب الدكتور: نعم، يحدث ذلك.

ويؤكد أهمية فهم الأعراض المختلفة بين البرد والحساسية جيداً، حتى لا نجري إلى الطبيب مع كل قليل من البرد؛ فمن أهداف هذا البرنامج التثقيف الصحي، وأن يستطيع الإنسان أن يلحق نفسه ويعالجها بالأشياء البسيطة.

فالبرد يبدأ بسيطاً ثم يشتد ثم يعود إلى الانخفاض، أما الحساسية فتستمر بالدرجة نفسها. فالبرد يبدأ بأعراض خفيفة: قليل من الرشح واحتقان خفيف، ثم يزيد بعد يومين أو ثلاثة مع ارتفاع درجة الحرارة وتكسير في الجسم.

وبعد ذلك تنخفض الحرارة ويقل الرشح ويتحسن المريض، هذا هو البرد. أما الحساسية فتكون شدة الأعراض واحدة من البداية حتى يُعالج الإنسان.

والبرد تتدرج أعراضه: يبدأ بالعطس، ثم تأتي فترة فيها رشح، ثم تزيد الأعراض.

أما الحساسية فتأتي أعراضها كلها مجتمعة. ومن الفروق أيضاً تغيير المكان؛ فإذا أصابتك أعراض البرد ثم انتقلت من مكانك وسافرت إلى أهلك في الفيوم أو البحيرة أو المنيا مثلاً، فتحسنت الأعراض، فهي غالباً حساسية.

فالحساسية تتحسن بتغيير الجو الذي كنت فيه، أما البرد فلا يتغير بتغيير المكان، وهذا فرق آخر بين نزلات البرد والحساسية.

ومن الفروق كذلك المخاط الخارج أثناء العطس؛ ففي البرد يكون أصفر مائلاً إلى الخضرة وسميكاً.

أما عند صاحب الحساسية فيكون المخاط أو الرشح عديم اللون ومثل الماء، غير متماسك كما عند المصاب بالبرد، وهذا مما يميز ويفرق بين الاثنين.

علاج نزلة البرد

أول خطوات العلاج الراحة التامة؛ فالمصاب بالبرد لا ينبغي أن يجهد نفسه، فإذا كنت تعمل فخذ يوم راحة.

ومن العلاج المشروبات الدافئة، خصوصاً ما فيه فيتامين «ج»: الليمون الساخن، والماء بالعسل، والنعناع، والكمون، والكراوية، وهي ما يسميه الدكتور أعشاباً مهدئة ودافئة في الوقت نفسه حتى لا تحدث مضاعفات للبرد.

وينصح بالابتعاد عن الشاي والقهوة أثناء البرد؛ فأي سوائل أخرى تكون أفضل.

ومن الأعشاب التي يحب الدكتور أن يعطيها أثناء البرد لتقوية المناعة: أولها عشبة «الإخناسيا»، فهي مفيدة.

وكذلك العرقسوس، خصوصاً العرقسوس الدافئ، لكن الدكتور يحذر من العرقسوس المركز؛ فبعض الناس يضع ملعقتين كبيرتين في «الكنكة» ويغليهما فيكون مركزاً جداً، وهذا يأتي بنتائج عكسية.

فالمطلوب أن تكون المشروبات كلها خفيفة، ويذكر الدكتور أنه هو نفسه يشرب الشاي خفيفاً.

وأكل الثوم مفيد جداً لمن عنده برد، وإذا قال أحدهم إن عنده القولون ولا يتحمل الثوم، فالثوم لا يلزم أن يكون نيئاً، بل يمكن أن يكون مسلوقاً أو مشوياً، وهو مفيد جداً مع زيت الزيتون.

وقد نحتاج إلى زهرة مشهورة جداً في مصر اسمها «البيلسان»، وزهر البيلسان مفيد. ومن الفواكه التوت الذي يسميه البعض أحياناً «البري».

وهو الشجر الذي تجد فيه حبيبات سوداء، وأغلب أشجار المدارس منه؛ وورقه المغلي مفيد جداً لنزلات البرد.

الوقاية: خلطة عسل المناعة

والتوت نفسه مفيد جداً جداً لمناعة الجسم. وإذا سأل أحدهم: ألا توجد أعشاب آخذها وقاية من البرد؟ فيذكر الدكتور أن عندهم خلطة اسمها «خلطة عسل المناعة».

ويذكر أن فيها البروبوليس وحبوب اللقاح وغيرهما.

وعمل هذه الخلطة أنها تحفز جهاز المناعة، حتى إذا جاء فيروس أو ميكروب أو أي شيء وجد في الجسم حلقة قوية.

متى يجب الذهاب إلى الطبيب؟

ويختلف الأطفال عن الكبار؛ فالأطفال مناعتهم أفضل، يصاب الطفل بالبرد يوماً أو يومين ثم يتحسن، أما كبار السن ممن بلغوا السبعين فقد يطول البرد عندهم قليلاً.

ويقول لهم الدكتور: إذا طال البرد أكثر من أسبوعين فلا بد من الذهاب إلى الطبيب فوراً، لأنه قد يكون دخل معه التهاب في الشعب أو التهاب في النسيج الرئوي (التهاب رئوي)، أو دخلت معه حساسية صدر.

فإذا زاد البرد على أسبوعين فلا بد من العرض على طبيب صدر أو طبيب باطنة.

الوقاية بالغذاء المتوازن

ومن الوقاية أيضاً الطعام والشراب؛ فالناس الذين يأكلون أكلاً جيداً يكونون أقل عرضة للإصابة بالإنفلونزا أو نزلات البرد.

والمقصود بالاهتمام بالأطعمة والأشربة هو الأكل المتوازن؛ فكثير من الناس خصوصاً في هذه الأيام يقول أحدهم: تغديت مكرونة فقط، أو مشويات، أو قليلاً من الأرز فقط.

والمطلوب أن يكون معها شيء من الخضروات: قليل من الكوسة المسلوقة أو «بدمعة» بالصلصة، أو سبانخ أو بامية أو ملوخية؛ فلا بد من وجود الخضار.

وإذا وُجدت المشويات فقد أخذنا الخضروات ومعها ما فيه بروتين، سواء بروتين نباتي مثل الفاصوليا واللوبيا والفول، أو بروتين حيواني.

والبروتين الحيواني مثل شريحة لحم بقري، ولا يلزم كمية كبيرة، بل قطعة صغيرة، فيصبح الأكل متوازناً.

ومما يقوي المناعة طبق السلطة، ويضم على الأقل ثلاثة ألوان مثل الخيار والطماطم والبصل، وهذا جميل جداً، وإن أمكن إضافة الأوراق الخضراء مثل الجرجير والبقدونس فهو طبق متكامل.

ويوضع عليه ملعقة صغيرة من الخل، فقد قال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: «نِعمَ الإدامُ الخل»، وإنه طعام الأنبياء من قبله.

وإن أمكن نضيف ملعقة من زيت الزيتون على الأكل، فيصبح الأكل وجبة متكاملة؛ فالنظام الغذائي يقوي المناعة.

منع التوتر والقلق لتقوية المناعة

والأمر الثاني منع التوتر والألم؛ فجهاز المناعة ينهار مع التوتر والألم، والمشكلات الأسرية والاجتماعية والاقتصادية تسيطر على الناس وعلى عقولهم.

فتجد الإنسان متضايقاً مكتئباً حائراً حزيناً، وكل ذلك يجعل جهاز المناعة ينخفض. وقد يأتي أحدهم فيقول إنه غير موفق مع زوجته وبينهما مشكلات.

فيقول له الدكتور: ارجع الأمر إلى الله ورسوله، فعندما ترجع إلى الله ورسوله ستجد الصبر على البلاء؛ فإن كان فيها ما يؤذيك فاصبر، وستجد الرضا؛ فإن كانت فيها خصلة سيئة فعندها صفات حسنة، فننظر إلى هذه الصفات.

وأن نوجه بيوتنا إلى التعليم الديني، بأن نحرص على أن تصلي الزوجة في وقتها ويكون لها ورد من القرآن.

فتكون الجلسات في البيت جلسات تحفها الملائكة، لا جلسات فيها شياطين وغضب وطلبات وحديث عن الدنيا والغلاء؛ بل نعيش حياة فيها الرضا.

وفيها التوكل على الله عز وجل، وأن تساعد الأسرة بعضها بعضاً على البلاء في هذا الزمان، حتى نجتاز هذه المراحل الصعبة؛ فمنع التوتر والقلق مهم جداً.

ويخص الدكتور بالنصيحة من يتذكرون مشاكلهم بمجرد أن يستيقظوا من النوم، فتجد أحدهم أول ما يصحو مكتئباً وحزيناً.

يقول: أكلوا عليّ المال، ضحكوا عليّ، سرقوني، أخذوا الميراث، فعلوا كذا؛ فيبدأ في اجترار كل مشاكله في الصباح الباكر.

ويذكر أن علماء النفس يشبهون ذلك بمن يلبس سترة ضيقة مقلوبة، مثل القميص الذي يُلبس للمرضى في مستشفى الأمراض العقلية حتى يكون مقيداً.

فمن يجلس يتذكر مشاكل حياته كأنه يلبس قميصاً من الحزن والاكتئاب. والمطلوب أن يستيقظ الإنسان صباحاً فيقول كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور».

فالإنسان يحمد الله على نعمة الفرصة الجديدة التي منحه الله إياها.

النوم الكافي والساعة البيولوجية

فمنع التوتر والقلق من الأشياء الضرورية لتكون مناعتك قوية. ومن ذلك أيضاً النوم الكافي: على الأقل ثماني ساعات في الشتاء، وسبع ساعات في الصيف.

وتختلف المدة بين الكبير والصغير والطفل والشيخ، لكن هذا متوسط الحد الأدنى. ومن يقول إنه ينام ثلاث ساعات فقط بعد الفجر، ولا ينام إلا بعد أن يصلي الفجر، يقول لهم الدكتور: حاولوا أن تضبطوا نومكم، ولا يوجد أفضل من نوم النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام ينام أول الليل.

ثم يستيقظ قبل الفجر في الثلث الأخير، ثم يصلي الفجر، ثم تكون القيلولة في النهار؛ وهذا هو النمط السليم في النوم، لأن في جسمك ساعة بيولوجية.

وهذه الساعة مرتبطة بإفراز هرمونات معينة من غدد معينة في أوقات معينة، فإذا كنت مستيقظاً فكأنك تعطل هذه الغدد.

فلا تُفرز هذه الهرمونات، وأهمها على الإطلاق هرمون النمو. وقد يقول أحدهم: لقد نما جسمي وكبرت، فماذا أحتاج بعد؟ فيوضح الدكتور أنه يحدث نمو في الخلايا يعوض الخلايا التالفة.

ففي جسم الإنسان وهو يتحرك ويمشي ويؤدي وظائفه توجد خلايا تموت.

ويتم استبدالها بخلايا جديدة نشطة فتية صغيرة، فالجسم يعوض الخلايا التي تلفت. وهذه الخلايا التي تُعوَّض تحتاج إلى شيء.

تحتاج إلى هرمون النمو؛ ففي وقت معين نحتاجه لكي يكبر الجسم ويصل إلى حجمه النهائي وطوله المعين، لكن بعد ذلك الوقت نحتاجه أيضاً للحفاظ على الجسم، ولذلك فالنوم المبكر أمر مهم جداً.

الاحتياطات من العدوى والمكيفات والمراوح

ومن الوقاية الاحتياطات من العدوى مثل غسل اليدين؛ فبعض الناس لا يتذكر هذا الأمر في الصيف، ويظن أن غسل اليدين ولبس الكمامة والحذر يكون في الشتاء فقط، فيقول له الدكتور: لا، الحذر يكون في الصيف أيضاً، لأن البرد قد يأتيك في الصيف أو الشتاء، خصوصاً للإخوة الذين يصرون على المكيفات وهم نائمون ليلاً.

فمن يستخدم المكيف ليلاً تنخفض درجة حرارة الجو عدة درجات أثناء النوم، فتجده متغطياً ببطانية ولحاف وهو يشعر بالبرد.

ويتكاسل عن إطفاء المكيف ويقول إنه يختنق، أو يشغل مروحة موجهة عليه طوال الوقت وهو نائم، ثم يستيقظ فيقول: أشعر كأن جسمي تعرض للضرب، وكأن أحداً كسر عظامي؛ والحقيقة أنه هو الذي آذى نفسه بالمروحة الموجهة. فماذا يفعل؟ يقول الدكتور: اجعل في الغرفة تهوية.

أي تجديداً لهواء الغرفة بأن تترك النافذة مفتوحة قليلاً، ولا تكون المروحة ثابتة عليك، بل يمكن أن تكون دوّارة أو موجهة إلى مكان آخر بحيث يحدث دوران للهواء في الغرفة، وهذا أفضل.

لكن بعض الناس يثبتها عليه، ومع التثبيت قد يعرق الجسم ثم يجف العرق فيأتي في العضلات، فيقوم صباحاً ويقول: رقبتي لا أستطيع تحريكها، وعضلة كتفي تؤلمني، وظهري من أسفل كأن أحداً قسمه، ورجلي لا أستطيع أن أضعها على الأرض؛ هذه هي التعبيرات التي نسمعها.

فأول نصيحة أن نقلل من استخدام المكيفات والمراوح مساءً، لأن درجة الحرارة بدأت تنخفض مساءً، وهذه مرحلة انتقالية بين الفصول. ويضاف إلى ذلك لبس الكمامة في الأماكن العامة.

هل يقصّر عسل المناعة مدة البرد؟

ويسأل سائل: إذا أصيب المريض بالبرد أو نزلة البرد، فهل لعسل المناعة أثر في أن يجعل مدة الإصابة خمسة أو ستة أو أربعة أيام بدلاً من أسبوع؟ فيجيب الدكتور: نعم، لأن مناعة الجسم عندما تقوى تهاجم بنفسها؛ ففي الجسم خلايا وكرات دم بيضاء تهاجم أي ميكروب يدخل.

فإذا دخل الفيروس وأراد أن يتكاثر تصدى له الجسم، وبفضل الله يحمي نفسه بنفسه. وينبه الدكتور الناس الذين يخرجون في الصباح الباكر ويرجعون متأخرين إلى الحرص على ألا يجلسوا بجانب نافذة السيارة وهي مفتوحة، لأن ذلك قد يؤدي إلى مشكلة كبيرة.

حالة من العيادة: حروق من كاسات الحجامة

وكما اعتاد البرنامج أن يعرض حالة من العيادة، يذكر الدكتور أن حالة اليوم قد تُغضب منه بعض الإخوة الحجامين.

لكنه يؤكد أن الحجامين الذين يعملون بشكل صحيح وبعلم ويتقون الله هم على رؤوسنا جميعاً، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أثنى عليهم فقال: «نِعمَ العبدُ الحجّام».

ويوضح سبب هذه المقدمة أنه على تواصل مع كثير من الإخوة الذين يعملون بالحجامة.

فيقول له بعضهم: يا دكتور، أحياناً نجدك تشتد علينا، فيجيب بأن الله يقول في سورة الكهف: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾.

فلا بد أن نقول الحق، فنحن هنا على منبر لا بد أن نثقف الناس ونوعيهم. والحالة شاب في أواخر العشرينات دخل العيادة وعلى ظهره فقاعات حروق من كاسات الحجامة.

جاء يصرخ من ألم شديد، وقد مر يومان على حجامته، وظهره متقرح، ويمكن القول إنها حروق من الدرجة الثانية.

وقال إن الأخ الذي عمل له الحجامة وجد بعد رفع الكأس فقاعات، فشرط بينها ولم يشرط عليها، وقال له إنها ستزول.

وسحب دماً فخرج الدم قليلاً، وسأل الشاب: ماذا حدث يا دكتور؟ ويوضح الدكتور أنه عند النظر في حالة كهذه لا بد من التواصل مع الأخ الحجام، لأنه واضح أنه غير مدرب بشكل كافٍ.

فطلبه الدكتور وسأله: لماذا تركت الكأس مدة طويلة؟ فقال: تركته خمس دقائق كما هو مكتوب في الكتب. فقال له: خمس دقائق كثيرة عند بعض الناس.

ولذلك يركز الدكتور على أنه لا يوجد شيء اسمه «أترك الكأس في الحجامة الجافة من خمس إلى ثماني دقائق»، وبعض الكتب تكتب عشر دقائق.

وهذا الكلام خطأ، ومن فضل الله ورحمته أن الكؤوس الآن شفافة، فيستطيع الحجام أن يرى لون الجلد بعينه المجردة، أما قديماً فكانت الكؤوس مصنوعة من البامبو والخزف والفخار، فلم نكن نستطيع أن نرى من خلالها، لكن منذ اختراع الزجاج أصبحنا نرى من خلاله، والآن توجد الكؤوس البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة.

ويذكر الدكتور أنه قال للأخ الحجام: لا بد أن تراقب الكأس، فما دام ظهر احمرار أو لون وردي نرفع الكأس حتى لو بقي ثواني، وليس خمس دقائق. فقال الحجام إنه يتركه ليجمع الدم، فقال له الدكتور: يجمع ماذا؟ لقد تركته حتى أحدث حرقاً.

ختام الحلقة

ويختم الدكتور بالدعاء أن ينفعنا الله بما علمنا وأن يزيدنا علماً، ثم يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، ويلقي السلام.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى