الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

قصة ورم في الأمعاء وحسن الظن بالله قبل الجراحة

فيديو 9:02162 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارمترجم مصري في جنيف اكتُشف عنده ورم في الأمعاء وقيل له إنه يحتاج فتح البطن، فدعا الله وأحسن الظن به، فتيسرت له عملية بالمنظار وظهر أن الورم حميد.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
حسن الظن بالله | برنامج فإني قريب 9:02

في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب» يروي الدكتور أمير صالح قصة أحد المصريين المقيمين في جنيف، يعمل مترجماً فورياً في الأمم المتحدة، وكانت حياته مستقرة، ومنصبه جيداً، وهو متزوج ويعيش عيشة هادئة.

الابتلاء سنة الحياة

يوضح الدكتور أمير صالح أن الابتلاء سنة من سنن الخلق، يقول الله تعالى: «أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون»؛ فلا تظن أنك مخلوق عبثاً، بل لا بد أن تكون هناك فتنة وابتلاء: «ليبلوكم أيكم أحسن عملاً».

بداية المرض والأعراض

فجأة شعر هذا الأخ بانسداد نفسه عن الطعام، وبدأ وزنه يقل، وشعر بضعف وهزال، فذهب للكشف.

فقال له الطبيب المعالج: نعمل بعض التحاليل، فوجد دماً في البراز، دماً غير ظاهر لكنه موجود مع البراز، فقال الطبيب: لا بد أن نعمل منظاراً علوياً وسفلياً، أي منظاراً عن طريق الفم وآخر عن طريق الشرج.

فأجرى المنظارين، لكن لم يظهر فيهما شيء، فذهب إلى الطبيب وقال له إن المنظار يقول إنه سليم والحمد لله، فقال له الطبيب: لا، هناك سبب، وسنعيد المنظار مرة أخرى، فلا بد أنك تفقد الدم عن طريق عضو معين في جسمك.

اكتشاف الورم في الأمعاء

فطلب الطبيب منظاراً آخر، فوُجد عند منطقة التقاء الأمعاء الدقيقة بالأمعاء الغليظة ورم صغير، فقال له الطبيب: سنذهب لاستشارة جراح.

فذهب إلى جراح جهاز هضمي، وتحديداً جراح قولون، فعرض عليه حالته، فقال له: سنفتح البطن، وعندما نفتح سنغير مسار فتحة البراز، أي نعمل فتحة في جلد البطن يكون الإخراج منها لمدة ستة أشهر، ثم نعيد المسار مرة أخرى. فلما سمع هذا الكلام شعر بالقلق.

البحث عن جراحة بالمنظار

ويذكر الدكتور أن هذا الأخ استشاره بالهاتف، فقال له: أليست هناك جراحة بالمناظير؟ فبدلاً من أن يفتح الطبيب البطن ويغير المسار، يمكن أن يدخل بالمنظار. فبدأ يسأل، فقالوا له إن هناك طبيباً من أصل تركي اسمه الدكتور حسن، وهو من أفضل الأطباء في جراحة المناظير، لكن الحصول على موعد عنده يحتاج إلى ستة أشهر.

ومن كرم الله على هذا الأخ أن الدكتور حسن رجل مسلم يذهب ليصلي في المسجد، فاستطاع أن يصل إليه بسهولة، ولم ينتظر موعداً بعد ستة أشهر، وهذا توفيق من الله سبحانه وتعالى. فقابله وقال له: معي هذه الأشعة وأريد أن أعمل عملية المنظار.

الدعاء يفتح الأبواب المغلقة

وطوال هذه الفترة كان المريض يدعو ويسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون العملية بسيطة، وألا يُضطر إلى الاستئصال. فلما رأى الطبيب الأشعة قال له: والله أشعر بالراحة لأن أعمل لك العملية، فلنعملها هذا الأسبوع، مع أن الحجز المفترض ستة أشهر، فبتيسير الله قال له: نعملها هذا الأسبوع.

عملية بالمنظار دون فتح البطن

فدخل الطبيب بالمنظار وأزال الورم بالفعل دون أن يمس جدار القولون أو الأمعاء. وخرج الأخ من العملية يقول إنه يشعر أنه لا شيء فيه، فلا فتحة في بطنه، فقد دخل الطبيب بالمنظار عن طريق الشرج وأزال الورم وخرج دون مشكلة.

ويقول إنه شعر بتحسن واضح من ثاني يوم في المستشفى، بل إنه بعد أن خرج مع أخيه وبعض من جاؤوا لاصطحابه نسي شيئاً في المستشفى، فدخل يجري ليحضره وكأنه لم يُجرِ عملية، وهذا من فضل الله وكرمه على الإنسان.

مفاجأة التحاليل: الورم حميد

ولما دخل رآه الدكتور حسن، طبيب المناظير، فقال له: انظر، تحليل العينة التي أُخذت ظهر الآن، وهو مطمئن، فالعينة سليمة نظيفة لا توجد فيها خلايا ورمية، وكان مجرد ورم حميد لا شيء خبيث فيه والحمد لله.

ويقول إنه ظل يشكر الله كثيراً، وأدرك أن الدعاء يمكن أن يغير. ويطلب الدكتور أن نتخيل لو أنه منذ البداية لما قالوا له ذلك قال: افتحوا البطن وأزيلوا الورم، لكنه تعلق بالله أولاً: يا رب، يا رب، اشفني يا رب، واجعله ورماً حميداً، أنت المقدّر، وأنت الذي ترفع، وأنت الذي تغير، سبحان من يغيّر ولا يتغيّر.

سر الشفاء: حسن الظن بالله

فقد يكون ظاهر الأشعة صعباً، لكن الله سبحانه بقدرته وحكمته وعلمه ولطفه يجعله لك ورماً حميداً بفضله عز وجل. وكثير من الناس يغفلون هذا الجانب، فيقول أحدهم: ذهبت إلى الطبيب وعمل الجراحة، فأين الله في حياتك؟ وأين ظنك بالله؟ «فما ظنكم برب العالمين».

فابدأ بالالتجاء إلى الله، وقل له: يا رب أنا داخل على جراحة، وأنت يا رب بيدك الشفاء، أعلم يا رب أن حالتي فيها صعوبة، لكني مدرك أن «قال كذلك قال ربك هو علي هين»، فعلاجي عليك هين، وشفائي عليك هين، وتحويل الخلايا الصعبة إلى خلايا سليمة عليك هين، وأن تشفيني فأبرأ ويتم شفائي عليك هين.

فإذا كان هذا يقيننا واعتقادنا وإيماننا فلا نخاف، لأننا سنكون في حمى الرحمن، كما قال سيدنا موسى عليه السلام: «كلا إن معي ربي سيهدين»، أي معي الله. ولذلك نقول: «ومن يتوكل على الله فهو حسبه»، أي إن الله سيكون حسيبك، وهو نعم المولى ونعم النصير.

الخلاصة: الشفاء بيد الله وحده

ولذلك فقصة هذا الأخ وكفاحه ومحاولته لإجراء الجراحة تعلمنا أن العملية، سواء بالمنظار أو بفتح البطن، ما هي إلا وسيلة، والله بيده الشفاء، وهو الذي يُجري الشفاء على يد الجراح، فيعينه ويساعده ويبصّره ويلهمه ويرشده وهو ممسك بالمشرط.

ونتذكر قوله تعالى: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»؛ فإذا كنا نقولها في الصحابي وهو يرمي ويقاتل في سبيل الله، فهي كذلك في الجراح، وفي طبيب العلاج الطبيعي، وفي الصيدلي، وفي الفلاح: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى».

وفي ختام الحلقة يسأل الدكتور الله أن يتم علينا وعليكم الصحة والعافية، ويستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى