الأحد 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

دور الصيام في الوقاية من السكتة الدماغية وتسريع التعافي منها

فيديو 15:535,825 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصاربحث على الفئران بجامعة فاس يشير إلى أن الاعتياد على الصيام له أثر وقائي من السكتة الدماغية التجلطية ويسرّع التعافي منها، مع وقفات عن حكمة الصيام.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
دور الصيام في الوقاية من السكتة الدماغية  | الطب الآمن 15:53

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح دور الصيام في الوقاية من السكتة الدماغية، وأثره في تسريع التشافي منها، ويطلب أن يُكتب هذا العنوان على الشاشة: «دور الصيام في الوقاية من السكتة الدماغية».

ويكرر أن موضوع الحلقة هو دور الصيام في الوقاية من السكتة الدماغية وأثر الصوم في تسريع التشافي منها.

بحث من جامعة فاس ضمن أبحاث الطب النبوي

ويذكر الدكتور أنه اختار هذا الموضوع من سلسلة أبحاث الطب النبوي التي قُدمت في المؤتمر الثاني للطب النبوي، وأن الباحث هذه المرة ليس مصرياً كما في الحلقات السابقة.

بل هو عربي من المغرب: الأستاذ الدكتور سعيد، أستاذ الفسيولوجيا الحيوية.

وهو من جامعة فاس بالمملكة المغربية، وقد أجرى بحثاً عن أثر الصوم. ويطرح الدكتور هذا الحديث تمهيداً لشهر رمضان، فالمسلمون بدأوا يستعدون ويكثرون من الصيام، لا الاثنين والخميس والأيام القمرية الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فقط.

بل يصومون أياماً أخرى، ويكثرون من الصيام اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم في صيامه. وقد أجرى الدكتور سعيد بحثه وقاس النتائج بالرنين المغناطيسي.

ليرى أثر الصيام على السكتات الدماغية. ويؤكد الدكتور أمير صالح، كما قال في حلقات سابقة، أن الأبحاث العلمية لا ينبغي أن تبقى حبيسة المكاتب والأرفف والخزائن.

بل لا بد أن تخرج إلى النور ويتعلمها الناس، فالبحث العلمي المفيد هو الذي ينفع الآخرين ويأخذون منه معلومة تطبيقية يطبقونها في حياتهم العملية.

الصيام تدريب على التحكم في الرغبات

ويذكر أننا كمسلمين مطالبون بالصيام كما فُرض على الذين من قبلنا، فكل الأمم السابقة التي جاءها كتاب ونبي أمرها الله بالصيام.

وكأنه تدريب وتأهيل لهذه الأبدان على القدرة على التحكم في الرغبات.

فالتربية الذاتية من أعلى درجات التربية النفسية، أي كيف يستطيع الإنسان أن يتحكم في شهواته ورغباته. ولذلك من يتابع برنامج «الطب الآمن» يجد أن الدكتور في أغلب الحلقات يقول للمرضى ما يأكلون وما يتجنبون.

فمن عنده النقرس يقول له: لا تأكل كذا وكُل كذا، ومن عنده السكر يقول له: لا تأكل كذا وكُل كذا، أي يمنع أشياء.

ويوضح أن هذا ليس منعاً بمعنى التحريم، فهو لا يملك أن يحرّم ما أحل الله، ولا يملك ذلك أي طبيب في الدنيا، وإنما يقول بالعلم القليل الذي آتاه الله إياه: نقلل ونتجنب ونبتعد قدر المستطاع.

والمسلم هو أقدر الناس على التحكم في شهوة الطعام، لأن الصيام مفروض عليه ركناً من أركان الإسلام الخمسة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. وليس صوم رمضان فريضة فقط، بل عندنا صوم النوافل أيضاً. ثم ينتقل الدكتور إلى ما صنعه الدكتور سعيد في بحثه.

لماذا تُجرى الأبحاث على الحيوانات أولاً؟

ويوضح ببساطة أن البحث أُجري على الفئران، فقد يسأل بعضهم لماذا، والجواب أن كل البحوث في العالم لا بد أن تُجرى أولاً على الحيوانات، ثم على الإنسان بعد أن يثبت أنها آمنة.

ويرى الدكتور أن هذا من الأمور الجميلة في الطب الآمن؛ فبعض الناس يقول: أنا عشاب وأجرب هذا العشب على الناس في مرض كذا، وهذا لا يجوز، فلا تجوز تجربة الأعشاب على البشر.

بل لا بد أولاً من التجربة في معامل بحثية على الحيوانات، فإذا جاءت النتائج وثبتت ونُشرت بدأنا العمل على الإنسان.

لأن كثيراً من المضاعفات تظهر حتى بعد سنوات، فلا يصح أن يقول أحد: جربت عشباً على الناس، إلا إذا كان هذا العشب ثابتاً علمياً بالبحث، مثل الأعشاب التي يتحدث عنها الدكتور في الحلقات.

فهذه الأعشاب داخلة فيما يسمى دستور الدواء العشبي، ويذكر الدكتور أن فيه مئة عشب وافقت عليها منظمة الصحة العالمية وثبت أمانها وتأثيرها، وهنا نكون جميعاً في مأمن.

تصميم التجربة على الفئران

فقد أخذ الدكتور سعيد وفريق البحث معه في جامعة فاس ثلاث مجموعات من الفئران، كل مجموعة تتكون من واحد وعشرين فأراً.

مجموعة صامت الصيام الإسلامي، فتبقى طوال النهار لا تأكل، ثم تُفطر وتُقدم لها الوجبات، ولكن ليس الأكل فقط، بل استمر ذلك ثلاثة أشهر متتالية.

ومجموعتان تأكلان الأكل العادي، وأوزانهما مثل أوزان الفئران الأخرى في المجموعة الصائمة، ثم أحدث الباحثون بعد ذلك جلطات في مخ الفئران في المجموعات الثلاث.

أي أنهم أحدثوا جلطات مخية بأجهزة، فأصيبت الفئران بحالة من الشلل، وبدأوا يقيسون كثافة الجلطة بأشعة الرنين المغناطيسي.

النتائج: الجلطة تتحسن أسرع عند الصائمين

وقاسوا كثافة الجلطة وحجمها عند المجموعات الثلاث، فجاءت النتائج مذهلة؛ إذ وجدوا أن المجموعة التي اعتادت الصيام ثلاثة أشهر...

...تذوب فيها الجلطة بأسرع ما يمكن؛ فبعد ست ساعات بدأت تتحسن جداً وتقل كثافة الجلطة.

وبعد اثنتي عشرة ساعة كانت أفضل، وكانوا يعملون لها أشعة رنين مغناطيسي كل ست ساعات، وبعد أربع وعشرين ساعة وجدوا فروقاً كبيرة.

فقد وجدوا أن الفئران التي اعتادت الصيام تحسنت عندها الجلطات بشكل واضح. وخرج الدكتور سعيد وفريقه البحثي بالنتائج، ويذكر الدكتور أن البحث نُشر واعتُمد في مجلة علمية منضبطة.

وخرجوا بنتائج جميلة جداً: أولها أن للصوم تأثيراً وقائياً على السكتة الدماغية التجلطية، أي أن من اعتادوا الصيام...

...يحدث عندهم تأثير وقائي جيد ومفيد ونافع، ومن اعتادوا الصيام إذا أصابتهم جلطة تكون أخف.

ويستشهد الدكتور بما يسمعه من المرضى، كأن يقول أحدهم إن قريبه أصابته جلطة خفيفة أثرت على يده ورجله ثم رجع بسرعة والحمد لله.

ويذكر الدكتور أننا لو تتبعنا حال هؤلاء المرضى لوجدناهم يداومون على صيام النافلة: الاثنين والخميس والأيام القمرية، وإذا جاء رجب أكثروا من الصيام، وفي شعبان يزيدون.

حتى يقبلوا على رمضان وهم مستعدون له، ويدعو: اللهم بلغنا رمضان. والنتيجة الثانية أن الصيام يسرّع...

...التعافي والتشافي، أي أن الصائم يُشفى ويعود إلى حالته الطبيعية من السكتة الدماغية التجلطية أسرع من غير الصائمين.

الأكل الخفيف أفضل من الأكل الدسم

ووجدوا أن المجموعة الثالثة التي لم تصم ولكنها كانت تأكل أكلات خفيفة غير دسمة تحسنت أيضاً، لكن ليس بالدرجة نفسها التي تحسنت بها المجموعة الصائمة.

فالمجموعة التي صامت تحسنت جداً، والمجموعة التي كانت تأكل أكلات خفيفة وجدوا أنها أفضل من المجموعة التي تأكل الأكل العادي.

ومن هنا نعرف أن الله رحيم بالفقراء؛ فإذا أعطى الله الفقير طعاماً قليلاً فهو رحيم به، وأحياناً ينظر الناس إلى المسألة على أن الله قدّر عليه رزقه وأمسك عنه، والأمر ليس كذلك.

فكما يقول العلماء: عين العطاء تأتي في المنع؛ فالله يمنع عنك هذه الأغذية الدسمة كالبط والحمام والجمبري التي ترفع الكوليسترول لأنه يحبك.

لكن الدكتور لا يريد أن يُفهم كلامه على غير وجهه؛ فإذا أعطاك الله فكُل باعتدال، كما يقول في أغلب الحلقات، فالوسطية في كل شيء، وديننا دين الوسطية لا دين الإفراط...

...ولا التفريط؛ فلا يصح أن يكون الإنسان معه مال ثم يبخل على نفسه في الأكل واللبس ويبخل على أولاده، فهذا ينافي قواعد الإسلام. وقد جاءت هذه الدراسة بعد دراسات عديدة.

دراسات عن عدد ساعات الصيام

منها دراسة عن تأثير الصيام بعدد معين من الساعات، فوجدوا أن من يصوم ساعتين أفضل ممن لا يصوم، ومن يصوم خمس ساعات أفضل. ودراسة أخرى في بلجيكا على الفئران، فالفئران من القوارض التي لو تُركت لظلت تأكل أي شيء تجده حولها باستمرار، فجعلوا بعضها يُمنع من الأكل ساعتين.

وبعضها يُمنع من الأكل أربع ساعات، وبعضها سبع ساعات، ووجدوا أن ما يُمنع من الأكل ثماني أو تسع ساعات، وهو تقريباً وقت الصيام، أو إحدى عشرة واثنتي عشرة ساعة في بعض أوقات العام أو بعض البلدان...

...أكثر فائدة؛ لأنه عندما تبدأ كمية السكر في الدم في الانخفاض يحدث في الجسم ما يشبه التنقية الذاتية.

حكمة الأغيار: الجسم يحتاج إلى التغيير

فتبدأ الشوائب والدهون المخزنة في التحرك، لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بالأغيار، وأولها التغير في درجة الحرارة.

ويذكر الدكتور أنه ناقش بعض الإخوة في ندوة في السعودية في الأسبوع السابق، حيث لاحظ أن الناس يجلسون في التكييف أربعاً وعشرين ساعة.

فالتكييف يعمل في البيت والسيارة والعمل، ودرجة الحرارة لا يشعرون بها إلا في المسافة من السيارة إلى الفندق.

ومن نعم الله أنه لا تكييف في الطواف حول الكعبة، فيشعر الناس بدرجة الحرارة. فكانت اللفتة أن الله سبحانه وتعالى...

...خلق الأغيار حماية لأجسامنا، فجعل لنا الشتاء بارداً، والربيع معتدلاً، والخريف معتدلاً مع تغير في بعض الرياح...

...والصيف حاراً، حتى لا يعتاد جسمنا درجة حرارة واحدة، فعندما يعرق الإنسان...

...تعمل غدد خلقها الله لتفرز بعض السموم في فصل الصيف، أما إذا ثبّتنا درجة الحرارة بالمكيف طوال العام، فهذا ما بدأ يحدث حتى هنا في مصر وبعض دول شمال أفريقيا مثل المغرب والجزائر وتونس وليبيا، حيث صاروا يستخدمون المكيفات مثل دول الخليج الحارة.

ويؤكد الدكتور أن لله حكمة في أن تستشعر البرد والحر؛ فإذا شعرت بالبرد حمدت الله على نعمة السكن والبيت الذي يحميك من البرد.

وعلى نعمة الكساء الذي تكتسي به، ونحن نرى إعلانات البطاطين، فنعمة الغطاء نعمة، وهناك أناس كثيرون...

...محرومون منها حتى إنهم يموتون من البرد. وكذلك الحر، فقد رزقنا الله بيوتاً تقينا، وهذه البيوت نعمة، والملابس التي تحمينا من الحر نعمة، والمكيفات أيضاً نعمة من نعم الله علينا، ولكن الأجساد تحتاج إلى الأغيار والتغيير.

شتان بين صائم وصائم

فالأجساد تحتاج إلى الصيام ليحدث شعور بالجوع وشعور بالشبع، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة، فقد سأل ربه أن يجعل رزقه كفافاً وقال: «أجوع يوماً فأصبر...»

«...وأشبع يوماً فأشكر». ويتمنى الدكتور أن نستشعر جميعاً هذه النعم ونحن مقبلون على شهر رمضان المبارك، فنحن نصوم على كل حال، ولكن شتان بين صائم وصائم: صائم يتفكر في الصيام...

...ويتعبد بالصيام ويمتثل به ويستشعر نعم الله عليه فيه، من نعم صحية ونعم نفسية، وصائم آخر يشعر أن الصيام عذاب.

فشتان بين صائم وصائم، ولذلك جعل الله الأجر عظيماً فقال: «الصوم لي وأنا أجزي به»، فهو سبحانه يجزي أناساً عطايا لأنهم يصومون...

...وعندهم حب للصيام وحب للعبادة وإقبال ورضا وتسليم، ويستشعرون أن الله يمنع عنهم الطعام والشراب لأنه يعطيهم صحة في البدن، فضلاً عن الأجر العظيم وباب من أبواب الجنة يدخلون منه. ويوضح الدكتور أنه لا يريد الدخول في الجانب الإيماني فهذا يتحدث فيه المشايخ والعلماء وقد بدأوا فيه، لكنه يدعو إلى استشعار النعم.

الصيام والمرض

فنعمة الصيام نعمة عظيمة جداً، ويدعو إلى أن نبدأ ونحاول. ويقول بعض الناس إنهم يتعبون من الصيام أو عندهم أمراض، فيقول الدكتور: هنا نتوقف عند المرض.

لأن الله الرحيم هو الذي شرع، وهو القائل: «ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير»، وقال: «فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر».

فالله هو الذي يقول ذلك، ونحن نمتثل لأوامر مولانا عز وجل. ويختم الدكتور بأن بحث الدكتور سعيد من الأبحاث الجميلة التي نُشرت، ويذكر أنه سينشر ملخصات الأبحاث على موقع الدكتور أمير صالح.

ليتابعها المشاهدون مع الأبحاث التي تُذكر في الحلقات بإذن الله، ثم يدعو الله أن يعلمنا...

...ما جهلنا ويزيدنا علماً، وأن يشفي كل مريض ويعافي كل مبتلى، ثم يختم الحلقة...

...ويستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، ويلقي عليهم السلام.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى