الأحد 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

التهاب الغشاء المفصلي (الغشاء السينوفي): الأسباب والعلاج

فيديو 12:136,760 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارما الغشاء السينوفي ولماذا يلتهب: الروماتويد والتآكل والإصابات، والفرق بين ارتشاح الماء والدم في الركبة، ودور الحجامة والعلاج الطبيعي والغذاء.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
إلتهاب الغشاء المفصلي او الغشاء السينوفي  | برنامج عيادة الرحمة 12:13

في هذه الحلقة من برنامج «عيادة الرحمة» يتناول الدكتور أمير صالح موضوعاً يشغل كثيراً من الناس، خصوصاً كبار السن، وهو التهاب الغشاء المفصلي أو الغشاء السينوفي، فما هو الغشاء السينوفي؟ وما هو الغشاء المفصلي؟ هذا ما تتعرف عليه هذه الحلقة.

وقبل الحديث في الموضوع يشكر الدكتور كل من تواصل مع البرنامج على موقع قناة الرحمة، ومن تواصل عبر الهاتف أو الرسائل الإلكترونية بالأسئلة التي وصلت، ويعد بالإجابة عنها إن شاء الله، سواء في «عيادة الرحمة» أو في برنامجه المعتاد الذي يقدمه كل يوم ثلاثاء.

ما هو المفصل؟ وما أنواعه؟

ويذكر أن كثيراً من الناس يسألون: ما الغشاء السينوفي أو الغشاء المفصلي؟

فيبدأ الدكتور بمعنى كلمة «مفصل»، وهو التقاء عظمتين؛ فأي عظمتين في جسم الإنسان تلتقيان معاً تسميان مفصلاً. وقد يكون المفصل متحركاً، وقد يكون ثابتاً،

وقد يكون شبه متحرك. فالمتحرك مثل مفصل الكوع الذي ينثني ويُفرد. وهناك التقاء عظام غير متحرك، أو يتحرك في فترة معينة فقط، مثل خياطة عظام الجمجمة؛ فالجمجمة ليست عظمة واحدة تكوّن هذا الصندوق، بل عظام رصّها الله بجوار بعضها وبينها مفاصل.

وهذه المفاصل تتسع مع نمو حجم المخ داخل الرأس حتى يصل إلى حجم معين،

ثم تُغلق هذه الفتحات وهذه المفاصل، فتتحول من مفصل متحرك إلى مفصل ثابت.

وهناك المفاصل شبه المتحركة، وهي تسمح بحركة بسيطة جداً،

لكنها حركة مهمة، فالله لم يخلق شيئاً بلا فائدة، وهو يقول في كتابه الكريم: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾،

المفصل السينوفي والسائل الملين

فلا عبث، بل خلقنا الله بحكمة وتقدير العزيز الحكيم. ومن أنواع المفاصل مفصل يسمى المفصل السينوفي، أي مفصل يحيط به غشاء،

وهذا الغشاء مثل البالونة، تحتوي داخلها على سائل يليّن المفصل، وهذا المفصل يسمى شديد الحركة.

ومعنى شديد الحركة أنه يتحرك في اليوم آلاف المرات؛ فقد بدأ علماء علم الحركة يحللون حركة الإنسان من ساعة استيقاظه حتى نومه، فوجدوا حركات متتالية.

والغشاء الذي يغطي المفصل جعل الله فيه ما يفرز مادة سائلة تشبه الزيت تماماً، ويسمونها المادة الملينة، وهذه المادة تمنع احتكاك عظمتي المفصل.

أسباب التهاب الغشاء السينوفي

فعند التقاء أي عظمتين، كعظام الكوع مثلاً، تكون الحركة انسيابية ولا نشعر بها، ولا نسمع صوت احتكاك في المفصل، سواء في الركبة أو مفصل الفخذ أو مفصل الكتف أو مفصل رسغ اليد؛ فكل هذه مفاصل فيها الغشاء السينوفي. وقد يحدث لأسباب معينة،

أهمها الإصابة بمرض الروماتويد، التهاب في هذا الغشاء، وعندما يلتهب يبدأ في إفراز كمية كبيرة من السائل،

أو يتأثر تركيز هذا السائل؛ فإما أن يصبح خفيفاً زيادة، أو يصبح لزجاً أكثر أي ثقيلاً، فيبدأ الإنسان يعاني من مشكلات. وليس الروماتويد هو السبب الوحيد، فقد يكون السبب التهاب المفاصل التآكلي،

وهو ما يسمى «الديجينيراتيف»، أي الذي يحدث مع الوقت والمجهود؛ كمن يعمل عملاً شاقاً طوال اليوم ويُشغّل مفصلاً معيناً، مثل من كان قديماً يستخدم «الطنبور» لرفع الماء لسقي الزرع، أو من يمسك ماكينة يعمل عليها، أو السيدة التي تمسك ماكينة الفرم، أو أي شخص يحرك مفصلاً معيناً لفترات طويلة جداً.

ارتشاح الركبة المائي والدموي

فمع التآكل تظهر نتوءات عظمية، وهذه النتوءات تحتك بالغشاء السينوفي فتجعله يلتهب، وليس هذا فقط، بل تتكون كمية كبيرة من السوائل، وإذا حدث ذلك في الركبة قيل إن عنده ارتشاحاً في الركبة.

وارتشاح الركبة أن يكشف الطبيب على المريض فيجد ركبة شكلها طبيعي وركبة أخرى منتفخة، وإذا كان ذلك نتيجة الحركة والمشي والمجهود

يكون المفصل دافئاً قليلاً ومتورماً، وقد يكون فيه احمرار. لكن بعض الناس تحدث لهم إصابات في هذا المفصل،

مثل حادث سيارة يضغط فيه السائق على الفرامل فتصطدم ركبته بالتابلوه وهي مثبتة في السيارة، فلا يكون الارتشاح مائياً، بل يكون ارتشاحاً دموياً.

والمفصل السينوفي، كما ذكر الدكتور عند حديثه عن المفاصل المتحركة وشبه المتحركة والثابتة، شديد الحركة وعليه أحمال، فالالتهاب الذي يحدث فيه قد يسبب مشكلات كبيرة جداً للمريض. وبعض الناس يقولون إن صابونة الركبة عائمة، أي ليست ثابتة في مكانها،

هل يُسحب السائل من الركبة؟

لأن داخل الركبة بحيرة من الماء. وبعض الأطباء يقولون: نسحب هذا الماء، والدكتور لا يحبذ ذلك؛ فبعضهم يقول: نعقّم السرنجة ونعقّم الجلد وندخل نسحب عشرة أو عشرين سنتيمتراً من السائل، لكن السائل يتكون مرة أخرى بسرعة ويرجع طالما لم يُعالج السبب.

فلا بد من علاج السبب المؤدي إلى هذا الالتهاب. أما متى نسحب؟ فعندما يكون داخل المفصل، والعياذ بالله، تجمع دموي نتيجة إصابة،

كحادث، أو لاعب كرة سقط على ركبته، فيبدأ الدم يتجمع داخل المفصل. فهنا لو لم يعمل المريض «البزل» قد يدخل في مشكلة كبيرة، ولذلك يكون بزلاً دموياً، أي يدخل الطبيب بالسرنجة ليسحب،

فيخرج دم محبوس داخل المفصل، وإذا لم يُسحب في وقت معين فقد يتحول، والعياذ بالله، إلى صديد،

والتهاب مفصلي متقيح، فيتكون صديد داخل المفصل، ويؤدي ذلك إلى أن المفصل لا يبقى مرناً كما كان، بل يجف ويتيبس. ولذلك لا بد أن يدخل طبيب جراحة العظام بالسرنجة ويسحب هذا الدم. ويسأل بعض الناس: هل نعمل رباطاً ضاغطاً أم لا؟ فيقول الدكتور: بالتأكيد، بعد سحب الدم نعمل رباطاً ضاغطاً، ويعمل المريض تمرينات تقوية العضلات الأمامية للفخذ،

الحجامة والعلاج الطبيعي

ليتحرك ما بقي داخل الركبة مع الدورة الدموية ويتخلص منه الجسم. ويسأل بعض الناس: هل يمكن عمل الحجامة لالتهاب الغشاء المبطن للمفصل أو التهاب الغشاء المفصلي؟ فيقول: نعم، الحجامة مفيدة جداً، لكن لا تُعمل على فترات متقاربة، بل مرة كل شهر لمدة ثلاثة أشهر متتالية.

ووصله سؤال من شخص يقول: هناك أخ ممرض يعمل الحجامة وهو ليس طبيباً، فهل أتركه يعملها لي؟ فيقول: لا، لا يعملها،

لأن كل واحد يعمل في تخصصه. ثم يعود إلى موضوع الالتهاب المفصلي فيؤكد أن العلاج الطبيعي في غاية الأهمية لالتهاب الغشاء المفصلي، ويمكن استخدام بعض أجهزة العلاج الطبيعي مثل أجهزة الموجات القصيرة والموجات الصوتية، أو جهاز «التنس»، مع تمرينات التقوية.

التشخيص الخاطئ والأسباب النفسية

ويذكر الدكتور أن كثيراً من الأطباء أحياناً يشخصون الحالة تشخيصاً غير صحيح، لأن المريض يأتي فيقول إنه يعاني من الألم عندما يتعرض لتيار هواء أو للمكيف، أو عندما يجلس فترة طويلة، أو يمشي مشواراً، أو يحمل شيئاً ثقيلاً، أو يصعد السلم؛ فيلتبس الأمر على الطبيب، فيعطيه مضاداً للالتهاب ليس فيه كورتيزون أولاً، ومسكناً ومرخياً للعضلات.

فإذا لم يأتِ ذلك بنتيجة قال له: اذهب إلى العلاج الطبيعي، فإذا لم يأتِ بنتيجة قال له: خذ الكورتيزون. والدكتور يرى أنه ينبغي فهم الحالة: من أين بدأت؟ وكيف بدأت؟ وهذا سؤال نسأله جميعاً: ما بداية المرض؟ فيقول المريض: بدأ المرض عندما توترت جداً وحزنت، أو: حدث لي المرض عندما فقدت عزيزاً عليّ.

فهناك مريض يقول: تعبت عندما سافرت واغتربت وعشت وحيداً بعيداً عن أهلي وأولادي، وأخرى تقول: تعبت عندما سافرت مع زوجي إلى مكان بعيد وابتعدت عن أسرتي، وآخر يقول: تعبت عندما فقدت أمي وتوفاها الله؛ فهناك مؤثر نفسي

النمط الغذائي ووسائل العلاج

غيّر حالة الجسم، فكثير من أمراض الالتهاب المفصلي تكون أسبابها نفسية. وعند بعض الناس يكون السبب أيضاً نمطاً غذائياً خاطئاً؛ فيظل يأكل الشطة والحادق والحراق، وكل وجباته تعتمد على المقبلات وفواتح الشهية والمواد الحافظة. فهنا لا بد أن نلتزم بطعام «لايت» خفيف، ليس فيه حادق ولا حراق، ولا مكسبات طعم ولا لون ولا رائحة، ولا الوجبات السريعة.

ويؤكد الدكتور أن الحجامة مهمة أحياناً، والعلاج بسم النحل مهم جداً، والعلاج الطبيعي مهم بالتمرينات العلاجية لتقوية عضلات الفخذ أو لمرونة المفصل،

أو باستخدام جهاز «التنس» الذي يسكّن الألم، أو استخدام الليزر العلاجي، وهو من الأشياء المهمة والمفيدة لالتهاب الغشاء المفصلي.

ختام الحلقة

وفي نهاية الحلقة يشكر الدكتور الله سبحانه وتعالى الذي أتاح له الفرصة ليجلس أمام المشاهدين ويتحدث بكلمات

قد تنفع البعض، ويسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفي الجميع وأن يمن علينا وعليهم بالصحة والعافية، ويستودعهم الله الذي لا تضيع ودائعه.

ثم يختم بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى