الأحد 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

الاستماع إلى صوت الجسد: كيف تفهم رسائل جسمك وتقي نفسك من الأمراض

فيديو 22:33171 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصاررسائل الجسد العاجلة وغير العاجلة وكيف نقرؤها: الوقاية من السكر، والكشف المبكر للأورام، وإشارات القلب والتوتر، وثلاث وسائل للاستماع إلى جسدك.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
الإستماع الى صوت الجسد | الطب الآمن 22:33

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح موضوعاً جديداً في غاية الأهمية لم يتحدث عنه من قبل، وهو الاستماع إلى رسائل الجسد أو إلى صوت الجسد.

أجهزة الجسم تعمل في منظومة واحدة

يوضح الدكتور أمير صالح أن كثيراً منا حين يفكر في جسم الإنسان يراه مجموعة أجهزة: الجهاز الدوري والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والجهاز البولي والعظام والعضلات، والحواس الخمس: السمع بالأذن والبصر بالعين والتذوق باللسان والشم بالأنف واللمس بالجلد.

ويتساءل: هل يعمل كل جهاز من هذه الأجهزة في جزيرة معزولة عن الآخر، فيعمل السمع بعيداً عن النظر، والنظر بعيداً عن التذوق، ولا علاقة لضربات القلب بالتنفس؟ ويؤكد أن هذا الكلام خطأ، فكل أجهزة الجسم تعمل في منظومة متناغمة بينها تعاون وثيق، فلا يخطئ جهاز منها أو يشتكي إلا اشتكت معه باقي الأجهزة.

رسائل الطمأنينة ورسائل التنبيه

ولذلك يرسل الجسم إلينا رسائل طوال الوقت؛ فما دام في حالته الطبيعية يرسل رسائل تطمئنك: تستيقظ من النوم واعياً نشيطاً، وتأكل فيُهضم الطعام، والإخراج جيد، والبول لا مشكلة فيه ولا ينقطع، وحرارتك طبيعية، فكأن الجسم يقول لك كل يوم إن أعضاءه بخير.

ويضرب الدكتور أمثلة: إذا كنت لا تشعر بدقات قلبك فقلبك طبيعي، فإذا بدأت تشعر أن قلبك يرفرف فهذه رسالة تقول: انتبه، هنا مشكلة فحاول علاجها. وإذا كنت تصعد السلم عادياً ثم صرت تلهث عند صعوده فهناك مشكلة. وإذا كنت تتنفس جيداً ثم بدأت تكح، أو صار صدرك يُخرج بلغماً لم يكن موجوداً، فالجهاز التنفسي فيه مشكلة. ويحذر من التغافل عن الرسائل التي يرسلها الجسم.

رسائل غير عاجلة ورسائل عاجلة

ويبين أن هناك رسائل غير عاجلة يرسلها الجسم على مهل، مثل الأرق في النوم، أو كثرة العرق بالليل على غير العادة، أو الشعور بالإجهاد مع مجهود قليل، أو الانتفاخ بعد الأكل؛ فكل هذه أعراض ورسائل، وكل رسالة تدل على شيء معين.

وهناك رسائل عاجلة مستعجلة، مثل ارتفاع درجة الحرارة أثناء النوم، فالجسم يقول لك: انتبه، هناك ميكروب لا يستطيع الجسم التغلب عليه فحاول مساعدته. والرسائل التي تأتينا من الجسم ليست مجرد ألم في الرقبة أو الركبة أو الكوع أو القدم؛ فقد تكون الرسالة تغيراً في الشهية، كأن يبدأ الإنسان في أكل كميات كبيرة ولا يشبع، فهذا مؤشر.

أو العكس، أن تنسد نفسه فلا يقدر على الأكل، فإذا قيل له كُلْ قال إنه لا يشعر بالجوع وكأنه أكل خروفاً، ولم تكن هذه طبيعته، فهذه رسالة يرسلها الجسم. ويؤكد الدكتور أن رسائل الجسم مفيدة جداً لو عرفنا كيف نقرؤها ونترجمها ونبحث عن مكان الداء، فنكون قد قدمنا لجسمنا أكبر خدمة وهي الوقاية من الأمراض.

وقد يرسل الجسم رسائل سريعة مثل ارتفاع الحرارة أو الإسهال أو القيء؛ فمن يجد نفسه يتقيأ باستمرار فالجسم يقول له إن هناك تسمماً أو بكتيريا تهاجمه، ومن لا يقدر على البلع ومعه حرارة وألم في الحلق فقد تكون اللوزتان ملتهبتين ومليئتين بالبكتيريا، فهذه لا بد من علاجها بسرعة. فالأمور العاجلة والطارئة لا ننتظر فيها، بل نستشعرها بسرعة.

تسجيل رسائل الجسد يساعد الطبيب في التشخيص

وهناك أمور أخرى، كأن يشعر الإنسان بالخمول، ويقوم من النوم وهو يحس أنه لم يأخذ راحته، فهنا نتابع: متى بدأ هذا؟ وهل له ارتباط بشيء، كأن يكون الطبيب قد قال عند عمل السونار إن هناك دهوناً على الكبد؟ فالرسالة التي تصلني تترجم ما قد يكون في جسمي.

وينصح الدكتور بتسجيل هذه الرسائل وكتابتها مع تاريخها وساعتها، لأنها تساعد الطبيب جداً في التشخيص والعلاج؛ كأن تقول للطبيب: منذ يومين بالضبط قمت في الصباح وجلست على حافة السرير فوجدت الدنيا تدور بي. فهذه رسالة من الجسم تقول إن هناك مشكلة في التوازن، في الأذن الداخلية أو جهاز الاتزان أو العصب الثامن.

ومن هذا الباب يذهب المريض إلى الطبيب ويذكر له أنه أصابه دوار مع ذكر التاريخ والساعة، وأن ذلك حدث عندما قام من النوم وجلس. وقد يحكي مريض أو مريضة أنه يكون جالساً متربعاً على الأرض فإذا وقف أصابه الدوار، فيطلب منه الدكتور تحليل صورة دم لمعرفة الهيموجلوبين لأنه قد تكون عنده أنيميا.

فيعود المريض وقد ثبت أن عنده أنيميا، ويسأل: كيف عرفت؟ فيجيبه بأن العرض الذي حكاه يحدث نتيجة الأنيميا أو نتيجة الضغط المنخفض، فبعض الناس يكون ضغطهم منخفضاً جداً. ويحذر الدكتور من التغافل عن الشكاوى التي يرسلها الجسم.

الوقاية من الأمراض المزمنة: مثال مرض السكر

ويذكر أن الأبحاث العلمية تقول إن الاستماع إلى الإشارات التي تأتي من الجسم يساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة. ومثال ذلك مرض السكر من النوع الثاني، وهو مرض مشهور جداً، فلا يظهر عند بعض الناس إلا بعد أن تكون قد حدثت بعض المضاعفات، مع أن الجسم أرسل إشارات: عطش مستمر، ودخول الحمام كثيراً، وتعب مستمر وإحساس بالإجهاد.

ويوضح الدكتور أنه لا يقول هذا الكلام حتى يوسوس كل واحد ويقول: إذن عندي سكر، وإنما يقول: لا تكن مهملاً في حالتك، فالله يرسل إليك رسائل من الجسد، فأمسك الرسالة وافتحها واقرأها واسأل عنها. ولا تقل: عندي عرق بالليل وانتهى الأمر، فقد يكون هذا العرق ناتجاً، والعياذ بالله، عن السل الرئوي إذا كنت تكح وينزل منك قليل من الدم.

وحتى الإشارات البسيطة لها معنى؛ فمن يجد في أظافره بقعاً بيضاء فهذه رسالة من الجسم تقول إن عنده نقصاً في الزنك، ويمكن تعويضه بالمأكولات البحرية أو بقرص زنك من الصيدلية. فالوقاية من أهم الفوائد الصحية لرسائل الجسد وإشاراته.

الكشف المبكر عن الأورام

ومن هذه الفوائد أيضاً الكشف المبكر عن السرطان؛ فمن يجد وزنه ينزل باستمرار دون أن يغير نظامه الغذائي، ويقول إنه فقد اثني عشر كيلو في شهر ونصف أو شهرين، فهذا كثير جداً، فنعمل التحاليل والسونار والأشعة المقطعية والرنين فنكتشف أن هناك ورماً.

ولذلك ينصح الدكتور المريض ألا ينتظر حتى يفقد اثني عشر كيلو، بل إذا فقد أربعة كيلوجرامات وشعر بالخمول والتعب والإجهاد فعليه أن يسارع، فقد نكتشف ورماً مبكراً، وعلاجه يكون سهلاً جداً ما دمنا اكتشفناه مبكراً.

التناغم بين الجسد والنفس

ومن الفوائد كذلك تحسين الصحة النفسية، فيحدث تناغم، أي تفاهم، بين الجسد والحالة النفسية. وقد نشرت مجلة أبحاث الطب النفسي الجسدي مقالة تقول إن العلاقة بين الجسد والنفس تبدأ بتلقي رسائل الجسد؛ فعندما نبدأ في استقبال هذه الرسائل والتعامل معها تعاملاً مناسباً يتحسن الجسم، فلا ينبغي للإنسان أن يهمل.

ويضرب الدكتور أمثلة كثيرة لهذه الرسائل: الشهية، والنوم، فمن وجد نومه مضطرباً، أو أحس أنه يريد الجلوس وحده مكتئباً، فهذا اكتئاب. ومن كان متوتراً قلقاً يريد أن يعمل وعليه أن يذهب إلى مقابلة شخصية فيقول: لن أذهب لأني خائف أن يرفضوني.

فإذا قيل له: اذهب، وإن رفضوك فقد رفضوك، قال: لا أستطيع تحمّل الرفض، فهنا مشكلة نفسية. ويقول له الدكتور: اذهب واعرض نفسك وتكلم وواجه، فإن رفضوك فقد ذهبت إلى مقابلة تتعلم منها لشيء آخر. لكن من يقول إنه خائف من الذهاب إلى المقابلة فليعلم أنه بدأت عنده مشكلة ولا بد أن يشخّصها.

الرهاب الاجتماعي عند الأطفال

وآخر يقول إنه يخاف مقابلة الناس، أو طفل لا يريد الذهاب إلى المدرسة لأنهم اختاروه للإذاعة المدرسية لأنه يقرأ اللغة العربية جيداً، وهو طفل في الابتدائي لكنه يخاف أن يواجه الطلاب ويقف أمام المدرسة كلها والناظر والمدرسين. فهذه رسالة من جسمك تقول: انتبه، قد تدخل في حالة اسمها الرهاب الاجتماعي إذا لم تعالجها من الصغر وتتدرب على مواجهة الناس.

تغيير نمط الحياة والنظام الغذائي

ولرسائل الجسد فوائد كثيرة جداً، منها أن نغيّر نمط حياتنا؛ فمن يشعر أنه يقوم من النوم خاملاً متعباً يمكنه أن يجرب أن ينام بعد العشاء ويستيقظ للفجر ثم ينام ساعتين قبل العمل، فإن وجد ذلك قد أراحه فتغيير نمط الحياة مفيد.

وكذلك تغيير النظام الغذائي؛ فمن يأكل بطريقة معينة يمكنه أن يغيّر النمط ويغيّر محتوى الطعام، فقد يحتاج طعامه إلى خضروات أكثر أو شوربة أو لحوم، وقد يكون هذا هو السبب.

الانتباه للإشارات الطفيفة وأمراض القلب

ومن ذلك الاهتمام بالعوارض الجسدية الدقيقة؛ فقد نشرت مجلة «لانسيت» العلمية الشهيرة، وهي مجلة رفيعة المقام لا ينشر فيها إلا العلماء، بحثاً جميلاً سنة 2005 يقول إن من يتلقى إشارات طفيفة عن القلب يكون أكثر حظاً في علاج قلبه ممن يتأخر.

فقد يجد الرجل دقات قلبه تزداد عليه، وكثير من الرجال يهملون، أما المرأة فلا تهمل بل تسارع إلى الطبيب. ويلتمس الدكتور العذر للرجل، فطبيعته أنه مسؤول وعليه مسؤوليات، ويحتاج أن ينفق على الأسرة، وعنده أولاد يحتاجون الدروس والسنتر والمدرسة والسندويتشات، فهو مسؤول عن كل ذلك.

فأحياناً يقول: لا داعي، أأذهب إلى الطبيب وأدفع وأتعطل وأتوهم؟ فكثير منهم يخافون من الوهم. ويقول له الدكتور: اذهب واطمئن، فإن قال لك الطبيب إنه لا يوجد شيء فقد مضيت مطمئناً. فقد يشعر بنغزة ثم تذهب، ولا يعرف أنها رسالة من الجسد تقول له: انتبه.

وبعد قليل يشعر أن قلبه رفرف ضربتين، وبعد يومين أو ثلاثة يشعر بوجع، فكل هذه رسائل تأتيك لتقول: انتبه، خذ خطوة وتعالج. فمجلة «لانسيت» تقول في 2005 إن من يستمع إلى هذه الإشارات يكون أكثر حظاً في علاج قلبه قبل أن تتفاقم الحالة.

تغير الشهية والنوم والطاقة اليومية

ومن الفوائد كذلك الاستجابة للأعراض وهي خفيفة قبل تفاقمها. وتقول المجلة الطبية البريطانية إن من وجد تغيراً في شهيته أو في نومه أو في طاقته اليومية، كأن يبذل مجهوداً بسيطاً فيريد أن ينام في أي مكان، فإذا انتبه لهذه الأعراض الثلاثة وذهب ليفحص نفسه فسيتّقي كثيراً من انتظار المرض حتى يظهر بشكل كبير.

ويضربون مثالاً على ذلك بدهون الكبد وارتفاع دهون الدم، فهي تعطي شعوراً بأن الطاقة تقل، وأن الشهية تغيرت بالزيادة أو النقص، وأن الطاقة اليومية تنفد بسرعة، فيحتاج الإنسان إلى الشحن مثل بطارية الموبايل التي تفرغ كل ساعة، فيحتاج أن ينام قليلاً ليشحن بطارية جسمه. ومن يعاني من هذا ويسارع إلى الكشف يتجنب العديد من الأمراض، خاصة أمراض القلب.

التوتر المستمر والسكر والقلب والضغط

ونشرت المجلة الأمريكية للطب الوقائي بحثاً عن الاستماع إلى صوت الجسد، جاء فيه أن الأشخاص الذين يعانون من توتر عالٍ ويُتركون دون علاج، وهم ما زال عندهم قليل من التوتر، هم أكثر الناس عرضة للإصابة بالسكر وأمراض القلب والضغط المرتفع. وهنا يحذر الدكتور السيدات والأمهات اللاتي يعشن في توتر على أولادهن.

فالناس الذين يعيشون في توتر دائم: الولد لم يحصل على الدرجة في الامتحان، والبنت كذا، والأتوبيس تأخر، والمدرسة كذا، فيختنق الأولاد معهم في حالة توتر مستمر؛ والولد تأخر ولم يأتِ من المدرسة، والمفترض أن يصل البيت الساعة الثالثة والآن الثالثة وخمس دقائق. ويتمنى الدكتور أن نتحلى بالصبر، فالشوارع مزدحمة.

الأعشاب المهدئة والتعامل مع الجمهور

فمجلة الطب الوقائي الأمريكية تقول في بحثها إن من يعيش في توتر مستمر دون علاج من أكثر الناس تعرضاً لإصابات القلب والسكر والضغط المرتفع. ولذلك يذكر الدكتور الأعشاب المهدئة، ويقول إن بعض الناس قالوا له إنهم عندما تناولوها أحسوا أن أجسامهم كلها انضبطت، فيوضح أن ذلك لأن التوتر والقلق والاكتئاب عولجا.

فبدلاً من الإكثار من القهوة والشاي، وهي منبهات تزيد ضربات القلب وتزيد تقلص الأوعية الدموية وقد يرتفع معها الضغط، استبدلتها بأشياء تجعل الوصلات العصبية في الدماغ تعمل بتناغم وتواصل جيد، فيتحسن التركيز ويشعر الإنسان بالاسترخاء، ويتحسن أداؤه في العمل، ولا يعود يتعصب في تعامله مع الناس.

ويتمنى الدكتور أن توزَّع الأعشاب المهدئة على المصالح الحكومية، كالشهر العقاري والمرور والجوازات والأحوال المدنية، وكل من يتعامل مع الجمهور، حتى يصبروا على الناس؛ فهذا قادم من بلد بعيد، وذاك ثقافته مختلفة، ومكاتب البريد مزدحمة الآن بسبب كراسات الشقق، والتعامل فيها قد يكون بعنف وقسوة.

فيقول لهم: اهدؤوا، فالله منحكم أن تقضوا حوائج الناس، فاشربوا شيئاً يهدئكم وتعاملوا مع الناس بحب، بارك الله فيكم.

الفحص الذاتي الشهري للثدي

وفي دراسة أخرى في مجلة «علم الأورام السريري» (Clinical Oncology)، وهي مجلة لأمراض الأورام، جاء أن السيدات اللاتي يفحصن أنفسهن باستمرار أقل إصابة؛ فالرسالة قد تكون كتلة صغيرة، وليس بالضرورة حرارة أو انسداد نفس. فتقوم المرأة مرة في الشهر بفحص الثدي بيديها: هل فيه كتلة أم أن نسيجه سليم؟

وتنظر إلى الثديين: هل الحلمة متجهة إلى الداخل؟ فإن كانت كذلك فهذه رسالة من الجسم، وإن بدأت إفرازات تنزل من الثدي فهذه رسالة من الجسم. وقد نشرت هذه المجلة بحثاً يقول إن المرأة التي تفحص نفسها فحصاً شهرياً دورياً أقل إصابة بأمراض الأورام من غيرها، لأنها عند أول شيء بسيط تسارع إلى الطبيب، فقد يقول لها إنه كيس دهني بسيط، فنستطيع علاجه.

تغيّر السلوك رسالة نفسية

وفي دراسة نُشرت في مجلة أبحاث الطب النفسي الجسدي أن تفاعل الإنسان مع الإشارات النفسية التي يرسلها له الجسم يؤدي إلى تحسن الحالات وعدم تفاقمها. ومعنى ذلك أن ألاحظ أنني صرت أحب العزلة ولم أكن كذلك، وكنت أحب الجلوس مع الناس والمزاح معهم والحديث إليهم، وأحب حلقة القرآن ودرس العلم، ثم وجدت أنني لا أريد الجلوس معهم.

والشغف الذي كان عندي لتعلم أصول الفقه أو أصول الحديث أو علوم القرآن لم يعد موجوداً، وكنت مسجلاً في معهد الدعاة وأريد أن أكون داعية فلم تعد عندي هذه الرغبة. فعندما أجد تغيراً كهذا في السلوك لا بد أن أسارع، فقد أكون داخلاً في حالة اكتئاب دون أن أدري.

فإن وجدت تغيراً سلبياً في سلوكي، كأن أريد الجلوس في البيت وحدي ولا أريد أن أكلم أحداً، فلا بد أن أسارع لأكتشف الأمر، فقد يكون لهذا أثر سيئ جداً على جسدي فيما بعد. ولذلك لا بد أن يحدث تفاهم بين الجسد والنفس.

ثلاث وسائل للاستماع إلى جسدك

ويسأل سائل: كيف أستمع إلى جسمي؟ وما الوسيلة؟ فيجيب الدكتور بأنها ثلاث وسائل بسيطة جداً: الانتظام في الفحوصات الطبية الدورية لمعرفة ما في الداخل، وممارسة التأمل بأن تجلس مسترخياً في هدوء وتغلق الموبايل وترى بماذا تشعر، فإن كنت تشعر بخير والإشارات جيدة فلا بأس.

والثالثة مراقبة التغيرات الطفيفة التي قد تحدث، مثل عرق في اليدين، أو ألم في الرقبة، أو وجع في عضلة، أو أن المشية لم تعد منضبطة، أو صعوبة السجود في الصلاة، أو وجع في الركبة؛ فكل ذلك إشارة لا بد أن آخذها وأحاول علاجها وأستمع إلى جسدي.

ختام الحلقة

وفي ختام الحلقة يطلب الدكتور من المشاهدين أن يكتبوا في التعليقات على القناة ما الرسائل التي تصلهم من أجسادهم، سطراً أو سطرين يحكون فيها تجاربهم ليتبادلوا الخبرات، وأن يكتبوا له ما يقترحونه من موضوعات للحلقات القادمة، ثم يودعهم.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى