سقوط كبار السن ليلاً: أسبابه وطرق الوقاية منه في البيت
10:50 في هذه الحلقة من برنامج «احترس صحتك في خطر» ينبه الدكتور أمير صالح فئة عمرية هي كبار السن، فيقول لهم: احترسوا من الوقوع ليلاً أثناء السير.
90% من سقوط كبار السن يحدث ليلاً
ويوضح الدكتور أنه يقول هذا لأن الإحصائيات تشير إلى أن 90% من كبار السن الذين يسقطون يسقطون أثناء الليل، وهم يتحركون في المسافة بين السرير وغرفة النوم والحمام، ولذلك فالحلقة عن الحذر من السقوط والوقوع.
تقرير: النفضة النومية والإحساس بالسقوط
ثم يعرض البرنامج تقريراً يذكر أنه وفقاً للأكاديمية الأمريكية لطب النوم هناك أسباب محتملة كثيرة، منها القلق والكافيين والإجهاد والأنشطة المرهقة في المساء، لهذا الإحساس الغريب بالسقوط وشد العضلات المعروف بـ«النفضة النومية»، وأن نحو 70% من الناس تحدث لهم هذه الظاهرة مباشرة بعد النوم وفق دراسة حديثة من مايو كلينك.
ويتفق معظم الخبراء على أنها جزء طبيعي من عملية النوم، مثل بطء التنفس وانخفاض نبضات القلب أثناء النوم، وهي ظاهرة معروفة وموثقة جيداً، ومع ذلك لا يزال الخبراء غير متأكدين تماماً من سبب ذلك.
ويتفق الباحثون على أن السبب أن العضلات تبدأ في الاسترخاء والانتقال إلى حالة مريحة عند الدخول في النوم، فيدرك الدماغ إشارات الاسترخاء ويسيء تفسيرها على أنها علامات سقوط، فيرسل إشارات إلى عضلات الساق والذراع في محاولة لاستعادة التوازن، وقد يكون هذا التفسير الخاطئ مسؤولاً أيضاً عن أحلام السقوط المصحوبة بالإحساس به.
ضعف الحواس مع التقدم في السن
وبعد التقرير يعود الدكتور إلى الحذر من الوقوع في المسافة بين غرفة النوم والحمام، فيوضح أن حواس الإنسان تقل قدرتها مع كبر السن، ومنها حاسة الإحساس بالمفصل، أي أن يشعر الإنسان وهو يمشي بما تحت قدمه وتكون استجابته سريعة، وهذه الحاسة تقل عند كبار السن.
كما يقل الإبصار، ولذلك فالمسافة بالليل من السرير وغرفة النوم إلى الحمام تحتاج إلى إضاءة كافية حتى لا يتعثر الإنسان وهو يمشي. والأمر الثاني أن المفاصل نفسها تكون في حالة خشونة عند كبير السن فوق 65 أو 70 سنة، فلا تكون مؤهلة.
القيام السريع من السرير وهبوط الضغط
والأمر الثالث إذا كانت الحركة سريعة؛ فمن يشعر أنه يحتاج إلى دخول الحمام الآن فينتفض من سريره ويريد أن يجري، تكون الدورة الدموية قد أخذت الوضع الأفقي وهو نائم، والدم يُدفع إلى المخ من هذا الوضع، فإذا تحرك فجأة وجلس انسحب الدم، فيحدث ما يسمى انخفاض ضغط الدم الناتج عن تغيير الوضع؛ فالجلوس يخفض الضغط.
ثم يبدأ في الوقوف، فإذا كان القلب ضعيفاً قليلاً في الضخ شعر الإنسان بالدوخة، مع آلام المفاصل في الركبتين والظهر، ومع اضطراب التوازن الذي يكون عند كبير السن. فإذا كان عنده عصا فلا يقل إنه سيستند على الأشياء، بل يمسك العصا، وإن كان عنده مشاية فيا ليته يمسكها.
قطع السجاد الصغيرة
وكثير من الأمهات والجدات يضعن في البيت قطعاً صغيرة من السجاد لتغطي السجادة الكبيرة وتحافظ عليها، وهذا حرص طيب لا يقال إنه خطأ؛ فقد تكون السجادة من جهاز فرحها وهي الآن في الثامنة والستين أو السبعين وما زالت السجادة موجودة لأنها تعتني بها، فتضع قطعاً صغيرة تحت أرجل الضيوف والجالسين على الكراسي.
لكن هذه القطع من القماش أو السجاد قد تنثني، ومع الاندفاع وقلة التوازن يسقط الإنسان.
لا توفّر في الإضاءة
وبعض كبار السن يخاف من فاتورة الكهرباء فيجعل الإضاءة قليلة جداً، أو يقول إنه يعرف طريقه في بيته فلا يضيء إلا عندما يصل إلى الحمام، فيقول له الدكتور: لا بد هنا من الإضاءة، فلا نحاول التوفير في أشياء بسيطة ثم ندفع مبالغ كبيرة، حفظنا الله وإياكم؛ فثمن المفصل غالٍ جداً، وكذلك المسامير والشرائح في عظمة الفخذ، وجلسات العلاج الطبيعي التي تبدأ بعد الجراحة، فندفع الكهرباء أحسن ولا نسقط.
السقوط في الحمام وأثناء الوضوء
ومن مواضع السقوط أيضاً الحمام؛ فكثير من كبار السن يكون الحمام عندهم مبلولاً، ولم يعد البلاط القديم موجوداً بل السيراميك والبورسلين الناعم، فيدخل كبير السن مندفعاً وفي الحمام ماء فيتزحلق ويسقط على عظمة من العظام فتنكسر والعياذ بالله.
وكذلك أثناء الوضوء، فكثير من كبار السن لا يستطيعون حفظ توازنهم على قدم واحدة، فيقف على قدم ويرفع الأخرى على الحوض ليتوضأ فيجد نفسه سقط إلى الخلف، وهذا سقوط شنيع. أو يقوم مبكراً ويقول إنه لا بد أن يستحم في الصباح لأنه عرق والأيام حارة، فيدخل البانيو ويستخدم صابوناً أو «جل» الاستحمام.
وهذا الصابون يكوّن مادة ملساء مع البانيو المصنوع من السيراميك الأملس، فإذا وقف فيه ومع الماء والمنظفات والجل بدأ يتزحلق ويسقط على رأسه من الخلف.
ولتأمين كبار السن يتمنى الدكتور أن نثبّت لهم مقابض بارزة من المعدن بجانب البانيو ليمسكوها، وأن يمسك شيئاً بجانب الحوض، ولا يلزمه رفع قدميه على الحوض، بل يمكنه استخدام صنبور في الأرض لغسل القدمين في الوضوء، فتكون الوسائل سهلة بالنسبة له.
كرسي قضاء الحاجة بجانب السرير
وإذا كان يصعب على المريض أن يدخل الحمام بمفرده ويقضي حاجته بنفسه، يقول له الدكتور: هذا خطر، استخدم كرسي قضاء الحاجة الذي يوضع بجانب السرير، ولا تستصعب ذلك، فهو آمن لك؛ فالمسافة التي تستهين بها عندما تقوم بالليل صغيرة، لكن الضرر الذي يأتي منها عظيم.
فقد تكون هذه الوقعة والعياذ بالله سبباً في نهاية صحة المريض أو حياته؛ فيدخل لإجراء عملية، ويخرج منها بجلطة في الساق، ثم قرح الفراش، ثم يتوفاه الله. فلماذا لا نسد هذا الباب بشيء بسيط جداً؟ فكبار السن الذين عندهم خشونة، أو أصابهم والعياذ بالله شلل نصفي، أو ضعف في وصول الدم إلى المخ وخاصة المخيخ فيكون توازنهم غير جيد، يُنصحون باستخدام كرسي قضاء الحاجة بجانب السرير ومعه منظف.
وفي الصباح ينظفه أحد الأولاد ويعيده، فتكون في مأمن، وهذا أفضل ألف مرة من التعرض للسقوط.
نصائح للوقاية من السقوط
ويراجع الدكتور الأمور التي لا بد منها: أولاً إضاءة كافية، ثانياً عدم المشي حافياً، ثالثاً رفع قطع السجاد الموجودة على الأرض، رابعاً أن يكون الحمام جافاً، خامساً وضع ما يمنع التزحلق في البانيو.
سادساً الأسلاك، وما أكثرها هذه الأيام؛ فرغم أن مقابس الكهرباء كثرت عن الماضي، تجد المشترك موجوداً في كل مكان وسلكاً ممدوداً قد يكون عائقاً يؤدي إلى السقوط. ويسأل الدكتور الله أن يحفظ آباءنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا من السقوط في المنزل وخارجه، وأن يأخذوا حذرهم ويمارسوا التمارين ليقووا أنفسهم.
ويدعو الله أن يؤمّننا وإياهم أجمعين، وأن يصرف عنا وعنهم كيد الكائدين وعدوان المعتدين وظلم الظالمين وخيانة الخائنين، ثم يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، على أمل لقاء جديد مع «احترس صحتك في خطر».







