قصة شفاء جراح أورام من سرطان القولون بالدعاء
6:30 في هذه الحلقة من برنامج «الدعاء وقصص الشفاء» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يحكي قصة أستاذ دكتور جراح أورام.
جراح أورام مشهور بعملياته الناجحة
يذكر الدكتور أمير صالح أن هذا الأستاذ كان معروفاً بعملياته الناجحة لإزالة أورام الجهاز الهضمي، وخاصة أورام القولون، وقد وصل إلى شأن عظيم جداً، فكان الناس يأتونه من بلاد مختلفة، ويجري عشرات العمليات يومياً، حتى شعر أنه قادر على أن يعطي ويداوي ويشفي.
إصابة ابنه الوحيد بسرطان القولون
وكان لهذا الجراح ابن واحد يعيش معه هو وزوجته، وهو في العشرينات من عمره، فأصيب الابن فجأة بسرطان في القولون، وكانت الصدمة كبيرة جداً على الأب. قال: سأجري العملية لابني، فقال له الأطباء: أنت أفضل من يجري هذه العملية، لكن لا تفعلها أنت.
ويوضح الدكتور أن فتح الإنسان بطن فلذة كبده أمر صعب، مثل الطبيبة التي تفتح بطن ابنتها لتولّدها، فهذا يحتاج إلى قوة وجَلَد وتحمل. لكن الجراح كان يثق بيديه، يدي الجراح الماهر، فلم يأتمن أحداً وقال: أنا الذي سأجريها لابني، فأجرى الجراحة وأزال الورم.
وظل الابن يأخذ العلاج الكيماوي بعد الجراحة، وبعد شهر أو شهرين بدأت حالته تتدهور، وبدأ الأب يشعر بعجزه ولا يعرف ماذا يفعل، وفلذة كبده يموت بين يديه، ولكن إرادة الله هي النافذة، ولكل أجل كتاب، فمات الابن.
وفاة الزوجة بعد إصابتها بالورم
شعر الأب بالألم والصدمة والحزن، ومضت الحياة بعد هذه المرحلة، لكن في داخله حسرة كبيرة أنه يعالج الناس ولم يستطع أن يعالج ابنه، ولم يستوعب الدرس بالكامل. ومرت ستة أشهر، والأم، زوجة الجراح، حزينة على ابنها، فأصيبت هي أيضاً بورم في القولون.
ولم يكن ورم الأم في القولون فقط، بل في القولون والمبيض والرحم، وكان قد بدأ يتشعب، فلما اكتشفوه كان في أكثر من عضو. شعر الجراح بصدمة كبيرة، وقال له زملاؤه الأطباء: لا تجرِ العملية وحدك، سندخل معك ونقف بجانبك.
فوقفوا معه، وأحضر جراح نساء، وجراح أورام زميلاً له، وجراح مسالك، وجراحين آخرين، كلهم يعملون معه لإنقاذ هذه السيدة، زوجته ورفيقة عمره التي تزوجها منذ أكثر من خمس وعشرين سنة.
وشاء المولى سبحانه وتعالى أن تنجح العملية، لكن الحالة تدهورت بسرعة شديدة جداً، ولم تمر إلا شهور قليلة من العلاج الكيماوي والإشعاعي حتى كان قدر الله سبحانه وتعالى بوفاة الزوجة.
اكتشاف الورم في جسده هو
فشعر الجراح باليأس والحزن والاكتئاب، ولم يعد قادراً على العمل. وفي هذه الأثناء اكتشف فجأة نزيفاً مع البراز، فكانت صدمة كبيرة جداً. أجرى التحاليل فوجد دلالات الأورام مرتفعة، وأجرى المنظار فإذا عنده أورام في القولون، فذهب إلى زملائه فقالوا له: نعم، عندك أورام في القولون وتحتاج إلى جراحة.
العمرة وماء زمزم والدعاء
هنا أدرك أن هناك درساً ورسالة تتابعت عليه من الله وهو لا يستطيع أن يقرأها، فأغلق عيادته، وأخذ إجازة من الجامعة، وسافر لأداء العمرة، وجلس يشرب من ماء زمزم ويتضلع منه، وهو يطوف ويقول: يا رب إني تركت حولي إلى حولك، اللهم لا حول ولا قوة إلا بك.
وكان يقول: أدركت يا رب أنني في لحظة ظننت أنني أشفي الناس، وظننت أنني أعالج وأن بيدي النفع والضر. وظل شهراً بين الحرم والفندق، ينام ساعات قليلة ثم ينزل فيطوف ويشرب من ماء زمزم ويدعو ويبكي.
ثم وجد أن الدم الذي كان ينزل مع الإخراج لم يعد موجوداً، فرجع وأجرى بعض الفحوص فوجد أن الورم قد انتهى ولم يعد له وجود.
رسالة الجراح: إياكم أن تغفلوا الدعاء
ويذكر الدكتور أن هذا الجراح كتب قصته ونُشرت في الصحف اليومية في صفحة كاملة، يقول فيها: إياكم أن تغفلوا الدعاء؛ فأنا في لحظة من لحظات حياتي شعرت باليأس، وشعرت أنني ميت، وأنني لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً، وهذا هو الواقع، فالإنسان لا يملك لنفسه شيئاً، ولكن عندما عدت إلى الله عز وجل بالدعاء كانت استجابة المولى سبحانه وتعالى لي بالشفاء.
باب الرحمن لا يُغلق أبداً
ولذلك يقول الدكتور لكل مريض ولكل مبتلى: إن تخيلت أن مرضك كبير فالله أكبر، وإن تخيلت أن الطب عجز عن مرضك فالأطباء بشر والبشر يعجزون، لكن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء. وإذا شعرت في لحظة أن الأبواب كلها مغلقة فهناك باب لا يُغلق أبداً، وهو باب الرحمن سبحانه وتعالى.
فابدأ بطرق هذا الباب بمطارق الدعاء، واسأل الله سبحانه وتعالى، والله سيجيبك؛ لأن الله يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. ويختم الدكتور بأنها قصة مؤثرة، ويتمنى أن نتوجه جميعاً إلى الله بالدعاء بالوقاية قبل المرض، فالله سبحانه وتعالى خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.









