الطمأنينة بداية العلاج: أثر القلق والمشاعر على صحة الجسم
8:03 في هذه الحلقة من برنامج «علاجك في بيتك» يبدأ الدكتور أمير صالح سلسلة حلقات عن العلاج من البيت؛ فكثير منا يشتكي أحياناً من بعض الأعراض فيسرع إلى الصيدلية، ولا يدري أن علاجه قد يكون موجوداً في بيته، سهلاً وبسيطاً.
كثير من الأمراض يمكن علاجها بأسلوب بسيط
ويذكر الدكتور أن العلماء يقولون إن 95% من الأمراض التي تدفعنا إلى الصيدلية أو المستشفى يمكن علاجها بأسلوب بسيط وسهل، ولا يبقى إلا 5% هي الحالات الشديدة التي تستلزم طبيباً أو مستشفى. ولذلك بدأ بعض العلماء يوضحون أن التوعية الصحية للناس ستقلل التكلفة العامة التي ينفقها المريض أو شركات التأمين أو الدولة على علاجات يمكن للإنسان أن يعالجها في بيته.
أمثلة لعلاجات منزلية بسيطة
ويتناول البرنامج أنواعاً كثيرة جداً؛ فيمكن بأسلوب حياة أو حركة معينة علاج آلام مبرحة مثل آلام الظهر، ويمكن أن تفتح النافذة وتدع أشعة الشمس تدخل بيتك ساعتين في اليوم فتطهره من الميكروبات والجراثيم، ويمكن أن تعرّض جلدك لأشعة الشمس في وقت معين بأمان فتحصل على كمية كافية من فيتامين د الذي يشكو كثير من الناس الآن من نقصه.
ويمكن بغلي بعض التوابل مثل الكمون الحصول على كمية من الكالسيوم تغنيك عن شراء علبة كالسيوم لتقوية العظام ومنع الهشاشة. والسيدات اللاتي يشكين من آلام الحيض والمغص الشديد والتعب أثناء الدورة قد يحل لهن عشب بسيط جداً مثل البابونج المشكلة بدلاً من الأدوية التي يفرطن في استخدامها.
ويمكن استخدام كمادات الماء الدافئ على الخُرّاج أو الدمل فتسهّل تفتحه دون الحاجة إلى جراح ومشرط، ويمكن بشرب كمية كافية من الماء يومياً تحسين الأداء الوظيفي للكلية التي بدأت تشتكي وتتكون فيها بعض الحصوات، ومن عنده بعض مشكلات الكبد يمكنه تناول عشب بسيط جداً مثل الهندباء البري صباحاً ومساءً مع الكركم ليتغلب على هذه المشكلات، وهذا ما سيتعرف عليه المشاهدون في البرنامج.
الطمأنينة: علاج من داخل النفس
وأول العلاجات التي تتناولها الحلقة هي الطمأنينة؛ وقد يقول بعض الناس: هل الطمأنينة علاج في البيت؟ فيجيب الدكتور بأنها علاج داخل نفسك. فكثير من الناس يشكون من أمراض ويقولون إنهم كانوا أصحاء تماماً، ثم فجأة بدأت عندهم زيادة حموضة المعدة، والقولون العصبي، واضطراب دقات القلب، وارتفاع نسبة هرمون الكورتيزون، ولا يعرفون أن السبب في داخلهم.
كيف تتحكم المشاعر في الجهاز العصبي اللاإرادي؟
ويوضح الدكتور أن الإحساس والمشاعر تجعل الجهاز العصبي اللاإرادي، الذي يحب أن يسميه «الجهاز العصبي الإلهي»، وهو الجهاز السمبثاوي والباراسمبثاوي، يرسل إشارات؛ فهو يتحكم في كل أجهزة الجسم، لكننا لا نملك عليه سيطرة إلا بالمشاعر. فإذا كنت هادئاً مطمئناً متوكلاً محتسباً حدث في جهازك اتزان.
أما إذا كنت قلقاً طوال الوقت على الأولاد: هل ذاكروا؟ والامتحان اقترب، والخوف عليهم من المرض، أو امرأة خائفة على زوجها المسافر، فإن الخوف المستمر قد يُحدث اضطراباً في الجهاز العصبي اللاإرادي. وكذلك الخوف الشديد على شيء واحد؛ فمن يحب والديه جداً، إذا مرض أحدهما توترت أعصابه واضطربت دقات قلبه وعرق ولهث، لأن حبه الشديد للأب أو الأم أثّر عليه بهذا الشكل.
الطمأنينة والتوكل في تربية الأولاد
ويقول الدكتور لهؤلاء إن العلاج يبدأ بالطمأنينة، أي أن تتوكل على الله سبحانه وتعالى، فتقول في أولادك مهما حاولت أن تربي وتتعب نفسك: «اللهم ربِّ لي أبنائي فإني لا أحسن التربية»؛ لأن المؤثرات الخارجية من الإنترنت والمدرسة والشارع والمقهى والأصحاب قد تؤثر عليهم سلباً.
وأنت تريد أن تحفظه وتسير به على الصراط، وتشجعه على الصلاة في وقتها، وتريده أن يصوم النوافل ويتصدق، بينما هناك قوة شديدة جداً خارج المنزل تشده بعيداً عنك. فإذا ظللت تفكر طوال الوقت، أو ظللتِ تفكرين، في الأولاد ونتائجهم ودراستهم، حدث توتر في المشاعر والأحاسيس، وما إن تتوتر حتى يبدأ الجهاز العصبي اللاإرادي في الاضطراب.
أي لا يحدث فيه اتزان؛ فبدلاً من أن تكون متزناً هادئاً، يضطرب هذا الجهاز وأنت جالس تفكر، فتتسارع دقات القلب، وتخمل الغدة الدرقية أو تزيد، ويبدأ القولون العصبي، وحموضة المعدة، وارتجاع المريء، وكل هذا ناتج عن المشاعر والأحاسيس.
مراقبة الآخرين ومحاسبة النفس
ويذكر الدكتور أن بعض الناس تضطرب مشاعرهم لا بسبب الأولاد، بل لأنهم يراقبون تصرفات الآخرين في كل أعمالهم: انظر ماذا قال لي، انظر الكلمة التي قالها، انظر كيف نظر إلي، ماذا يقصد، هذا مغتاظ، وهذا عنده حسد؛ فينظر إلى الآخرين ولا ينظر إلى نفسه.
ولكي يعود جهازك الشعوري سليماً متزناً لا بد أن تنظر في أفعالك أنت، «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا». وأول ذلك أن تراجع كلماتك، فتقول في الصباح: يا رب أجرِ على لساني ما يرضيك عني، بدلاً من أن تتكلم ولا تسمع ما تقول. وإذا ترقى زميلك في العمل فراجع مشاعرك: هل حقدت عليه أو غرت منه؟ فكلها مشاعر سلبية تؤدي إلى خلل في الجهاز العصبي، وتؤدي إلى أمراض كثيرة.
الخلاصة والختام
ولذلك فعنوان الحلقة: «الطمأنينة بداية العلاج»، فهو علاج من البيت، لكنه قبل ذلك علاج من النفس. ويختم الدكتور بسؤال الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علماً، ويستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.










