الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

علاج القلق والتوتر: الأسباب والأعراض وطرق التغلب على القلق

فيديو 12:48242 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارتعريف القلق وأعراضه الجسدية ومراحل القلق الطبيعي في العمر، وطرق التغلب عليه بالذكر والتوكل والرضا بالقضاء وتذكر النعم والعمل التطوعي.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
علاج القلق والتوتر  | الطب الآمن 12:48

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح موضوع القلق: أسبابه ووسائل علاجه الكثيرة، مستمداً إياها من كلام المولى عز وجل، ومن الطب النبوي، ومن بعض الأعشاب والتجارب العلمية الموثقة الحديثة.

القلق مع الامتحانات وانتظار النتائج

ويشير الدكتور إلى نطق كلمة «القلق» بالقاف الفصحى لأن بعض الإخوة في بلاد المغرب العربي قد لا يفهمون نطقها بالهمزة، فاللغة العربية لغة القرآن، ويدعو الله أن يوفق الأبناء الذين يمتحنون في الشهادات والصفوف المختلفة وأن يجنبهم القلق.

تعريف القلق

يوضح الدكتور أمير صالح أن القلق ظاهرة تأتي مع توقع الامتحانات وانتظار النتائج والانتقال من مرحلة إلى مرحلة، وهذا هو القلق الطبيعي. ويعرّف القلق بأنه حالة نفسية تتصف بالخوف والتوتر وتوقعات مستمرة للمستقبل وخوف منه، وهو صراع بين نوازع النفس وقيود المحيط.

الأعراض الجسدية للقلق

ويرد الدكتور على من يقول إن القلق موضوع نفسي خالص، فيؤكد أنه لا فاصل بين الجسد والنفس والعقل، فكلنا وحدة متكاملة، وكما قال سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

ولذلك نجد عند من يصيبه القلق بعض الظواهر الجسدية، مثل التلعثم في الكلام، واضطراب النوم، وخفقان القلب وتوتر دقاته، وتشنج المعدة، وهو ما نراه خاصة عند الطلاب الداخلين إلى الامتحانات حين يشعرون بالحاجة إلى دخول الحمام، وأحياناً يصل الأمر إلى برودة الأطراف.

انتشار القلق في أوقات الاضطراب

ويذكر الدكتور أن نسبة من سكان العالم تعاني من القلق، وأنه ينتشر ويكثر في مراحل الاضطراب، كما حدث أيام الثورة والانفلات الأمني، حين كان الناس قلقين على بيوتهم وسياراتهم وأولادهم وأنفسهم.

ولذلك كان ينبغي الحديث عن هذا الموضوع الذي يهم كل إنسان، خاصة مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة وامتحانات الكليات والشهادات، ومع ما مر من أحداث كثيرة تثير القلق.

القلق الطبيعي في مراحل العمر

فموضوع الحلقة هو كيفية التغلب على القلق. ويسأل بعض الناس: هل يوجد قلق طبيعي بعيداً عن الأحداث والامتحانات؟ فيجيب الدكتور بأنه يحدث في مراحل الانتقال العمرية، مثل انتقال الطفل من البيت إلى الحضانة لأول مرة، حين يقضي خمس ساعات خارج البيت، فينتاب القلق الأسرة عليه وعلى من يلعب معه.

ومثل مرحلة الانتقال إلى الإعدادية في مدرسة غير المدرسة، وتغير الزملاء والأصحاب، ومرحلة القلق التي تنتاب الفتيات بين الطفولة والبلوغ، وتنتاب الأولاد في سن البلوغ.

ومرحلة الانتقال من الشباب إلى سن الأربعين التي يقول فيها الإنسان: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾، ومرحلة الخروج إلى المعاش، ومرحلة سن الوقار عند المرأة أو انقطاع الطمث، وسفر الأولاد أو هجرتهم وسكنهم في محافظة أخرى أو بلد آخر، وكلها تصيب الإنسان بالقلق.

الميليسا والإكثار من الذكر

وعن كيفية التغلب على القلق يذكر الدكتور من ناحية الأعشاب أنه في المراحل العادية تُستخدم «الميليسا» صباحاً ومساءً، وأول شيء هو الإكثار من الذكر.

لا تقلق على الرزق

ويرجع الدكتور إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها»، وإلى قول المولى عز وجل: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾، لأن الناس يقلقون كثيراً على المستقبل، فيقول أحدهم إنه يعمل أو مسافر ويريد جمع المال، فينصح الدكتور بترك القلق على الرزق.

ويؤكد أننا في مرحلة عمل، وأن الأمة كلها يجب أن تعمل، لقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾، فلا بد أن نعمل وننشط، لكن الرزق كله بيد الله عز وجل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً».

الثمن الفادح للقلق

والأمر الثاني أن نتذكر جميعاً الثمن الفادح الذي ندفعه بسبب القلق؛ فندفعه من أعصابنا وتوترنا، ومن الأمراض التي قد تأتي مثل الضغط والسكر، عافانا الله وإياكم، فأغلب هذه الأمراض تأتي من كثرة القلق والخوف والاضطراب.

لا داعي للتفكير في الماضي

فالثمن فادح ولا داعي للقلق، لأننا ندفع ضريبة غالية جداً. ولا داعي كذلك للتفكير في الماضي وما حدث فيه؛ نعم نستفيد من الماضي ومن التاريخ، لكن لا يعني ذلك أن نعيش فيه ونترك الحاضر والمستقبل. ويذكر الدكتور حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل».

لأن «لو» تفتح عمل الشيطان، والشيطان يدخل علينا من بابين: الأول في العقيدة، بالاعتراض على قضاء الله وقدره، والثاني يدخل علينا مرضياً، فيقول الإنسان: ليتني فعلت كذا أو اشتريت كذا، فيعيش في أوهام.

الاستشارة والاستخارة ثم التوكل

وهذه الأوهام بكاء على اللبن المسكوب كما يقول العلماء، فيجب تركها لأنها تفتح عمل الشيطان. وينصح الدكتور بوزن الحقائق بعناية شديدة؛ فمن يُقدم على قرار، كفتاة تختار زوجاً أو شاب يختار وظيفة، يكون ذلك بعد الاستشارة والاستخارة، ثم يعزم ويتوكل على الله.

فبعد أن يستشير يعلم أن إرادة الله أن يأخذ هذا الزوج أو هذه الزوجة أو هذه الوظيفة أو يسافر إلى هذا البلد، لأنه أخذ بالأسباب وتوكل على رب الأسباب سبحانه وتعالى، فيرضى بقضاء الله وقدره.

الرضا بالقضاء والقدر

ويوضح الدكتور أن الإيمان بالقضاء والقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان؛ فأغلب الناس يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، لكن عند القضاء والقدر يقع الخلل، وهذا ما يؤدي إلى الغيرة والحقد والحسد على نعم الله على الغير.

ويرى أن كثيراً من البلطجية الذين يقطعون الطريق ويحرقون ويعطلون المواصلات لم يؤمنوا بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. ولو كانت العقيدة والإيمان راسخين لرضي الإنسان بقضاء الله عز وجل وبالرزق الذي أعطاه الله.

ولعرف أن المؤمن ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء، وأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه.

تذكر نعم الله والشكر

ومن النصائح التي تخفف القلق أن نحصي نعم الله علينا، والله يقول: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾؛ فكلما حدثت لك مشكلة تذكّر النعم الأخرى، وتذكر أن الله ستر ومنع وحفظ، بدلاً من أن تتذكر ما أُخذ منك.

فذكّر نفسك بالنعم، لأن ذكر النعم يولّد في القلب الشكر، والله يقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾، فكن من هؤلاء القليل الذين يشكرون الله على كل ما أعطى وكل ما ذهب وكل ما منح، فهو الوهاب سبحانه وتعالى.

العمل التطوعي لعلاج القلق

وينصح الدكتور بأن ينسى الإنسان نفسه ويوجّه اهتمامه إلى الآخرين، فهذا يذهب التوتر، والمؤمن الذي ينشغل بالأعمال الخيرية والتطوعية يرتاح. ويحكي قصة من مستشفى كبير في أمريكا، كانت فيه طبيبة عمرها خمس وستون سنة خرجت إلى المعاش في اليوم التالي.

وكانت رئيسة قسم الأمراض الباطنة، وفي اليوم التالي لخروجها وجدوها في المستشفى متطوعة تساعد الممرضات وتخدم المريضات المسنات، فاستغرب الجميع ذلك لأن معاشها كبير ولا تحتاج إلى العمل، فقالت إنه لا بد للإنسان أن يجد له مهمة في هذه الحياة.

فلا يوجد شيء اسمه أن نجلس بلا عمل، وعندنا في الإسلام أمثلة كبيرة جداً لكبار السن الذين تطوعوا وعملوا في خدمة هذا الدين. ولذلك ينصح الدكتور من عندهم قلق بسبب سن المعاش أو سن الوقار أو موت الزوج أو ابتعاد الأبناء أن يشغلوا أنفسهم بالعمل التطوعي، فما أحوجنا إليه.

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول إن أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطعمه خبزاً. وما أحوجنا في هذه الأيام إلى أن نطعم الفقراء وما أكثرهم، وأن ندخل السرور على إخواننا المسلمين في كل مكان في الأرض ولو بالدعاء المخلص.

وما أحوجنا في هذا الوقت إلى أن نقضي عن الناس ديونهم التي أرهقتهم وصارت مشكلة لبعضهم، فهذا من أفضل الأعمال.

ختام الحلقة

ويختم الدكتور بأن هذه الأمور كلها مما يعالج القلق مع الميليسا والتمرينات العلاجية، ويسأل الله أن ينجح كل الطلاب ويرزقهم الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، وأن يرزقنا الحب والتقوى في الله، ثم يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى