كنوز الحياة.. والصحة في عالم الألوان
هذا ما أكده أ.د. "أمير صالح" رئيس الجمعية الأمريكية للعلوم التقليدية، واستشاري الطب البديل، وعندما سألناه عن تأثير الألوان على المزاج والتفكير والسلوكيات؟
أجاب بأن اللون عبارة عن طاقة مشعة لها طول موجي معين، تقوم المستقبلات الضوئية في شبكة العين بترجمتها إلى ألوان؛ حيث تحتوي الشبكة على ثلاثة ألوان هي: ﴿ الأخضر والأحمر والأزرق ﴾، وبقية الألوان تتكون من مزج هذه الألوان الثلاثة، وعندما تدخل طاقة الضوء إلى الجسم فإنها تنبه الغدة النخامية والجسم الصنوبري، مما يؤدي إلى إفراز هرمونات معينة، تحدث مجموعة من العمليات الفسيولوجية، وبالتالي تسيطر مباشرة على تفكيرنا ومزاجنا وسلوكنا.
تأثير كلي:
هل للألوان تأثير على الناظر إليها بالعين فقط؟
لا، بل تأثيرها ممتد لكل ما حولها؛ لأن للألوان تأثيراً حتى على مكفوفي البصر نتيجة لترددات الطاقة التي تتولد داخل أجسامهم، وهذه الفكرة استخدمها الصينيون القدماء في علاج الأمراض، وتسمى "بال فينج شوى"، وأيضاً استخدم الفراعنة اللون فوق البنفسجي داخل الأهرامات لمقاومة الجراثيم، وقتل البكتريا، وبالتالي المحافظة على المومياوات.
ومازالت هذه الأشعة "فوق البنفسجية" تستخدم حتى وقتنا الحاضر في علاج كثير من الأمراض الجلدية الفطرية لقدرتها على إبادة الفطريات الممرضة، كما تستخدم في تعقيم غرف العمليات حتى أصبح الآن يوصى بها لتعقيم أدوات الحلاقة والتجميل التي قد تلامس بعض إفرازات الجسم مثل: العرق، وفي بعض الأحيان الدم؛ لذلك تستخدم في منع العدوى بين المتعاملين بذات الأدوات، أيضاً هو لون صبغة اليود التي تتميز باستخدامها كعلاج لبعض أنواع الفطريات التي تصيب الفم والجلد.
ذكرتم أن لكل لون طولاً موجياً معيناً، فهل تنقسم الألوان تبعاً لذلك؟
الألوان تنقسم إلى قسمين: ﴿ موجبة وسالبة. ﴾
الألوان الموجبة: تمتاز بتفاعلها الحمضي وإشعاعاتها المنشطة مثل: الأحمر؛ فهو من الألوان الموجبة التي تشعر بالدفء النفسي والحسي؛ حيث إن النهايات العصبية الموجودة في سطح الجلد عند ملامسة اللون الأحمر لها تفرز بعض المواد الكيماوية التي بدورها تشعر الإنسان بالدفء المادي، أيضاً يساعد في علاج فقر الدم والإكزيما. (وقديماً كانوا يلبسون الطفل ملابس حمراء عندما يصاب بمرض الحصبة) وقد دخل ابن عباس (رضي الله عنه) على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو محموم وعليه بردة حمراء، كما أن للون الأحمر أثراً نفسياً على العلاقات الحميمة؛ لذلك نوصي الزوجات عند حدوث فتور عاطفي بارتداء هذا اللون.
أما البرتقالي فيفيد في علاج الاكتئاب، وفتح الشهية.
والأصفر: في علاج أمراض الجهاز التنفسي والكبد؛ حيث إن هذا اللون له تأثير نفسي، فهو يسر النظر ويريحه، قال تعالى في وصف بقرة بني إسرائيل ﴿ صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ﴾
لـون الفطـرة:
وقد أجريت بحوث عديدة في مختلف دول العالم عن الألوان، فكان اللون الأصفر هو الأكثر انسجاماً مع البيئة، كما أن له تأثيراً كبيراً على قوة الذاكرة ونقاء التفكير، فنجد أن العرب القدامى يمتازون بالحفظ لوجودهم في البيئة الصحراوية التي يغلب عليها اللون الأصفر، وبعد الإسلام اشتغلوا بحفظ الأحاديث بأسانيدها، ويسمى علماء الحديث بالحفاظ، وهذا يؤكد أن اللون الأصفر له تأثير قوي على الذاكرة.
وتحت الأحمر أو الأحمر الفاتح: يعالج فقر الدم والسل.
والأسود: وهو لون عرفه القدماء بأنه لون الحزن والوقار، كما أنه يبعث على الاكتئاب، ومثبط للشهية؛ فضلاً عن أنه لون الليل؛ حيث السكون والهدوء، ولقد وصف الله عز وجل بعض الجبال بأنها غرابيب سود.
وبالنسبة للألوان السالبة: تمتاز بتفاعلها القلوي وتأثيرها المهدئ مثل الأزرق: الذي يخفض ضغط الدم وتصلب الشرايين، والنيلي الذي ينشط الذاكرة، ويعطي الشعور بالبرودة؛ لذلك يوصى به لعمال المناجم والفلاحين؛ لأنه يعطيهم الشعور بالبرودة في الأماكن التي ترتفع فيها درجة الحرارة في باطن الأرض، أما الفلاحون فيعطيهم شعوراً بالبرودة أيضاً؛ حيث يوجدون لفترات طويلة في حر الشمس، والبنفسجي يمنع العدوى كما ذكرت آنفاً.
والبمبي: مهدئ لذا يستخدم في غرف النوم، كما أنه يستخدم في مراكز علاج الإدمان. والأبيض: لون يدل على النقاء والصفاء، وكان المسلمون الأوائل يتميزون بلبسه، وكان رسول الله (ص) يكثر من لبسه، فهو لون اللبن الذي شبهه رسول الله (ص) بالفطرة، كما أن الضوء الأبيض الفلورسنت يستخدم في علاج صفراء حديثي الولادة.
لون أهل الجنة:
ذكر اللون الأخضر في القرآن الكريم في آيات النعيم، فما سر هذا اللون؟
لقد ورد لفظ الخضرة في آيات القرآن الكريم، والتي تصف حال أهل الجنة، أو ما يحيط بهم من النعيم في جو رفيع من البهجة، والمتعة، والأمان النفسي، فنجد في سورة الرحمن قول الله تعالى: ﴿ متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ﴾ (الرحمن 76)، وقال تعالى: ﴿ عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً ﴾ (الإنسان: 21).
يقول أحد علماء النفس، وهو أردتشام: "إن تأثير اللون في الإنسان بعيد الغور، وقد أجريت تجارب متعددة بينت أن اللون يؤثر في إقدامنا وإحجامنا، وشعور الإنسان بالحرارة أو البرودة، وبالسرور والكآبة بل يؤثر في شخصية الرجل، وفي نظرته إلى الحياة، وبسبب تأثير اللون في أعماق النفس الإنسانية فقد أصبحت المستشفيات تستدعي المختصين لاقتراح لون الجدران الذي يساعد أكثر في شفاء المرضى، وكذلك الملابس ذات الألوان المناسبة، وتوصل العلماء إلى أن اللون الذي يبعث السرور والبهجة وحب الحياة هو اللون الأخضر.
لذلك أصبح اللون المفضل لثياب الجراحين والممرضات في غرف العمليات الجراحية. وهناك تجربة تمت في لندن على جسر (بلاك فرايار) الذي يعرف بجسر الانتحار؛ لأن أغلب حوادث الانتحار تتم من فوقه؛ حيث تم تغيير لونه القائم إلى اللون الأخضر الجميل، مما سبب انخفاض حوادث الانتحار بشكل ملحوظ، فهو يريح البصر؛ لأن الساحة البصرية له أصغر من الساحات البصرية لباقي الألوان، كما أن طول موجته وسطى، فليست بالطويلة كاللون الأحمر، وليست بالقصيرة كالأزرق؛ لذلك فإن تأثيره على النهايات العصبية في العين والجلد تأثير مهدئ، وينصح المرضى بالمكوث في الأماكن الخضراء مثل الحدائق؛ حيث إنهم يستفيدون من الطول الموجي للون الأخضر، وكذلك ارتفاع نسبة الأكسجين المنبعثة من النبات.
الزهور- العدد رقم 59- سبتمبر 2005
